الأحد، 28 يونيو 2015

سلاحف النينجا

كان الاطفال يشاهدون سلاحف النينجا حين جلست بجوارهم تنهى عملا منزليا ..راح الصغيران يحدثانها عن المسلسل الكرتونى وابطاله....هذا “ليوناردو ماما  وهذا”ميكيلانجيلو”،والاخرهذا ”رفائيل”، والاخيى”دوناتيلو"
اومئت برأسها وهى تستمع لحماسة لصغير واخذتها الذكرى الى نفس الحماسه التى كان يحدثها بها حينما كانوا فى نفس سن الصغيران ....
تفاجأت حين فتح العلبه ورأت بزل سلاحف النينجا وكانت الاولى التى ترى فيها لعبه لاحد الشخصيات الكرتونيه ...تحداها فيها حتى اتقنتها كما تحداها فى كل اللعب التى كانت تراها لديه لاول مره  ....الشطرنج...الدمينو....الاوراق الماليه بنك الحظ التى اهداها لها قبل سفرها ....لتأخذها معاها فتلعب وتسأنس وتتذكر كلما لعبت ...بل كلما رأت اللعبه او اى من الالعاب الاخرى ...تمر كل ذكريات الطفوله كشريط سينمائى ..فى كل مشهد له صورة ...ان لم يكن اكثر ...


يتبع


الجمعة، 26 يونيو 2015

فكر تكتب

مش كل حاجه تنفع تتكتب لكل الناس
مش كل حاجه تنفع تتكتب ع الفيس وتويتر
جرب تكتب لنفسك
اكتب حتى الجمل الى بنشيرها من هنا لهنا
اكتبها لنفسك
جربت مره تكتب جواب لنفسك وتكتب فيه كأنك حد بيحبك وباعتلك رساله ..شوف هتكتب فيها ايه ...
اكتب جمل قصيره ...او حتى كلمه واحده ..بس اكتبها بصدق ...وكلم نفسك فيها اوى ....
اكتبها بصراحه محدش هيشوفها ولا يعلق عليها ولا حتى هيعملها لايك ...
جرب تكتب لنفسك ......جرب لما تزعل اكتب اووووووف ..محدش هيشوفها ولا يحس بيها بس هتخرج بيها كل الغضب الى جواك وقت الزعل وهتحس بعدها انك مختلف ...
جرب هترتاح



Posted via Blogaway


الجمعة، 12 يونيو 2015

الحلقة الواحد والثلاثون والاخيره


لم اصدق حين نادتنى امى وقالت ان بيان اتت ..لم اصدق الا حين جريت عليها وضممتها فى حضنى ...اتلمس وجهها بين يدى واشعر بانفاسها وتطرب اذنى بكلمة ماما ....توجعت حين رأيتها على كرسى متحرك ..وفهمت من نظرة عينيها وجسدها النحيل ووجهها المجهد ..تألمت صغيرتى لفراقنا كما تألمنا ربما اكثر ....حملت الصغيره من الكرسى وجلست على الاريكه احضنها كل دقيقه واحدثها ثم احضنها.... لم انتبه فى تلك الدقائق السريعه الى الواقف على باب شقتنا ويبدوا ان شغفى بالفتاه ولهفتى عليها الهاهم هم ايضا ..
انصرف قبل ان اشكره ....اعادنى موقفه هذا الى زمن مضى عندما كان يرضينى ويسترضينى ويفعل كل ما يسعدنى او يرسم بسمة على شفتى ..ارتسمت بسمة رقيقه على شفتى فى لحظه عبور الذكرى وارتباطها بالحاضر فى عقدة متصله ...

اصر محمود وامل على اقامة حفل بسيط احتفالا بعودة بيان...ربما فرصه جيده لاشكره فلم ادركه انصرف سريعا قبل ان اشكره ...
قبل الحفل كنا عاودنا الطبيب المعالج لبيان قبل سفرها واعادة الجلسات ولان جزء كبير من العلاج اعتمد على النفسيه فاستغنت سريعا عن الكرسى وعن احد العكازين ايضا واستخدمت واحد فقط مع الضغط قليلا على القدم اليسرى لتتعود السير كما اوصى الطبيب ...سعادة بيان بوجودها بيننا وسعادتنا بها كانت بأشبه بفرحة العيد ....اعددنا للحفل وجهزنا المكان وعلقنا بعض الزينات فى الارجاء ..بيسان كانت فرحه جدا تلهو وتلعب فى الاشياء وتدور حلو بيان وبين الحين والاخر تحضن بيان وتميل الاخيره عليها وتقبلها ....
كعادتها بيسان كلما تراه تتعلق برقبته فيحملها.. لم تكن وحدها هذه المره بل بيان ايضا جرت عليه بعكازها وخطواتها المتثاقله ...لم اشك فى براعته فى السيطره على قلوب فتاياتى ..فلدية خبره ولدى معرفه ....
..... زاد ارتباكى ...وكأننى لاول مرة اراه اواحدثه ...يحمل واحده وتستند الاخرى على يده ....فى صورة يصعب تصديق انه ليس الاب ......احمل بين يدى هدية صغيره ....
- شكرا ....انك رجعتلى بيان
قطب جبينه وعقد حاجبيه ورفض استلام الهديه
هز راسه نافيا وقال
- مش هى دى هديتى
(انت كمان هتتشرط ...) رددتها فى داخلى واستغربت. ..فانزل الصغيره عن زراعه ...ووجه نظره الى ووقف قبالتى ...وقال
- انا عرفت انك موافقه نتجوز ..لو عايزه تهادينى وتشكرينى بجد نكتب الكتاب حالا
احمرت وجنتاى جدا وهربت ببصرى لاجد الجميع ينظرون الينا وينتظرون موافقتى المسبقه التى حدثت بها امل منذ يومين ...ويبدوا انها اشاعتها كالبرق ...
ونشكو بالعيون اذا التقينا فأفهمه ويعلم ما اردت
اقول بمقلتى انى مت شوقا فيوحى طرفه انى قد علمت

