الأربعاء، 3 فبراير 2016

8




كانت تجلس نفس جلستها على الكرسى عند النافذه قبل خروجها اليهم ...لكن هذه المره كان نهران من الدموع تزرفان ...
دخلت يمنى وخلفها ايمن ..عقد زراعيه امامه واسند ظهره الى الحائط ..وقال
حسبتك اقوى من ذلك ، منذ ان رأيتك بالمشفى وانت عنيده ..عاندتى جرحك وتعافيت منه سريعا ...حتى المياه التى قذفتى بنفسك فيها عاندتها فلم تقوى عليك ..بالكاد افقدتك الذاكره ...
استمعت لكلامه وعيناها قد اخذت امرها منه بان تتوقف فلا تذرف دمعه اخرى ...
تحرك حتى وقف قبالتها ثم جلس على السرير ..واكمل بهدؤ ...
من منا لم يقف يوما على حافة البحر... يرى فى استسلامه له نهاية لعذباته ...
من منا لم يتمنى اسدال ستار النهايه على اسؤ فصول الرواية ...
من منا لم يتمنى يوما ان يصل للشاطىء وينتهى من التجديف عكس التيار ...
لكننا نجهل دائما حكمة وجودنا ..بل اننا نجهل حكمة مصارعتنا لهذه الحياه ..
سكت ايمن قليلا ثم اكمل ..
ثمة هناك مفاجآت يدهشنا بها القدر ...استعدى لها واستقبليها بنفس قوية ..
واحمدى الله على حياة ثانية قد وهبها الله لك تخطينها كما تشائين انت ...
استعد ايمن للقيام ..فباغتته بسؤال
هل كنت محجبه ...
استغرب ايمن من سؤالها لكنه اجاب ..
لم ارك الا بالمشفى ...ولا اذكر اذا كان ماجد ذكر ذلك ..
نظرت للاسفل ...كانت تتمنى ان تجد اجابه عن احد الاسئلة التى ملئت رأسها ..ولو كانت اجابه لسؤالا فظا من يارا

لا يهم كيف كنت ..المهم هو كيف ستكوننى
قالها ايمن ..قبل ان يهم بالانصراف
توقف واستدار ناحيتها من جديد ومد اليها يده بكتاب قد احضره من اجلها ...وقال
احضرتك لك هذا ربما يخفف عنك او يساعدك بعض الشىء
ترك يمنى معاها وخرج
دخل غرفته وبدل ملابسه رغم همومه التى يحملها الا انه كلما مر طيفها فى ذاكرته تبسم وانشرح ...

حاولت يمنى بروحها المرحه التخفيف عنها ...تحدثت كثيرا رغم ان سارة لا تملك احاديث مثلها لكنها اسمتعت بحوارها وشاركته فيه...حدثتها يمنى عنهم جميعا تكلمت عن امها وخالتها عن ابيها وعن اخيها على الذى يصغرها بعامان فهو فى السنه النهائيه من كلية التجارة وتحدثت عن اختها يارا ولم تنس ان تتحدث عن ياسر وماجد ايضا وعلى الرغم من ان احاديثها عنهم جميعا كان يتخللها حديث عن ايمن الا انها افردت له جانبا من حديثها فأيمن بالنسبه ليمنى
"هو اكثر من اخ واكثر من صديق .."
قالتها هكذا
قبل ان تقوم لفتح الباب ...

بعد العشاء جلس الجميع فى صالة المنزل الواسعه ..احضر عبد الرحمن الشطرنج واتخذ جانبا تحت الشرفه العاليه هو والحاج احمد ابو على وبدأت معركتهم الليلة ما بين جنود سود وبيض وملكان ووزيران وحاشيتهما فى كر وفر متناغم ...
وضعت يمنى الشاى على المنضده واتخذت مكانها على الاريكه بجوار ايمن ..
همست بلطف وقالت له ..اكنت تحدثها ام كنت تحدث نفسك ؟!
اجابها وهو يمسك كوبه
متى ؟!!
لما كنا مع سارة
ارتشف من الشاى رشفه وعيناه هناك على الجانب المقابل من الصاله ..وقال
كلانا ...كلانا يحتاجه
نظر اليها بطرف عينه وقال
اخبرينى ماذا فعلت صديقتك ...تلك المعجبه بجارها
اضطربت يمنى وصرفت بصرها هنا وهناك وقالت
لا شىء ..قررت ان تفعل كما قلت ..وتنسى الامر
ابتسم ابتسامة خبيثه وقال
حقا....ولكنى لم اقل ذلك
بلى قلت
قال ايمن
قلت انها عليها ان تصارح اخاها حتى وان كان اخيها من الرضاعه. .ويعرض هو عليه الامر بلطافه دون احراج اى منهما ...
وضعت الكوب بحده على المنضده
وقالت
لا ...انسى الامر
هتف ماجد صائحا ...عدتم للهمهمه انتم الاثنين ثانية
ابتسم ماجد واشار الى يارا وقال
اليك يارا تحدث معها
نظرت اليه ساخره وقالت
ابتعد يا ماجد لا اريد الحديث برنامجى المفضل على وشك البدء
قال ماجد وهو يشيح بيده
ومن قال انى سأحادثك بالاصل
ثم نظر الى سارة وقال
سأجلس مع سارة
سارة تعال سأريك احد اسرارى العظيمه فى هذا البيت
انتظرينى عند المائدة وسآتى فى الحال


