الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

23

اراد ان يطمئن عليها ....يعلم بشاعة الحادثه وانها قد تكون منهاره بسببها ...جاء علمه بغيابها كما توقع ...الامر محرج ...ان تحدث لها هكذا حادثه امامه .....وهو رئيسها بالعمل ....ربما ان تجاوزت الازمه ...لن تأتى لانها محرجة منه ...شغل بها كثيرا...كيف حالتها الان ...شعر برقه لحالها ولضعفها .....قرر ان يفاتح والدته بما ينوى...
لم يكن يرغب بالدخول فى اى موضوع يخصه الا بعد زواج علا ..حتى لا يشعر بالتقصير فى الامانه التى تركها له والده ...لكن الشوق استبد به ....حالتها الضعيفه التى ظهرت بها امامه ...وعجزه عن احتضانها بين ضلوعه والتخفيف عنها عجلت بالامر داخله على الاقل .....

تبقى شهر على موعد زفاف علا...ووالدته مشغوله مع علا فى التجهيز وشراء حاجيات العروسه ...كانت تعود من الخارج متعبه من كثرة اللف والمشى مع علا ...
اراد تحين الفرصه  ...لمفاتحتها بالامر ...

ايقظتها اسماء كعادتها لكن هذه المرة عبر الهاتف ...ايقظتها لكن لن تعد لها الفطور ...ادركت ذلك وحاولت التأقلم ..مجبره ....دعتها اسماء للغداء معها اليوم بعد انتهاء العمل ...
جلست على سريرها ...بعد ان اغلقت الهاتف مع اسماء ....فتحت الواتس وشاهدت اخر رسائل بينهم ...زرفت الدموع على خائن ااتمنته ...وضعت رقمه فى قائمة الحظر ...ونهضت ...تستعيد توازنها ...وربما بعض الحياه ....
فى الطريق ايضا داهمتها الذكرى والافكار والمشاعر السيئه ..فغيرت الطريق ...كان اطول لكنه دون مشاعر فذلك افضل ...فالاماكن والطرقات ترتبط ارتباطا وثيقا بالاشخاص. ..
وصلت العمل تخبىء عيونها خلف النظارة السوداء التى تخبىء نصف وجهها ايضا ...
بابتسامات مصطنعه حاولت التفاعل مع الناس ...حاولت جعل الامر عاديا ...نسى كل شىء ...وكيف تنسى ...حبا ختم بغدر وخيانه ...وكيف تنسى تلك الليله وكلما رأت عمر تذكرته ...

رأها تدلف من الباب الخارجى ...سعد لرؤياها قد عادت للحياه وومارسة حياتها وتخطى الازمه ...قدم نحو الباب ارد تحيتها ...ثم تراجع قبل ان يفتحه ...ربما يحرجها ذلك عاد خطوات للوراء ...ثم الى الامام ...ثم اخيرا جلس خلف مكتبه ..اخذ يفكر بطريقه يطمئن به عليها دون ان تشعرها بالاحراج ...
انشغل ببعض الاوراق ...انتهى منهم واخذ احداها وذهب الى مكتبها ...اراد ان يكون الامر طبيعيا الى حد ما ...وصل المكتب فلم يجدها على مكتبها ...فسأل مروة بعدم اكتراث ...اين صديقتك ...الازالت فى اجازه ..
- لا يا سيدى ..اتت اليوم واسئذنت منذ 10 دقائق
انصرف الى مكتبه ربما يراها من الشرفه لكن لا اثر لها ...يبدوا انها لا تزال متعبه ومرهقه من جراء الحادث ...

لم تستطع اكمال اليوم بالعمل ...حاولت ولم تستطع ..لازالت تتألم ...وزاد عليها اكثر فراق اسماء ...اتصلت بها واعتذرت عن دعوتها على الغداء ....يسيطر الحزن على قلبها ....يعتصره عصرا ...

استئذنت بعد وصولها للعمل بساعة ....تحججت بحالتها المرضيه وحاجاتها  للتشافى .......

22

مرضت سلمى من كثرة البكاء والالم النفسى الذى احل بها ...وامتنعت عن الاكل ...ظلت هكذا لثلاث ليالى متواصله ....فى اليوم التالى للحادثه هاتفتها اسماء
فبكت كثيرا بكت فى الهاتف اكثر من بكائها الليله الماضيه ...خلعت قلب اسماء فى سفرها ...اسماء التى تعانى مع والدها خلاف كبيرا ربما لن تصل حد نتائجه كالمرات السابقه ...سمعت منها واحست بالندم ان تركتها ...لكن ما حيلتها وذاك زوجها ......كانت تتصل عليها كل ساعتين لتطمئن عليها...وتحاول معها على الهاتف جاهدة ان تأكل شيئا وتعتنى بنفسها حتى تأتى اليها ....
احست بالاختناق وهى وحدها فقررت الخروج ...لن تستطيع العودة للعمل بهكذا حاله ...خرجت الى مكانها المفضل على كورنيش النيل ...جلست وبكت كثيرا ...ولما افرغت ما بجعبتها ...عادت للمنزل ....
- ابى !! ...متى عدتم ؟؟
- كان يجرى اتصالا ...تركته ونادت على اسماء ...فتشت عنها بالغرف ...بالمطبخ ...بالحمام ولم تجدها
-ابى ..اين اسماء
- ذهبت...ولن تعود
- لن تعود !!
- طلقتها
كانت فى ذهول مما تسمع لم تكن حالاتها الصحيه او النفسيه تسمح لان تصدق خبرا كهذا
-طلقت اسماء !!!...كيف ذلك ؟
-طلقتها ...طلقتها كما يطلق الرجال النساء
- لماذا
-سلمى لا شأن لك ....ولا اود ان تكلميها ثانية ولا ان تريها. .
- دخلت غرفتها بجسد يرتعد .....ارتمت على سريرها ..وبكت ايضا ...بكت كثيرا
رن هاتفها ...ففزعت ...اصبح العالم كله مفزع ....اصبحت الحياة مؤلمة ...
-الو ...اسماء ...
حاولت استعادة بعض وعيها وبدلت ملابسها وخرجت
لم تبالى بتحذيرات والدها لكى لا تتصل باسماء ...لكنه لا يعلم قدر احتياج ابنته لقلب وحضن اسماء وما يُمثلانه لها ...
ارتمت فى حضنها بمجرد ان ادخلتها اسماء غرفتها فى منزل والدها واغلقت الباب .....
سلمى حبيبتى ...كيف حالك
- اسماء ...وانهمرت الدموع على وجنتيها ...لماذا  تتركينى يا اسماء ..لماذا الطلاق
ليس لى غيرك فى هذه الحياه المؤلمه
-اهدئى يا فتاتى ...واجلسى ...ارمى على كتفى كل الآمك ...واحكى لى بالتفصيل ...وان كان يؤلمك ..احكى ...فكلامك سيريحك ..سيزيل كل آهاتك
حكت لها سلمى. ..عن تفاصيل كانت تخبئها بعيدا عنها ...وحكت لها عن الليله المشؤمه ...
ظلت تحكى وتبكى وهى تحكى ...احضرت لها اسماء عصير الليمون بعد ان فرغت وافرغت كل ما ضاق به صدرها ..
حكت لها ايضا تواجد عمر الغريب فى ذلك الوقت وانه من انقذها ... وكيف تعود للعمل ...وكيف سترفع عينيها فى عينه وقد رأى ما حدث
هدأت سلمى قليلا واوقفت البكاء ..احضرت اسماء صحن كبير به اصناف اعدتها والدتها...يعلمون جميعا ان سلمى ضحية هذا الرجل ايضا كأسماء  ..وانه كان خطأ من البداية ضغطهم عليها فى الزواج منه ....
حولت اسماء ان تجعلها تأكل ...فوجهها اصفر وعيونها ذابله من كثرة البكاء ..حتى انها حين ما كانت تتوقف سلمى عن الاكل ...تضع لها اللقمه فى فمها ...فتبتسم سلمى رغم الالم ....
-اسماء ...لماذا طُلقت ...هل انت من طلبت ذلك
-لا تهتمى يا سلمى ...زيجه مثل هذه لم تكن لتكتمل يوما ما ...لكنها اقدار الله ...لأن اراك ....لأن احبك كأبنتى ...لأن اكون لك عوضاً ولو واحد بالمئه عن فقدك امك ...
تحملته لاجلك انت فقط ...لكنه دمر كل شىء ...
تنهدت اسماء وابتسمت
وقالت متى ستعودين للعمل
-لا ادرى ....لا اود الذهاب
-بل عليك الذهاب ...العمل سينسيك ما حدث ...كما عليك ايضاً شكر عمر لانقاذك ..
- لا ادرى هل استطيع الذهاب وشكره كما تقولين ...ام لا ....



