الجمعة، 18 سبتمبر 2015

28

ظل الوضع كما هو فى الصباح يتصل بها يحدثها كلمات قليله يتأكد بها انها بخير ويوصيها بتناول الفطور ..كانت كلماته لينه ..لا تدل انها لعمر رئيسها بالعمل ....من مكالمته القصيره ومكالمات اسماء هدأت نفسها ... وسلمت امرها لله ... حتى اتى يوم الخميس ...امسكت الهاتف ...وحاولت جاهده تذكر رقم صديقتها حسناء ...لم تحكى لها كل التفصيل فالتفاصيل مؤلمه ...اخبرتها انها ستتزوج اليوم ولظروف ما سيكون الحفل عائلى ...
اخبرتها الخادمه انها ستترك الباب مفتوحا كما طلب والدها وسيأتى بعض منسقوا الحفلات لتجهيز المنزل ...وسالتها ان كانت تريد منها شيئا ..

كانت اسماء عند عمر فى الصباح من ذلك اليوم ايضا ..
ارادت ان توصيه بها وترى ماذا ينوى معها
- سلمى طيبه ورقيقه غير والدها تماما ...غير ان ظروفها فقط
قاطعها عمر
- مدام اسماء .. انا احب سلمى ...وكنت انوى خطبتها ..قبل كل ذلك كله..
سعدت اسماء باعترافه لها واطمئنت انه رغم غضبه من تصرفها الا انه لازال يحبها ...
لذا كان من الواجب عليها ان توضح له نفسية سلمى وكيف تراه ...وبماذا كانت تذكرة ...
ضحك عمر من النظرة التى كانت تراه بها ...
خرجت من عنده مرتاحه ومطمئنه على سلمى ....حاولت منع نفسها من الفكرة التى طرأت على بالها ..فلم تقوى عليها ...وانطلقت الى بيت سلمى ...بيتها سابقا ...فقط علمت منها ان والدها خرج باكرا ....
احتضنتها سلمى بشده
كيف جئت يا اسماء الا تخافى ان يراك
غير مهم ...المهم هو انت ...انت اهم عندى من اى شىء يا فتاتى ..
حاولت طمئنتها اكثر كانت صديقتها حسناء قد وصلت ...فتحت اسماء دولاب ملابس سلمى واخرجت الفستان ...ذلك الفستان الذى اشترياه سويا حين خرجن للتنزه معا ...نظرت لها سلمى بتعحب ..فأومأت لها اسماء ...ثم اقتربت منها ونظرت بعينيها ثم قالت ..كنت اتمنى ان اراك به ...لا بأس ..سترينى الصور التى ستلتقطينها اليوم ..اليس كذلك ..
من السعاده التى تقفز من عين اسماء دخل بعضا منها سلمى ..
تركتهم واوصت صديقتها حسناء الا تتركها اليوم ..فأكدت ذلك بدورها ...

امتلىء المنزل اولا بمنسقوا الحفلات ..غيروا ترتيب بعض الاثاث ..علقوا بعض الزينات وبعض الاضواء خارج وداخل المنزل ...فابتهج المكان ..بعد كل الالم الذى مر به ...لازالت لا تتخيل انها بعد ساعات ستفارقه الى منزل رجل اخر....رجل غريب ...كانت تنتزعها حسناء من اى افكار كانت تأخذها بعيدا ....على المغرب ...بدأ الناس بالتوافد كان والدها بانتظارهم ...ساعدتها حسناء بارتداء الفستان ..ولفت لها الحجاب بشكل لائق معه ..حاولت وضع بعض الحمره الخفيفه وبعض الكريمات لتدارى بها الاجهاد الذى تمكن منها الليالى السابقه ...لم تمكنها سلمى من وضع الكثير ..فأكتفت بذلك ...وهى تقول
انت بالاصل جميله يا سلمى ..لكن يبدوا عليك الاجهاد ويظهر بوضوح على وجهك
- لا تبالى ...لن يهتم
- ايوجد عريس لا يهتم بعروسه فى مثل هذا اليوم ..
تنهدت سلمى وحاولت السيطرة على دموعها الليله ..كما عاهدت نفسها بالامس انها لن تكون ضعيفه امامه ولن تمكن دموعها منها امامه ...يكفى ما مضى ..
حاولت ايضا اقناع نفسها انها فترة وسيطلقها كما قال ..لكن الجيد فى الامر انها ستكون حرة ولن تعود الى منزل والدها ابدا ...
طرق الباب ودخل يخبرها والدها ان الناس اتوا وان عريسها ينتظر ....
نظرت لحسناء وبدا التوتر ظاهرا عليها ...فقبضت على يد حسناء تستمد منها بعض القوة ....

يرتدى بذة سوداء انيقه ورابطة عنق حمراء ...بدى وسيما جدا ...افضل من هيئته يوم خطبة اخته وكتب كتابها ...

كانت فى غاية الجمال ...لم يتوقع رغم شحوب وجهها الايام الماضية ان تكون بهذا الجمال اليوم ...ما ان رأها تنزل الدرجات فى يد والدها حتى وقف ...وتقدم خطوات نحوهم ..وضع يدها على زراعه ..وجلسا فى المكان المخصص لهما ..وانطلقت الزغاريد والاغانى تزين الخلفيه



