الأحد، 31 مايو 2015

الحلقة السابعه والعشرون

فى صالة الانتظار فى مطار لندن هيثرو يمر امام عينى شريط الذكريات تعود بى لاكثر من عشرة اشهر مضت يوم تألمنا جميعاً واختلف الالم على حسب المُصاب ....زال عن بعضنا للابد .........وسكن آخر ايضاً للأبد ....سيارة افلتت طريقها وجُن مسارُها فراحت تتخبط بعرض الطريق ....حاول كريم مفاداتها فانقلبت السياره بنا.....انقلبت مرتان على حافة الطريق واستقرت على جانبها الايمن حيث كريم خلف المقود وخلفه بيان وانا وبيسان فى المقعد المجاور .....
استعدت وعيى على ألم والالم الاكبرقد شد اوصالى وخنق انفاسى على اسرتى وانا وحدى فى الغربه ...اول ما نطقت به بيسان ...كانت على قدمى حوطتها بذراعى حين انقلبت السياره.....فى سرير مجاور كانت نائمة طمئنتنى الممرضه عليها فذهبت ابحث عنهم بيان وكريم ....يا وجعى ...الصغيره فى غرفه العمليات اصيبت فى ساقيها ...صعدت الى غرفه العنايه اهرول ارى كريم من الزجاج متصل بكم من الاجهزه .....وضعت يدى على فمى ووقعت فى مكانى استغفر وادعو بكثرة ..بلهفه ..لا اركز فيما اقول من شهقاتى المكبوته ودموعى التى تصارعنى واقتلها قبل ان تتجاوز مقلتى .....قضيت ليال لااعلم صُبحها من مسائها ...حين استفاقت بيان عادت نبضاتى الى قلبى رغم الصدمه التى تلقيتها واغلقت عليها قلبى وسمعى ولم ارددها حتى لنفسى ثانية ان الفتاة ان الطفلة الصغيرة ذات الست سنوات لن تضع قدمها ثانية على الارض .....والوجع الاكبر لازال ...لازال كريم يعانى ....يخرج من عمليه الى اخرى ويقضى ما بينهم غائبا عن الوعى لا يفيق الا لحظات ....أُقبل يده ويسألنى عنى وعن الفتايات فأطمئنه ....ثلاثه اشهربعمر باكمله ....ياااه كم مؤلمٌ هو ان تتذكر تفاصيل الالم .....تفاصيل اللحظات الاخيره قبل الفراق ...
تفاصيل الوجع ...وآهات النفس ...ودموع الاحباب ....

قبل العملية الاخيرة اذكر حين قال كلام كانت هى اخر كلماته ..قال وهو ينظر فى عينى : بيان ..انت امها مش كده ...هتاخدى بالك منها ومش هتسيبيها .....ترقرت الدموع فى عينى وهززت رأسى انفى ما شعرت .....ابتسم هو واكمل ...انا واثق انها هتكون اغلى عندك من بيسان وهتكونى افضل ام ليها ....ابتلع ريقه بصعوبه واردف ...لما تبقى بيان عروسه وتلبسيها الطرحه بأيدك قوليلها بابا كان بيحبك اوى ...

ايقظتنى الصغيره من وجع الذكريات حين وضعت يدها على يدى وهى تجلس بجوارى على كرسيها المتحرك 
: ماما هنركب الطياره امتى 
انتبهت للنداء المتكرر فى صالة الانتظار بقيام الطائره المتجه الى مصر ..
اجلستها بجانب النافذه تراقب السماء ..واتذكر كيف جئنا سويا انا وهى بعد ان حدثتنى احد الصديقات هناك ان الطبيب الذى انتظرته منذ الحادثه ليجرى لها العملية التى تُمكنها من السير مره اخرى قد وصل لندن...كنا وقتها عدنا الى مصر..عدت التف بوشاح الحزن عليه بين اهلى واهله..احضن ذكرياتى البسيطه معه كما احضن الفتاتان ...
كيف جئتُ بالامل ان تعود صغيرته وأمانته تمشى وتركض من جديد ...
نجحت العمليه وستحتاج لعلاج طبيعى بفتره ليست قصيره لكن الامل بالله معقود ....

استقبلنا الجميع بالمطار ابى وامى ومحمود زوج امل وحبيبتى بيسان ...بكت بيسان عندما رأتنى وكانها تعاتبنى ان فارقتها لشهور ..الصغيره كان صعبٌ عليها فراق الاسره كلها..سفرَنا انا وبيان ورحيل والدها للابد ....

عندما عدنا الى مصر بعد الوفاه كانت بيسان لا تتحدث الا كلمات بسيطه ..كانت بابا هى اول الكلمات التى نطقت بها....لم تشبع منها فقدته سريعاً ...فى بيت خالتها عادت تقولها كما يرددها ابناء خالتها لمحمود ...وكانت تقول غيرها ايضا ...تحدثت بشكل اسرع فى وجودها بينهم ...ولما عدت كانت تتحدث كثيرا عن مى التى كانت ترعها مع امها وتذكر لى بيسان ماذا قالت مى ماذا فعلت مى ..وكيف ضربت لها حازم المشاكس الذى يضايقها ...

لم تحتاج بيان فقط علاج طبيعى لقدميها ..احتاجت الاكثر من ذلك احتاجت علاج نفسيا يمحو اثار الحادث لكنه لن يفلح فى ان ينسيها والدها وفقده ومن قبله فقد والدتها ربما كانت صغيره لا تعى ..لم تراها فتتعلق بها كما رأته وتعلقت به ...لم يكن لها ابا عادياً كما لم يكن لى زوجاً عادياً ....