Posted via Blogaway

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

21

وقف عمر قليلا قبل ان يغلق الباب خلفه ونادى علا لترتدى ملابسها وتأتى معهم ...

نزل سامى وعلا من السياره اولاً وصعدا الدرج كان عمر يركن السياره ...وبينما هو ذاهب للمصعد سمع صوت وكأنه صوت امرأه تستغيث وتصرُخ ....كان الصوت قادم من جانب من الحديقه الداخليه تتبع عمر الصوت الذى كان يعلوا كلما اقترب ...حتى وجد شاباً يعتدى على فتاة...وهى تصرخ صرخات مكتومه ...من شدة الظلام لم يفسر اى منهم الا انه جذب الشاب ولكمه اكثر من لكمه ....حتى افلت من بين يديه باعجبوبه ...وهرول بعيدا عنه ...
كانت تخفى وجهها بكلتا يديها وتبكى بكاءا مريرا من شدة صدمتها ....اخرجها من هذا المكان المظلم ....ونظر اليها فى بصيص ضؤ اتى من بعيد ومن هيئتها ونصف وجهها الذى تخبأ نصفه قد عرفها
: سلمى !!!!
بُهت عندما رأها .....وهى لا تزال تضع يديها على وجهها وتبكى بحرقه ..بصدمه ...بألم
على اقرب درج جلست ...تلتقط انفاسها المغتصبة ...وقف قُبالتها لا يعلم بما يهدأها ...لا يعلم ماذا عليه ان يقول ....لحظه وجرت من امامه ...لم تنتظر المصعد 
وصعدت على الدرج ....كان سامى وعلا فى المصعد ينزلان ....وجدا عمر امامهم ...اخباراه انها ليست فى منزلها ...وقفا كثيرا ...دقا الجرس والباب كثيرا ..لكن لا حياة لمن تنادي. ...قال لهم عمر انها اتت الان وصعدت الدرج ....لم يخبرهم اى مما حدث ..فقد فسر لهم انها خرجت لشراء بعض الاشياء وقد نسيت هاتفها فى المنزل ...
بات الليله مشغول عليها ...كان يشعر بضعفها وبشاعة ماحدث ...كان يشعر انه يريد ان يأخذها بين ذراعيه فى حضنه ليحميها شبح ما حدث ....ان يطمئنها ...ان يُدخلها داخل قلبه حتى لاتصل اليها ايدى خبيثه مرة اخرى ...
لم ينم ليلتة من كثرة التفكير بها ...كل ما تذكر المنظر شعر والدم يغلى فى عروقه ...تمنى لو ضرب ذلك الوقح حتى انهى على حياته ...كيف له ان يمس تلك الزهره ...كيف له ان يُدنس برائتها ....

لم يعلم عمر ان الزهره هى من مهدت له الطريق ....هى من سمحت له بسهولة الوصول. ..من ذللت له الصعوبات ...وألآنت له الحواجز .....



Posted via Blogaway

20

كان سامى فى منزل عمر يجلس مع علا فى صالة منزلهم الواسعه يتحدثان ...تارة تجلس معهم والدتها وتارة تتأخر وهى تعد لهم المشروب ...لتترك مساحة للحديث بحرية .....رن جرس الباب ...فدخل عمر منه بعد ان فتح بالمفتاح ...رحب بسامى وجلس معهم ....تحدثا قليلا ...ثم بدا الحديث عن التجهيزات ...
سأله عمر ..
هل الشقه التى وجدتها مناسبه
اجابه سامى
نعم الحمد لله ... أصطحبت علا وخالتى اليوم ليروها وقد اعجبتهم ...ونظر الى علا
فقالت ...جميلة يا عمر ..وعلى شارعان ...وقريبه من عمل سامى ..لكنها بعيده عن هنا ...
ابتسم لها عمر وقال ...لابأس سنأتى لزيارتك ..ثم اردف موجهاً حديثه لسامى
متى ستنتهى من تجهيزها
- يعنى فى غضون شهر ..ان شاء الله
-جيد ...اذا نحدد ميعاد الزفاف
ابتسم سامى ونظر لعلا وقال
- يا حبذا ...
يمكن ان يكون فى منتصف الشهر بعد القادم ..
قال عمر وهو يهم بالوقوف ..
ارينا همتك يا بطل ..امامك شهر ونصف
وقف سامى بدوره ..وسلم على الجميع وعلا واستئذن