افتح عيناى وانا مستلقاه على سريرى لا ارغب فى النهوض ربما كان حلماً جميلاً ...فلن انهيه باستيقاظى ....شعرت بانفاسه مقتربه ..فرأيته يتطلع الى عن قرب شديد ...
- مالك بتبصلى كده ليه
- مش مصدق ..
- مش مصدق ايه
- مش مصدق ان حياتى نورت من تانى ..مش مصدق اننا اتجوزنا ورجعنا لبعض تانى ...
مش مصدق ان الضلمه الى عششت قلبى وبيتى نورت ونورها مش هيفارقها ابدا
نور .....انا اسف
- على ايه اسف
- على تفريطى فيك ....
قاطعته
- هى اقدار الله عشان بيسان تيجى للدنيا وبيان تلاقى اب يعوضها فقد ابوها
فى تلك اللحظات سمعنا خبطات رقيقه على باب الغرفه وصوت الصغيرات من خلفه
.عمو النهارده الجمعه وحضرتك وعدتنا هتودينا الملاهى
ضحكت واعتدلت لانهض واقفه واكملت
- ودا بقى جزاء التفريط
- نور .....التفت اليه قبل ان افتح الباب فأردف .......بحبك
استقبلت الكلمه فوضعت قبله على اصابعى ونفخت فيها برقه لتطير اليه محملة بكل الحب
ادرت مقبض الباب لافتحه لاجد الطوفان قد اقتحم الغرفه وطوقوه بين فكى المطرقه والسندان وهما يقفزان عليه فيدغدغ واحده ويقذف الاخرى بالوساده ....فتضحك الفتيات ..ويضحك حبيبى معهم ....

                 تتتتتممممتتتتتت


الخميس، 11 يونيو 2015

الحلقة الثلاثون

كل شىء كان على مايرام ..بدأت بالتقرب شيئاً فشيئاً ..فالطريق وعر ..والابواب موصدة ..لكن اشارات القلب ربما تطمئن.. ....الارتباك والصمت كانا احد دليلىّ ...لم اكن اود الاقتراب مباشرة حتى ارتاح انها لم تنسانى وا انها صفحت عنى وسامحتنى ...لا اريد الاقتراب الا حين تفتح هى الابواب وتستقبل حبى من جديد ..
حاولت الظهور امامها بشكل لا يضايقها او يضايق الفتايات ....حاولت التعرف على الفتايات والتقرب اليهن هذا ايضا باب اليها ..لكن الرياح دائما لا تأتى بما تشتهى السفن ....اعلم مواعيد زيارتها لطبيب بيان وانتظرها فى الغالب امام مركز العلاج الطبيعى لأراها ..ربما احتاجت مساعده ...فرايت شاباً يسمك بيان ويساعدها وتسير معه نور وظلا يتحدثان حتى اوقفت تاكسى وانصرفت بالطفله ..فى الموعد التالى للطبيب لم تحضر ولم تحضر بيان ...ولم تذهب ايضا الى النادى بالصغيرات ...ذهبت وقتها الى محمود محاولا ان اعرف اى شىء وسألته بشكل مباشر ...هل اذا كانت نور تزوجت ...
لم يستغرب سؤالى ...واخبرنى بما حدث ...
صعِب الطريق اكثر الان ....فموافقتها للزواج منى ربما يعرضها لفقد الفتاه الاخرى ....كنت اتابع اخبارها من محمود فلم اعد اراها ...لكن كان لابد لى ان ارى بيسان ..كنت اذهب اليها من خلف نور واراها فى الروضه قبل ان تأتى نور وتأخذها ....
فى ذات المرات التى كنت فيها مع بيسان فى الروضه ..وقفت امامى غاضبه وسحبت يد الصغيره فى شده ...وعيناها تقول الطريق مسدود ....
: نور ..
: مش مستعده افقده التانيه كمان كفايه واحده
قالت كلماتها والدموع ترقرقت على بوابات عينيها ..وفى صوتها انكسار لا اعرفه ولم اره فيها من قبل ...غياب بيان يؤلمها بشده وخوفها من فقد الاخرى يهزها هزا عنيفا
اقسمت فى داخلى ان اعمل على استعادة بيان وردها اليها ..حتى وان لم تقبل العودة الى بعدها لكنى لن اسمح للحزن سكنُها ولدموعها الهطول .....

سافرت الامارات ولم يكن لدى اى فكره لارجاع بيان سوى ان اتحدث مع عمتها وزوجها لعلهم يتفهون حالة نور وانهم بذلك لا ينفذون وصية والد بيان

فوجئت والدة نور ووالدها بى وانا على باب منزلهم وامامى بيان على كرسى متحرك ..وطفقت امها 
تنادى ..نور نور ...تعالى مش هتصدقى ...بيان رجعت ..بيان اهيه 
اتت نور وعلامات الدهشه والاستغراب على قسمات وجهها ...سحبت الكرسى اليها واحتضنت الفتاه وقبلتها واحضنت راسها بين ذراعيها ...
جميلة انت يا نور ...جميلة وانت ام بحنانك وطيبة قلبك ....لازلت على حالى عند باب الشقه انظر اليها وتأملها ...حتى نبهنى صوت والدها وحثنى على الدخول ...فاستئذنت وانصرفت لارتاح من تعب السفر وكذلك الصغيره لتهنأ بأمها واختها ....