اعترف انى لم أُغرم به مذ رأيته وغرامى فى البدايه كان منصب تجاه ابنته وأعترف ايضا اننى عشقته فيما بعد ...احببته ..احببت فيه الاب ..كنت اغار من معاملته لصغيرته ...لذكائهما فى التعامل معاً يفهمها من النظر اليها ومن نظرة عينيها حين تستعطفه ليوافق على ما تطلب وتعلم رفضه ....وتفهمه حين ينظر لها دون ان يتكلم وتقول وهى غاضبه مطأطأة الرأس : بيبى أووول لبابى حاضر ...فيحضنها ويحملها ويلف بها ثم يرفعها فوق كتفيه ويظل يدورويلف فى الغرفه ويظلان يضحكان ....ما وجدته فى كريم كان الترجمه الحقه للآية " ومن اياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " 
كان السكن والرحمة ..كريم ..وكان كريماً فى كل شىء فى حبه وحنانه وتفهمه ...لم يطلب منى اكثر مما اعطيته ..احببته واحببت عطفه واحببت حياتى معه واسرتى وبيان طفلته التى اصبحت ابنتى وإن لم الدها ورزقنى الله منه اختها ليزداد ارتباطنا ويستوثق ..
بيسان فَرِحة جداً لعودتنا فرحة بى وبأختها تسحبها من يدها لتلعب معها كما كانت تفعل فى لندن تنظر لى بيان وتنظر الى اسفل فأسرع لاحل الامر واحدث بيان ان الامر لن يطول لن تظلى يا حبيبتى على هذا الكرسى ستقومين من جديد ...علمت بيسان ان تحضر لبيان ما تود ان تريها اياه من العاب ورسومات ترسمها ...
كان علينا ان ننتظم سريعا فى مركز للعلاج الطبيعى تعلمت بعض التمرينات من الطبيب المعالج بلندن وكنت انفذ بعضها لكن كان لابد من المداومه على العلاج بمركز مختص ..
لم تكن لدى امى طاقة ان اترك معها هذه الطفله المشاكسه كثيرة الحركه والكلام بيسان فكنت اتركها عند امل واذهب مع بيان لجلسة العلاج ...

كنت احتضن بيسان ذات مرة حين لمحت سنسال برقبتها ..اعرفه ..اعرفه جيدا...
: بيسو مين لبسك دا 
بكل براءه وطفولة اجابتنى وهى تحاول النزول والفكاك منى الى العابها ..
- طاطا
: طاطا ؟؟!! مين طاطا ؟؟ 
- عمو طاطا 
لم يكن لدى شك ..اردت ان اتأكد 
هو ..نعم هى نفس السنسال بنفس الدلايه ...كيف رأته بيسان ..كيف عرفها ..لما اعطها لها ...
لم يكن هناك اى تفسير سوى تفسير واحد وهو انه كان يراها عند أمل ومحمود ...




الخميس، 28 مايو 2015

الحلقه السادسه والعشرون

فى القلب عتمه ...اعلم سرها ..لكن لا جدوى ..لن تنير حياتى مجددا ...وان لم اكن فعلتها يوما فى حياتى ...فندمى الان بعدد سنين عمرى مجتمعه ......انهيت كل متعلقاتى بالخليج وعدت منكسر القلب خاوى الجناح ...بعد محاولة فاشله فى استرجاع النور الذى اضاء حياتى برهه من الزمن ثم اختفى ...او لنقل اننى انا من اطفأته .....عدت لاراها هى ايضا قبل الفراق الابدى ....امى ....اتجرع الالم آلاف المرات ...زاد الحزن أحزاناً كثيره ...لا سكن ولا دفء ...لا ام ولا زوجه .....
فى حضن اخى ابكى فراقها ...بل فراقهن...تفرق كل الاحبه من حولى وصرت وحيدا فى هذه الحياه البائسه من جديد ....انطويت على نفسى ....اصبحت اكثر وحده ..اقيم فى بيت امى وحدى ...حتى دعوات اخى لا ألبيها ...فيضطر الى الحضور الىّ ومعه بعض الاطعمه التى تُعدها زوجته ....حاولت التماسك واعلم انى اضعف من ذلك ....حاولت التماسك لأزيل عن عاتقه همى ...عادت علاقتى بمحمود بعد عودتى وعادت اكثر بعد وفاة امى ..فهو صديقى الصدوق ..لا غنى لى عنه ولا غنى له عنى 

ذكرنى محمود بالشىء الذى سيجلو حزنى ويذهب همى ..فتحت كتاب الله اتلوه واحفظه وأراجع حفظى القديم ....عام ونصف واتممت حفظى لكتاب الله ..سكن الفؤاد ...واطمئنت النفس ورضيت بقسمة الله فى الحياه .....نصحنى احد الاصدقاء ان احفظه للاطفال بعد ان فتح الله على بختمه.....وفى نفس المسجد الذى كنت اتعلم فيه احكام التلاوه واراجع على يد احد الشيوخ ....صرت اجتمع ببعض الاطفال بعد صلاة العصراعلمهم واحفظهم ...ولما كان يسألنى أحدهم عن معنى ايه واحتار كيف ابسط اليهم معناها واشرحها ...فعكفت على كتب التفسيرالمبسط منها ومييسر للاطفال لكى افهمها اولا واكون قادراً على شرح بعض المعانى لهم .....ربما حرمت منهم لهكذا دور ..ما كنت سأفكر يوما ان اكون بينهم فى بيت الله اعلمهم اياته لو كان لدى اسره من زوجه واطفال ربما علمت اولادى ..لكن حتماً كانت ستشغلنى الدنيا وطاحونة الحياه وينحصر نفعى لنفسى واولادى ...حمدت لله على حالى ...فانا اسعد حالا بهؤلاء الاطفال وتزداد سعادتى حين ارى ثمرة ما ازرع فأرى حفظ وتلاوه صحيحه ومداومه على الصلوات كما اتفقت معهم ..واتلمس بعض الاخلاق الطيبه التى ازرعها بهم فى تعاملهم مع بعضهم او الاخرين ...واشد ما اود ان ارى فيهم تعلق قلوبهم بالمسجد فينالون ظل عرش الرحمن يوم لا ظل الا ظله "..ورجل قلبه معلق بالمساجد" ....

ثلاثة نسوه فى دعائى ....ثلاثة نسوه كل ليله ادعو لهن ...فى صلاة الليل ....اثنتان بالمغفرة والرحمه والاخيره بالسعاده والهناء ...مافرطت الا حباً ....