على العشاء
قالت والدة عمر ...
الا ترى انك استعجلت فى تحديد ميعاد الفرح
عمر : ولما التأخير ؟!
: ثلاثة شهور فترة قصيرة للخطبه
نظر عمر الى علا وقال
:انظرى الى ابنتك يا امى وانت تعرفين لما الاستعجال
تحرجت علا من كلمته كثيرا ونظرت بطعامها وابتعلت اللقمه دون مضغ
فأردف قائلا ليذهب عنها الحرج...اقصد انها هى من تقرر هل تفاهمت هى وسامى ام لا تزال تحتاج وقتاً كى تقرر ..هل تتم الزواج منه الان ام لا ...
نظرت امها اليها فرفعت علا عينيها اليها وهزت رأسها بالقبول ...ولاتزال ابتسامتها الخجله على محياها....

فرغ من الطعام وجلس معهم قليلا ثم استئذن منهم لينام
دخلت خلفه امه ...يبدوا ان لديها كلاماً لم تُنهيه بعد على المائده وارادت قوله فى غياب علا
بقلب الام ادركت ان ابنها مُتعجل لأمرٍ ما ...امر يخصه هو ...وهومن رفض الزواج حتى تتزوج اخته اولا ..
- قل لى يا عمر
- نعم يا امى
هل تتعجل سامى وزواج اختك ...لترتبط وتتزوج انت ايضا ..
سكت عمر ..وابتعد بوجهه
فأتبعت هى  ..ذلك يوم المنى يا بنى
ليس لدى مانع ان تخطب الان مادمت قد وجدتها .......وتزوج بعد زفاف علا
قبل يديها ورأسها وقال...
- ننتهى من امر علا اولا ثم نرى بعد ذلك ..

اغلق نور الغرفه قبل ان تقتحمه ...يوهم نفسه انها لا تقتحم خيالة فى الظلام ..بل هى كل خياله ...
اصبح يشتاق للصباح وللعمل ...وافضل اوقاته هى تلك الدقائق التى يقضيها امام شرفة مكتبه يطالعها وهى قادمه ...

كانت تشعر هذه المره بالوحده رغم اعتيادها ...كانت تشعر باحتياجها الشديد لاسماء ...لا تستطيع ان تحكى لها على الهاتف ما تفهمه اسماء من مجرد النظر اليها ..
ارادت التهرب من مقابلة علاء ...ارات ان تكتفى منه بالحديث عبر الهاتف والرسائل فقط ...لكنه كان يلح دائما فى مقابلتها ...
ارادت اسماء لتخبرها ماذا تفعل ... كيف تجعل علاء يقنع والدته بها ...هل تذهب وتزورها كما يقول...هل تحدثها بالهاتف ...ماذا يترتب عليها ان تفعل ...
كيف تصبر حتى يُقنع والدته ...تحبه كثيرا وتشتاقه ايضاً ...تشتاق من يؤنس وحدتها ويفيض عليها من حبه وحنانه ...

ذات مساء جلست امام التلفاز فى غرفة المعيشه ..فى ملل ..فقد عادت من العمل ... تناولت غداء جاهزا احضرته معها من احد المطاعم ...ونامت قليلا ...واستيقظت ...لا تجد احد وتشعر بالغربه فى منزلها ...رن هاتفها واضات شاشته باسمه ....طلب منها الخروج معه الى احد المولات الكبيره يود شراء بعض الملابس ...رأتها فرصه لإضاعة الملل التى تشعر به ..وفرصه لان تهنأ به ويرتاح قلبها قليلا ..
مر بسيارته امام منزلها ...فركبت معه ...جلست بجواره ....اراد ان يمسك بيديها فسحبتها قبل ان يمسكها وابتسمت ...
بعد ان انهيا جولتهما المُتعِبه فى اللف على المحال والمتاجر وشراء ما يريد  ...اصطحبها الى مطعم فاخر يتناولان العشاء ....كان عشاء فاخرا فى مطعم انواره خافته موسيقى رومانسيه فى الخلفيه وكأنها ليلة ساحرية من ليال الالف الليله.....كانت كفيلة بأن تنسيها العالم من حولها ...حتى اتصالات اسماء لم ترها ولم تسمع رنين الهاتف ...

اتصلت اسماء كثيرا عليها ولم تجب ...اخر مكالمه كانت بينهم بعد ان استيقظت على اذان المغرب ...واخبرتها انها ستجلس لتشاهد التلفاز ...
بعدها كانت تتصل كل ساعة بها لكنها لم تجب ...حاولت اسماء ان تقنع نفسها لربما نامت ...لربما لا تسمع الهاتف ...لم يهدأ قلب اسماء و عقلها من التفكير ...
: وماذا على ان افعل يا اسماء
: لا ادرى يا سامى ...تصرف ...قلبى مشغول عليها اخاف ان يكون حدث لها مكروه وهى وحدها بالبيت ..
: ليست هى الاولى يا اسماء التى تتركونها وحدها
كان فى بيت عُلا عندما اتصلت به اسماء ..كان مدعوا على العشاء ...استمع عمر ايضا للمكالمه ...وبدأ الانشغال ايضا عليها من صوت اسماء الذى تسرب من هاتف سامى وهى تترجاه ان يتصرف ...
قام عمر واحضر مفاتيح السيارة واخذ سامى وذهبا للاطمئنان على سلمى التى لا ترد على الهاتف منذ ساعات ..
عُلا : سامى ...والعشاء 
اجابها عمر ...سنأتى حالا لن نتأخر