الثلاثاء، 2 فبراير 2016

كما انا 7




عاودها الصداع ثانية بعد الغداء ففضلت الانفراد بنفسها ...يعاودها الصداع على فترات ، ويشتد كلما ضغطت على ذاكرتها لتتذكر اشياء او أحداث مرت ...
طرق ايمن الباب وفتحه قليلا وامسك بمقبضه بيمينه بعدما  قالت تفضل ...
تنحنح واخبرها انه يريد اخذ بعض الاشياء من الغرفه ...
انتفضت لتقف لما تأكدت من صوته ، انه بالفعل أيمن
دارت بها الغرفه وكادت تقع لولا ان امسكت بقائمة السرير  دخل مسرعا حين رأها تتمسك بالقائمة الخشبية خشية الوقوع
ما بك ...هل انت بخير
جلست على السرير وضغطت بأصابها على جانبى جبهتها
لا شىء ..مجرد دوار
مد اليها بكوب الماء ...عقد ذراعيه امامه وقال
يجب مراجعة طبيب
ارتشفت قليلا من الماء وقالت
اين ماجد
تقضب جبينه وأشار بيده للخارج
دار هو بالغرفه قليلا يتفحصها ....كان يفتقدها ..
تلمس السرير ...نظر الى حقيبة يمنى الموضوعه على منضده بجواره ...نظر الى المرآه والى فرشاة الشعر التى احتفظت ببعض الشعيرات القليله من شعرها البنى ....سرت قشعريره خفيفه بجسده ....فلملم اشياءه التى يريد سريعا...وخرج
خرجت هى تبحث عن ماجد
كان الاقرب لها فى هذا المنزل ، وهذا العالم الذى لا تعرفه ولا تعرف عن نفسها شيئا فيه سوى حياة بدأت عندما انقذها ..
ربما لانه منقذها كانت تألفه ..وربما ايضا لقرب سنهم ..
طلبت منه تحديد موعد مع الطبيب النفسى
اخبرها انه سيحدث صديقه لاخذ موعد فى اقرب فرصه
ابتسمت رغم الصداع وشكرته وانصرفت...

فى المساء
طرقت ام ايمن الباب بلطف ودخلت .. يبدوا انها كانت غارقه فى الافكار فلم تسمعها كانت تجلس على كرسى بجانب النافذه ترفع قدماها وتحيطهما بذراعيها ..ترخى رأسها عليه وتنظر من النافذه
اقتربت ام ايمن منها برفق ...
- فتاتى ..هل انت بخير ؟!
بهدؤ ادارت رأسها اليها ...واومأت انها بخير ...
- تعالى اعرفك بأختى وبناتها..ستحبينهن ..
ثم اردفت
معهم يمنى التى رأيتها فى الصباح ...جأت تتعرف عليك ربما صرتم اصدقاء ..
اتجهت ام ايمن ناحية الباب والتفتت اليها بابتسامه وقالت
لا تتأخرى ...
عدلت سارة من هندامها امام المرآه ..اعادت ترتيب شعرها الطويل بالفرشاة ثم لفت حول عنقها وشاحا ..كان من ضمن الملابس التى جلبتها يمنى فى الصباح ..
وخرجت عليهم

..كانت ام على ومعها ابنتيها يمنى اخته لايمن من الرضاعه ويارا اختها الصغرى يتوسطهم على لكنه لم يأت معهم ....
..سلمت على السيدة ام على..فهى تشبه اختها كثيرا لكنها اطول قليلا ويبدوا عليها تقدم السن اكثر من ام ايمن
سلمت على يمنى للمرة الثانية خلال اليوم ..ابتسمت لها يمنى ..فابتسمت لها سارة بدورها
واخيرا سلمت على يارا ..التى تفحصتها من اخمص قدميها الى اعلى رأسها ..استقرت عيناها قليلا على الوشاح ....ثم قالت بسخرية
هذا حجاب وليس وشاحا
نظرت اليه سارة ..وقد شعرت بالحرج من كلامها ونظراتها ايضا ..وبدا انها ليست بلطف أختها يمنى التى اسعفتها قائلة
اتعلمين شكله رائعا أيضاً وهو كوشاح
خرج ماجد من غرفته كان يبدوا عليه انه فى طريقه للخروج ...سلم على الجميع خالته والفتايات
وسلم على سارة خاصة ..ثم وجهه حديثه الى خالته قبل ان يتجهه ناحية الباب ..
واين عمى احمد يا خالتى
سيصلى العشاء بالجامع مع والدك ويصعدا سويا
هرولت اليه امه
انت خارج يا ماجد
نعم يا امى ...لن اتأخر
اذا احضر لى معك ..ثم اخفضت صوتها وملته طلباتها ...اغلقت خلفه الباب وعادت الى مجلسها مع اختها

كانت ام على تستعجب على حال الفتاه ..تبدوا جميله وابنة اناس طيبين ..هكذا كان تعليقها على حكايتها ..
كل فترة كانت تسألها وتهز سارة رأسها نفيا..فترد السيده باستعجاب اكبر
معقول ولا اى شىء تتذكريه ؟!!!
تصمت سارة من صداع رأسها تارة ومن اسألة مفزعة لا تجد لها اى اجابات فى ذاكرة فارغة ...
كانت تتلقى الاسئلة لتتجمع مع اخواتها فى عقلها فيصرن كحبات رمل تجمعت عبر الاف السنين حتى تماسكت واصبحت جبلا عظيما وهى فى اسفل الوادى السحيق ...
كادت تصرخ من حوار كانت هى محورة ..حتى ام ايمن التى كانت تأخذ اختها فى حكايات اخرى واحاديث شتى لم تكن تفلح طريقتها حين تتملكها يارا بأسلتها المستنكرة والمستفزه فى ذات الوقت ...فتدخل معها امها بسياط الاسئلة التى لا تنتهى ولا تعلم هى اى اجابه عنها ...
حاولت المقاومة الى اقصى درجاتها حتى بدا جليا على وجهها وصوتها الذى خرج متحشرجا حين قامت مستئذنه واسرعت الى غرفتها تحمل دمعة فرت من عينيها
فى نفس اللحظه كان ايمن يقف على باب المنزل ...
القى السلام وهو يتابع هرولت سارة الى الغرفه..
احس بان هناك شيئا ما قد حدث ...وتسبب فى انصرافها ...فسأل يمنى ..وقبل ان تجيب ..
قالت يارا
ماذا اليس لك ابنة خالة لتسلم عليها
اجابها ايمن
اذا فهمت ..يبدوا ان اسلوبك الرائع اغضبها
ومالى بها...كان الجميع يحدثونها ...ثم قامت واستئذنت ..لما تلومنى ؟!
قام ايمن وسحب يمنى من يدها واتجه بها ناحبة باب غرفته حيث سارة