من بعيد احاول تصيد اخبارها ....يؤلمنى قلبى من وخذات تحضرنى من بعد علمى بزواجها وسفرها ....واخدع نفسى بانى فعلت الاحسن لها ...ربما هى الان ام ...ربما لطفل او اثنان ...بالتأكيد هى سعيده ....وأخدربها جرح قلبى ...

اصبح الجمعه يوماً غير عادى ...اصلى الجمعه مع اخى ونصعد الى بيته فنتناول الغداء واجالسه واولاده ثم نذهب الى النادى ويقابلنا محمود بأولاده  .. نتبارى فى ماتش كرة قدم ويدخل معى فى فريقى ابناء اخى فنغلب فريقه فيقول محاولا دفع الخساره عنه 
- انت وولاد اخوك بتتفقوا عليا زى كل مره 
- انت الى تخنت يا محمود ومابقتش عارف تجرى من كرشك دا 
ضحكنا واكمل محمود وهو يشير الى بطنه المرتفعه كالهرم 
- هى امل الله يسامحها ...اكلها هو الى ودانا فى دهايه زى ما انت شايف 
نظرت فى اتجاه السماء وقلت والذكرى حانية 
- نور كمان كان اكلها ما يتوصفش
نظرت اليه وسألته كيف هى الان ...
سكت محمود قليلا واجابنى بلطف متفهما لحالى 
- حاول تنساها ..نور دلوقتى فى عصمة راجل تانى وليها حياتها 
- خلفت ؟؟
- اه ربنا رزقها ببنت غير بنته من مراته الاولنيه 
فى ابتسامه ارسمها على شفتى 
- يعنى كده عندها بنتين ....اردفت فى وهن ..ربنا يسعدها 
- ويسعدك انت كمان يا مصطفى ...استغنيت عن سعادتك عشان تسعدها ..

الثلاثاء، 26 مايو 2015

الحلقة الخامسه والعشرون

تمضى بنا الايام وتحتل اماكن متقدمه فى الذاكره لترسل بدورها كل الذكرى للخلف تأخذ اماكن اخرى متأخره وتظل تراقب من بعيد كيف هى ايامنا الجديده وحياتنا الحديثه ...لا تموت الذكرى ابدا ....هى فقط تختفى فى صندوق الذاكره بين الاشياء الجديده والأحداث الراهنه ...تبقى ما بقى الانسان ....وتعود ..
 تعود فى لحظات نجهلها .....ربما تظهر فجأه حين نمر بنفس المكان , ....حين نأكل نفس الأطعمة. ..او ينادى احدهم اسماً نحفظه فنلتفت ....ثم تعود لمكانها باللخلف ....

فى اللحظات التى كنت اختلى بها بنفسى كنت ابكى ......اعلم انه الخير الذى اختاره الله حتى ولو لم اره جلياً... لكنه حتما خير

 ...حتى اتى دكتور كريم والد بيان لخطبتى
تغيرت حياتى بقدومهم اليها احببت الصغيره كأنها ابنتى التى لم الدها ...وهى احبتنى ايضا وكان من السهل عليها جدا ان تنادينى ماما ...اشفقت عليها ولدت ولم ترى امها التى فارقت الحياه بوصولها ....وكأنها عطِشه ان تنادى الاسم ان تنطقه كمثيلاتها ....

غارت منها كثيرا مى بل انها حين كانت تسمع ان بيان ستأتى مع والدها فى زيارتنا كانت تبيت معى الليله السابقه وتتحفز للصغيره التى تصغرها بثلاثه اعوام ....حاولت تدارك الامر واحضرت هديه لمى على ان تقدمها اليها بيان كبداية لعلاقه طيبه ....كانت امى تراقبنى وتضحك من فعلى وحيرتى بين الفتاتين ومحاولات الفاشله لانشاء صداقه بينهما فالاثنتان كانتا تغاران وتعتبرنى كل واحده لها هى فقط ولا تريدنى مى ان العب مع بيان او احدثها ابدا  ...تنتهى تلك الشجارات الصغيره المشتعله بالغيره عند مغادرة بيان ووالدها دكتور كريم  ...

كريم رجل مهذب مع انه صغير السن لكن يبدو اكبر من سنه بطبعه الهادىء وثقافته الواسعه واحتوائه للاخرين .....كان يشكر لى دائما قبولى وموافقتى على رعاية ابنته ....ربما لم اعتاد كريم بَعد.. لكن الطفله سحرتنى اليها.. انتبهت امى حبيبتى لذلك ...وجلست معى ذات مره تحدثنى فى الامر
- لو شايفه نفسك مش مستعده انت ممكن ترفضى
- ماما انت ليه بتقولى كده
- بتقعدى مع الراجل ما بتقوليش ولا كلمه بتسمعى وتهزى راسك وبس ...وبعدين تقعدى تلعبى مع البنت
لم ادرى احقا ما تقول امى ام لا لكن فكرة رفض الرجل باتت مستحيلة الان فتعلقى بالطفله ارتبط به ايضا .....

الاثنين، 25 مايو 2015

الحلقة الرابعه والعشرون

انتظرنى ابى فى المطار ...لم اخبره التفاصيل ...ولم يخبر امى اى شىء كما اتفقت معه فى مكالمتى له من دبى ...فى المساء بعد ان هدأت نفسى بوجودى بينهم جلست معهم احكى كل شىء وفى تماسك اخبرتهم اننى ايضا أُفضل ذلك ...بكت امى ...فصرت انا اواسيها ...ضمنى ابى ...ضمه اعادت لى روحى المتعبه .....حمدت الله على اهلى ...على وجودى بينهم ...على استطاعتى العوده اليهم ...الى تفهم ابى ....وحنان امى .....الى احتضانهم لى فى محنتى .....

ثارت امل كثيرا وثارت اكثرعندما علمت ان زوجها كان يعلم ....طلب هو ايضا ان يحدثنى ...لم يتحدث معى عن مصطفى وعلمت ان علاقتهما زادت توترا بعد افصالنا ....