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

19

مضت الايام كما كانت من قبل ومضى كلٌ على حاله ...مضى ايمن يحمل ضيقاً من رفضها اياه ..فأوقف رسائلة الصباحية التى كان يرسلها لها من احد الارقام الغريبه ثم يغلق الهاتف فورا بعدها كان يستمتع بمراقبتها وهى تقرأها بمجرد وصولها وجلوسها خلف مكتبها ...لم يكن يكتب سوى جملة واحده فقط " صباح الخير "  حتى عندما تم ترقيتها وانتقلت الى قسم اخر ..كانت الرساله قصيرا ايضا "مبروك" ثم تبعتها "صباح الخير "  تعجب حين راى رسالة منها ظن انها عرفته لكن كانت رسالة لاستفزازه ليفصح عن نفسه فكتبت له "جبان" ...لم يكن جبانا قدر ما كان خجولا جادا فى طلبه لكنه فى النهاية رُفض ....فلا داعى الان للرسائل ...كانت ترقبة من بعيد مروة زميلة سلمى ورفيقتها فى المكتب ...لم تكن تلفت انتباهه من قبل .....ربما لان قلبه  كان مشغول ....بدأ التفكير بها وتذكر ...تخمين عمر لها عندما كان فى مكتبه من اسبوع ...بدأ ايمن فى اتخاذ خطوات جاده ....فسأل عنها جيدا ...واتصل بوالدها يحدد موعد مقابله .....
مضت الايام سريعا ....كانت سلمى تتحاشى مقابلته فى العمل ...كانت تشعر بوطأ الاحراج الذى حدث  ...
حتى اتت مروة فى ذات صباح والفرحة تملىء عينيها ...اخبرت سلمى فى اذنها ...فقامت تقبلها وتبارك لها ...فرحت سلمى وانزاح عن صدرها هم خذلان ايمن من طلبها ....فرحت لهما جدا وفرحت لصديقتها مروة ...فرحت اكثر للسعادة التى رأتها فى عيون وصوت مروة وهى تتحدث عن التفاصيل ...
- قرأ ابى معه الفاتحه بالامس ...ويوم الخميس سنقيم حفلة صغيره لنرتدى خاتم الخطبة ..... ثم قالت بخجل : كما حدد معه ابى موعد الزفاف ....
-هتفت سلمى بمرح ....مبروووووك واحتضنتها
كان يقف خلفهما ....دخل المكتب وقال
مبروك يا انسة مروة ...ايمن شاب رائع ...
اجابت مروة بخجل ...شكراً لك سيدى
- بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بالخير
ثم نظر الى سلمى وقال ....عقبالك
اخفضت سلمى بصرها وتمتمت بشكره

غارت سلمى من صديقتها مروة ...لم تغار من فوزها بايمن فهى من رفضته بكل ارادتها ...لكنها غارت فرحة مروة بالخطبه ...غارت سعادتها ولمعة عينيها وهى تخبرها بموعد الزفاف ....كاى فتاة سلمى تشتاق لذلك اليوم ..الذى تسدل فيه السعاده ستائرها على قلبها وحياتها ...الى ذلك الرجل الذى يغير خارطة حياتها ويعوضها كل المأسى والالم التى عاشتها....
انطلقت بالسيارة ومرت بجانب سيارة علاء. .دون ان تتوقف على موعدهما ....فانطلق خلفها ...كانت غاضبة وارادت اعلامه بحديث السباق ....بمهارته المعتاده اوقفها على جانب الطريق ...ترجل من سيارته وفتح باب سيارتها وجلس ...
- ما به الجميل غضبان
- لاشىء
مسك كفها بين كفيه وقبله
سرت رعشه بجسدها وسحبتها ببطىء
وقالت ...
علاء لما لم تطلب منى موعد مع والدى
علم بما وراء حديثها اليوم وقال بنبرة يعلوها الحزن
لو تعلمين ما اعانى .. لعذرتينى
انتبت له تحثه على الحديث
اعاد ظهره للكرسى وقال فى اسى
والدتى تعبت الاسبوع الماضى ونقلتها المشفى ...عندما كنا نتحدث عنك ...ونظر اليها
-عنى !!!
-نعم ...كنت اخبرها اننى احببت فتاة جميلة ...وانى اريد خطبتها ....لكنها قالت لى انها تريد تزويجى ابنت اختها ...وعندما احتد النقاش ...وقعت منى فنقلتها للمشفى
فزعت سلمى ...وقالت
لما لم تخبرنى بذلك ...وكيف هى الان ...
فى تحسن ...اعدتها للمنزل اول امس وطلب منى الطبيب ان لا تتعرض للضيق ثانية ...
نظرت اليه سلمى بأسى لما تسمعه عن والدته ..ولانها فقدت امها من قبل هابها ان تكون سببا فى ان يفقد علاء والدته ...
شعرت بحزنه فارادت التخفيف عنه ...فخرجت معه يتمشيان ....
قال لها وقد راى رقة قلبها له ...
ما رايك ان تزوريها
- انا ...ازورها
-ربما ان راتك غيرت رايها
صمتت سلمى لتفكر كيف ذلك... لم تستغ الامر فحاول اقناعها بشده
فقالت له
حسناً  لكن ليس اليوم ...
تركها على موعد تاتى فيه معه لزيارة والدته ...

عادت المنزل تتذكر كلامه ولمسة يده وقبلته عليها ...كانت تشعر بان شيئا خطأ يحدث ...لكن عطشها العاطفى وقلة علمها بامور الحلال والحرام ...لم تقوى عليه فطرتها السليمة ...فى منعها ...

فتشت عن اسماء لم تجدها لكن وجدت ورقه على مكتبها تخبرها به اسماء انها سافرت اليوم مع والدها ...لم  تخبرها بالامس لانها نفسها ام تكن تعلم ...فقد اخبرها زوجها بتحضير نفسها للسفر فى غضون ساعة ....كثيرا ما كان ينسى ذلك فهو كثير السفر. .احيانا يحب اصطحاب اسماء واحيانا يسافر وحده ...وكانت تتحمل اسماء ذلك. ..واقلمت نفسها ...بل قد جهزت حقيبه صغيرة لمثل تلك المفاجأت الغير متوقعه ...