Posted via Blogaway

الخميس، 17 سبتمبر 2015

27

راودها الحلم ثانية ...
كانت فى بساتين خضراء تجرى وتمرح وحين سقطت فى الحفرة لم تجد سوى يدا واحده ...لم يكن واضحا فى المرة الاولى من هو صاحب اليد ...لكنها عرفته لما تكرر الحلم ...
قامت رغم المها الجسدى من ضعف جسمها وضرب والدها لها بالامس ..تشعر بارتياح غريب ..سرعان ما تذكرت ان الخادمه اغلقت عليها بالمفتاح بامر والدها ...كما انه لازال محتفظا بهاتفها ...ارادت محادثة اسماء ....تذكرت شيئا وقامت اليه ..
- الو
- سلمى!! حبيبتى كيف حالك؟
- بخير
- الازال والدك محتفظا بهاتفك
- نعم ..اخذه البارحه ولم يعطينى اياه ..كنوع من العقاب
وضحكت بسخرية
فقالت اسماء
- من الجيد احتفاظك بهاتف والدتك ..
- اسماء ..ماذا افعل ...اخبرينى
- سلمك امرك لله يا صغيرتى ...وعودى لصلاتك ..ادعو الله كثيرا ان يخفف عنك ..
سلمى ...
- نعم ..
- الم تقولى انك لا تعلمين كيف خرج اسم عمر من فمك لابيك ...اذا هو قدرا ...علينا التسليم له ..ولعله خير
-كيف ذلك انا لا اطيقه ...كيف ..كيف ..لا استطيع تخيل ذلك ...
وبدأت دموعها فى الهطول ...
- لعل بخروجك من منزلك ومن تحت وصاية اباك لك رحمه ..
.. كنت اود ان اكون بجانبك واحتضنك بشده ..لكن لا بأس ..سأنتظرك هناك فى منزل عمر ...
ولن اتركك ابدا ..
هدأت كثيرا بعد محادثة اسماء. ...لازالت تحتفظ بهاتف والدتها فى دولاب ملابسها ..تشغله كل فتره وتجرى اتصالا واحدا منه لتظل شريحته تعمل ولا تتوقف ...من الجيد انه لا يعلم بأمره.....
خبطت الخادمه وفتحت بالمفتاح وضعت طعام الفطور على المنضده واغلقت الباب بالمفتاح كما كان ..
أيظن انها ستهرب ...سلمى اصبحت لا تبالى باى شىء ولا لاى شىء ..حتى وان تركه مفتوحا على مصرعيه ..الى ماذا ستذهب ...وقد اصبحت زوجة لرجل طالما نادته بالفظ الغليظ ...ولازالت ابنه لرجل قاسى وعاصى ..لا يراعى حرمات الغير ..
..
كانت تنظر من زجاج النافذه ...تراقب اسراب الطير فى السماء ..رن الهاتف ...
ترى من المتصل ..لا يعلم احد بامر هذا الهاتف سوا اسماء. ..ربما هى ...هكذا حدثتها نفسها...
اخفضت صوته حتى لا يسمعه اباها فيحرمها وسيلتها الوحيده فى الاتصال بأسماء ..
رقم ...رقم دون اسم ...هكذا ظهر على شاشته
خافت ان ترد ...
سكن الهاتف بعد رنين متواصل ...
ظل بيدها ...واعادت التأمل من النافذه ...رن مرة اخرى لكن برنين نغمة الرسائل ...
فتحتها ...
ردى عليا اذا تكرمت ....انا عمر
كان رقم عمر هو المتصل ...لم تعرفه ...فلم يكن يوما مسجلا لديها ولا كانت تتوقع فى يوم انه سيكون ضمن قائمة اتصالاتها ...
رن مرة اخرى ...ظل يرن حتى انتهى ....نظرت للهاتف بعد ان انقطع الرنين ...نظرت للرقم ..عله يخبرها لما يتصل عمر بها ...
رن ثانية بيديها وقبل ان ينقطع للمرة الثالثة  ..فتحت الخط وسكتت ..
سكت هو ايضا ...ثم قال بهدؤ
- صباح الخير ...
هل احضرت لك الخادمه الفطور
تحدثت اخيرا ..
- نعم
- تناوليه اذا سمحت ..ولا تفعلى مثل الامس ...اخبرتنى الخادمه انك لم تأكلى اى منه ...
استغربت كيف عرف ..هل اتى وسال الخادمه ..واوصاها بالفطور ...
انهى المكالمه سريعا وكأنه لا يريد منها ردا ولا لان يسمح لنفسه بسماعها ..
كان مازال غاضبا ...غاضبا جدا مما حدث ...لكن لم يمنعه  ذلك من الاطمئنان عليها من رقم الخادمه الذى اخذه منها بالامس وهو يوصيها بالفطور ...
حتى اتته مكالمة من اسماء تخبره فيها برقم هاتف والدتها التى تحتفظ به ولا يعلم بامره والدها ..
بذلك اتصل بها ....ظل يرن ...توقع انها لن ترد لان الرقم غريب فارسل لها رساله ...ثم عاود الرنين ...حتى ردت عليه قبل انقطاع الرنين ....

26

عاد عمر لمنزله ....يتمتم بالاستغفار ...حتى ييسر له ربه امره ...ويجعل له فرجا ....
فتحت له علا الباب
- عمر ..اين كنت ....هل احضر لك الطعام
- اين امى
- بغرفتها
اتجه اليها ...
قبل يدها ...وجلس بجوارها على سريرها
- عمر اين كنت من الصباح ...هل اكلت ؟
هز رأسه نافيا ..فتحركت من الفراش ناهضة
- خمس دقائق وسيكون الطعام جاهز
استوقفها عمر
- ليس الان ...دعينا نتحدث اولا
- مابك يا بنى ...تبدوا مهموما
- نظر الى الارض وقال... كتبت كتابى
- ماذاااا ؟
- الزفاف يوم الخميس
نظرت اليه بفاه فارغه لا تستوعب ما قاله
همت واقفه وقطبت بين جبينها ..
- هل ما سمعت صحيح ..ام هى مزحه مسائية من نكاتك
وقف بدورة وقال
- ليست مزحه ...كتبت كتابى اليوم ...ويوم الخميس زفافى عليها .
وضعت يدها فوق رأسها وقالت ..
كيف ذلك ؟ ولما ...؟ انا لم امانع من ارتباطك او زواجك ..انت من كنت تقول بعد زواج علا ....ما الجديد
وما وجه الاستعجال ؟
نظرت اليه تنتظر اجابه
- عمر اجبنى ..لماذا لم تحدثنى فنذهب لخطبتها ...لماذا لم تخبرنى من قبل
اجابها كلمة واحده وصمت
- ظروف
- اى ظروف هذه ..التى تحرمنى ان اعيش تفاصيل فرحة ابنى
-  فى النهاية هو زواج ...سواء كان بفترة خطبه او لا
ثم انى لا احتاج لخطبه ..انا اعرفها جيدا وهى كذلك ..
ام تقتنع بمحاولاته اقناعها .....
- عمر لا تحاول عبثا اقناعى بما لست مقتنع انت به
نظر اليها متفحصا
- انت ابنى واقرأك جيدا ...انت لست فرحا
- بلى ...هى من كنت اتمنى ...انا فقط متعب
بقلب الام شعرت بان هناك شىء غير طبيعى فى هذا الامر  ...
لم تجد حيله ...فقط تزوج ..سواء رضيت ام لا ...ولن تجبرة على تركها فلديها فتاه ...وما لا ترضاه على ابنتها لا ترضاه لبنات الناس  ..
خرجت من الغرفه ...وهى تقول له ..سأحضر لك الطعام
دخل غرفته واخذ حماما دافئا وهو يعلم بان سكوت والدته لا يعنى بالضرورة موافقتها ...هى فقط تخفى مشاعرها لاجله او لانها ليس بيدها شىء ...
تناول طعامه وحده ...وتذكر سلمى ..هل اكلت ام امتنعت ايضا عن الطعام ...تذكر " يا حبذا بالموت " التى قالتها. ..
قام الى غرفته ...يضيق صدره بكل ما حدث ...قام الى صلاته ..حدث ربه بكل ما يعانى ..افرغ حمله وبث شكواه ودعاه ان يقدر له الخير ...دعا ان ترضى امه عنه ...دعا ان يصلح بينه وبينها ...
لازال غاضبا منها ...كيف تفعل ذلك به الم تتذكر انقاذه لها ...نام بكل تلك المشاعر المتضاربه ..