الاثنين، 25 يناير 2016

6



نظر الجميع اليها منتبهين وقال ماجد مندهشا
هل تذكرت اسمك
نظرت الى الارض وقالت بأسف ..
لا
لكنى حبذت فكرتك بخصوص.. فرصة اختيار اسم جديد
رفعت رأسها لتنظر الى ايمن الذى قال
يليق بك ...اختيار موفق
قال عبد الرحمن بابتسامه هادئه
الله ..سارة اسم جميل
ثم نادى على ام ايمن
اين الغداء يا ام ايمن عصافير معدة سارة تزقزق
خرجت ام ايمن مسرعة تقول
آتيه آتيه ...
ثم توقفت خلف مقعد ايمن وهى تتعجب
سارة ...من ؟!!
ابتسم ايمن اخيرا منذ ان جلس وهو المثقل بهمه
سارة يا امى سارة
تحركت حتى وصلت الى جوار عبد الرحمن وقالت فى سرور
حقا هل تذكرت اسمها 
امسك عبد الرحمن يدها وقال ما رأيك اليس اسما جميلا
ردت ام ايمن وكانت تتمنى ان تتذكر الفتاه وتعود اليها مافقدته من ذاكره
الغداء حالا يا حبيبتى ..يا ساره
هيا يا ماجد قم ورتب المائده
نهضت سارة مسرعه بعد ان هم ماجد وقالت
سأساعدك
قال ماجد : لا داعى ..الامر بسيط واقوم به كل يوم
ابتسمت فى ود وقالت
اسمح لى ان اساعدك هذه المره
سمح لها ماجد بمساعدته بعد اصرارها ..
.................

التفت عبد الرحمن الى ايمن بعد قيام سارة وماجد وطلب منه ان يقترب ويجلس بجواره
وقال
ماذا فعل الله بك اليوم يا ولدى
تنهد ايمن ونظر امامه وقال
يساوموننى
قال عبد الرحمن
كى تصمت
اجاب ايمن
اصم اذانى وعينى عما يفعلون
مقابل غلق ملف التحقيقات
مال عبد الرحمن للامام وقال
وماذا ترى
نظر اليه ايمن وقال
ليس غير الذى ربيتنى عليه يا ابى
ربت عبد الرحمن على كتف ولده
واعاد ظهره للوراء وقال
بارك الله فيك يا بنى ..واخلفك الله خيرا

.............. .
استوقفته سارة عند المائدة بعد انتهائه من اعدادها
ماجد اود ان اشكرك
على ماذا
على انقاذك حياتى
ضحكت وقالت
حقيقة لا اعلم ..هل كنت سأشكرك فعلا لو كانت ذاكرتى بمحلها
قال ماجد ضاحكا
بالتأكيد كنت ستوسعيننى ضربا ...لاننى افسدت موتتك
اعادت كلمته الاخيره ...موتتى 
وضحكت على طريقته فى الكلام
انتبه لقوله ايضا فضحك بصوت عال
حتى انتبه ايمن واثار ذلك المشهد شىء بداخله
فقال بصوت عال
متنا جوعا ..الن تطعمونا
التف الجميع حول المائدة
قالت سارة : الن يأتى ياسر للغداء
قالت ام ايمن
فى دروسه ...يخرج يا حبة قلبى من الظهر ولا يرجع الا بعد العشاء
قالت سارة ...بالتوفيق ان شاء الله
اكملت ام ايمن
يتمنى ان يحصل على مجموع عال يريد ان يدخل كلية الطب ..
الا ..ماذا درست انت يا سارة
كف الجميع ايديهم عن الطعام وتوقفت افواههم عنه ونظروا الى سارة
التى اقتضب جبينها وسكتت تنظر للطعام امامها
قال عبد الرحمن مغيرا للحديث
لماذا لم تجلس يمنى للغداء معنا
ردت ام ايمن التى لم تنتبه لما قالته ولم تتوقف عن الاكل فى الاصل
كانت متعجله وقالت ستأتى فى المساء
ثم قالت موجهه كلامها لايمن
احسنت يا ايمن انك ارسلتها بملابس لسارة ..فملابسى كانت ...
ابتسمت سارة بخجل حين تذكرت نفسها بتلك الملابس الواسعه ضعفين حجمها وقصيرة لنصف ساقها
فضحكت ام ايمن لابتسامات سارة واكملت
احم ..اه كانت يعنى.... لا تليق بسارة وجمال سارة
انتقل ايمن بنظره من امه اليها
فرأى وجهها ازداد فتونا من حمرة الخجل فأخفض بصره سريعا غاضا له ...
ارادت ان تشكره لكن الكلمات توقفت على طرف لسانها حين وجدته انهى طعامه وترك مكانه وانصرف ...


