الأحد، 23 أغسطس 2015

7

فى العاده تتهادى بسيارتها على الطريق ربما تراه فى العوده كما تراه صباحاً فيكون يومها جميلا لا يفسد صفاؤه سوى تلك المرات التى تُلقى بها فى طريق السيد عمر فيمارس هوايته المفضله فى قسوته وفظاظته معها وتعنيفه لها  ...
استدارت بسيارتها لتسلك الطريق المعتاد هذه المره لن تتهادى وتتباطىء على الطريق فلديها اليوم ما يجعلها تعود مسرعه فاليوم ميعاد وصول أسماء وابيها من السفر.... تشتاقهم ....واكثر من تشتاق له هو اسماء تفتقدها بشكل اكبر من افتقادها والدها ..تعلم جيدا انه يترتب عليها بره لكنه بر فقط بر دون حب لا تعلم تحديدا متى بدات العلاقه بالفتور بينهم ام انه لم يكن يحبهم من الاصل وكانت والدتها هى من تخفى ذلك عنهم بحبها المتفانى لهم وعطفها وفيض حنانها ...
لكنه فى النهايه والدها ...قطع حبل افكارها كما  قطع طريقها ...
: حتى فى الطريق ..الا يرحمنى هذا الرجل
انتظرته بفارغ صبر حتى افسح لها الطريق ...على دواسة البنزين ضغطت وانطلقت فى طريقها مسرعه ....
بعد قليل انتبهت لصوت زامرة سياره خلفها ...فى المرآه رأته يقترب ...فزادت ضربات قلبها ربما تجاوز فى سرعته سرعتة سيارتها فى دقاته ..
كان خلفها فأشار اليها فى المرآه ان تتوقف ...اضطربت وتوترت ...فزادت من سرعتها حتى ابتعدت ..نظرت فى المرأه فلم تجده ..تنهدت بارتياح وعلت وجنتيها حمره ...توقفت عند محال تجارى تشترى بعض الحاجيات للمنزل قبل عودة اسماء وأبيها ....خرجت من المحل واتجهت الى سيارتها ...خرجت تتعثر فى الاكياس التى تحملها... تبدلهم بين يديها لتستطيع فتح السيارة ...لم تنتبه فى تلك اللحظه الى الواقف امام السياره مسندا ظهره على بابها الايسر ...شعرت وكأن دلو من الماء قد غمرها للتو ...زاد توترها واضطرابها ..كما انطلق قلبها فى بث النبضات فى تسارع عجيب ....استدارت لا تعلم ماذا تفعل او اين ستذهب لكن لربما تستطيع حتى التنفس بعيدا قليلا
استوقفها قائل
: انتظرى يا انسه
اتعبتنى حتى لحقت بك
ابتعلت رقيها بصعوبه
: اذا ماذا تريد
ابتسم ...مد يده بكارت
رفعت يديها بالاكياس لتمسك به فلم تستطيع تخليص يديها
ضحك ضحكه مدويه ووضع الكارت تحت مساحة الزجاج الاماميه ...ثم تركها وانصرف
وضعت الاكياس واسرعت تخُلص الكارت من المساحات نظرت اليه بتمعن وابتسمت وتوردت وجنتها من الخجل 


فى المساء
استقبلت سلمى والدها واسماء بترحاب شديد واحتضنتها اسماء بقوه تلتمس كل منها فى الاخرى الدفء ...
: افتقدك كثيرا يا اسماء. ..لن تسافرى ثانية اليس كذلك ؟!
اسماء : ربما ....
لم تكن اسماء تود ان تطلع سلمى على مشاكلها مع والدها ..كانت تصبر وتحتسب وتعلم فى قرارة نفسها ان هكذا امر لن يدوم طويلا ...لكنها كانت تصبر ..وكانت سلمى احد دواعم صبرها
كانت اسماء تحدث والدتها على الهاتف عندما اتت سلمى ومعها كوبان من النسكافيه
: ومتى سيردون ....
اذا سنفرح قريبا ان شاء الله ...اعلمينى يا امى بميعاد الزياره القادمه وباركى لاخى نيابة عنى ..وقولى له انى لن اتركه فيما بعد يكفى انه لم يحكى لى كيف راها وكيف اعجبته ...
اغلقت الهاتف ونظرت لسلمى
العاقبه لك يا سلمى ....ابتسمت سلمى خجلا وسألت اسماء
متى سيتزوج اخيك ؟؟
امسكت اسماء بالكوب وقالت : لازال فى البدايه ..فقط تقدموا لخطبتها امس