انشغلت بهم جميعا .....امى وابى وامل وصغارها الثلاثه ...انجبت هذا الاخير بعد عودتى اليهم فلديها الان بنت وصَبِيان ...لكن مى هى المفضله عندى ...كانت تبيت معى ليالً كثيره على سرير امها فى بيت والدى ... وتذهب معى اينما ذهبت ...وكنت لها ام ثانيه كما كانت تنادينى ماما نور ...

بعد بضعه شهور من عودتى ...اخبرنى ابى بعودة مصطفى ...وانه يريد التحدث الى ...او بمعنى اوضح يريد العوده اليه ....اخبرت ابى بعدم رغبتى فى اى عودة للوراء ......استجاب ابى لرغبتى وحدثه بعيد عنى .....وابلغه ردى ...

ولم اره وقتها ولا بعدها ......

عدت ايضا للعمل فى الشركة التى كنت اعمل بها قبل سفرى ...وعدت ايضا اصمم ملابس الاطفال ...فمن كنت اخاف على مشاعره لم يعد موجود ...ولا داعى اذا لتغيير حياتى من اجل احد ......

ظلت امى كل يومان تبلغنى ان الخاله فلانه لديها قريب يريد زوجه ...والجاره علانه ابن اختها مطلق ويريد عروسه ...ومن هذه الاحاديث الكثير والكثير ...لم تفهم امى انى اريد وقتاً للتشافى ...فعلاقتى بمصطفى لم تكن زواجا تقليدياً ...او زواج من اجل الانجاب ولمّا لم نُنجب انفصلنا ...علاقتنا كانت اكبر من ذلك علاقتنا كانت مُرهِقه ...
تلك النبضات التى كانت تهتف باسمه صبح مساء ....تلك المشاعر التى كنت استقبلها ونتنافس فى تبادلها بقوة الحب ...لم يكن ابدا  سهل على ان انسى رجل احببته قبل ان اتزوجه واحببته اضعافاً بعد زواجى منه ....

فى كل مره تغضب منى امى لانى رفضت ان اجلس مع العريس الفلانى او ان ارى الاخر ....
وافقت ان اجلس مع احدهم ممن رشحهم احد اصدقاء العائله ...ارمل وظروفه مناسبه ...
وافقت كى لا تغضب امى ...وربما ساعدتنى علاقه جديده فى تمام الشفاء ....

ملامحه لم تبدو غريبه لكنى لا اتذكر فى اى مكان قابلته على  عكسه تمام ابتهج عندما رأنى وقال ليتنى احضرتها كانت ستسعد ..يا الاقدار السعيده ....لم اعلم عن ماذا يتحدث هذا الرجل ....
قرأ استغرابى وعلم انى لم اتذكره فراح يقص حادثة الطائره والملاك الصغير ....
نعم بيان ..هو والدها الذى كانت توقظه ليكشف على لانها رأتنى ابكى فتوقعت انى مريضه ووالدها اكور اى دكتور ...
ابتسمت عندما تذكرتها وكلامها الطفولى ...

لا ادرى تحديدا أكانت موافقتى على شخصه ام على كونه اب لبيان .... 

الحلقه الثالثه والعشرون

اغلقت باب التاكسى المتجه بى الى المطار ....بغلقه اغلقت حياة ماضيه ...اخذت منى الكثير ....وتركت جرحاً غائراً ...اغلقت الباب وفتحت مجرى دموعى فانهمرت دون توقف .....انسابت منى دون اردة .....تخاطبنى ..بأن كُفى عن منعى ...منعتنى منذ ثلاثة شهور ....ابيتى ان انزل ولو مرة بينك وبين نفسك كما منعتنى بقوة ان اظهر امامه .....فتركتها تهبط بسلام عللها  تطفىء نار فؤادى ......
وصلت المطار .. بقلب ممزق ...اشعر بغيبوبة قلب .....حتى دموعى التى تنزل دون توقف كانت فقط المقدمة .....

فى الطائره اجلس وحدى لاول مره منذ سافرت اول مره مع فريق العمل للمسابقه ....من حينها لم يتركنى مصطفى نجىء ونذهب سوياً ....صعب هو ان تفعل الاشياء التى اعتدت عليها معه ....ان تجلس فى نفس الاماكن دونه ....ان تمشى الخطى وحيدا يدك فى جيبك بدل من مسك يده ......صعب هو ان تعود نصف ..بعد اكتمال ...
اقلب ورقه دُست بين اوراق السفر كتب عليها ......

"ما فرطت الا حباً " 

وما بالحب افراطٌ ولا تفريط ....اغمضت عينى واسندت رأسى للوراءلتكمل غزارة دموعى الانسياب بسلاسه ...لم انتبه لصعود الطائره او استقرارها...يبدوا اننى شُفيت ...تركنى الخوف والرهبه كما تركنى ...

لمسة من اكف رقيقه طبطبت على يدى ....فنتبهت الى صاحبه ...طفله صغيره لا يتعدى طولها 50 سم ولا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات ...
-  اتى عيطى ...
عيطيث ....
اتى عبانه ....بابا اكور 

حاولت فهم  تلك الكلمات المتلعثه الطفوليه ....التى قالتها تلك الملاك الرقيقه ...ثم انطلقت الى خلف مقعدى بمقعدين تهز فى براءه رجل ثلاثين قد غلبه النوم ولم ينتبه للصغيرة التى انسحبت من جواره وانطلقت تتمشى بين الركاب 
كنت اسمعها توقظه بقوة 
- بابا اصحى ..تنت عيط ..تنت عبانه...اكثف عليها

مسحت دوعى وابتسمت لتلك البراءه التى ما لبثت الا لحظات وعادت الى من جديد ...ناداها والدها ..فاشرت اليه بيدى انها هنا ..اتى والدها ليأخذها فرفضت بشدة وقالت ايضا بكلمات لم افهم نصفها وفهمها هو فكان يرد عليها ويبادلها الكلمات اعتذر لى بشده فاستسمحته ان يتركها معى بعض الوقت ...عاد الرجل لمقعده وقد انصاع لامرة طفلته بيان