Posted via Blogaway

18

حاولت اسماء حل الامر بهدؤ ...تركته حتى يهدأ وفى المساء فتحت معه الموضوع بلطف ..تحدثت اسماء ان الزواج قبول ..ورضا ...وهى لن تكون سعيده الا بمن تختاره وتوافق عليه برغبتها ...تحدثت اسماء كثيرا عن اهمية موافقة البنت ورضاها ...وعندما احست منه ببعض اللين ...ذكرته بانها ابنته الوحيده وبالتاكيد تسعده سعادتها ...وحين وافقها الراى قالت اذاً فلنترك لها حرية القبول او الرفض ....
- ماذا سأقول للشاب اذا اتصل ؟
-اخبره الحقيقه ...سلمى صلت استخارة ولم ترتاح
-حسنا ...سأتصل عليه فى الغد
فرحت اسماء كثيرا بما توصلت له
وذهبت الى سلمى لتزف اليها البشرى ...
كانت سلمى فى غرفتها منذ الصباح لم تغادرها تجلس على سريرها تضع راسها بين ذراعيها وتبكى
بكت كل شىء
بكت حالها مع والدها ....بكت فقد امها ....واشتياقها لحضنها الدافىء ....بكت شوقها لاخيها احمد ...بكت وحدتها التى تشعر بها رغم كل ما تفعله اسماء لاجلها ...لكنها فى النهاية زوجة اب ...
اقتربت منها اسماء ...فرفعت سلمى رأسها واحتضنتها وهى تبكى .. .
سلمى لقد نزل والدك على رأيك وقرارك ....لن يستطيع احد ان يزوجك رغما عنك ...
رفعت رأسه قليلا وهى تمسح بظهر كفها دموعها المنهمره ...
- صحيح
- نعم ....صحيح
-كيف ذلك
- اقتنع برفضك وسيتصل غدا على ايمن ليخبره
احتضنت اسماء مرة اخرى ولكن هذه المره بابتسامه وفرحه ...فقد انزاح الهم ..
-شكرا اسماء ...شكرا يا افضل زوجة اب

ساأت حالة عمر الايام الثلاثة الماضية ......فقد بدأت الافكار السيئة تراوده ...فبغيابها راودته بعض الافكار بانها وافقت وتستعد ربما لحفل خطوبة  ....
كل يوم اصبح يتابع ايمن ...وهل زين اصبعه خاتم خطبه ام لا ...

فى اليوم الخامس ..كان يبدوا على حاله انه حزين وفى حالة سيئة ...حاله كهذه ..كانت كفيلة بارتياح اصاب عمر ...ولم يكتفى بذلك فقد تحين الفرصه المناسبة ليسأل ايمن ...كيف حاله وما اخبار خطبته وهل تمت ...
اجاب ايمن بالنفى مع لمحة حزن انتابته ....
كادت السعاده تفضح عمر الا انه تماسك امامه ......وحاول مواساته ...

دخل عمر المنزل وهو يحمل اصنافا من الفاكهة ..نادى على والدته ..ودخل اليها المطبخ ...رفع اغطية الاوانى وذاق بعض الاطعمة ...خرج يتفقد علا فوجدها تحدث سامى على الهاتف فاخذ من اذنها الهاتف وقال بنبرة مازحه ....الن تتزوجا يا ابنى وترحمنا من فواتير الهاتف ...ورائنا مشاريع اخرى ....ضحكت علا وهى تحاول استعادة الهاتف ..علا بحجمها الصغير كانت تقف على اطراف اصابعها لتطول عمر طويل القامة عريض المنكبين ....اعاد لها الهاتف ...ودلف الى غرفته .....اسند راسه على ذراعه خلف رأسه ...وترك لقلبة الإذن بأن يفكر بها ...

الأحد، 13 سبتمبر 2015

17

ظلت تتقلب على فراشها طوال الليل ..حتى سمعت صوت اذان الفجر ...صلت الفجر وارادت ان تصلى الاستخارة كما طلبت اسماء فلم تعلم ماذا تقول ...فارجأت موضوع الاستخارة حتى تتعلمها ...
حاولت اسماء ايقاظها للفطور والذهاب للعمل فأخبرتها انها اجازه ولن تذهب اليوم ...
بعد ساعات قليله استيقظت على رنين الهاتف من علاء فتحت الواتس واخبرته انها متوعكه قليلا
لذا لم تذهب للعمل
تحدثا عبر رسائل الواتس ....حاولت اكثر من مره ان تكتب له عن امر العريس ...لكنها تراجعت ..خافت ان تغضبه ...حاولت ايضا ان تساله متى سيتقدم لخطبتها ..لكنها لم تستطع ايضا ....انهت معه الحوار
وذهبت الى حيث اسماء. ...كانت اسماء قد انتهت من اعمالها المنزليه وجلست تتابع احد برامج الطبخ على التليفزيون ...جلست بجوارها سلمى صامته واحتضنت الوساده ....

صباح الخير ...لما الغياب اليوم ......ردت سلمى
:  ...لم انم جيدا
اطفأت اسماء التلفزيون ...واستدارت لسلمى كلية ....هل فكرت؟؟
- لم انم من كثرة التفكير ...اسماء هل أُخبرعلاء
- عن ماذا ؟
-عن ايمن العريس
-ما وجه الاستفاده....
صمتت سلمى للحظات فاتبعت اسماء. ..هل عندما تخبرية سيغار فيتقدم فورا ...سلمى ...لما لم يأتى ويخطبك ؟! اعتقد ان حاله ميسور من كلامك عن سيارته وهيئته ووظيفته ...اعتقد ايضا انه ان تقدم لخطبتك سيوافق والدك فورا ...