تذكرت سلمى ما حدث بالامس واحمرت وجنتاها ...فنظرت لها اسماء بطرف عينيها وقالت
: اسأل ؟....ام ستحكين انت وحدك
نظرت سلمى الى الكوب الذى كانت تحمله بين يديها وابتسمت ...

Posted via Blogaway

6


يذهب باكراً الى عمله ..لا يود ان يكون رئيسا للعمل او مسؤلا يخشاه الموظفون أراد ان يظل الزميل والصديق كما عرفوه مع انضباط اكثر وجهد اكبر حتى يكون على قدر المسؤلية ..احب الحضور مبكرا واحبه اكثر عندما يرتشف قهوته الصباحيه امام الشرفه الواسعه الزجاجيه خلف مكتبه يتأملها وهى قادمه تقطع البوابه الرئيسيه ثم تمر فى الرواق المؤدى الى البوابه الداخليه يرى ضؤ الشمس الساقط عليها والمنعكس من زجاج نوافذ البناية على عينيها ..يرى ابتسامتها التى ترسم مع ملامحها الدقيقه والرقيقه اجمل لوحة فنيه ..
يكتفى كل صباح ببدء يومه برؤياها من اعلى ..من شرفته ..برؤيا ابتسامتها الصافيه قبل ان تختفى وتذوب فى ملامح وجهها غضباً من فظاظته فى التعامل معها ..
يرى فى عينيها دوماً الماً مستتراً خلف قناع الابتسامه والمرح ...يرى تمرد روحها المتعبه ...يود لو انتزع ذاك الألم القابع هناك فى غياهب القلب ...يود لو قاتله حتى ينتزع منه روحها المتعبه ....
ورغم مايشعره ذلك كله ..يتعقد الامر وتخرج تصرفاته فظه قاسيه كلما تعامل معها او رأها ...
تفحص الورق بين يديه وخاطب الموظفه مستفهما
: هذا طلب اجازه ...انما طلب اخر للنقل ..لماذا ؟!!
ابتسمت الموظفه فى خجل وقالت
: سأتزوج واقيم هناك ولا أود ان افقد عملى لذا ارجوا الموافقه لنقلى للفرع هناك ..
ابتسم وقدر ظرفها واردف وهو يوقع
: اذا انا مدعو للحفل اليس كذلك
ابتسمت الموظفه فى سعاده من موافقته وتوقيعه
: طبعا سيدى هذا شرف
لاحت له فرصة ذهبيه بعد انصراف الموظفه من مكتبه
وقرر التحدث فيها فى الاجتماع القادم مع المدير
وعلى الهاتف كانت والدته تذكره بالحضور مبكرا
: الازلت عندك يا عمر
: سأحضر باكرا كما وعدتك
: لا تنسى الحلوى
اردف مازحا
:زواج ابنتك هذا سيحزن صاحب محل الحلويات كثيرا
سألته والدته باستغراب
: سيحزن !...لماذا ؟!!!
:لانه لن يكون هناك عرسان لنشترى بسببهم الحلوى و لن نشترى الحلوى ابدا ان تزوجت
ضحكت والدته من مزاحه واغلق الخط وهو يدعوا ويتمتم اللهم ارزقها الزوج الصالح
تذكر ان يدعوا لنفسه ايضا بالزوجه الصالحه وكم كان غريباً على لسانه فكثيرا ما يدعوا لاخته وينسى نفسه ربما لانه يحمل مسؤليتها ويطرد الفكره من راسه حتى ان كانت دعوه بسيطه حتى يطمئن عليها اولا
اخرج سيارته من جراج الشركه ولاحظها وهى تنطلق بسيارتها ...بحركه لا اراديه وجد نفسه يقطع طريقها ليمر اولا ..فتوقفت للحظات حتى مر وانطلقت تسابق الريح وكأن لديها موعد نظر اليها وهى تبتعد وابتسم ثم مضى الى حيث طلبت امه .