بيان تلك البراءه التى ارسلها الله الى فى تلك اللحظات كى تُهون على مرارة الطريق الذى بدأ ....
لم اشعر بمرور الوقت ولا هبوط الطائره ...ظلت ايضا معى فى المطار ونحن ننهى المعاملات الورقيه وجواز السفر 



السبت، 23 مايو 2015

الحلقة الثانيه والعشرون

كيف اخبرها الان انى تراجعت .....والفكره التى استقرت فى قرارة نفسى مؤخرا لم اقوى ابدا على تنفيذها او عرضها عليها ... يبدوا انه كان خطأ جسيم ...انى حدثت محمود بما قررت ....ثم لم اخبره عن تراجعى ....وفى لحظه نسيان او دعونا نقل قدر .. اعدت حسابى ,..وهى بجوارى فحدث ما حدث وعلمت .....تدمر كل شىء ....وتهاوى فى لحظه .....وتحول مسار حياتنا الى مساران مختلفان ....وددت لو صَرخت او استنكرت كنت ربما وضحت تراجعى او كذبت وانكرت انى ما قلت انى ما فكرت ......لكن يبدوا انها تدابير الله ان تعلم وتعلم هكذا بهذه الطريقه ....

كلما حاولت التقرب ابتعدت بشده ....وكلما حاولت التحدث اليها .....اغلقت كل المنافذ فى وجهى ....والامر الذى تراجعت عنه ولم اخبره محمود ...وأُنفى به ما رأت وعلمت ....تراجعت عنه ايضا ...خرج الامر من يدى ....ربما هكذا افضل ....ننفصل ...حتى تظل نور نور ولا تنطفأ ابدا ....ربما لها حياة افضل لم تعشها بعد ......

:نور.....احنا لازم نتكلم   
نور فى تهكم : احنااااا ...مبقاش فى احنا 
واكملت 
فى انا ...وانت 
: نور اسمعينى 
نور فى صرمه : اتفضل.... مستعده اسمع كل الى عندك ...اقول كل الى انت عايزه ....الا حاجه واحده بس 
كنت اظنها ستقول : الا الطلاق لكنها فاجأتنى بقوة 
نور : الا انك ترجع فى قرارك 
صمتت وفوجأت من قوة نور وتماسكها الشديد 
اردفت تصوب كلمتها كالرصاص الى صدرى 
...انا كمان مش باقيه 

لو سمحت حاول تخلص موضوع الطلاق فى اسرع وقت عشان تحجزلى نهائى بعد ال3 شهور 

لم انبت ببنت شفه  ...كالصاعق كانت كلماتها ...واصرارها وتماسكها المتناهى ...لم تذرف دمعه واحده ..فشككت فى امرها ...ربما أردت ذلك هى ايضاً ...او كما قالت مش باقيه ....تقصدنى 
لا يا نور القلب المجروح .....لم يكن ذلك سببى آثرتك على نفسى يا قلبى .....ذبحت قلبى بيدى ....لتحيى انت ...لتسعدى ..لتكونى ام ...

هى المقادير يسيرها الله كيف يشاء ...تذكرت دعائى فى الحرم ...وفى الاستخاره ..اللهم اخترلى ولها ..اللهم ان كان طلاقها منى خير لها فقونى عليه ...وارضِها وارزقها السعاده والهناء 

حبى لها تجاوز حد الألم من دعاء بافتراق ....هل رأيتم ذلك يوماً ...ان يدعو العاشق بفراق معشوقه ....

نفذت لها ما طلبت ....واعلم جيدا نور واعلم لما طلبت ان تغادر الامارات بعد ثلاثة شهور من الطلاق ...ارادت انتهاء عدتها هنا فى بيتى امتثالا لأمرربها....وان تقطع على وعلى نفسها حبل العوده .....

لففت حبل الشمنقه على رقبتى بيدى يوم ان طلقتها ....طلقتها ولازالت تعيش فى بيتى ...تقوم بكل ماكانت تقوم به وهى زوجه ....فى عزة واباء ....تحدى وعند يقويها .....وقلب على الجانب الاخر منها يحتضر ...يعلم انها ايام ولن تعود نور الزوجه ..نور الحبيبه ...نور القلب..... وسينطفىء الى الابد نور قلبى ......



الحلقه الواحد والعشرون


مصطفى 

كتبت ما افكر فى فعله لمحمود ولم انتظر رايه .....اغلقت كل الوسائل التى تمكنه من محادثتى ...حتى الهاتف لم اجيب ...كما لم اقوى على سماع ردة  فعل محمود لم اقوى ايضا على تنفيذ ولا حرف واحد مما قلته لمحمود 
تركت الامر هكذا معلقا ...يبدوا ان مجرد خروج الفكره عن حيز تفكيرى وانتقالها لشخص اخر وان كان هذا الشخص محمود المنى واخافنى بشده ...فكيف اذا سأحدث نور به ...

نور  
تلقيت مكالمة من محمود زوج امل ...اندهشت منها وظننت سؤ الم باختى او اطفالها ..اكد لى مراراً ان لا شىء مما اقول ..
: محمود انت قلقتنى ..ياريت لو فى حاجه حصلت تقلى على طول 
محمود : يعنى يا نور لما اتصل اتطمن عليك انت ومصطفى دى فيها حاجه غريبه 
: ماهو مش فى العادى بتعمل كده ..انا على طول بكلم امل وانت ومصطفى سركم مع بعض ..طب ليه مكلمتش مصطفى ...انتو متخانقين ..
محمود : متخانقين ...اه اه متخانقين ..هو كمان قافل الفيس ومش بيرد على 
: طيب يا محمود سلملى على امل وانا هبلغ مصطفى واخليه يفتح الفيس ويكلمك 
محمود : ماشى يا نور سلام عليكم 

استغربت مكالمة محمود ..ولم اصدق انهما حقا متخاصمين ..فهذه ليست الاولى ..فكثيرا ما يحدث نقاش مختلف الوجهات يعقبه خصام لا يتعدى اليومان ثم تعد المياه لمجاريها ...لم احدث مصطفى بالامر ...لا اود التدخل فيما لا يعنينى واعلم جيدا انهما سيتصافيان بعد قليل فلما اقحم نفسى ....