محمود : قولى بقى يا مصطفى جبت بيان ازاى من عمتها ...انا كنت موجود لما كانت عند نور وبتاخد البنت ومحدش فينا كان قادر يكلمها او يخليها تسيب البنت ..
: نور يا محمود هى الى خليتنى اصمم انى لازم ارجعلها البنت ...لما شفتها وازاى قلبها واجعها اوى على فراق البنت ...عرفت ان بيان مش مجرد بنت الراجل الى اتجوزته ومات ..بيان زى بيسان الاتنين بناتها ..
نظر الىّ محمود نظرة مطوله ففهمت ما يود قوله فاجبته سريعاً
: الموضوع اكبر من انى اعمل كدا عشان ترضى ترجعلى ... الحب يا صاحبى بيخليك متستحملش نظرة حزن او كسرة قلب فى الى بتحبه ...
: يعنى لما سبتها وطلقتها كان فين الحب دا
: مسبتهاش الا عشان بحبها ..عشان مش انانى افضل محتفظ بيها وهى نفسها تكون ام
: مقلتليش بردوا ازاى جبت البنت بسهوله كده
: ابدا كنت رايح وانا معرفش ازاى اقنعهم انها ترجع معايا ..لقيت عمتها وجوزها بيحكولى ان البنت صحتها فى النازل وبعد ما كانت بتمشى بعكاز واحيانا من غيره انتكست ورجعت تتحرك بكرسى ورافضه الاكل وعلى طول بتعيط ومعرفوش يخلوها تتأقلم هناك لقيتهم هما الى بيقترحوا انى اخد البنت معايا وانا مسافر اجيبها لمامتها ...
ضحك محمود وقال : انها قوة الحب يا صاحبى

الحلقة التاسعه والعشرون

بين طيات العمر لحظات اشد ارتباكاً نظن فيها انفسنا اشخاصاً اخرين وان الحياة السابقة مُحيت بضغط زرالالغاء كأزرار الحاسوب ...ثم تظهر فجأه ذكريات تقتحم الحاضر وتعبث بالقلب من جديد .....

تحسنت بيان ولم يكن تحسنها الجسدى واستغنائها عن الكرسى المتحرك بالصعب لكن الاصعب كان نفسيتها الحزينه التى كنا نتفانى جميعنا فى محاولات إسعادها ...كنت افعل ما بوسعى كى تعود بيان التى ربيتها واحببتها منذ هونت على فى الطائره عند عودتى الاخيره من الامارات ...كانت الابنه التى لم ارزق بها فى سنوات حياتى الزوجيه الاولى.. ثم اكرمنى الله ببيسان لترتبط بي بيان ارتباط نهائى رغم وفاة كريم ...


لم اخن كريم حتى بمرور ذكرى زواجى السابق على بالى ...حياتى الجديده واسرتى وفيض حب كريم وحنانه بالاضافه الى كبريائى من جرح سببه مصطفى لى ...لم اتذكره ولو فى قرارة نفسى ...
لكنه القلب ...المتقلب..يميل كيف يشاء ..يحفظ المشاعر ..رغم صرامة تنبيهات العقل ..يخفيها منه كما يخفى الطفل الحلوى ويتناولها بعيدا عن امه التى نهته عنها منذ قليل ..
سرت رعشه خفيفه فى جسدى حين رأيته ..ربما ارتبكت حين جرت بيسان وتشبثت برقبته كما كانت تفعل مع والدها ...
تعلقت به بالتأكيد فى فترة وجودى فى لندن مع بيان للعلاج ...
الغريب ان بيسان لا تندمج مع الغرباء بسهوله كبيان ..وتخافهم ولا تسمح لغريب بالتودد اليها الا فى حضورى او حضور كريم رحمه الله ..ربما اقتحم شرنقتها كما اقتحمنى من قبل بخفة ظله ومشاكسته المستمره ...
كان يتعمد الظهور امامى فى المناسبات التى تخص امل واسرتها ..وربما قابلته مره او مرتين فى النادى وانا اساعد بيان على ترك العكاز والسير دونهما ...
اذكر كيف ظهر فجأه وامسك بيان قبل ان تسقط على الارض وانا اجرى على بيسان التى تعثرت فارتطمت رأسها بالارض ونزفت من جرحها ..تركت يد بيان فى لحظة تعثر بيسان ..فكادت بيان ان تقع هى الاخرى لولا يد امسكتها من الخلف واجلستها على اقرب مقعد ...جلست عليه ايضا بالصغيره التى تبكى ويقطر الدم من جبينها واسده بمنديل اعطاهُ لى ..ثم اختفى كما ظهر .....