25

اسرع اليها وحملها ووضعها على الكنبة وطلب من الخادمه عطر وماء محلى ....جثى على ركبتيه وحاول ايقاظها بلطمات خفيفه على وجهها ..فلم تستجب ...رغم شحوب وجهها الا انها لاتزال تحتفظ ببرائة تفاصيله ...
- الماء المحلى والعطر سيدى
قرب زحاجة العطر من انفها ..فبتدأت تستجيب وتحرك جفنها ...اسند رأسها على ذراعه ...وقرب اليها كأس الماء المحلى فتجرعت رشفات قليله جدا منه ...
رغم عاصفة الغضب التى يحملها بداخله الا انه فى هذه الحاله قد نسيه ...تلك هى الاولى التى يقترب منها هكذا ...تفحص وجهها عن كثب ...كان رأسها على ذراعه ..يشعر بانفاسها المضطربه ....استعادت وعيها ...ونهضت مفزوعه حينما وجدته بقربها ....جلست ...واضعه وجهها بين كفيها تخفى انهار الدموع  ....
رن هاتفه ...فمد به يده اليها وقال ...اسماء قلقه عليك طمئنيها ...
خرج من الغرفه ومعه الخادمه وطلب منها تجهيز طعاما لسلمى ...وقف خارج الغرفه قليلا ..يعلم ان لديها كثيرا لتقوله لاسماء ولن تستطيع قوله امامه ...
- ..ليتنى مت يا اسماء..اخرج من نار ابى الى جنهم عمر
- اهدئى يا سلمى ..عمر شهم وسيحسن معاملتك
- لا اعلم لما فعلت هذا بنفسى ...كيف اورطه معى وقد انقذ حياتى ...وانا اصلا لم افعلا شيئا ...
-وهاهو انقذك الثانية
- اريد ان اموت ....لا اريد هذه الحياه
- سلمى ..هى اقدار الله ..اين رضاك بالقدر
عندما تخرجين من هنا وتذهبين الى بيت عمر ..سأستطيع ان اراك ...واكون بجانبك ..
- سلمى ...لى رجاء عندك
- بصوت مهزوز غير واضح قالت ...
نعم
- سيحضر لك عمر طعاما ...رجاءا تناوليه ....اهه رجاءا
دخل عمر وقد سمع بعض الكلمات ..التى كانت تقولها بانفعال ..احضرت الخادمه ..الطعام ووضعته امام سلمى وخرجت ..
تمشى بالغرفه ...واضعا يديه خلف ظهره ...اخذ نفسا عميقا ...ثم جلس قبالتها ...
ناولها الملعقه ...فأبت ووصرفت وجهها فى الناحية الاخرى ..
قال ..ستموتين
قالت ...يا حبذا
نظر اليها ...وقال بانفعال حاول جمحه من البداية ..
انت من وضعتنا بهكذا موقف ....انت من اقحمتنى بحياتك
- لماذا تزوجتنى ؟
لانقذ نفسى من فضيحه لا ناقة لى بها ولا جمل
كيف تقولين هذا عن نفسك ...اى فتاة انت ...من ايام انقذك من بين انياب شاب مستهتر ...واليوم تلوثين سمعتك ...
حاولت استعادة قوة نفسها ...وردت عليه قائل
بأمكانك  ان تطلقنى وتذهب الى حال سبيلك ...
- سيحدث ...لكن فى التوقيت الذى اقرر  ...
سمعتك... انت حره بها لكن سمعتى انا..... انت لست حره بها ...والان منذ اصبحت زوجتى لست حره بسمعتك ايضا  ....
سكت برهه ثم اكمل ..
اتفقت مع والدك على حفل صغير يوم الخميس هنا فى منزلكم ...حتى لا نثير الشكوك امام الناس ..
رجاءا لا تفسدى اليوم ..سأحافظ على سرك ولن يعلمه احد ولا حتى امى ...فكونى انت ايضا كما اريد
لانت كلماته الاخيره ..رغم جديتها ...
الان هيا تناولى طعامك ...يبدوا انك هجرتيه منذ فترة 
ثم تركها وذهب ......

ركب سيارته ...ولم يتحرك ...جلس يفكر ...ضجت رأسه بالافكار ...كان يوما غريبا...اصبح فيه عازبا وامسى متزوجا ...كيف سيخبر علا وامه ...ماذا سيقول لهم ...ارتفع اذان صلاة العشاء من المساجد المحيطه به ...نزل وصلى دعا الله كثيرا ان يهيىء له من امره رشدا .....


الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

24

ادارت مفتاح الباب .....وما ان دخلت حتى سمعت صوت ضحكات ..تأتى من الداخل .....لوهله ظنت ان اسماء قد عادت. ...الا ان الضحكات توالت بشكل خليع ...ببطء  وتثاقل كانت تحرك قدماها .....اقتربت شيئا فشيئا ....حتى اصبحت امام الغرفه القادم منها الصوت ...خرجت من الغرفه ..إمرأة. .ترتدى ملابس نوم ...صدمت بسلمى فقالت بميوعه وبصوت عالى ليسمعه هو بالداخل
- الم تقل ان ابنتك فى العمل ولا احد هنا
وقفت سلمى عينيها شاخصة ...هل تزوج والدها ...تمنت ذلك ..حتى لا يذهب عقلها لتفسير اخر لن تتحمله
خرج من الغرفه صرخ فيها
-ماذا تفعلين هنا.....اذهبى الى غرفتك ..كان يجدر بك ان تكونى بالعمل ..لما اتيتى الان
صراخه وكلامه ...لم يكن يحتاج تفسير ....فاض الكيل بداخلها ...شعرت بدوامه تلف بها ..ولا تجد من ينقذها ...حتى اسماء رحلت عنها ....
نطقت ...بل انفجرت امامه ...
- لذا طلقت اسماء ...طلقتها لتخلص من طهارتها وتعبس بالدنائه ...
لم تتحملك امى ورحلت ...واسماء حين تحملتك ...لم تتحمل انت برائتها ...
- سلمى اغربى عن وجهى
- لا تخجل منى يا ابى فانا ابنتك وتربية يديك ....وانا ايضا ....خنتك
صفعها على وجهها وقال
اصمتى ..
ارادت ان تنتقم لاسماء ولنفسها منه ...فلو كان يحفظ الحرمات ..لحفظ الله حرمة بيته...
زادت سلمى ...عندما احست انها اوجعته ..رغم نزول كفه الثقيل على خدها ...رغم آلمها زادته
نزل عليها ضربا ....لوى ذراعها خلف ظهرها وادخلها غرفتها ....
زاد ضربها لتقول له من هو ...
عمر
- عمر ...هذا نسيب اسماء ؟؟
لابد انها هى اسماء من دفعته اليك لتنتقم منى
- اسماء لا تعلم شيئا ...اسماء اطهر منى ومنك ...
-اصمتى ..لا اود سماع صوتك ...وانا اعلم كيف اصل الى ذلك الندل الجبان
اغلق الباب عليها بالمفتاح وذهب
تذكرت الاسم الذى نطقته توا ...لما خرج هذا الاسم ...لما ورطته معها .....كانت فى لحظه دمار ..فأرادت ان تنتقم منهم جميعا ...من والداها فأخبرته كذبا بأنها خانته ...ومن عمر الفظ الغليظ الذى يؤذيها بقسوته ....فتشت عن هاتفها بشكل جنونى وكلمت اسماء وحكت لها وهى تبكى وتزرف الدموع انهارا
- انقذية يا اسماء ....سيذهب اليه والدى
لا اعلم ...لا اعلم يا اسماء ...لا تسألينى ...
اغلقت اسماء الهاتف ....وهى تحاول استيعاب ما حدث وتحاول ان تفكر بشكل سريع كيف تتصرف ..
فكرت اولا عليها اخراجه من العمل حتى لا يصل اليه والد سلمى الان ...
هاتفت عمر وطلبت منه مقابلته لامر ضرورى يخص سلمى  ....
ذهب اليها ..ولان الامر يخص سلمى فقد لبى طلبها على وجه السرعه ...
حاولت اسماء تبرير ما فعلته سلمى ...وتخفيف وقع ما سمعه الان منها ....ظهر الوجوم على وجهه ..بل بدا مصدوما ...كيف تفعل ذلك ...كيف تشوهه سمعتها كذبا ...وكيف تورطه معها بهكذا كذبه ...ومن سيقنع والدها انها كذبت ...
خرج عمر من بيت اسماء ....هائما لا يستطيع السيطرة على افكاره ..ومشاعره الهائجه ....
فكر بها وبالجبان الذى اعتدى عليها...واسماء وطلاقها من والدها وارتباطها بها وفقده لها بطلاقها من والدها....  ووالدها القاسى وماذا سيفعل بها ....
فى مقر عمل والد سلمى ...كان يجرى اتصالاته ..فهو صاحب نفوز قوى .. بالهاتف حدث رجل عن اسم عمر ومقر عمله وعنوان بيته وانه يريد احضاره اليه باى شكل واى صورة ...
دخلت السكرتيره تخبرة ان هناك من يريد مقابلته واسمه السيد عمر ....على الفور امرها بادخاله ..فهو قد ارسل فى البحث عنه ..وها هو يأتى اليه بنفسه وعلى قدميه ...

وقف عمر امامه ...فهجم عليه والدها ..يريد ان يلكمه ...لكن عمر كان اشد منه واضخم فى الجسم فمسك يديه قبل ان تصل الى فكه ...فاكتفى بالسباب ..جلس عمر دون اذن الرجل ...وقال بصوت رخيم وهادىء
جئت اطلب يد سلمى
- ايها الحقير ...ماذا تظن بنات الناس
- جئت اصحح خطأى
لا زال مستمرا فى وصلة سبابه لعمر ...وعمر يشبك اصابعه وينظر امامه ...كان يعلم برد فعله ..ربما توقع اكثر من ذلك .... 
- نكتب الكتاب الان
- الان !!
- األديك شقه خاصة بك
-لدى شقتى فوق شقه امى ..لكن تحتاج الى تجهيز
- اذا تزوج فى بيت والدتك
اجابه عمر
- اختى لا تزال موجوده ...ستتزوج الشهر القادم
- لا لا شهر كثير ...سنكتب الكتاب الان وتأخذها الى بيت والدتك
قطب عمر جبينه وقال بلهجه حازمه
- انا من جئت اليك بنفسى ...سنكتب الكتاب الان كما تريد ...واترك لى فرصه اعلم والدتى وارتب امورى
- امامك فقط اسبوع
ثم امسك الهاتف واتصل بمأذون واتصل باحد معارفه كشاهد ..واتصل عمر باحد اصدقائه ليحضر ليكون الشاهد الثانى ..

لاتزال سلمى على حالها فى غرفتها مغلق عليها بالمفتاح من الخارج ...لا تعلم ماذا حدث مع عمر
حدثت اسماء ...اخبرتها بما قالته لعمر ...لكن لا تعلم ماذا سيفعل
سمعت صوت الباب يفتح بالمفتاح ...فاغلقت الهاتف بسرعه
كان والدها ...بحث بعينيه حولها ليجده ...امسك الهاتف ...واخذه ...وقال بوجه يعلوه الغضب ...الم اقل لك لا تحدثى اسماء ...
كتب عمر كتابة عليك منذ قليل ..والزواج الاسبوع القادم ستعيشين معه فى بيت والدته ...حتى ينهى تجهيز منزله
وضعت يدها على فمها المفتوح من هول ما سمعته. ..
اغلق الباب بالمفتاح مرة اخرى عليها ..وذهب
- الو عمر انا اسماء ...اتصل على سلمى وهاتفها مغلق ...هل توصلت الى شىء مع والدها
- رد عمر بكل هدؤ ...كتبت كتابى عليها
سكتت اسماء قليلا ... وقالت شكرا لانقاذك سلمى للمرة الثانيه ...واعلم انك لن تؤذيها ...
سيد عمر ...سامحها ارجوك ...ولا تخبر احد
اجابها بالايجاب ...
- انا قلقه عليها ...هاتفها مغلق
- لا اعتقد انه فعل بها شيئا بعد ان كنت عنده وكتبنا الكتاب ..
- حسنا لا بأس ...ربما فرغت بطاريته
اغلقت مع عمر وهى يقتلها القلق ولا تعلم ماذا تفعل
عاد لمنزله بدل ملابسه ولم ينطق بكلمه ...حتى طعام الغداء لم يتناوله ....نزل مرة اخرى متجها الى بيت سلمى بعد ان حدث والدها وطلب منه ان يراها ويتحدث معها قليلا ...
وافق على مضض ...وكان قد عين خادمه لترعى شئون المنزل ....استقبلته الخادمه واجلسته فى الصالون وقدمت له مشروبا ...
فتح الباب طلب منها ان تنزل لمقابلة عمر
بنظرة يملؤها الرعب خافت منه ان رفضت مقابلة عمر
نزلت وهى بالكاد تحملها قدماها ...ولا ترى امامها من شدة بكائها ...
تركهم والدها وخرج من المنزل وشدد على الخادمه ..