تعدى الامر اسبوعاً كاملاً وهما على حالهما ...محمود يرن على هاتفى يحدثنى قليلا يطمنئن على احوالنا ولا يطلب محادثه مصطفى ويخبرنى انه مادام اغلاقه لوسائل اتصاله به مستمر يعنى هذا انهما لازالا مختلفان .....

لم اسأل محمود ولم اسال مصطفى ...لكن الامر بات مقلق ...حتى امل لا تعلم ...ظهر هذا فى مكالتمها منذ فتره عنهما ولم تذكر اى خلاف او مشاده او تخاصم ..لم تذكر اى حديث عن مصطفى صدر من محمود بسؤ...وكأن لا شىء مما اشعر والاحظ 

كنا نجلس ذات مساء هو يقرأ وانا اتصفح الفيس بوك من هاتفى ..قرأت منشور عند احد الاصدقاء اخبرت مصطفى وتناقشنا عنه 
فى لحظه حماسه منه امسك بجهاز التابلت خاصته ووضع بريده الالكترونى وكلمة السر وطلب منى ان احضر له كوب من الشاى ليكتب تعليقاً ويناقش صاحب المنشوربمزاج على حد قوله ..رن هاتفه فى شاحنه الكهربائى فى الغرفه قام اليه عند عودتى اليه بكوب الشاى ...نسى التابلت مفتوح ..كما نسى انه هارب من محادثة محمود ....قفزت دائرة الماسنجر بصورة محمود وكلمتان .....
فركت عينياى ...يبدوا اننى اصبحت لا ارى فى المساء لكن اسمى المصحوب بالكلمة الاخرى جعلنى المس الدائره لتنفتح بسيل كلمات من محمود باصبعى حركت المحادثه لاتأكد مما قرأت 
وليتنى ما قرأت 
رفعت عينى فى ذهول انظر اليه ...فاخذ التابلت من يدى وقرأ ما قاله محمود ...لم يكن محمود مصدره بالطبع ...فقط  اعاد فى استنكار بالغ ما قاله مصطفى قبل التخاصم .....
ظلت نظراتى شاخصه ...مسلطة عليه ...انتظر ..توضح ...واى توضيح اردت والامر بوضوح الشمس ...ربما اردت تعليل ...
اردت اجابة ...لماذا؟؟؟؟؟؟؟
لكن لا حياة لمن تنادى 

الحلقه العشرون

مرت الايام بنا لم نعد كما كنا شىء بداخلى تغير ...انه من اصعب الاحاسيس التى يستطيع ان يصفها انسان ...ان تفقد الامل ..وتفقد معه الاحساس به ...والالم الاكبر ....حين يتألم جزء منك وانت عاجز عن ازالة المه وادخال الفرحه الى قلبه ...فى المرة الاولى ..كُنت حقاً عاجزا ان اخفف من المها ..ان امنع زحف الموت اليها ...لن اقف مكتوف الايدى هذه المره ايضا ....

تُركت الاجساد فى ارض الميقات والورح وحدها هى التى تنتفع هنا ....لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ...
امام الكعبه كقطرة ماء... اما ذائبه فى مياه النهر اوالبحر او كقطرة ندى تتلاشى عند الصباح 

سالت نور هل جهزت ادعيتها التى ستدعوها ..علّمتها بعض الاشياء عن المناسك فهى الاولى لها ..ولكنى سبقتها بحجه عند قدومى للامارات اول مره 
ادينا المناسك سويا يدها بيدى حتى لا تتوه عنى فى الزحام ..ولو كنت استطعت لاحملها على كتفى كى لا تتعب من السير فى الطواف او السعى فعلت ...نور ضعيفه الجسمان لكنها تملك روح قويه ...تُخجِلنى احيانا امام قوة روحها وثقتها واتعزازها بنفسها ...
دعوت الله كثيرا ..افرغت ما اثقل كاهلى واتعبنى ...بحت لربى بكل اوجاعى ...وهى كذالك ..دعت ..الله اعلم بما دعت ...
وصاحب البيت لن يخيب ضيوفه...

طلبت نور ان نصعد جبل النور جبل عرفات سويا ..بالرغم من ان المنسك لا يشترط فيه صعود الجبل المنطقه كلها عرفات ....ساعدتها رغم الزحام ...وكانت تستند على كفى للتتوازن وتكمل الصعود ....واجمل الطاعات ما نتشاركها مع احبتنا رفقاء الطريق وسكان القلب شركاء الحياه....دعوت وأمنت على دعائى ...

عدنا الى الامارات  بارواح جديده ...بنفوس مغسوله بنور الايمان ...بقلوب اقبلت على الله فى خشوع فملئها نور وطمئنينه ....سلمت مرى بين يدى ربى ...ودعوته كثيرا واكثرت من دعوة سيدنا زكريا "ربى لا تذرنى فردا وانت خير الوارثين " ودعوته ....ان يقّدر لى ولها الخير ويرضينا به ....

كانت نفسى اهدى ...وروحى صابره على الابتلاء ...ماكان يعذبنى سوى نور ...ونظرتها للاطفال ..وحبها لهم والذى يظهر فى تصاميمها لملابسهم ..ومع ابناء امل او اى اطفال فى العائله او ابناء الاصدقاء هنا او فى مصر 

من فتره علمت منها انها طلبت تغير القسم التى تعمل به ....رفضوا فى البدايه لكنها اصرت على ذالك حتى نالت ما طلبت بعد عامان ...لم اناقشها ..بدا لى منطقياً ما فعلته بالتأكيد كانت تبتعد عن اى شىء يذكرها بانها لن تصبح ام ..
حتى مى طفلة امل التى كانت تنادى نور احيانا بماما نور لم تعد تحدثها على الهاتف كل يوم كما كانت تفعل ...اتابع ذلك والاحظه من بعيد فى صمت ..وماذا عسانى ان اقول ؟؟...وماذا بقلبى المكلوم ان يواسيها ....
كذلك فعلت عندما كنا فى القاهره فى اجازه ....كانت تتحاشى حمل الاطفال واللعب معهم كانت متكلفه على غير العاده...قاسية بعض الشىء عليهم ..تتفلت منهم وتبتعد عن مجالستهم ...كنت اشاهد واراقب واتألم لها ...
احزننى مره مشاده حدثت بينها وزوجة اخى ..لم ارى المشهد بنفسى ..روته لى امى على غير قصد ..كانت تود ان اطيب خاطر نور ..لم تعلم امى انها بروايتها زادت فى تمزيقى ...انا من اردت طيب الخاطر ...لما تحاصرونى جميعكم ...لما تذكرونى معها بالالم ...