السبت، 23 يناير 2016

5



الحلقه الخامسه
عبد الرحمن رجل على المعاش قد تجاوز الستين بأعوام قليله ...انهى حياته المهنيه فى شركة للكهرباء ..تبدوا عليه علامة الكبر لكنه يمتلك نفس الابتسامة التى تُزين محياه وتفتح له القلوب منذ وُجِد فى هذه الحياه ورغم كل المصاعب التى مرت به وتمر بأولاده الا انه دئما يقابلها بنفس الابتسامه
قبل خروجه على المعاش كان قد تخرّج ولده الثاني ماجد من كلية الهندسة رفض عبد الرحمن أن يذهب لرؤسائه يتوسط لتوظيف ابنه كما يفعل زملائه في المصلحة..لكنه كان رجل يملك قدرا من الثبات على المبادئ التي تربى عليها وعمل على زراعتها في أبنائه طيل حياته ...
حتى أيمن الذي تخرج من كلية العلوم رفض ان يتوسط له على عكس احد زملائه الذين توسط لتعين احد ابنائه خريج كلية الاداب وبالفعل تعين ..رفض ان يتوسط له رغم تعبه فى البحث عن وظيفة تناسبه ..
منذ ان خرج على المعاش وهو يساعد زوجته كثيرا حتى انه اصبح يتسوق بدلا عنها ..وخاصة بعد اصابتها بالروماتزيم ..تخفيفاً ومساعدةً لها وتقضية لوقته فى خدمة اهل بيته كما وصى بها النبى صلى الله عليه وسلم " خيركم خيركم لأهله "
خرج هذا الصباح يجوب السوق يُلقى السلام على البائعين الذين توطدت علاقته بهم منذ اصبح التسوق من عاداته اليوميه  ....اشترى انواع من الخُضر و الفاكهة ..اشترى تفاحاً و موز رغم ان ايمن لا يأكله فلديه حساسية منه فاشترى له البرتقال لكن لديهم ضيفه وعليه الترحاب بها ..ولم ينسى جريدته المفضلة ..
كان يشغل باله حالتها وفقدها لذاكرتها.. كيف ينسى الانسان عمراً بأكمله..كيف ينسى أُناس وبشرعاش معهم ..بل كيف ينسى ابواه ..
ابتسم بأسى حين تذكر دارالمسنين وأباء وأمهات تركهم ابنائهم هناك ونَسُوهم ..

----------
بسم الله ماشاء الله
قالتها ام ايمن حين رأت الفتاه
تخرج من الحمام مرتديه الملابس التى احضرتها يمنى ..على الرغم من انها انحف بكثير من يمنى بهيئتها التى رأتها عليها لكن الملابس كانت مناسبه الى حد كبير..
ارتدت جيبة قرمزية وكنزه زهرية رقيقة مثلها منقوشة بوردات صغيرة تنتشرعلى صفحتها الزاهية ..
على كتفيها منشفه صغيره تجفف بها بقايا قطرات الماء  العالقة بخصلات شعرها البني الطويل بعد أن أخذت حمامها تزيل به اثار ليال قاسيه لا تعلم لما رمت بها الاقدار اليها ام لما رمت هى بنفسها فى هذا الاتجاه ..
ربما ساعدتها قطرات الماء المتساقطة في توالٍ على رأسها
الي الهداية لأي ذكرى تطفىء نار التفكير وصرير الصداع الذى يملكها كلما حاولت ..كأن عقلها يعاقبها بفعلتها فيأبى ان يتذكرويأبى مساعدتها...ويألمها بصداع شرس
ابتسمت وهى تسمع اطراء السيدة ام ايمن ودخلت الى الغرفة
سمعت بعدها ام ايمن طرقات على الباب واستغربت حين رأته أبا أيمن ..
لما لم تفتح يا رجل ..هل نسيت مفتاحك يا عبد الرحمن
وضع الاكياس على المنضدة وجلس على كرسى يلتقط انفاسه ..ونظر الى زوجته باسماً وقال مشيرا برأسه الى باب غرفة أيمن ..
انسيتى؟!! لدينا فتاة ..
كيف هى؟ ..هل استيقظت
نعم
جلست ام ايمن بجواره ..وقصت عليه ما دار من الصباح ..ام أيمن سيدة بسيطة ممتلئة القوام تحب زوجها كثيرا وابنائه وهم محور حياتها لا تحتفظ بسر لها ابدا وتعشق قص التفاصيل ..يستمع لها عبد الرحمن دائما ويدخل معها فى تفاصيلها وتحليلاتها البسيطة للأمور اعتاد ذلك ..اعتاد ان لا ينزعج من كثرة التفاصيل رغم  معايشته لمعظمها ..اعتاد الاستماع اليها دون ملل ..واعتادت هى ان تستقبل ذلك منه ..وتراه حباً ...فتقابله هى بضحكه وكلمة مأثورة تقولها دائما كلما شعرت بأنها استغرقت وزادت اوان من امامها قد مل..
يااااه فمى تعب من كثرة الكلام ..سأكمل فيما بعد
يضحك عبد الرحمن على كلمتها المعتادة
اذاً لدينا عزومة الليله على العشاء  
قالت ام ايمن وهى تقوم خلفة تتبعه الى غرفتهما
انت تعلم ام على لن تسكت وتستريح حتى تعلم اصل وفصل الحكايه
ثم انك تحب ابا على وتنسون انفسكم وانتم تلعبون الشطرنج
اختفى صوتهم داخل غرفتهم