فى الايام التاليه عادت عمة بيان اخت كريم من الامارات ...رغم ان الزيارة قد تبدو عاديه الا ان احساسى لم يمطئننى ..وذلك ما عرفته فيما بعد من اعصار اتى ليشطر فؤادى نصفين ..نصف هنا ونصف اخذته معها ....
فى اول زياره لها تحدثت كما الافلام المصرية القديمه ..
امثال ان بنات اخيها لن يربيهم غريب الاولى بهم عمهم ..اما ان تأخذ الفتاه معاها او ان اوافق على الزواج من اخيها عم الاولاد وخو كريم الاصغر ..يكبرنى عام واحد ..تعاملت معه كثيرا واعلم مقدار حبه لبنات اخيه ...واعلم ان لديه ايضا رغبه فى الزواج منى ..قد افصح عنها فى ذات المرات حين كنا عند الطبيب مع بيان بلطف اعتذرت منه وتقبل ..ويبدو انها لم تكن رغبته وحدها وان سيجال دار بشأن هذا الامر فى بيتهم وجائت هى بلهجه اشبه بالامر او التخيير بين صعبين ..اما ان اتزوج عم الاطفال او ان تأخذ بيان معها فانا لست امها كما ادعت ...وهل بيان اقل عندى بيسان ..حاولت التملص من الامرين فكلاهما مستحيل ..اصرارها وتسلطها وتدخلها فى حياتى وحياة البنتين كان امرا مفزعاً للغاية ..ادى فى النهاية الى فقدانى بيان صغيرتى التى لم تتعافى بعد ولم تترك الكرسى المتحرك وتستخدم العكازين الا من وقت قصير ...طارت الى الامارات حيث ستعيش مع عمتها وابنائها كما عاشت فى اول حياتها عندما ارسلها معها كريم بعد وفاة والدتها وسفره بعثه لاستكمال دراسته وهى لم تتجاوز بعدُ عامها الاول ...لكن الامر الأن تغير ..كيف لها ان تأخذها منى وتحرمنى وبيسان منها ..انا الان اصبحت امها وام اختها وزوجة ابيها التى وصانى بها ..كل محاولات استجداء العمه فى ابقاء الفتاه لم تفلح ...تأملت ان يربط الله على قلبى كما ربط على فؤاد ام موسى حين ألقت به فى اليم ..رجوته ان يردها الى كما رد موسى الى امه ...
تأثرت كثيرا بفراق الحبيبه بيان وظهر ذلك فى عصبيتى التى زادت عن حدها ..فطالت حتى بيسان ..كنت احدث الفتاه يومياً حتى منعتها عنى وارسلت لى رساله ان الفتاه بحاله جيده باستثناء مكالماتى لها تبكيها وتذكرها بنا ...يالاقسوتها تلك العمه حتى حنين الطفله الينا تحرمها منها وتحرمنى سماع صوتها والاطمئنان عليها ...


الخميس، 4 يونيو 2015

28الحلقه الثامنه والعشرون



بعض الأمانى تفاجئنا الأقدار بتحقيقها وكنا نظنها محض احلام 

كنت اجلس فى بيت محمود حين دخلت طفله غاية قى الجمال لديها رغم بكائها عينان تسحران اللب والهوى ...عينان مثل عينيها التى كنت اذوب فى اعماقها حين كنت أنظر اليها...طفله تحمل من الملامح القليل ومن روح امها الكثير والكثير ....هدأها محمود وقام ينادى حازم ليعنفه على ضرب الصغيره ومشاكستها ...جلست اتأمل الصغيره وهى تأكل الشكولاته التى اعطيتها اياها ..مسحت دموعها بيدى وارسلت خصلات شعرها المسترسل خلف اذنيها لأتأملها جيدا واتذكر روحى التى افتقدها ....

من تلك اللحظه دخلت الى قلبى واستوطنت كما فعلت صاحبتهامن قبل ....فى ايام الجمعة التى كنت اقابل محمود بها كنت اصر ان يحضرها معه وان لم تسمح ظروف اى منا بالتقابل كنت اذهب اليه فى منزله لارى الصغيره التى تعلقت بى ايضا ...
علمت بالحادث والمأساه التى المت بنور وابنت الرجل بعد وفاته ....كنت احمل همها واتفقد احوالها فى فترات متقاربه ولم اهتم بكلام محمود او غيره بتركها وعدم السؤال عنها ....لا يعلمون انى اموت لاجلها الاف المرات ....واحلم بها كل ما اقفلت جفونى ...ربما هى تسكنهم فتظل معى فى احلامى ولا تفارقنى .....اشعر بحزنها والمها واعلم كم هى قويه تناضل من اجل احبائها وحياتها ....ارسلت فى رقبة الصغيره رساله لن يفهمها سوى نور ...يكفى ماضاع من عمرى دونها ...خطأ لن اسمح بتكراره ولن اعاود الصمت من جديد ...كنت ارى فى عين محمود نظرة رضى عن رغبتى ومن امل ايضا ..ضؤ اخضر لكن بحذر ...الوضع صعب ...والمنطقه شائكه بعد كل ما مرت به ..بعد جرحها منى ووفاة زوجها وابنته التى تتعالج وتحمل هم مسؤليتها ....فكان للاقتراب ذكاء حتى لا افقد الطريق ويوصد الباب ....
ساعدت محمود فى التجهيز ليوم ميلاد حازم المشاكس كما اسميه وحفظته لبيسان ايضا حين تشكو منه تنطق الاسم معا حازم المشاكس ...اكدت على محمود ان لا يخبر نور بوجودى ...اردت ظهور طبيعيا غير مصطنع ....حين عاد النور بعد ان اطفأ حازم الشموع هتفت بيسان وجرت تحضننى ..عمو طاطا ...هكذا علمتها اسمى ..اسما سهل على لسانها الصغير بدل من مصطفى  ...حملت الفتاه وحين التفت الى نور التى يبدوا انها لم تلحظ وجودى الا عندما ارتمت بيسان فى حضنى.. ارتبكت وصرفت نظرها بعيدا وجلست بعيدا مع بيان التى بدات تتحرك بعكازين ..تراقبنى وبيسان التى لازالت متعلقمه برقبتى اطعمها بعض قطع الحلوى بيدى ...اعلم كم الحيرة التى تملكت نور من تصرفات الصغيره كيف ارتبطت بى ...وكيف ارتبطت بها ايضا ....كيف مدت اوصال المشاعر التى انقطعت من زمان ...منذ تنازلت عن حبى ونور قلبى لأبيها ...ليهدينى الصغيره واختها وامها بعد وفاته ...وكانه رد الدين ....
لم اتحدث معها ....لم اكلمها حتى كلمة واحده ....يكفينى دائما منها ما كان يكفينى من حضور ليطمئن القلب ويفرح......