بمجرد وصولها لباب غرفة الصالون ...وقعت مغشيا عليها





Posted via Blogaway

23

اراد ان يطمئن عليها ....يعلم بشاعة الحادثه وانها قد تكون منهاره بسببها ...جاء علمه بغيابها كما توقع ...الامر محرج ...ان تحدث لها هكذا حادثه امامه .....وهو رئيسها بالعمل ....ربما ان تجاوزت الازمه ...لن تأتى لانها محرجة منه ...شغل بها كثيرا...كيف حالتها الان ...شعر برقه لحالها ولضعفها .....قرر ان يفاتح والدته بما ينوى...
لم يكن يرغب بالدخول فى اى موضوع يخصه الا بعد زواج علا ..حتى لا يشعر بالتقصير فى الامانه التى تركها له والده ...لكن الشوق استبد به ....حالتها الضعيفه التى ظهرت بها امامه ...وعجزه عن احتضانها بين ضلوعه والتخفيف عنها عجلت بالامر داخله على الاقل .....

تبقى شهر على موعد زفاف علا...ووالدته مشغوله مع علا فى التجهيز وشراء حاجيات العروسه ...كانت تعود من الخارج متعبه من كثرة اللف والمشى مع علا ...
اراد تحين الفرصه  ...لمفاتحتها بالامر ...

ايقظتها اسماء كعادتها لكن هذه المرة عبر الهاتف ...ايقظتها لكن لن تعد لها الفطور ...ادركت ذلك وحاولت التأقلم ..مجبره ....دعتها اسماء للغداء معها اليوم بعد انتهاء العمل ...
جلست على سريرها ...بعد ان اغلقت الهاتف مع اسماء ....فتحت الواتس وشاهدت اخر رسائل بينهم ...زرفت الدموع على خائن ااتمنته ...وضعت رقمه فى قائمة الحظر ...ونهضت ...تستعيد توازنها ...وربما بعض الحياه ....
فى الطريق ايضا داهمتها الذكرى والافكار والمشاعر السيئه ..فغيرت الطريق ...كان اطول لكنه دون مشاعر فذلك افضل ...فالاماكن والطرقات ترتبط ارتباطا وثيقا بالاشخاص. ..
وصلت العمل تخبىء عيونها خلف النظارة السوداء التى تخبىء نصف وجهها ايضا ...
بابتسامات مصطنعه حاولت التفاعل مع الناس ...حاولت جعل الامر عاديا ...نسى كل شىء ...وكيف تنسى ...حبا ختم بغدر وخيانه ...وكيف تنسى تلك الليله وكلما رأت عمر تذكرته ...

رأها تدلف من الباب الخارجى ...سعد لرؤياها قد عادت للحياه وومارسة حياتها وتخطى الازمه ...قدم نحو الباب ارد تحيتها ...ثم تراجع قبل ان يفتحه ...ربما يحرجها ذلك عاد خطوات للوراء ...ثم الى الامام ...ثم اخيرا جلس خلف مكتبه ..اخذ يفكر بطريقه يطمئن به عليها دون ان تشعرها بالاحراج ...
انشغل ببعض الاوراق ...انتهى منهم واخذ احداها وذهب الى مكتبها ...اراد ان يكون الامر طبيعيا الى حد ما ...وصل المكتب فلم يجدها على مكتبها ...فسأل مروة بعدم اكتراث ...اين صديقتك ...الازالت فى اجازه ..
- لا يا سيدى ..اتت اليوم واسئذنت منذ 10 دقائق
انصرف الى مكتبه ربما يراها من الشرفه لكن لا اثر لها ...يبدوا انها لا تزال متعبه ومرهقه من جراء الحادث ...

لم تستطع اكمال اليوم بالعمل ...حاولت ولم تستطع ..لازالت تتألم ...وزاد عليها اكثر فراق اسماء ...اتصلت بها واعتذرت عن دعوتها على الغداء ....يسيطر الحزن على قلبها ....يعتصره عصرا ...

استئذنت بعد وصولها للعمل بساعة ....تحججت بحالتها المرضيه وحاجاتها  للتشافى .......