كانت تسمعهم من خلف باب الغرفه ..
ابتسمت وعادت الى المرآه تصفف شعرها ..لمعت فى عينيها دلاية الحرف الذهبى وتذكرت حوار الامس ..لا بد لها من اسم ينادونها به وتعرف نفسها الجديده به ..لربما تلك فرصه كما قال ماجد ان تختار اسما على ذوقها ..فكرت فى الاسماء التى ذكروها ..أخذت تردد كل اسم وتتخيل نفسها به
فاحتارت .. لم يكن الامر سهلاً ولا ممتع ان تختار لنفسك اسماً وتعتاده ..كم ينقذانا والدانا من تِلكُما حيرة ..
تمنت لو عرفت اسمها الذي سُميت به منذ ولدت ..
اثارها الامرفبكت وعاد الصداع يتملكها .. حتى نامت لم تشعر بشىء.. سوى خبطات خفيفه على باب الغرفة
لم تستطيع تمييز الصوت لازالت اصوتهم جميعاً غريبه عليها ..
كان ماجد ..يسألها عن حالها
خرجت من الغرفه وجلست معهم فى صالة المنزل...صالة ليست بالواسعه ولا الضيقه ...جيدة بالنسبة لبيت من البيوت ذات الطراز القديم ..
الحمد لله
بصوت هامس ردت على ماجد
فاتبع هو
تذكرت صديق لى ..طبيب اوصلنى الى طبيب نفسى بالمشفى التى يعمل بها واخبرته عنك وعن الحادث
قال انه لا يمكن التنبؤ فى مثل هذه الحالات بموعد استرداد الذاكره ..
ولذلك توجد بعض العلاجات والتمارين الخاصة بالذاكره التى تساعد بعض الشىء
قال ايضا انه ربما يأتيك صداع او دوار فى فترات قريبه
هزت رأسها وهى تسمعه وعلمت سبب الصداع الذى يملكها كل بضع دقائق ولا يغيب  
 اكمل ماجد بكلمات هادئة ..
ارى ..انه من الافضل معاودته فى عيادته
سكتت لبرهه تفكر ..قال عبد الرحمن
انت متأكد يا بنى ان ذلك العلاج يساعد فعلا فى عودة ذاكرتها اليها
طبعا يا ابى الطب النفسى تطور كثيرا.. ونحن لا نعلم ما الذى وصلوا اليه فى هذا الامر
قالت ام ايمن التى اطلت برأسها من المطبخ حين سمعت كلمة طبيب نفسى
دكتور نفسى !! ..ماذا تقول يا ماجد الفتاه بخيروليست مجنونه ..
ضحك الجميع ..ونظروا الى الباب الذى سمعوا صوت المفتاح به ثم توقف قبل ان يُفتح ودُق الجرس
نادت ام ايمن بصوت عال..افتح يا ايمن اليس معك المفتاح  
ام تفعل مثل ابيك انت ايضا
اكمل ايمن ادارة المفتاح ودخل.... القى عليهم السلام وارتمى على الكرسى الفارغ وجلس قبالتها ..
رمى مفاتيحه على الطاولة امامه ..فلفت انظارهم جميعا عبوسه الغير معهود ..
قال ماجد
ما بك يا ايمن ..هل استكملوا معك التحقيق اليوم ايضاً
تنهد ايمن ولم يجب وتمتم بالحمد  
وحين رفع رأٍسه وجدها تنظر اليه ..فتذكر وجودها
فسألها عن حالها
كيف حالك اليوم يا...
تذكر ان لا احد يعلم اسمها ولا هى تعرفه اود ان يتأسف
فباغتته قائلة

سارة

الخميس، 21 يناير 2016

كما انا 4




دخلت الغرفة التى تركها لها ايمن ...تفقدتها بعينيها وجلست على حافة السريرتضع يديها على ركبتيها وتنظر الى الاسفل بعين مضطربه وجبين مقتضب ...تود لو تتذكر شيئاً... اى شىء حتى ولو كان مجرد اسمها ...تذكرت حرف s المدلى من رقبتها ..خلعتها ووضعته بين يديها ...امعنت النظر فيه كأنها تسأله من انا ؟؟ ...من اكون ؟؟...ما اسمى ؟؟؟

من اهداك الى ؟؟..امى ..ام ابى ...او زوجاً ..او ربما حبيباً

تملكها الدوار مجدداً وشق الصداع الذى لم يفارقها منذ الحادثه ويزداد كلما حاولت التذكر رأسها ....

مسكت رأسها بيديها وضغطت عليه بقوة ...وانهالت دموعها كالانهار ...كتائه فى صحراء ..فقد راحلته ودليله

كطفل وجد نفسه وحيدا فى عتمة ليل بارد فى طريق مقفر ..لا مأوى ولا ملجأ ولا ذكرى تدفئه وتدله...

بكت حتى على صوت نحيبها ..رتبت السيدة بحنو على ظهرها وضمتها فى حضنها...لم تشعر بدخول ام ايمن ولا جلوسها بجوارها ..حوطتها بزراعها تلتمس الدفئ لروحها المتعبه ...اسندت رأسها على كتف ام ايمن وهدأ صوت نحيبها وانسالت الدموع فى سكون ..مررت ام ايمن يديها على شعر الفتاه حتى هدأت قليلا ...

رفعت الفتاه رأسها ومسحت بظهر كفيها بعضاً من السيل الجارف لدموعها التى لا تتوقف ...

اسفة

على ماذا ؟ لا احد يملك قدره ..

حاولت السيدة ان تتمالك نفسها حتى لا تتفلت دمعتها التى هلت على مشارف عينها من عطفها على الفتاه ..وقالت لتتفادى ذلك

هذه ملابس للنوم ..اعلم انها لا تناسبك ...بالغد سأتصرف واحضر لك ملابس مُلائمة ..