الأحد، 31 مايو 2015

الحلقة السابعه والعشرون

فى صالة الانتظار فى مطار لندن هيثرو يمر امام عينى شريط الذكريات تعود بى لاكثر من عشرة اشهر مضت يوم تألمنا جميعاً واختلف الالم على حسب المُصاب ....زال عن بعضنا للابد .........وسكن آخر ايضاً للأبد ....سيارة افلتت طريقها وجُن مسارُها فراحت تتخبط بعرض الطريق ....حاول كريم مفاداتها فانقلبت السياره بنا.....انقلبت مرتان على حافة الطريق واستقرت على جانبها الايمن حيث كريم خلف المقود وخلفه بيان وانا وبيسان فى المقعد المجاور .....
استعدت وعيى على ألم والالم الاكبرقد شد اوصالى وخنق انفاسى على اسرتى وانا وحدى فى الغربه ...اول ما نطقت به بيسان ...كانت على قدمى حوطتها بذراعى حين انقلبت السياره.....فى سرير مجاور كانت نائمة طمئنتنى الممرضه عليها فذهبت ابحث عنهم بيان وكريم ....يا وجعى ...الصغيره فى غرفه العمليات اصيبت فى ساقيها ...صعدت الى غرفه العنايه اهرول ارى كريم من الزجاج متصل بكم من الاجهزه .....وضعت يدى على فمى ووقعت فى مكانى استغفر وادعو بكثرة ..بلهفه ..لا اركز فيما اقول من شهقاتى المكبوته ودموعى التى تصارعنى واقتلها قبل ان تتجاوز مقلتى .....قضيت ليال لااعلم صُبحها من مسائها ...حين استفاقت بيان عادت نبضاتى الى قلبى رغم الصدمه التى تلقيتها واغلقت عليها قلبى وسمعى ولم ارددها حتى لنفسى ثانية ان الفتاة ان الطفلة الصغيرة ذات الست سنوات لن تضع قدمها ثانية على الارض .....والوجع الاكبر لازال ...لازال كريم يعانى ....يخرج من عمليه الى اخرى ويقضى ما بينهم غائبا عن الوعى لا يفيق الا لحظات ....أُقبل يده ويسألنى عنى وعن الفتايات فأطمئنه ....ثلاثه اشهربعمر باكمله ....ياااه كم مؤلمٌ هو ان تتذكر تفاصيل الالم .....تفاصيل اللحظات الاخيره قبل الفراق ...
تفاصيل الوجع ...وآهات النفس ...ودموع الاحباب ....

قبل العملية الاخيرة اذكر حين قال كلام كانت هى اخر كلماته ..قال وهو ينظر فى عينى : بيان ..انت امها مش كده ...هتاخدى بالك منها ومش هتسيبيها .....ترقرت الدموع فى عينى وهززت رأسى انفى ما شعرت .....ابتسم هو واكمل ...انا واثق انها هتكون اغلى عندك من بيسان وهتكونى افضل ام ليها ....ابتلع ريقه بصعوبه واردف ...لما تبقى بيان عروسه وتلبسيها الطرحه بأيدك قوليلها بابا كان بيحبك اوى ...

ايقظتنى الصغيره من وجع الذكريات حين وضعت يدها على يدى وهى تجلس بجوارى على كرسيها المتحرك 
: ماما هنركب الطياره امتى 
انتبهت للنداء المتكرر فى صالة الانتظار بقيام الطائره المتجه الى مصر ..
اجلستها بجانب النافذه تراقب السماء ..واتذكر كيف جئنا سويا انا وهى بعد ان حدثتنى احد الصديقات هناك ان الطبيب الذى انتظرته منذ الحادثه ليجرى لها العملية التى تُمكنها من السير مره اخرى قد وصل لندن...كنا وقتها عدنا الى مصر..عدت التف بوشاح الحزن عليه بين اهلى واهله..احضن ذكرياتى البسيطه معه كما احضن الفتاتان ...
كيف جئتُ بالامل ان تعود صغيرته وأمانته تمشى وتركض من جديد ...
نجحت العمليه وستحتاج لعلاج طبيعى بفتره ليست قصيره لكن الامل بالله معقود ....

استقبلنا الجميع بالمطار ابى وامى ومحمود زوج امل وحبيبتى بيسان ...بكت بيسان عندما رأتنى وكانها تعاتبنى ان فارقتها لشهور ..الصغيره كان صعبٌ عليها فراق الاسره كلها..سفرَنا انا وبيان ورحيل والدها للابد ....