الأحد، 16 أغسطس 2015

5


اغلقت سلمى منبه الهاتف بعد ان نظرت اليه بنصف عين مفتوحه ..وضعت يديها تحت رأسها واغمضت عينيها لثوانٍ وابتسمت ...تذكرت موعد المغامره ....خرجت من الحمام تنظر لوجهها فى المرآه ..تلتف لليمين ونتظر لوجهها من جانبه ثم تلتفت فتنظر اليه من الجانب الاخر وتبتسم ...
ارتدت ملابسها ولفت حجابها بشكل انيق وتخيلت كيف يكون شكلها فى مرآة السيارة الجانبيه ... وضعت اشيائها فى الحقيبه ونظرت نظره اخيره للمرآه التى لم تتركها فوق الثانيتين وتعود لتنظراليها مره اخرى ..فتحت باب الغرفه وذهبت اليها ايضا تنظر وتعدل بأصابعها طرف الحجاب ..
فى منزلها الواسع تعيش وحيده ربما ليست هذه المره الأولى التى تكون بمفردها فى المنزل فمنذ وفاة والدتها وسفر اخوها احمد لامريكا للدراسه توالت الفترات التى جلست فيها سلمى وحدها فى المنزل الكبير الواسع الى ان تزوج والدها من فتاة تأخر زواجها فاضطرت بضغط الاهل للقبول من الزواج برجل زوجته متوفاه و يكبرها بستة عشر سنه ولديه ولد وبنت ...
لكن اسماء زوجة الاب لم تكن كما نتخيل هذا الدور دوماً ...كانت صديقه لسلمى تخاف عليها وتقدم لها النصيحه ..كانت تود ان تفعل ذلك ايضاً مع احمد لكنه رفض حلول اخرى محل والدته كما ان غربته اضفت عليه بعض القسوة فلم يعد يتصل بوالده وسلمى الا اذا كان فى حاجه الى المال ...وكثيرا ما كانت اخباره تنقطع عنهم بالشهور فلا يعلمون عنه وعن حياته شيئا ..
 ادارت سلمى مفتاح الكاسيت لتمتلىء السياره بصوت الموسيقى وهدير الكلمات ..كانت سلمى محجبه لكنها لم تكن ملتزمه الالتزام الكامل كل معلوماتها كانت تاخذ بعضها من اسماء والاخرى من بعض البرامج التلفزيونيه لبعض الدعاه ان قابلت أحدها وهى تمرر اصابعها على ازرار الريموت كنترول ..

هاه قد وصلت ..للمكان ...لمكان التقاء السيارات على نفس الطريق ....نفس الميعاد ونفس الطريق ....ربما ظنا ان طريقهما واحد ...

اضاءات متتاليه بمصابيح السياره وصوت زامورها كانت التحيه المعتاده منه عند بداء المغامره ...
ترد عليها هى بصوت رقيق من سيارتها الرقيقه وابتسامه تملىء وجهها ...