صمتت سلمى ولم تستطيع الرد

كان من الجيد لها ايضا انها لم ترا ايمن هذا اليوم ...
كان ينتظرها على احر من الجمر يود قراءة علامات القبول او الرفض على وجهها ...
ليس وحده من كان ينتظرها ..وقف عمر وقت زيادة عن عادته كل يوم فى شرفة مكتبه وتناول اربعة فناجيل من القهوه فى انتظارها ...حتى علم انها لم تأتى اليوم ...كان متوترا كأنه هو من ينتظر الرد بالرفض او القبول ..
كتبت اسماء دعاء الاستخارة بعد ان علمتها لسلمى
شعرت سلمى وهى تدعوا اللهم قدر لى الخير حيث كان ثم رضنى به بانها يجب عليها ان تتوقف عن محادثة علاء ..حتى تصل الى قرار
وانها ايضا ستتحرج الذهاب الى العمل فربما قابلت ايمن
نصحتها اسماء بجملة مستتره
ان تبتعد عن المؤثرات التى يمكن ان تؤثر على قرارها
علمت من خبايا السؤال انها تطلب منها برفق ان تترك علاء حتى وان كان لبعض الوقت ....
اتصلت سلمى بالشركة وقدمت على اجازه اسبوع
اخبرت علاء انها تود فترة تبتعد فيها قليلا لتفكر فى امر علاقتهما ...
لم يستسلم علاء ..وكان يرسل لها رسائل غرامية من ارقام هواتف اخرى ...لانها وضعت رقمه فى قائمة الحظر..مما جعلها تستسلم وتعيد رقمه سريعا ..بل انها قد لبت طلبه اللحوح فى ان يراها ...وخرجت معه ..تقابلا فى احد المتاجر الكبيره. ...خدرها كلامه المعسول ..رفعتها كلماته الناعمه الى حد السماء ...رقته معها وخوفه الذى يتفنن فى اظهاره لها سلب قلبها .....عادت وايمن ابعد ما يكون عن تفكيرها ....عادت متخذة القرار ....ومصممه عليه ....فقد سيطر على تفكيرها علاء....فلا ترى غيره ولا مثله .....ولا تود ان يدخل الى حيز تفكيرها اخر غيره ...احتضنت الدمية التى اشتراها لها من المتجر وتذكرته  عندما قال وهو يعطيها لها ....هذه لن تجعلك وحيده كلما شعرت بالوحده احتضنيها وستتذكرينى على الفور ....واتى لك فى حلمك اخطفك على حصانى الابيض ...واذهب بك الى جزيرتنا انا وانت فقط
تذكرت انها رغم الكلام الكثير الذى قالاه نسيت ان تخبره ونسيت او تناست ان تسأله متى سيخطبها من والدها ....
فى  معاد الفطور كانت سلمى على المائدة بملابس الخروج ...
كان والدها على المائدة واسماء بالمطبخ ...حين سألها والدها ...هل فكرت بالامر
صمتت سلمى ونظرت لصحنها الفارغ ...تحاول اختيار الكلمات التى تخبره بها انها لا توافق ...كانت تود اخبار اسماء اولا ...قطع شرودها ...عندما قال
سأخبره بان ياتى الخميس ...مناسب هذا لى اكثر ..ليس لدى مواعيد كثيرة به
نطقت سلمى: انا لا اوافق
نظر لها والدها ....على يوم الخميس ...سلمى لدى اعمال كثيره هذا الاسبوع وان لم نتمكن الخميس سنضطر لتأجله للاسبوع المقبل ...
ابتلعت سلمى ريقها وتكلمت بصوت مهزوز
انا اقصد انى لا اوافق عليه ...على العريس
علا صوته فجأه ...لماذا
شاب رائع ...لديه راتب جيد ...وشقه ...وعمل ممتاز ...وزميلك فى العمل ...ويبدوا انه ابن اصول
حضرت اسماء تحمل باقى الاطباق ...وجلست محاوله مص التوتر الذى حدث ..
يا سلمى يا حبيبتى ...اعطى نفسك فرصه للتفكير اكثر  ...اجلسى معه مره او اثنان لتحكمى
صرخ مره اخرى
لماذا يُرفض شاب مثله. ..هيا اخبرينى
انتفصت سلمى واقفه ....هذا راى ..وانا مصممه ...لن اتزوجه ....
ذهبت سلمى الى غرفتها واغلقتها عليها وارتمت على السرير تبكى ...كانت تود جلسه افضل من هذه للتحدث بشان يخصها هى ...
لم تكن تحلم باكثر من اب يتفهم رغباتها ويحترمها ...
شعرت بحنق اكثر على كل الرجال ...حتى علاء الذى. ..رافقها الليله فى الاحلام ...غاضبة منه لانه يتركها حتى الان فى هذا المنزل .....



Posted via Blogaway

16

تمنى ان تكون هى الطارق ...دقيقه وكان ايمن خلف الباب ليحصل على توقيعه لبعض الاوراق ...
حاول عمر ان يستشف مكنونه فبادرة بسؤال
الم تجد بعد الفتاه المناسبة لتشاركك حياتك
ابتسم ايمن ابتسامه واسعه واجاب
تقريباً...
قال عمر بمرح ...رائع...فلتُفرحّنا يارجل. . نشتاق الفرح

اومأ ايمن فى سعادة
قريباً ان شاء الله
حاول عمر استدراجه اكثر وسأله بنبرة منخفضة
اهى زميلة معانا ...
اجابه ايمن بابتسامه ..نعم
حاول عمر السيطرة على نبضات قلبة المتلاحقه وقال موجهاً نظر ايمن الى اتجاه اخر
بالتأكيد هى الاستاذة مروه ...هز ايمن رأسه نافياً وقال لا ليست هى ...انها الانسة سلمى
كان الطرق على اوتار قلب عمر يزداد مع كل حرف ينطقه ايمن من اسمها ...
اكمل ايمن فى خجل ...هى لا تعلم. ..طلبت موعد من والدها و سأقابله يوم الجمعة. ..
نظر عمر الى الاوراق امامه ومد بها يده الى ايمن
- بالتوفيق
شعر وكأن غصة فى حلقه او ربما فى قلبه بعد خروج ايمن من مكتبه وسع بإصبعيه رابطه عنقه قليلاً عله يستطيع التنفس ....

بعد قليل كان يتفقد بعض الاعمال خارج مكتبه اصطدم بها فى احد الطرقات فاوقعت ما بيدها من اوراق ...بصوتٍ صاعق صرخ فى وجهها
- ألا تنتبهين ....ومضى فى طريقه ...تاركاً ايها ...تلملم الاوراق وتلعن اليوم الذى وافقت فيه على نقلها الى هنا.
مع علمه بانها لا تعلم بطلب ايمن  إلا ان فكرة موافقتها عليه ..تجعله كالثور الهائج ...
لم ينفذ بالطبع عهوده الى قطعها على نفسه ....
كل ما استطاع فعله خلال تلك الايام الا يراها ...تحاشاها على قدر استطاعته ......

طرقت اسماء طرقات منغمه على باب غرفتها وفتحته بلطف وابتسمت وقالت ...عريييس
- عريس!!!! هكذا تعجبت سلمى من كلمة اسماء
لمن ؟!!
جلست اسماء قبالتها وقالت بتهكم
- لمن ؟؟!! لى مثلا ؟!
ابتسمت سلمى من طريقتها وقالت
- من هو
تظاهرت اسماء بنسيان اسمه لترى الى من سيهديها عقلها..
-   امممم والدك يقول انه زميلك بالعمل
هتفت سلمى باستغراب
زميل من الشركه ...من ياترى ؟
صمتت سلمى تنتظر اسماء لتتذكر اسمه
قالت  ...ذكرينى يا سلمى بالاسم
- وما ادرانى انا
- اه تذكرت ....اسمه ايمن
انفجرت سلمى ضاحكه لسماعها الاسم
ايمن !!! ايمن تقدم لخطبتى
ثم نظرت لاسماء ...واتبعت ..الا تتذكرين ..هو الذى بسببه وبخنى السيد عمر فى يوم خطبة اخيك فى الصباح وجاء يعتذر الى فى المساء
قالت اسماء  يبدوا  انه شاب جيد ....دخل البيت من بابه ....انظرى يعمل معك لكنه لم يخبرك حتى بموعده مع والدك ...او انه يريد الزواج منك ...
ابتعلت سلمى ريقها وهى تعلم ما ترنوا اليه اسماء وقالت ...ربما يعلم انه مرفوض ...لذا لم يرد الاحراج
قالت اسماء وهى تنهض ...بل تلك هى الاصول يا سلمى