عندما عدنا الى مصر بعد الوفاه كانت بيسان لا تتحدث الا كلمات بسيطه ..كانت بابا هى اول الكلمات التى نطقت بها....لم تشبع منها فقدته سريعاً ...فى بيت خالتها عادت تقولها كما يرددها ابناء خالتها لمحمود ...وكانت تقول غيرها ايضا ...تحدثت بشكل اسرع فى وجودها بينهم ...ولما عدت كانت تتحدث كثيرا عن مى التى كانت ترعها مع امها وتذكر لى بيسان ماذا قالت مى ماذا فعلت مى ..وكيف ضربت لها حازم المشاكس الذى يضايقها ...

لم تحتاج بيان فقط علاج طبيعى لقدميها ..احتاجت الاكثر من ذلك احتاجت علاج نفسيا يمحو اثار الحادث لكنه لن يفلح فى ان ينسيها والدها وفقده ومن قبله فقد والدتها ربما كانت صغيره لا تعى ..لم تراها فتتعلق بها كما رأته وتعلقت به ...لم يكن لها ابا عادياً كما لم يكن لى زوجاً عادياً ....

اعترف انى لم أُغرم به مذ رأيته وغرامى فى البدايه كان منصب تجاه ابنته وأعترف ايضا اننى عشقته فيما بعد ...احببته ..احببت فيه الاب ..كنت اغار من معاملته لصغيرته ...لذكائهما فى التعامل معاً يفهمها من النظر اليها ومن نظرة عينيها حين تستعطفه ليوافق على ما تطلب وتعلم رفضه ....وتفهمه حين ينظر لها دون ان يتكلم وتقول وهى غاضبه مطأطأة الرأس : بيبى أووول لبابى حاضر ...فيحضنها ويحملها ويلف بها ثم يرفعها فوق كتفيه ويظل يدورويلف فى الغرفه ويظلان يضحكان ....ما وجدته فى كريم كان الترجمه الحقه للآية " ومن اياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " 
كان السكن والرحمة ..كريم ..وكان كريماً فى كل شىء فى حبه وحنانه وتفهمه ...لم يطلب منى اكثر مما اعطيته ..احببته واحببت عطفه واحببت حياتى معه واسرتى وبيان طفلته التى اصبحت ابنتى وإن لم الدها ورزقنى الله منه اختها ليزداد ارتباطنا ويستوثق ..
بيسان فَرِحة جداً لعودتنا فرحة بى وبأختها تسحبها من يدها لتلعب معها كما كانت تفعل فى لندن تنظر لى بيان وتنظر الى اسفل فأسرع لاحل الامر واحدث بيان ان الامر لن يطول لن تظلى يا حبيبتى على هذا الكرسى ستقومين من جديد ...علمت بيسان ان تحضر لبيان ما تود ان تريها اياه من العاب ورسومات ترسمها ...
كان علينا ان ننتظم سريعا فى مركز للعلاج الطبيعى تعلمت بعض التمرينات من الطبيب المعالج بلندن وكنت انفذ بعضها لكن كان لابد من المداومه على العلاج بمركز مختص ..
لم تكن لدى امى طاقة ان اترك معها هذه الطفله المشاكسه كثيرة الحركه والكلام بيسان فكنت اتركها عند امل واذهب مع بيان لجلسة العلاج ...

كنت احتضن بيسان ذات مرة حين لمحت سنسال برقبتها ..اعرفه ..اعرفه جيدا...
: بيسو مين لبسك دا 
بكل براءه وطفولة اجابتنى وهى تحاول النزول والفكاك منى الى العابها ..
- طاطا
: طاطا ؟؟!! مين طاطا ؟؟ 
- عمو طاطا 
لم يكن لدى شك ..اردت ان اتأكد 
هو ..نعم هى نفس السنسال بنفس الدلايه ...كيف رأته بيسان ..كيف عرفها ..لما اعطها لها ...
لم يكن هناك اى تفسير سوى تفسير واحد وهو انه كان يراها عند أمل ومحمود ...




الخميس، 28 مايو 2015

الحلقه السادسه والعشرون

فى القلب عتمه ...اعلم سرها ..لكن لا جدوى ..لن تنير حياتى مجددا ...وان لم اكن فعلتها يوما فى حياتى ...فندمى الان بعدد سنين عمرى مجتمعه ......انهيت كل متعلقاتى بالخليج وعدت منكسر القلب خاوى الجناح ...بعد محاولة فاشله فى استرجاع النور الذى اضاء حياتى برهه من الزمن ثم اختفى ...او لنقل اننى انا من اطفأته .....عدت لاراها هى ايضا قبل الفراق الابدى ....امى ....اتجرع الالم آلاف المرات ...زاد الحزن أحزاناً كثيره ...لا سكن ولا دفء ...لا ام ولا زوجه .....
فى حضن اخى ابكى فراقها ...بل فراقهن...تفرق كل الاحبه من حولى وصرت وحيدا فى هذه الحياه البائسه من جديد ....انطويت على نفسى ....اصبحت اكثر وحده ..اقيم فى بيت امى وحدى ...حتى دعوات اخى لا ألبيها ...فيضطر الى الحضور الىّ ومعه بعض الاطعمه التى تُعدها زوجته ....حاولت التماسك واعلم انى اضعف من ذلك ....حاولت التماسك لأزيل عن عاتقه همى ...عادت علاقتى بمحمود بعد عودتى وعادت اكثر بعد وفاة امى ..فهو صديقى الصدوق ..لا غنى لى عنه ولا غنى له عنى 