22

مرضت سلمى من كثرة البكاء والالم النفسى الذى احل بها ...وامتنعت عن الاكل ...ظلت هكذا لثلاث ليالى متواصله ....فى اليوم التالى للحادثه هاتفتها اسماء
فبكت كثيرا بكت فى الهاتف اكثر من بكائها الليله الماضيه ...خلعت قلب اسماء فى سفرها ...اسماء التى تعانى مع والدها خلاف كبيرا ربما لن تصل حد نتائجه كالمرات السابقه ...سمعت منها واحست بالندم ان تركتها ...لكن ما حيلتها وذاك زوجها ......كانت تتصل عليها كل ساعتين لتطمئن عليها...وتحاول معها على الهاتف جاهدة ان تأكل شيئا وتعتنى بنفسها حتى تأتى اليها ....
احست بالاختناق وهى وحدها فقررت الخروج ...لن تستطيع العودة للعمل بهكذا حاله ...خرجت الى مكانها المفضل على كورنيش النيل ...جلست وبكت كثيرا ...ولما افرغت ما بجعبتها ...عادت للمنزل ....
- ابى !! ...متى عدتم ؟؟
- كان يجرى اتصالا ...تركته ونادت على اسماء ...فتشت عنها بالغرف ...بالمطبخ ...بالحمام ولم تجدها
-ابى ..اين اسماء
- ذهبت...ولن تعود
- لن تعود !!
- طلقتها
كانت فى ذهول مما تسمع لم تكن حالاتها الصحيه او النفسيه تسمح لان تصدق خبرا كهذا
-طلقت اسماء !!!...كيف ذلك ؟
-طلقتها ...طلقتها كما يطلق الرجال النساء
- لماذا
-سلمى لا شأن لك ....ولا اود ان تكلميها ثانية ولا ان تريها. .
- دخلت غرفتها بجسد يرتعد .....ارتمت على سريرها ..وبكت ايضا ...بكت كثيرا
رن هاتفها ...ففزعت ...اصبح العالم كله مفزع ....اصبحت الحياة مؤلمة ...
-الو ...اسماء ...
حاولت استعادة بعض وعيها وبدلت ملابسها وخرجت
لم تبالى بتحذيرات والدها لكى لا تتصل باسماء ...لكنه لا يعلم قدر احتياج ابنته لقلب وحضن اسماء وما يُمثلانه لها ...
ارتمت فى حضنها بمجرد ان ادخلتها اسماء غرفتها فى منزل والدها واغلقت الباب .....
سلمى حبيبتى ...كيف حالك
- اسماء ...وانهمرت الدموع على وجنتيها ...لماذا  تتركينى يا اسماء ..لماذا الطلاق
ليس لى غيرك فى هذه الحياه المؤلمه
-اهدئى يا فتاتى ...واجلسى ...ارمى على كتفى كل الآمك ...واحكى لى بالتفصيل ...وان كان يؤلمك ..احكى ...فكلامك سيريحك ..سيزيل كل آهاتك
حكت لها سلمى. ..عن تفاصيل كانت تخبئها بعيدا عنها ...وحكت لها عن الليله المشؤمه ...
ظلت تحكى وتبكى وهى تحكى ...احضرت لها اسماء عصير الليمون بعد ان فرغت وافرغت كل ما ضاق به صدرها ..
حكت لها ايضا تواجد عمر الغريب فى ذلك الوقت وانه من انقذها ... وكيف تعود للعمل ...وكيف سترفع عينيها فى عينه وقد رأى ما حدث
هدأت سلمى قليلا واوقفت البكاء ..احضرت اسماء صحن كبير به اصناف اعدتها والدتها...يعلمون جميعا ان سلمى ضحية هذا الرجل ايضا كأسماء  ..وانه كان خطأ من البداية ضغطهم عليها فى الزواج منه ....
حولت اسماء ان تجعلها تأكل ...فوجهها اصفر وعيونها ذابله من كثرة البكاء ..حتى انها حين ما كانت تتوقف سلمى عن الاكل ...تضع لها اللقمه فى فمها ...فتبتسم سلمى رغم الالم ....
-اسماء ...لماذا طُلقت ...هل انت من طلبت ذلك
-لا تهتمى يا سلمى ...زيجه مثل هذه لم تكن لتكتمل يوما ما ...لكنها اقدار الله ...لأن اراك ....لأن احبك كأبنتى ...لأن اكون لك عوضاً ولو واحد بالمئه عن فقدك امك ...
تحملته لاجلك انت فقط ...لكنه دمر كل شىء ...
تنهدت اسماء وابتسمت
وقالت متى ستعودين للعمل
-لا ادرى ....لا اود الذهاب
-بل عليك الذهاب ...العمل سينسيك ما حدث ...كما عليك ايضاً شكر عمر لانقاذك ..
- لا ادرى هل استطيع الذهاب وشكره كما تقولين ...ام لا ....



Posted via Blogaway

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

21

وقف عمر قليلا قبل ان يغلق الباب خلفه ونادى علا لترتدى ملابسها وتأتى معهم ...

نزل سامى وعلا من السياره اولاً وصعدا الدرج كان عمر يركن السياره ...وبينما هو ذاهب للمصعد سمع صوت وكأنه صوت امرأه تستغيث وتصرُخ ....كان الصوت قادم من جانب من الحديقه الداخليه تتبع عمر الصوت الذى كان يعلوا كلما اقترب ...حتى وجد شاباً يعتدى على فتاة...وهى تصرخ صرخات مكتومه ...من شدة الظلام لم يفسر اى منهم الا انه جذب الشاب ولكمه اكثر من لكمه ....حتى افلت من بين يديه باعجبوبه ...وهرول بعيدا عنه ...
كانت تخفى وجهها بكلتا يديها وتبكى بكاءا مريرا من شدة صدمتها ....اخرجها من هذا المكان المظلم ....ونظر اليها فى بصيص ضؤ اتى من بعيد ومن هيئتها ونصف وجهها الذى تخبأ نصفه قد عرفها
: سلمى !!!!
بُهت عندما رأها .....وهى لا تزال تضع يديها على وجهها وتبكى بحرقه ..بصدمه ...بألم
على اقرب درج جلست ...تلتقط انفاسها المغتصبة ...وقف قُبالتها لا يعلم بما يهدأها ...لا يعلم ماذا عليه ان يقول ....لحظه وجرت من امامه ...لم تنتظر المصعد 
وصعدت على الدرج ....كان سامى وعلا فى المصعد ينزلان ....وجدا عمر امامهم ...اخباراه انها ليست فى منزلها ...وقفا كثيرا ...دقا الجرس والباب كثيرا ..لكن لا حياة لمن تنادي. ...قال لهم عمر انها اتت الان وصعدت الدرج ....لم يخبرهم اى مما حدث ..فقد فسر لهم انها خرجت لشراء بعض الاشياء وقد نسيت هاتفها فى المنزل ...
بات الليله مشغول عليها ...كان يشعر بضعفها وبشاعة ماحدث ...كان يشعر انه يريد ان يأخذها بين ذراعيه فى حضنه ليحميها شبح ما حدث ....ان يطمئنها ...ان يُدخلها داخل قلبه حتى لاتصل اليها ايدى خبيثه مرة اخرى ...
لم ينم ليلتة من كثرة التفكير بها ...كل ما تذكر المنظر شعر والدم يغلى فى عروقه ...تمنى لو ضرب ذلك الوقح حتى انهى على حياته ...كيف له ان يمس تلك الزهره ...كيف له ان يُدنس برائتها ....

لم يعلم عمر ان الزهره هى من مهدت له الطريق ....هى من سمحت له بسهولة الوصول. ..من ذللت له الصعوبات ...وألآنت له الحواجز .....