توجهت اسماء ناحية الباب
وقالت سأخبر والدك انك تردين فرصة للتفكير ..
 سلمى ...صلى ركعتى استخاره ..وخذى وقتك للتفكير
ولا تتسرعى ...
اغلقت اسماء الباب وخلفه سلمى تداهمها الافكار
هل حقا ايمن شاب رائع يصلح ليكون زوج جيد لها؟
ولما تقدم اليها هى ؟
لما لم يتقدم علاء حتى الان لخطبتها ؟
هل يحبها ايمن كما يحبها علاء ؟
لماذا لما يتحدث معها ايمن كما يتحدث علاء ؟

السبت، 12 سبتمبر 2015

15

كان سامى يجلس مع عمر بعد الغداء فى منزل عروسة علا ...وكانت علا تنتهى من تنظيف السفرة ونقل الصحون للمطبخ بعد انتهائهم جميعا من وجبة الغداء التى كان ضيفا عليها سامى ...خرجت تحمل اطباق الفاكهه 
وجلست بجوار عمر ...كان عمر وسامى يتبادلان الحديث فى موضوعات شتى حين قاطعتهم علا قائلة ...
من تلك الفتاة التى كانت تجلس بجوار اسماء وتحدثت معها يا عمر ...اهى قريبتكم يا سامى ؟
رد سامى وهو يلتقط منها طبق الفاكهه وعينيه تلمع ببريق الحب لخطيبتة وزوجتة ...
من تقصدين !...لم انتبه ....
اجاب عمر بعد ان اصابته رعشة خفيفه من ذِكرها ...انها
ابنة زوج مدام اسماء
اردف سامى ...اتقصدين سلمى
وجهت علا حديثها هذه المره لعمر ...اوتعرفها يا اخى ..
لاحظت انها تحدثت معك بحده ....كانت تعبيراتها توحى بذلك ...ثم انصرفت فجأه
استاء عمر من الحوار ...ترك طبقه وقام مستئذناً
اردف سامى وكأنه تذكر معاناة سلمى من والدها القاسى وحكى لعلا عن ما كانت تحكية اخته من بعض مأسيهما مع هذا الرجل ...
ذهب عمر لغرفته ...هربا من ذكرها امامه ...لم يكن فى حاجه لان يذكره بها احد ...هى لم تغب عنه من البارحه ...غلبه النعاس من سهره ليلة امس من التفكير بها ...
فتحت باب الغرفة واضأت نوره وجلست بجواره توقظه قائله ...هذه الاولى التى تنام فيها فى نهار الجمعه...
هيا يا عمر استيقظ ..سيفوتك المغرب ..
نظر لها عمر ومسح وجهه بيديه وقال ...هل ذهب سامى. .
اجابت ...بحزن ...نعم
ضربها باصابعه على كتفها ....استحى يا فتاه
فضحكت علا بخجل ..وافسحت له الطريق لينهض من فراشه ...
ختم صلاة المغرب ..ووجدها لاتزال على سريرة ...فقال
يبدوا ان الامر هام ...هات ما عندك ...
قالت علا ...اخى هل تعرف سلمى من قبل
اهذا ما اجلسك هنا تنتظرينى ...
اجبنى يا اخى لما انتفضت الفتاه عندما راتك وانصرفت مباشرة ...
نظر اليها باسما وقال ...ومن يستطيع مجابهة فضول النساء ....حسناً
كل ما فى الامر انها موظفة عندى....كنت قد وبختها فى الصباح ...لذلك انصرفت عندما رأتنى ...امر طبيعى
قالت علا ....ولما ذهبت اليها لتحدثها وهى موظفه مهملة و مقصرة ...
نظر اليها عمر وقال بسخرية ....مع من كنت بالضبط ...ذلك المسكين سامى اعتقد انك معه ...وانت تتابعينى ..كالام التى تتبع طفلها خشية ان يضيع فى الزحام
ابتسمت علا ابتسامة مجاملة على كلامه وقد سرحت بعض الشىء فيما حكاه سامى عن سلمى ...
اتعلم يا اخى ...تلك الفتاه قد نالت تعاطفى ...صحيح انى حرمت والدى مبكرا لكننى لا استطيع ان اتخيل ان يكون والدى قاسيا على ابنته الوحيده ...
انتبه عمر بكل جسده لما تقوله علا على لسان سامى ...حكت له علا بعض مما قاله سامى عن المعاملة الجافة التى تعانى منها سلمى وبالتاكيد اسماء لكنها لا تظهر ذلك ابدا ...
تركته علا وقد تبدل حاله ....كان يعلم ان لديها لغم على وشك الانفجار ...يعلم ان لديها الم ...لكنه لا يعلم مصدرة ...يشعر دوما بروح ممزقة يحتويها جسدها
اصبح التفكير فيها جبرياً ...هرب من حديثهما عنها بعد الغداء ....اتته علا بحديث اخر عنها ايضا فى المساء ....وكأنها تحاوطه من جميع الجهات ....وكأنها تتعمد ذلك ولكن دون ان تدرى
حاول الخروج من نطاق تفكيرها فذهب الى اصدقائه يأنس بهم عله يهدأ ....
فى الصباح كان يقف فى الشرفة كعادته ...استدار وعاد الى مكتبه بعد رأها تدلف من الباب الخارجى ....
اخذ نفسا عميقا وعاهد نفسه على تنفيذ ما وصل اليه بعد تفكير متواصل يوم وليله ...سيحاول تدريب نفسه على التعامل معها بلين ولطف ...سيغير من طريقة تعامله معها ...سيدرب نفسه على الحديث معها بهدؤ ....ليس تعاطفا كتعاطف علا ..ولا اشفاق ...ربما شعور بالمسؤلية تجاهها ...مسؤلية الحب ....