حاولت الفتاه انتزاع ابتسامه تشكر بها السيده على كرمها وعطفها ...

قامت السيده وقبل ان تغلق الباب خلفها قالت

المفتاح بالباب اغلقيه به خلفى ...تُصبحين على خير

-----------

قال ايمن وهو يضع يديه على عينيه يُخفى عنها الضؤ..

الن تغلق النور يا ياسر ؟! لا استطيع النوم ..

ضحك ياسر ساخراً وقال غامزاً بعينه

أهو النور الذى اذهب النوم من عينيك ...

ام الحسناء التى احتلت غرفتك وتنام الان على سريرك

ازال ايمن يده من فوق عينيه واستند بها رافعاً رأسه وقال بلهجه محذره :

ياااسر..تأدب

اعاد ياسر وجهه بداخل كتابه وقال معتذرا

كنت امزح ..

قال ماجد وهو يتقلب للجهه الاخرى..

: ياسر انت دائما تذاكر فى الصاله بعد ان ننام ..اخرج واذاكر بها ..

ياسر : لا استطيع

قال ماجد بصوت ناعس وقد بدا انه قد دخل فى النوم: لماذا لا تستطيع

ياسر : الفتاه

نظر اليه ايمن مجددا فأكمل ياسر سريعا ردا على نظرات ايمن الملتهبه

ابى من قال لى ذلك ..وحذرنى ايضا من التجوال ليلا بالبيت

رد ايمن زراعه على عينيه واغمضهما عساه يأتيه النوم بعد تلك الليله المُجهده...

--------------

كان على الهاتف ام على اخت ام ايمن حدثتها بلهجه معاتبه لوجود تلك الفتاه فى منزلهم

يا أُختى بالله عليك لا تتحدثى هكذا عن الفتاه لو رأيتها لانفطر قلبك عليها ..تعالى وسأحكى لك ما حدث

قولى لى قبلا كيف عرفت وهى للتو بالامس قد جائت

ردت ام على بصوت اخف حده 

ايمن حدث يمنى منذ قليل وحكى لها ما حدث

تمتمت ام ايمن

يا الله عليك يا ايمن وما الداعى لذلك

قالت ام على وهى تسمع همهمات اختها

هه لا اسمعك ..هل تقولين شىء

لا لا فى رعاية الله .. سأنتظركم فى المساء 

اغلقت ام ايمن الهاتف وعادت للمطبخ وهى تنفخ لا تعلم لماذا اخبر ايمن يمنى ابنة خالته واخته من الرضاعه بالامر

سمعت صوت المفتح فى باب غرفة ايمن وهى فى طريقها للمطبخ .. فرأت الفتاه تفتحة ببطىء وتنظر منه

قالت السيدة بابتسامه

صباح الخير ..تعالى يابنتى لا احد هنا

فقد نزل الجميع لأشغالهم وياسر نائم فى غرفته كان يذاكر حتى الصباح

تمشت الفتاه بالعبائة التى اعطتها لها السيدة بالامس كانت واسعه لكنها كانت مريحه فى النوم ...نظرت اليها ام ايمن ومنعت نفسها من الضحك وقالت

لا بأس ..سأتصل بأيمن يشترى لك ملابس مناسبه

ردت الفتاه بابتسامه رقيقه تشكرها

بينما هما واقفتان رن جرس الباب

نظرت ام ايمن من العين السحريه وقالت

اطمئنى ليس احد من الشباب انها يمنى ابنة اختى

دخلت يمنى وسلمت على خالتها ونظرت الى الفتاه وذهبت اليها ومدت يدها قائله

اهلا انا يمنى

مدت الفتاه يدها وسلمت وهى خجله من ملابسها الغير ملائمه

ادركت يمنى الحرج الذى اصاب الفتاه وقالت

وهى تمد يدها بحقيبه تحملها :