بشعور يغمرها نشوة وفرح يملىء يومها سعاده بتلك الدقائق القليله التى تجمعها على الطريق به ..لا تعلمه ولا يعلمها ...فقط دقائق وطريق نصفه واحد ثم يفترقان كل الى حال سبيله ...
تصعد الدرجات فى مرح وثم ابتسامه على ثغرها ..وما ان تستقر على مكتبها حتى تأتيها الرساله الصباحيه ..لا زالت لا تعلم من مرسلها ...فكرت لدقيقه وهى ممسكه بالهاتف تنظر للرساله فاخذها خيالها لربما هو ..راق لها هذا الخاطر وزاد من ابتسامتها ..
بلطف وضعت هاتفها فى حقيبتها وشرعت فى كتابة تقارير طلبت منها وكلما تذكرت تلك الخاطره ابتسمت ....
فى منتصف اليوم كانت فى صحبة احد زميلاتها فى مكتبها حين دخل رئيس القسم السيد عمر ..لا تدرى لما ترهب هذا الرجل ..لم يكن عمره قد تجاوز الخامسه والثلاثون لكنه ذو هيبه وصرامه فى التعامل ولا يتهاون ابداً فى عمله ...بدأ كلامه مع زميلتها بحده وتحدث عن تقصيرها فى عملها ...حاولت سلمى ان تتدخل بعفويه لترفع الحرج عن صديقتها التى انهال عليها بكلامه وصرامته ...
: لم اوجه كلامى لك ...
ذهلت سلمى من رده عليها ..وصعدت الدماء تملىء وجهها حنقاً على هذا الفظ الغليظ
وانصرفت مسرعه تنفخ الهواء فى غضب
جلست تنقر باصابعها على المكتب وهى فى حيرة تسمع من زملائها عنه دوماً ولا يحكى احدهم عن فظاظته هذه الا هى حتى فى جم غضبه من تقصير او اهمال يعلمون انه غير ذلك فيما دون التهاون او التقصير فلا يغضبون من شدته هذا حين يقصر احدهم فيستحملونه وهم صامتون ويهرولون فى تعديل واصلاح ما ارد ...
تذكرت سباق الصباح فابتسمت ....كان هذا ربما مسكن ..تسكن به الالمها وتستأنس به فى وحدتها ...

الجمعة، 14 أغسطس 2015

4-

ابتسمت وهى تقول فى ود :حسنا ماما اسماء لن اتأخر
ثم قالت فى مرح ..الا تريدين منى تناول الحليب قبل ان انام ايضاً ...
اغلقت الهاتف ونظرت لصديقتها التى عادت بكاسات العصير ..وفى عينيها حديث
_ عيناك تفضحك ..تكلمى
_ ابدا ياصديقتى ...تذكرت حين جئت الى من عامان وجلست هنا كما تجلسين الان ..جئت تبكين لان والدك قرر الزواج بعد وفاة والدتك وانك وهو لستُما على وفاق  خِفت ان تكون كما يصورون زوجة الاب دائما فى التلفاز قاسية وبشعه ...
_ نعم ..اذكر ماذا قلت لك يومها ....قلت لقد ضعت يا حسناء بعد وفاة امى ضعت ...الا يكفينى اباً قاسياً وغداً ستأتى زوجته الجديدة تُرينى ألواناً أخرى من العذاب
نظرتا لبعضهما وضحكتا ...
قالت حسناء وهى تمد يدها لصديقتها بالعصير
لكنها خالفت كل توقعاتك ..وصارت قريبة منك للغاية
سلمى: كانت تعلم انها لن تأخذ مكان امى ...وبذكائها اصبحت فى وقت قصير كأختى الكبرى و صديقتى الصدوق
هتفت حسناء فى مرح
- لذا على استغلال فرصة سفرها مع والدك واستعادة صديقتى والانفراد بها
توالت ضحكاتهن وجلسن يتبادلن الاحاديث
حكت لها رئيس القسم الجديد ومعاملته الجافه ..لم تكن ستبالى بالامر الا انه قاسياً معها هى بالذات..
وحكت لها عن الشاب صاحب السباق ...وعلت وجهها حمرة خفيفه وهى تسترسل فى الكلام
-لا اعلم صدقا يا حسناء لما تمر تلك الدقائق المعدوده وكأنها حُلم
اشعر بامان غريب طالما كان معى على نفس الطريق ...تارة امامى وتارة خلفى وقليلا بجانبى
اصبحتُ ماهره الان بفضل سباقة الصباحى
حسناء: لكنك لا تعلمين عنه شيئا
اجابتها سريعا : ولا اريد...هى فقط لحظات تسعدنى فحسب. .
حسناء : ثم ماذا
انتفضت سلمى من مكانها وقد اعادها سؤال حسناء من دنيا حالمه ...وقالت : ثم ...عليا الذهاب حالاً قبل ان تتصل أسماء مره اخرى فتجدنى لازلت هنا ..