ذكرنى محمود بالشىء الذى سيجلو حزنى ويذهب همى ..فتحت كتاب الله اتلوه واحفظه وأراجع حفظى القديم ....عام ونصف واتممت حفظى لكتاب الله ..سكن الفؤاد ...واطمئنت النفس ورضيت بقسمة الله فى الحياه .....نصحنى احد الاصدقاء ان احفظه للاطفال بعد ان فتح الله على بختمه.....وفى نفس المسجد الذى كنت اتعلم فيه احكام التلاوه واراجع على يد احد الشيوخ ....صرت اجتمع ببعض الاطفال بعد صلاة العصراعلمهم واحفظهم ...ولما كان يسألنى أحدهم عن معنى ايه واحتار كيف ابسط اليهم معناها واشرحها ...فعكفت على كتب التفسيرالمبسط منها ومييسر للاطفال لكى افهمها اولا واكون قادراً على شرح بعض المعانى لهم .....ربما حرمت منهم لهكذا دور ..ما كنت سأفكر يوما ان اكون بينهم فى بيت الله اعلمهم اياته لو كان لدى اسره من زوجه واطفال ربما علمت اولادى ..لكن حتماً كانت ستشغلنى الدنيا وطاحونة الحياه وينحصر نفعى لنفسى واولادى ...حمدت لله على حالى ...فانا اسعد حالا بهؤلاء الاطفال وتزداد سعادتى حين ارى ثمرة ما ازرع فأرى حفظ وتلاوه صحيحه ومداومه على الصلوات كما اتفقت معهم ..واتلمس بعض الاخلاق الطيبه التى ازرعها بهم فى تعاملهم مع بعضهم او الاخرين ...واشد ما اود ان ارى فيهم تعلق قلوبهم بالمسجد فينالون ظل عرش الرحمن يوم لا ظل الا ظله "..ورجل قلبه معلق بالمساجد" ....

ثلاثة نسوه فى دعائى ....ثلاثة نسوه كل ليله ادعو لهن ...فى صلاة الليل ....اثنتان بالمغفرة والرحمه والاخيره بالسعاده والهناء ...مافرطت الا حباً ....

من بعيد احاول تصيد اخبارها ....يؤلمنى قلبى من وخذات تحضرنى من بعد علمى بزواجها وسفرها ....واخدع نفسى بانى فعلت الاحسن لها ...ربما هى الان ام ...ربما لطفل او اثنان ...بالتأكيد هى سعيده ....وأخدربها جرح قلبى ...

اصبح الجمعه يوماً غير عادى ...اصلى الجمعه مع اخى ونصعد الى بيته فنتناول الغداء واجالسه واولاده ثم نذهب الى النادى ويقابلنا محمود بأولاده  .. نتبارى فى ماتش كرة قدم ويدخل معى فى فريقى ابناء اخى فنغلب فريقه فيقول محاولا دفع الخساره عنه 
- انت وولاد اخوك بتتفقوا عليا زى كل مره 
- انت الى تخنت يا محمود ومابقتش عارف تجرى من كرشك دا 
ضحكنا واكمل محمود وهو يشير الى بطنه المرتفعه كالهرم 
- هى امل الله يسامحها ...اكلها هو الى ودانا فى دهايه زى ما انت شايف 
نظرت فى اتجاه السماء وقلت والذكرى حانية 
- نور كمان كان اكلها ما يتوصفش
نظرت اليه وسألته كيف هى الان ...
سكت محمود قليلا واجابنى بلطف متفهما لحالى 
- حاول تنساها ..نور دلوقتى فى عصمة راجل تانى وليها حياتها 
- خلفت ؟؟
- اه ربنا رزقها ببنت غير بنته من مراته الاولنيه 
فى ابتسامه ارسمها على شفتى 
- يعنى كده عندها بنتين ....اردفت فى وهن ..ربنا يسعدها 
- ويسعدك انت كمان يا مصطفى ...استغنيت عن سعادتك عشان تسعدها ..

الثلاثاء، 26 مايو 2015

الحلقة الخامسه والعشرون

تمضى بنا الايام وتحتل اماكن متقدمه فى الذاكره لترسل بدورها كل الذكرى للخلف تأخذ اماكن اخرى متأخره وتظل تراقب من بعيد كيف هى ايامنا الجديده وحياتنا الحديثه ...لا تموت الذكرى ابدا ....هى فقط تختفى فى صندوق الذاكره بين الاشياء الجديده والأحداث الراهنه ...تبقى ما بقى الانسان ....وتعود ..
 تعود فى لحظات نجهلها .....ربما تظهر فجأه حين نمر بنفس المكان , ....حين نأكل نفس الأطعمة. ..او ينادى احدهم اسماً نحفظه فنلتفت ....ثم تعود لمكانها باللخلف ....

فى اللحظات التى كنت اختلى بها بنفسى كنت ابكى ......اعلم انه الخير الذى اختاره الله حتى ولو لم اره جلياً... لكنه حتما خير

 ...حتى اتى دكتور كريم والد بيان لخطبتى
تغيرت حياتى بقدومهم اليها احببت الصغيره كأنها ابنتى التى لم الدها ...وهى احبتنى ايضا وكان من السهل عليها جدا ان تنادينى ماما ...اشفقت عليها ولدت ولم ترى امها التى فارقت الحياه بوصولها ....وكأنها عطِشه ان تنادى الاسم ان تنطقه كمثيلاتها ....