اعتقد ستناسبك هذه اكثر

اتصل بى ايمن وطلب منى ان احضرهم اليك

تركتهم يمنى على الكرسى القريب من الفتاه واتجهت الى الباب وقالت ملوحه لخالتها

سلام يا خالتى هل تريدين شيئاً

اجلسى للغداء معنا

سأتى فى المساء

اغلقت يمنى خلفها الباب فقالت ام ايمن مازحه

هيا يا بنتى اذهبى وبدلى ملابسك قبل ان يأتى الشباب ويراك احدهم هكذا

نظرت الفتاه لنفسها وضحكت




الثلاثاء، 19 يناير 2016

قصه 3

تركا عنوانهم فى المشفى واصطحباها للبيت
ينظر كل منهما للاخر كل بضع ثوانى
ماذا سيقولان لوالديهما....
لم يكن لديهم خيارا تجاهها وهى غريبة عنهم وعن نفسها
لا تتذكر اى شىء حتى اسمها
علامات الذعر والخوف تملكاها بعد ان فاقت وبدأت تسأل عن المكان وعنهم ..اخبرها الطبيب انها كانت تود الانتحار وذاك الشاب ماجد من انقذها واتى بها للمشفى ويبدوا انها ارتطمت بشىء فى الماء اثر على مركز الذاكره ففقدتها غير بعض الجروح الخفيفه فى الجبهه والوجه ...
كان عليها مغادرة المشفى ...لكن الى اين ؟..هى لا تعلم
كان لدى ايمن امل ان يحضر اهلها بحثا عنها فى المستشفيات فيتعرفون عليها ويأخذونها وتعود اليها ذاكرتها معهم او لا تعود ...
وينتهى الامر
لكن لم يأتى احد ..حتى وقت انصرافهم من المشفى ...اخرج من جيبه ورقه وطلب من موظف الاستقبال قلما ودون عليه ارقامه وارقام اخيه وعنوان المنزل
ثم انصرفا بها
كانت تجلس على كرسى الصالون المدهب تضم نفسها اليها اكثر تلتصق ارجلها ببعضها وتفرك كفيها بتوتر
بينما كان ايمن وماجد باجتماع عائلى بالخارج يتباحثان امرها مع والده ووالدته واخيهم الاصغر ياسر
قال ياسر باستنكار
ستقيم معنا ؟!!
ردت الام
وماذا سنقول للجيران وبالبيت ثلاثة شباب
قال عبد الرحمن بصوت هادىء وكأنه استقطع وقتا من التفكير ليرد عليهم
مؤقتا يا حاجه ..بالتأكيد سيعثر اهلها على المشفى ويخبروهم بمكانها
قال ماجد ..وربما تعافت و استردت ذاكرتها وعلمت من تكون
نظرت اليه امه وسألته بشغف
هل قال الطبيب ذلك ...يعنى انه ممكن ان تعود اليها الذاكره وتتذكر ..
رد ماجد عليها
نعم يمكن ان تعود لها الذاكره فى اى وقت
تحدث ايمن بعد لحظات صمته
وربما لن تعود اليها
وربما لم يبحث اهلها عنها ..او ربما لم يكن لديها اهل اصلا
قال عبد الرحمن ..الامل فى الله لا ينقطع
على كل حال لن نتركها تذهب هكذا ...
رتب عبد الرحمن على كتف زوجته يستحثها للقيام
تركنا الفتاه وحدها كثيرا ..هيا يا ام ايمن حضرى الغداء
لابد انها لم تتناول شيئا من الامس

دخل ماجد اليها يرسم ابتسامه رقيقه على شفتيه ودخل الجميع خلفه 
اعرفك... هذا ابى الحاج عبد الرحمن
قال عبد الرحمن ..حمدلله على سلامتك
وهذه امى الحاجه ام ايمن
نورتنى وشرفتنا
وهذا اخر العنقود ....قبل ان يكمل ماجد قاطعه ياسر بمرح
وقال : ياسر ثانوية عامه
ثم اشار ماجد الى ايمن
وهذا ايمن تعرفيه
ردت عليهم جميعا بابتسامه يشوبها الخوف والذعر معا
يرتجف جسدها النحيل وتبتلع ريقها بصعوبه وتشعر بدوار
من هى ...ولما ارادت الانتحار
هل كانت حياتها سيئة لهذا الحد
هل فقدت حبيبا فاستحالت العيش بعده
كل تلك الاسئله تدور وتدور حتى تشعرها بالدوار ...
ساد الصمت على المائدة ...يفكر كل منهم بالطارىء الذى حل بهم
كيف سيعودون الى حياتهم ...وكيف ستعيش بينهم
ثلاثة شباب وابيهم ليس بينهم انثى الا امهم
ربما لكان الامر افضل ان كانت لديهم اخت ...لكنه الحال
حتى مكان النوم لم يفكروا به حتى هتف ياسر قائلا
احم ..اين ستنام ...
نظرت ام ايمن الى زوجها الذى رفع رأسه عن صحنه واراد ان يعرض فكره لكن سبقه بها ايمن
ستنام فى غرفتى
قال ياسر
وانت
سأنام معاك فى غرفتك انت وماجد ..هل لديك مانع
ضحك ياسر وقال فى دعابة
عيب يا كبير ...ستنير الغرفه بقدومك
ابتسم الجميع من دعابته
لكن هى لازالت غارقه فى دوامة تفكيرها تنظر الى الطعام بعين زائغة ...تعتصر الذاكرة الخاليه من اى شىء وكل شىء حتى اسمها ..
كلى يا......تذكرت ام ايمن انها لا تعلم اسما للفتاه ولا هى ايضا ..
يا الله ..لا نعلم اسمك ..اعذرينى يا ابنتى
نظرت اليها الفتاه وابتسمت
لا عليك
قالت ام ايمن ...وكيف سنناديك ..لا بد من اسم
ابتسم ماجد وقال ..هذا فرصه جيده لتنتقى اسما جميلا ..فجميعنا يولد وليست لديه هذه الفرصه ...
ضحك عبد الرحمن وقال
تتمنى انت يا ماجد هذه الفرصه لتتنكر من اسمك الجميل
قالت ام ايمن
انت من صممت على هذا الاسم يا عبد الرحمن ...كنت اود ان اسميه على اسم والدى شندى رحمه الله
ضحك الجميع بصوت عال وقال ماجد بذهول
لا لا ماجد افضل بكثير
ابتسمت الفتاه من دعابتهم ..والتقت عيناها بعين ايمن الذى اخفضهما سريعا ...عندما ارادت ان تلتفت لياسر الذى وجهه حديثه اليها قائلا
اقول...الا ترتدين سنسال
نظر الجميع اليه باستغراب فاكمل
كثير من الفتايات يرتدين احرف اسمائهن او اسمائهن كاملة فى سنسال
تحسست الفتاه رقبتها فوجدت بالفعل حركت يديها وادارت شعرها المنسدل لليسارواخرجت سنسال بحرف S بالانجليزيه
هتف ياسر بصوت منتصر ...
الم اقل لكم
نظر اليه ايمن وقال لو انك تُلم
هكذابامور دراستك  كما تلم بامور النساء لفلحت. .
عبس ياسر قليلا من كلمات ايمن ثم التفت الى امه حيث قالت
وماذا يعنى هذا ان شاء الله
قال ماجد اذا اسمك يبدأ بالسين ..لربما سلوى او سلمى او سوسن
قال ياسر: او ساره ...يليق بك ساره اكثر
قال ايمن بهدؤ... او سيرين
قال عبد الرحمن
هيا يا ابنتى لترتاحى فانت متعبه ونوم اسرة المشافى لا تريح ابدا
هتف ياسر ..الن نختار لها اسم
رد عليه والده ..هى تختار ولكن بعد ان تنام وترتاح