الجمعة، 11 سبتمبر 2015

14

كان العصر قد أُذن له منذ دقائق حين دخلت غرفتها لتبدل ملابسها التى كانت تقف بها فى المطبخ مع اسماء يُحضران الغداء خرجت من حمامها واستلقت على السرير وتذكرت اليوم من اوله من صلاة الفجرمع اسماء ...راحة عجيبه وسكون ويوم رائع من اوله ...هى بركة صلاة الفجر ...نعم تعلمها تميز يومها جيدا من بداياته بصلاة الفجر فى وقتها ومن يوم فاتتها فيه وقضتها بعد الشروق ...استيقظت على صوت اسماء تدعوها للفطور ..كان والدها قد سافر بالامس بعد خطبة سامى ...دعاتها اسماء للخروج معاً للتسوق ثم لصلاة الجمعه فى احد المساجد الكبيره القريبه منهم ...كان يوما رائع لهن معا شعرت سلمى لبرهه انها فى صحبة امها ...لكن الام هذه المرة صغيرة وقريبه منها اكثر من امها الفعليه ..تذكرت انها لم تخرج مع امها هكذا منذ ان كبرت ودخلت الثانوى او الجامعه ...تذكرت انها كانت تصطحبها فقط حتى لا تتركها مع اخيها احمد فيتشاجران فى غيابها ...وعندما بدأت تكبر وتعتنى بنفسها كانت تتركها وتخرج هى للتسوق او قضاء حاجيات المنزل ...كانت تود لو انها صاحبتها كاسماء ..ربما لمرضها لسنوات ...لم تستطع ذلك ...اخرجها صوت اسماء وهى تشير الى فستان ابيض مائل للصفره ترتديه منيكان فى واجهه احد المحلات ...
- رائع ...اليس كذلك يا سلمى
يناسب حفله صغيرة ...ربما خطبه او مناسبه خاصة
اجابتها سلمى وهى تتفحصه ...جميل ..لكنه مغلق بزياده رددت اسماء الكلمة خلفها بتعجب
فوضحت سلمى قائله
انظرى اكمامه واسعه وطويل جدا ...لا ادرى كيف يضعونه فى قسم السواريه
عقبت اسماء : اليس من حق المحجبه ان ترتدى فستان سوارية فى مناسباتها ...دون ان تغضب ربها
اومأت سلمى برأسها ..فأكملت اسماء
اذن هذا مناسب جدا
هيا هيا ادخلى ...دفعتها اسماء لداخل المحل وطلبت من البائع فستان كالمعروض بمقاس سلمى
مدت به الى سلمى وقالت انا متأكده انه سيكون رائع عليك ..
ضحكت سلمى ودخلت الى غرفة قياس الملابس ومعها الفستان.. تجربه..ولما لا ..هى تحربة وحسب   ....فتحت الباب فتحه صغيره ونادت لاسماء ...التى قالت بإنبهار ..ماشاء الله تبارك الله
ارايت ..كيف ازداد جمالا بك
سلمى وهى تنظر لنفسها بالمرآه  : لا تبالغى يا اسماء ...صراحة لم اتخيلة جميل هكذا
انه جميل لانك ارتديته انت يا سلمتى
ضحكت سلمى واغلقت الباب لتبدل ملابسها ...
كانت اسماء قد دفعت ثمنه عندما اتت اليها سلمى تحمله ..قابلها احد البائعين ووضعه فى غلافه البلاستيكى ثم اعطاه لاسماء
سلمى باندهاش ...اشتريتيه حقا
اجابتها اسماء وهم فى طريقهم للخروج من المحل
تخيلى عليه تخفيض 15% فرصه ..اليس كذلك
سلمى ..وما حاجتى به الان
لا ادرى ...ربما تحتاجيه .. عندما ارتديته اقنعتينى بشرائه لك ..
ابتسمت سلمى من فعل اسماء ...وشعرت بنشوة فرح  فقط لشراء فستان يصلح لان يكون فستان خطبه .. سرحت قليلا وتخالت نفسها ترتدية وبجوارها علاء 
دخلت للمسجد الكبير الذى جهز فى طابقة الثانى مكانا خاص بالنساء ..جلسن ..أُذن للصلاة واعتلى الامام المنبر واتاهم صوته من مكبرات الصوت ...تكلم الامام عن اقدار الله ...وذكر حديث تعلق فى قلب سلمى ....قال رسول الله صلى الله علية وسلم " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم .
بعد الصلاه كان الجوع قد تمكن منهما ..كانت سلمى ستتوقف امام احد المطاعم لتناول الغداء ..لكنها ادارت محرك السيارة وانطلقت عائدة للمنزل عندما قالت لاسماء انها تتمنى لو تعلمت طهو الاكله المفضله لها التى تتناولها دائماً من هذا المطعم ...على الفور قالت اسماء بفخر ...انا سأعلمك.. بل افضل منهم ...وسأعطيك بعض اسرارى المطبخيه ....هيا هيا عودى بنا الى المنزل ...
ابدلن الملابس ووقفت سلمى بجوار الشيف اسماء تلاحظ ما تفعل وتقوم ببعض المهام التى تُكلفها بها اسماء ...
أذن العصر وهما ينهيان الوصفه اغلقت اسماء غطاء الاناء وقالت حتى نصلى العصر سيكون الطعام نضج ...


نادتها اسماء ...سلمى هل توضأتى ..هيا بنا
قامت وارتدت اسدال الصلاه وتبعت اسماء فى صلاة الجماعة للمرة الثالثه ...ابتسمت بعد الصلاه واخبرت اسماء ان هذه الاولى فى حياتها التى تصلى بها الفجر والظهر والعصر متتاليين فى جماعة ...
قبلت اسماء راسها وقالت رزقك الله زوجا صالحا يصلى بك جماعة ...
احمرت وجنتا سلمى خجلا من دعاء اسماء ...وذهبت الى غرفتها تتخيل نفسها خلف زوجها تصلى ...وضعت الاسدال فى الدولاب ووقعت عيناها على الفستان الذى اشترته اسماء لها ...تذكرت علاء ...وتذكرت ايضا هاتفها المغلق من البارحه ....ذهبت اليه وضغطت زر التشغيل ...نادتها اسماء مجددا ... الاكل سيبرد يا سلمى ...لست مسؤله ان لم يعجبك وهو بارد ..
تركته يفتح على مهل ..وذهبت لتناول وجبه ساعدت فى طبخها وتنفيذها باشراف اسماء 



Posted via Blogaway