Posted via Blogaway

20

كان سامى فى منزل عمر يجلس مع علا فى صالة منزلهم الواسعه يتحدثان ...تارة تجلس معهم والدتها وتارة تتأخر وهى تعد لهم المشروب ...لتترك مساحة للحديث بحرية .....رن جرس الباب ...فدخل عمر منه بعد ان فتح بالمفتاح ...رحب بسامى وجلس معهم ....تحدثا قليلا ...ثم بدا الحديث عن التجهيزات ...
سأله عمر ..
هل الشقه التى وجدتها مناسبه
اجابه سامى
نعم الحمد لله ... أصطحبت علا وخالتى اليوم ليروها وقد اعجبتهم ...ونظر الى علا
فقالت ...جميلة يا عمر ..وعلى شارعان ...وقريبه من عمل سامى ..لكنها بعيده عن هنا ...
ابتسم لها عمر وقال ...لابأس سنأتى لزيارتك ..ثم اردف موجهاً حديثه لسامى
متى ستنتهى من تجهيزها
- يعنى فى غضون شهر ..ان شاء الله
-جيد ...اذا نحدد ميعاد الزفاف
ابتسم سامى ونظر لعلا وقال
- يا حبذا ...
يمكن ان يكون فى منتصف الشهر بعد القادم ..
قال عمر وهو يهم بالوقوف ..
ارينا همتك يا بطل ..امامك شهر ونصف
وقف سامى بدوره ..وسلم على الجميع وعلا واستئذن

على العشاء
قالت والدة عمر ...
الا ترى انك استعجلت فى تحديد ميعاد الفرح
عمر : ولما التأخير ؟!
: ثلاثة شهور فترة قصيرة للخطبه
نظر عمر الى علا وقال
:انظرى الى ابنتك يا امى وانت تعرفين لما الاستعجال
تحرجت علا من كلمته كثيرا ونظرت بطعامها وابتعلت اللقمه دون مضغ
فأردف قائلا ليذهب عنها الحرج...اقصد انها هى من تقرر هل تفاهمت هى وسامى ام لا تزال تحتاج وقتاً كى تقرر ..هل تتم الزواج منه الان ام لا ...
نظرت امها اليها فرفعت علا عينيها اليها وهزت رأسها بالقبول ...ولاتزال ابتسامتها الخجله على محياها....

فرغ من الطعام وجلس معهم قليلا ثم استئذن منهم لينام
دخلت خلفه امه ...يبدوا ان لديها كلاماً لم تُنهيه بعد على المائده وارادت قوله فى غياب علا
بقلب الام ادركت ان ابنها مُتعجل لأمرٍ ما ...امر يخصه هو ...وهومن رفض الزواج حتى تتزوج اخته اولا ..
- قل لى يا عمر
- نعم يا امى
هل تتعجل سامى وزواج اختك ...لترتبط وتتزوج انت ايضا ..
سكت عمر ..وابتعد بوجهه
فأتبعت هى  ..ذلك يوم المنى يا بنى
ليس لدى مانع ان تخطب الان مادمت قد وجدتها .......وتزوج بعد زفاف علا
قبل يديها ورأسها وقال...
- ننتهى من امر علا اولا ثم نرى بعد ذلك ..

اغلق نور الغرفه قبل ان تقتحمه ...يوهم نفسه انها لا تقتحم خيالة فى الظلام ..بل هى كل خياله ...
اصبح يشتاق للصباح وللعمل ...وافضل اوقاته هى تلك الدقائق التى يقضيها امام شرفة مكتبه يطالعها وهى قادمه ...

كانت تشعر هذه المره بالوحده رغم اعتيادها ...كانت تشعر باحتياجها الشديد لاسماء ...لا تستطيع ان تحكى لها على الهاتف ما تفهمه اسماء من مجرد النظر اليها ..
ارادت التهرب من مقابلة علاء ...ارات ان تكتفى منه بالحديث عبر الهاتف والرسائل فقط ...لكنه كان يلح دائما فى مقابلتها ...
ارادت اسماء لتخبرها ماذا تفعل ... كيف تجعل علاء يقنع والدته بها ...هل تذهب وتزورها كما يقول...هل تحدثها بالهاتف ...ماذا يترتب عليها ان تفعل ...
كيف تصبر حتى يُقنع والدته ...تحبه كثيرا وتشتاقه ايضاً ...تشتاق من يؤنس وحدتها ويفيض عليها من حبه وحنانه ...

ذات مساء جلست امام التلفاز فى غرفة المعيشه ..فى ملل ..فقد عادت من العمل ... تناولت غداء جاهزا احضرته معها من احد المطاعم ...ونامت قليلا ...واستيقظت ...لا تجد احد وتشعر بالغربه فى منزلها ...رن هاتفها واضات شاشته باسمه ....طلب منها الخروج معه الى احد المولات الكبيره يود شراء بعض الملابس ...رأتها فرصه لإضاعة الملل التى تشعر به ..وفرصه لان تهنأ به ويرتاح قلبها قليلا ..
مر بسيارته امام منزلها ...فركبت معه ...جلست بجواره ....اراد ان يمسك بيديها فسحبتها قبل ان يمسكها وابتسمت ...
بعد ان انهيا جولتهما المُتعِبه فى اللف على المحال والمتاجر وشراء ما يريد  ...اصطحبها الى مطعم فاخر يتناولان العشاء ....كان عشاء فاخرا فى مطعم انواره خافته موسيقى رومانسيه فى الخلفيه وكأنها ليلة ساحرية من ليال الالف الليله.....كانت كفيلة بأن تنسيها العالم من حولها ...حتى اتصالات اسماء لم ترها ولم تسمع رنين الهاتف ...

اتصلت اسماء كثيرا عليها ولم تجب ...اخر مكالمه كانت بينهم بعد ان استيقظت على اذان المغرب ...واخبرتها انها ستجلس لتشاهد التلفاز ...
بعدها كانت تتصل كل ساعة بها لكنها لم تجب ...حاولت اسماء ان تقنع نفسها لربما نامت ...لربما لا تسمع الهاتف ...لم يهدأ قلب اسماء و عقلها من التفكير ...
: وماذا على ان افعل يا اسماء
: لا ادرى يا سامى ...تصرف ...قلبى مشغول عليها اخاف ان يكون حدث لها مكروه وهى وحدها بالبيت ..
: ليست هى الاولى يا اسماء التى تتركونها وحدها
كان فى بيت عُلا عندما اتصلت به اسماء ..كان مدعوا على العشاء ...استمع عمر ايضا للمكالمه ...وبدأ الانشغال ايضا عليها من صوت اسماء الذى تسرب من هاتف سامى وهى تترجاه ان يتصرف ...
قام عمر واحضر مفاتيح السيارة واخذ سامى وذهبا للاطمئنان على سلمى التى لا ترد على الهاتف منذ ساعات ..
عُلا : سامى ...والعشاء 
اجابها عمر ...سنأتى حالا لن نتأخر