------------------------
لمن يرزقه الله بالحج اهديه هذا الفيديو حج العاشقين

الجمعة، 22 مايو 2015

الحلقه التاسعه عشر

: نحِجّ ...هتفت بها فى فرح بعد ان سمعتها من مصطفى 
: اه انا خلاص قدمت وان شاء الله هنطلع السنه دى 
رغم اننا اعتمرنا اكثر من مره منذ زواجنا ..لكن لم ييسر لنا الله الحج فى اى سنه منها 
:مالك يا نور الى يشوفك كده يقول انك مشفتيش الكعبه ولا روحتى الحرم قبل كده 
: اه يا مصطفى بس الحج كده ليه رهبه غريبه وبعدين العمره مفيهاش جبل عرفه ولا رمى الجمار ولا مَنى ولا مُزدلفه ....الاحساس المرده دى مختلف ..
مصطفى : وكمان دى سُنه ..ودا فرض 
: ضيف عليهم بقى الاحساس بانك هتم الاركان الخمسه ...يااااه يا مصطفى بجد انت انسان رائع 
انا بحبك اووووووى 

عدنا بعدها اهدى نوعا ما وعادت علاقتنا طبيعيه شيئا فشيئا بعد صدمة الابتلاء ...كنا بحاجه اليها تلك الرحله الربانيه ...كنا بحاجه الى شد الرحال ...لنغسل قلوبنا بنور الايمان به وحسن التوكل عليه والتسليم لأمره والرضا بقضائه ...

مرت الاعوام الاربع الاخيره فى هدؤ ..حاولت فيها ان ابتعد عن اى شىء وكل شىء يخص الاطفال ...فى العمل طلبت نقلى الى قسم الملابس النسائى فقوبل طلبى بالرفض ...عامان ...وفى كل مره اجدد طلبى ... وبالحاح واصرار حصلت على مطلبى ونُقلت الى قسم اخر غير ملابس الاطفال ...لم يناقشنى مصطفى.. كان يتابعنى فقط فى صمت ......حتى فى اجازاتنا فى مصر ...كنت اتجاهل ابناء امل فى حضرته ...ولا احمل الصغير فى وجوده ابدا ....حتى اولاد اخيه ...كنت افعل نفس الامر ....وكنت احتار من قسوة زوجة اخيه على ابنائها ...اعلم انها امهم ولست انا وعليها تربيتهم ..باعتقادى هناك شىء خطأ او ربما يغلب حنينى اليهم واتمنى فى قرارة نفسى ان يرزقنى الله باطفال او حتى واحد فقط ولن اعنفه ابدا او المس جلده الا بالطبطه والاحتضان ....جال ذاك فى خلدى وانا اراها تعنف احد ابائها بقسوه ...نظرت حولى فوجدت مصطفى قد دخل الشرفه مع اخيه فقمت من مكانى والتقط الولد بين يدى وقلت فى غضب لا اعلم من اين اتى لكنه انطلق مسرعا من خوفى على الطفل : حرام عليك الى بتعمليه فى الولد دا ...غيرك يتمنى ولو ظفره 
سحبته من يدى فى عصبيه وقالت ...لو كان عندك عيال كنت عرفتى انا بعمل كده ليه 
احستّ بى حماتى فقبضت على يدى قبضه خفيفه تقول بها سامحيها ..هى لا تقصد 

مصطفى ايضا شىء به قد تغير ...مهما حاول ان يدفنه بعيدا فى حنايا القلب يظل جليا على محياه ...يخبء عنى ما انا اعلمه  ....ويطفىء دمعه ما انزوت ولا تجرأت ...قلبى لقبه يهفو لو انه يقدر ان ينتزع ذلك الحزن المخبؤ ..ذاك الجرح النازف ...يتمتم دائما رب لا تذرنى فرداً وانت خير الوارثين ..اللهم رضنى بقضائك ...اللهم اختر لى ...تلك الاخيره لا اعلم فيما يدعوها ...ولم اكن اسمعها الا سِرقة من صلاته ...او دعاء فى خفوت فى جوف الليل او فى هبوط المطر ......

الخميس، 21 مايو 2015

الحلقه الثامنه عشر

فاجأتنى نور فى احد الايام بموافقتها على اجراء فحوصات طبيه للوقوف على سبب التـأخر فى الانجاب ...فرحت بشدة ...ويبدوا ان قلق نور المتزايد قد انتقل بعضه الى ..الا اننى كنت اطمئن نفسى ونور ...ان شاء الله يا نور هيبقى.الامر بسيط ...وقريب هتبشرنا الدكتوره بالحمل ...
دعاباتى ذلك اليوم لم تفلح ابدا فى تغير عبوث نور .....ويبدوا ان قلبها الشفاف قد علم مسبقا بالالم ...قد شعر المأساة ....للحظه ظننت انها علمت من قبل بنتيجة التحاليل فلذلك كانت ترفض ..لكنى لم اجرى ابدا تلك الفحوصات الا هذه المره معها .....او ربما اجرتها لنفسها فعلمت بها انها سليمه معافاه ....فاستنتجت بذلك مصدر العطب وهو انا ......
كان وقع الامر شديد علينا نحن الاثنان ...والطبيب يحدثنا ...عن الرضا بقضاء الله والتسليم لامره ....يحدثنا عن عدم مقدرتى على الانجاب ابدا .....وان العلم تقدم وربما تكون هناك فرصه فى العلاج قد تثمر وقد لا تثمر ...ولكن يبقى الامل ......مر امامى كل شريط الذكريات ....زواجى الاول ...الم الفراق ....وحدتى فى الغربه ....فرحتى بنور ....زواجنا ....الاحلام التى كنا نبنيها .....فرحة نور بابناء اختها .....تصميم نور لملابس الاطفال ....تصميمها الذى فازت به فى المسابقه ...كانت دائما تقول ..اطفالى مش هيبلسوا اى لبس وخلاص ..كل القطع انا الى هصممها ..واشرف على تفصيلها بنفسى ..