الاثنين، 18 يناير 2016

قصة 2

حضرت الممرضه تطلب من ماجد استكمال البيانات ذهب معها وظل ايمن فى الغرفه ..شعر بحرج من وجوده بغرفه مع فتاه حتى وان كانت الفتاه ذاهبة عن الوعى ..وحتى وان كانت الغرفه احد غرف مستشفى ..
اغلق الباب خلفه وهاتف والده وقص عليه ما حدث ..اثنى والدهما على عمل ماجد فى انقاذ روح من الموت وان كان صاحبها يريد ذلك لنفسه ...
ربما كان لديها ضغوط لا تتحملها يا بنى ...هكذا قال عبد الرحمن لولده ايمن حين استغرب من ان تسيطر فكرة الانتحار على فتاه مثلها فى عز شبابها على حد تعبيره
على العموم ابقيا بجانبها حتى يأتى اهلها
وكيف سيعلمون وماجد يقول انه لما احضرها لم يكن يعلم اكان بحوزتها حقيبه وتركها هناك قبل ان تقفز ام لا
وماذا ستفعلون
سننتظر حتى تفيق وتخبرنا باسمها وارقام اهلها لنخبرهم
....
على مقاعد المشفى المعدنيه كانا ينتظران ...ينتظران استفاقتها وعودتها لوعيها او ان يعثر عليها اهلها حين يفتقدونها فيبدؤن البحث فى المستشفايات ..طال انتظارهم حتى حل منتصف الليل ...كانا يدلفان كل فتره لداخل الغرفه ...لربما فاقت او طلبت شيئا ..
حل الصباح وماجد قد غط فى نوما وهو جالس على الكرسى ...
لكن ايمن لم ينم غفا الساعه او بعض منها ...وظل متيقظا يشغل تفكيره ترى ماذا يمكن ان يكون قد احل بمثلها لتفكر بالانتحار ...ماذا يمكن ان يدفع اى انسان الى سلك ذلك سلوك ..
كيف يستطيع اى انسان مهما كان به ان ينهى حياته التى وهبه الله ايها ....
بالتأكيد خلى هذا القلب من الايمان ...فإنكار الحياه والتخلص منها يتناقض تماما مع الايمان بالله والقضاء والقدر ...
وعى ماجد لصوتها فايقظ ايمن الذى غفى حالا ..
اقترب منها ماجد فسمعها تتمتم شىء ركز قليلا حتى فسر ما تقول ...كانت عطشى ...كانت تطلب ماء ..
ذهب ماجد واحضر زجاجة مياه وذهب ايمن ليحضر الطبيب
دخل الطبيب الغرفه مع ايمن  وجدا علامات الاندهاش على وجه ماجد ...حاول ايمن تفرس وجه اخيه ليفهم سبب هذه التعبيرات
فحصها الطبيب وتحدث اليها قليلا ثم كتب فى التذكره اشياء ثم طلب منهم الخروج للتحدث ..
قال ماجد مصدوما
فقدت الذاكره اليس كذلك ؟!
تكلم الطبيب واضعا يديه فى جيب زيه الطبى قائلا
طبيبعى ومحتمل فى مثل تلك الحالات ..
لا تنسوا الخبطه التى حدثت لدماغها فى الماء ..


قصة جديده


اتى ايمن مسرعا الى المشفى التى اخبره اخيه الاوسط ماجد انه موجود بها عبر الهاتف
كان جالسا متدثرا بغطاء داكن من اغطية المستشفى
بصدر يعلو ويهبط ونفس يلهث وصوت متهدج سأله ايمن وهو يمد اليه يده بحقيبة الملابس التى احضرها له
ماذا حدث ؟ هل اشتقت للسباحه فى هذا الجو البارد
رد ماجد وهو يرفع طرف الغطاء الذى اسندل
وماذا كنت ستفعل انت ان كنت مكانى ورأيت فتاة تقفز فى الماء لتنتحر ؟!
نظر ايمن للارض وحرك رأسه ثم قال
وهل انقذتها
نعم
جال ايمن بنظره فى انحاء الغرفه وقال
اين هى
رد ماجد وهو يبدل ملابسه
فى غرفة العمليات ...اصيبت فى رأسها
بعد ساعة دخلت الممرضات يدفعن سرير امامهن
وفى حركات خفيفه نقلن الفتاه الى سرير يتوسط الغرفه
دخل خلفهم الطبيب
ووجه حديثه الى ايمن قائلا
انت زوجها
هز ايمن رأسه نافيا
قال ماجد ...هل هى بخير يا دكتور
رد الطبيب
اود ذلك ...الخبطه التى تلقتها عند سقوطها فى الماء اثرت على الدماغ ...خيطنا الجرح الظاهرى وسننتظر لعمل اشاعات على منطقة الدماغ والرأس
نظر ماجد اليها فى اسى
بينما سأل ايمن الطبيب
متى ستفيق
قال الطبيب وهو يكتب فى التذكرة ..ربما غدا
استدار ايمن ونظر اليها وهى مستلاقاه على السرير الابيض وتمتم قائلا 
وكيف لملاك ان ينتحر...