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

19

مضت الايام كما كانت من قبل ومضى كلٌ على حاله ...مضى ايمن يحمل ضيقاً من رفضها اياه ..فأوقف رسائلة الصباحية التى كان يرسلها لها من احد الارقام الغريبه ثم يغلق الهاتف فورا بعدها كان يستمتع بمراقبتها وهى تقرأها بمجرد وصولها وجلوسها خلف مكتبها ...لم يكن يكتب سوى جملة واحده فقط " صباح الخير "  حتى عندما تم ترقيتها وانتقلت الى قسم اخر ..كانت الرساله قصيرا ايضا "مبروك" ثم تبعتها "صباح الخير "  تعجب حين راى رسالة منها ظن انها عرفته لكن كانت رسالة لاستفزازه ليفصح عن نفسه فكتبت له "جبان" ...لم يكن جبانا قدر ما كان خجولا جادا فى طلبه لكنه فى النهاية رُفض ....فلا داعى الان للرسائل ...كانت ترقبة من بعيد مروة زميلة سلمى ورفيقتها فى المكتب ...لم تكن تلفت انتباهه من قبل .....ربما لان قلبه  كان مشغول ....بدأ التفكير بها وتذكر ...تخمين عمر لها عندما كان فى مكتبه من اسبوع ...بدأ ايمن فى اتخاذ خطوات جاده ....فسأل عنها جيدا ...واتصل بوالدها يحدد موعد مقابله .....
مضت الايام سريعا ....كانت سلمى تتحاشى مقابلته فى العمل ...كانت تشعر بوطأ الاحراج الذى حدث  ...
حتى اتت مروة فى ذات صباح والفرحة تملىء عينيها ...اخبرت سلمى فى اذنها ...فقامت تقبلها وتبارك لها ...فرحت سلمى وانزاح عن صدرها هم خذلان ايمن من طلبها ....فرحت لهما جدا وفرحت لصديقتها مروة ...فرحت اكثر للسعادة التى رأتها فى عيون وصوت مروة وهى تتحدث عن التفاصيل ...
- قرأ ابى معه الفاتحه بالامس ...ويوم الخميس سنقيم حفلة صغيره لنرتدى خاتم الخطبة ..... ثم قالت بخجل : كما حدد معه ابى موعد الزفاف ....
-هتفت سلمى بمرح ....مبروووووك واحتضنتها
كان يقف خلفهما ....دخل المكتب وقال
مبروك يا انسة مروة ...ايمن شاب رائع ...
اجابت مروة بخجل ...شكراً لك سيدى
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بالخير
ثم نظر الى سلمى وقال ....عقبالك
اخفضت سلمى بصرها وتمتمت بشكره

غارت سلمى من صديقتها مروة ...لم تغار من فوزها بايمن فهى من رفضته بكل ارادتها ...لكنها غارت فرحة مروة بالخطبه ...غارت سعادتها ولمعة عينيها وهى تخبرها بموعد الزفاف ....كاى فتاة سلمى تشتاق لذلك اليوم ..الذى تسدل فيه السعاده ستائرها على قلبها وحياتها ...الى ذلك الرجل الذى يغير خارطة حياتها ويعوضها كل المأسى والالم التى عاشتها....
انطلقت بالسيارة ومرت بجانب سيارة علاء. .دون ان تتوقف على موعدهما ....فانطلق خلفها ...كانت غاضبة وارادت اعلامه بحديث السباق ....بمهارته المعتاده اوقفها على جانب الطريق ...ترجل من سيارته وفتح باب سيارتها وجلس ...
- ما به الجميل غضبان
- لاشىء
مسك كفها بين كفيه وقبله
سرت رعشه بجسدها وسحبتها ببطىء
وقالت ...
علاء لما لم تطلب منى موعد مع والدى
علم بما وراء حديثها اليوم وقال بنبرة يعلوها الحزن
لو تعلمين ما اعانى .. لعذرتينى
انتبت له تحثه على الحديث
اعاد ظهره للكرسى وقال فى اسى
والدتى تعبت الاسبوع الماضى ونقلتها المشفى ...عندما كنا نتحدث عنك ...ونظر اليها
-عنى !!!
-نعم ...كنت اخبرها اننى احببت فتاة جميلة ...وانى اريد خطبتها ....لكنها قالت لى انها تريد تزويجى ابنت اختها ...وعندما احتد النقاش ...وقعت منى فنقلتها للمشفى
فزعت سلمى ...وقالت
لما لم تخبرنى بذلك ...وكيف هى الان ...
فى تحسن ...اعدتها للمنزل اول امس وطلب منى الطبيب ان لا تتعرض للضيق ثانية ...
نظرت اليه سلمى بأسى لما تسمعه عن والدته ..ولانها فقدت امها من قبل هابها ان تكون سببا فى ان يفقد علاء والدته ...
شعرت بحزنه فارادت التخفيف عنه ...فخرجت معه يتمشيان ....
قال لها وقد راى رقة قلبها له ...
ما رايك ان تزوريها
- انا ...ازورها
-ربما ان راتك غيرت رايها
صمتت سلمى لتفكر كيف ذلك... لم تستغ الامر فحاول اقناعها بشده
فقالت له
حسناً  لكن ليس اليوم ...
تركها على موعد تاتى فيه معه لزيارة والدته ...

عادت المنزل تتذكر كلامه ولمسة يده وقبلته عليها ...كانت تشعر بان شيئا خطأ يحدث ...لكن عطشها العاطفى وقلة علمها بامور الحلال والحرام ...لم تقوى عليه فطرتها السليمة ...فى منعها ...

فتشت عن اسماء لم تجدها لكن وجدت ورقه على مكتبها تخبرها به اسماء انها سافرت اليوم مع والدها ...لم  تخبرها بالامس لانها نفسها ام تكن تعلم ...فقد اخبرها زوجها بتحضير نفسها للسفر فى غضون ساعة ....كثيرا ما كان ينسى ذلك فهو كثير السفر. .احيانا يحب اصطحاب اسماء واحيانا يسافر وحده ...وكانت تتحمل اسماء ذلك. ..واقلمت نفسها ...بل قد جهزت حقيبه صغيرة لمثل تلك المفاجأت الغير متوقعه ...



Posted via Blogaway