لم نتحدث من وقع الصدمه ولم اقوى على النظر فى عينيى نور ...ولا ادرى بما تشعر ....غير اننا ظللنا صامتين لاكثر من يوم ...ذهب الكلام الذى كنا لا نتوقف عنه ...احيانا كنا بسببه نتأخرعن موعد العمل لان احدنا لم ينهى حديثه بعد ...

ظلت كل الافكار تراودنى ..وتخنقنى ان مس احدها فكرة ذهاب نور من حياتى ....ربما تلك كانت على اشد من خبر عدم الانجاب .....هل نتحدث ؟؟...هل اخيرها ؟؟...اليس من حقها الانجاب ؟؟...اليس من حقها ان تكون ام ؟؟....اوليس من حقى انا ايضا ...يا الهى ماذا دهانى ..هل اقنط من رحمة ربى .....استغفرت وبكيت فى سجودى عل الله يغفر لى ذلاتى ........

: مكنش لازم اسمع كلامك ونروح نعمل التحاليل
اجبتها باقتضاب : امال كنت عايزه تفضلى عايشه مع واحد وانت مش عارفه انه السبب فإنك متخلفيش
ولا كنت عايزه تفضلى فاكره نفسك السبب ...
اكملت بنفس النبره ...امل قالتلى على سبب خوفك من التحاليل كنت بتقوليلها انك حاسه انك انت السبب وانك مش هتستحملى ...انى مكنش اب بسببك ...وفى نفس الوقت مش هتقدرى تقوليلى اتجوز او اشوف غيرك
ثم نظرت اليها وسالتها ....مش دى انانيه
انك تربط الطرف التانى جنبك وانت عارف ومتأكد انك مش هتحققله حلمه 
ظهرت الدهشه على وجه نور وقد فهمت ما ارنو اليه فى كلامى 
واكملت فى صرامة 
بس انا مش انانى 
بحركه سريعه وضعت نور يدها على فمى كى لا اكمل 

لحظه واستجمعت فيها قواها وانطلقت فى الحديث ...نبره واثقه عنيده قويه كقوتها التى اعهد .....
: انا لما وافقت ارتبط بيك واشاركك حياتك وتشاركنى حياتى مكنش عشان انت عندك ايه وهتقدر تحققلى ايه ....انا لما اتجوزتك مكنش هدفى الاسمى ان اخلف واجيب اطفال مع انه لا يقل اهميه عن باقى الاهداف ....بس مش عشان هدف صغير اهد وراه اهداف تانيه حققتها ...واهمها انى اتجوزت انسان انا بحبه ...انسان بيحترمنى وبيقدرنى وبيفهمنى من عينى اقبل ما اتكلم ....مش جايز يكون دا اختبار جوزانا .....ياترى هننجح فى الرضا والتسليم بامر ربنا ..فيكافئنا ربنا فى الدنيا قبل الاخره او فى الاخره بس .....
ليه تمرر فكره زى دى اصلا فى دماغك ....
انانيه 
اه علاقتنا ببعض انانيه ..انانيتنا دى الى هتخلينا نحافظ على بعض ...مع بعض ...
ومش الخلفه هى سر نجاح اى علاقه ....اسر كتير مليانه اطفال ...لكن ازواج منفصلين تحت سقف واحد ...واحنا ربنا مدينا الحب والتفاهم ..بس مأخر حاجه 
قاطعتها فى حده ...دا مش تأخير ..دا منع 
انا مش هخلف ابدا يا نور مدركه دا ؟؟!!!

تنهدت واقتربت منى ...وقالت : منع او تأخير كله بأيد ربنا ...وربنا قادر على كل شىء ..هو مش ربنا بردوا الى رزق سيدنا زكريا بعد ما كانت مراته عاقر فى سورة مريم " قال رب انى يكون لى غلاما وكانت امرتى عاقر وقد بلغت من الكبر عتيا " 
مش ربنا بردو الى رزق السيده ساره زوجة سيدنا ابراهيم بعد ما كانت عاقر 
اوعى تقولى دول انبياء عشان كده ربنا رزقهم واولادهم دول كمان ساروا انبياء ...الواقع مليان قصص للصبح ناس كتير عاشو عمر طويل من غير اطفال ..وفاجأه بدون انزار تلاقى الام نفسها حامل ....

اردفت بعد كلمتى : انتى مش فى زمن المعجزات 
: احنا فى زمن العلم ...فاكر لما قلتلى ان ربنا رفع المعجزات بانتهاء نزول الرسالات وتركلنا العلم وهو دا معجزة الازمنه الباقيه 
احنا هناخد بالاسباب ونتوكل على ربنا واى خيط علاج نمشى فيه ...وان شاء الله ربنا هيرزقنا ..انا واثقه انه فى يوم من الايام هيكون هنا طفله جميله احلى من مى بنت اختى ماليه البيت شقاوه وتنطيط 

اقتربت منى نور وهى تقول تلك الكلمات تمرر اصابعها على وجهى ...فاحتضنتها اريح رأسى من عذاباتى فى الايام الماضيه ...أأخذ هدنه من صراع دامى بداخلى ....بكل الصدق الذى التمسته فى حديث نور ...الا انى لازلت مهموما ومجروحا ....ابكى كثيرا كلما وضعت رأسى على الارض ساجدا ..ابث الله شكواى ...واستغفره على لحظات عدم الرضا ...واستسلم ..

ِ