غارت منها كثيرا مى بل انها حين كانت تسمع ان بيان ستأتى مع والدها فى زيارتنا كانت تبيت معى الليله السابقه وتتحفز للصغيره التى تصغرها بثلاثه اعوام ....حاولت تدارك الامر واحضرت هديه لمى على ان تقدمها اليها بيان كبداية لعلاقه طيبه ....كانت امى تراقبنى وتضحك من فعلى وحيرتى بين الفتاتين ومحاولات الفاشله لانشاء صداقه بينهما فالاثنتان كانتا تغاران وتعتبرنى كل واحده لها هى فقط ولا تريدنى مى ان العب مع بيان او احدثها ابدا  ...تنتهى تلك الشجارات الصغيره المشتعله بالغيره عند مغادرة بيان ووالدها دكتور كريم  ...

كريم رجل مهذب مع انه صغير السن لكن يبدو اكبر من سنه بطبعه الهادىء وثقافته الواسعه واحتوائه للاخرين .....كان يشكر لى دائما قبولى وموافقتى على رعاية ابنته ....ربما لم اعتاد كريم بَعد.. لكن الطفله سحرتنى اليها.. انتبهت امى حبيبتى لذلك ...وجلست معى ذات مره تحدثنى فى الامر
- لو شايفه نفسك مش مستعده انت ممكن ترفضى
- ماما انت ليه بتقولى كده
- بتقعدى مع الراجل ما بتقوليش ولا كلمه بتسمعى وتهزى راسك وبس ...وبعدين تقعدى تلعبى مع البنت
لم ادرى احقا ما تقول امى ام لا لكن فكرة رفض الرجل باتت مستحيلة الان فتعلقى بالطفله ارتبط به ايضا .....

الاثنين، 25 مايو 2015

الحلقة الرابعه والعشرون

انتظرنى ابى فى المطار ...لم اخبره التفاصيل ...ولم يخبر امى اى شىء كما اتفقت معه فى مكالمتى له من دبى ...فى المساء بعد ان هدأت نفسى بوجودى بينهم جلست معهم احكى كل شىء وفى تماسك اخبرتهم اننى ايضا أُفضل ذلك ...بكت امى ...فصرت انا اواسيها ...ضمنى ابى ...ضمه اعادت لى روحى المتعبه .....حمدت الله على اهلى ...على وجودى بينهم ...على استطاعتى العوده اليهم ...الى تفهم ابى ....وحنان امى .....الى احتضانهم لى فى محنتى .....

ثارت امل كثيرا وثارت اكثرعندما علمت ان زوجها كان يعلم ....طلب هو ايضا ان يحدثنى ...لم يتحدث معى عن مصطفى وعلمت ان علاقتهما زادت توترا بعد افصالنا ....

انشغلت بهم جميعا .....امى وابى وامل وصغارها الثلاثه ...انجبت هذا الاخير بعد عودتى اليهم فلديها الان بنت وصَبِيان ...لكن مى هى المفضله عندى ...كانت تبيت معى ليالً كثيره على سرير امها فى بيت والدى ... وتذهب معى اينما ذهبت ...وكنت لها ام ثانيه كما كانت تنادينى ماما نور ...

بعد بضعه شهور من عودتى ...اخبرنى ابى بعودة مصطفى ...وانه يريد التحدث الى ...او بمعنى اوضح يريد العوده اليه ....اخبرت ابى بعدم رغبتى فى اى عودة للوراء ......استجاب ابى لرغبتى وحدثه بعيد عنى .....وابلغه ردى ...

ولم اره وقتها ولا بعدها ......

عدت ايضا للعمل فى الشركة التى كنت اعمل بها قبل سفرى ...وعدت ايضا اصمم ملابس الاطفال ...فمن كنت اخاف على مشاعره لم يعد موجود ...ولا داعى اذا لتغيير حياتى من اجل احد ......

ظلت امى كل يومان تبلغنى ان الخاله فلانه لديها قريب يريد زوجه ...والجاره علانه ابن اختها مطلق ويريد عروسه ...ومن هذه الاحاديث الكثير والكثير ...لم تفهم امى انى اريد وقتاً للتشافى ...فعلاقتى بمصطفى لم تكن زواجا تقليدياً ...او زواج من اجل الانجاب ولمّا لم نُنجب انفصلنا ...علاقتنا كانت اكبر من ذلك علاقتنا كانت مُرهِقه ...
تلك النبضات التى كانت تهتف باسمه صبح مساء ....تلك المشاعر التى كنت استقبلها ونتنافس فى تبادلها بقوة الحب ...لم يكن ابدا  سهل على ان انسى رجل احببته قبل ان اتزوجه واحببته اضعافاً بعد زواجى منه ....

فى كل مره تغضب منى امى لانى رفضت ان اجلس مع العريس الفلانى او ان ارى الاخر ....
وافقت ان اجلس مع احدهم ممن رشحهم احد اصدقاء العائله ...ارمل وظروفه مناسبه ...
وافقت كى لا تغضب امى ...وربما ساعدتنى علاقه جديده فى تمام الشفاء ....

ملامحه لم تبدو غريبه لكنى لا اتذكر فى اى مكان قابلته على  عكسه تمام ابتهج عندما رأنى وقال ليتنى احضرتها كانت ستسعد ..يا الاقدار السعيده ....لم اعلم عن ماذا يتحدث هذا الرجل ....
قرأ استغرابى وعلم انى لم اتذكره فراح يقص حادثة الطائره والملاك الصغير ....
نعم بيان ..هو والدها الذى كانت توقظه ليكشف على لانها رأتنى ابكى فتوقعت انى مريضه ووالدها اكور اى دكتور ...
ابتسمت عندما تذكرتها وكلامها الطفولى ...

لا ادرى تحديدا أكانت موافقتى على شخصه ام على كونه اب لبيان ....