Posted via Blogaway

الخميس، 30 يوليو 2015

3

فى منزله ..على مائدة الطعام كان يجلس على رأس المائدة بدل من والده الذى حل مكانه وهو كان بعد ُصغير على يمينه اخته علا وعلى يسارة والدته امرأه فى العقد الخامس من العمر ..
كان فى حديثة شىء مختلف فطنت الية علا التى انتفضت سريعاً حين طلب فنجان من الشاى بعد الغداء على غير عادتها فكثيرا ما تفعله وهى تتململ او تتحجج فتقوم به امها بدل منها ...ربما كانت فرصة ذهبيه لان تجلس معه ربما حكى لها عن سر لمعان عينيه او نواجزه التى ظهرت مشرقة فى ابتساماته اليوم .....
قالت وهى تتمايل وتستند بمرفقيها على الطاوله التى تتوسط كرسيين فى شرفة منزلهم الواسعه  : الن تحكى لى ؟!
اخذ رشفة من الفنجان ورسم بعض الجديه على وجهه كقناع يدارى به ما استشفت 
: - عن ماذا ؟؟؟
_ عن سر لمعان عينيك اليوم ..عن اشراقة اعلمها فى اخى واحبها ...ترى من خلفها ! 
نظر اليها ثم عاود النظر الى الشجره التى تقع فى نهاية الشارع ويظهر اعلاها من شرفته 
: اذا... لن تتحدث 
:- كيف كان يومك ؟ 
ضحكت وقالت : لا داعى لان تغير مجرى الحديث ..سأرفع رايتى البيضاء مستسلمة واتركك حتى تأتى الى لتحكى لى وعندها ....
جعلت من نبرتها الاخيره بعض الحزن المصطنع  ربما يتراجع فيخرج ما بجعبته فسكتت برهه ...نظر اليها فاكملت بابتسامه 
... سأسمعك بالتأكيد 
ضحك من شقاوتها التى يحبها فى اخته التى رباها بيديه فهى ابنته قبل ان تكون اخته ...

2 مغامره على الطريق

وجه كلامه اليها بحده وقال :"  لم اوجهه الكلام لك استاذة "
شعرت بالدماء تقفز الى وجهها دفعة واحده بعد ان رنّ كلامه فى أذنها مدوياً تنفست بضيق وانصرفت تحرق الارض بخطواتها ..

لا يعلم صراحة لما هذة القسوة وهذا الجفاء فى المعامله ..فهذه لم تكن الاولى فى المواقف التى يضايقها بها او يتعامل معها بقسوة او تعنت ..بالرغم من انهما لا يتقابلان الا نادراً فهى تعمل فى قسم غير الذى يرأسه بعد ترقيته اليه 

فى احد الايام  وكان قد استلم لتوه مهامه الجديده ومكتبة الجديد وقف امام الشرفه الزجاجية الكبيرة التى تأخذ مساحة كبيرة من الحائط خلف مكتبة فتضىء الغرفه باكملها بضؤ الشمس ...وقف يتأمل الطيور المحلقة فى السماء وبعض السحب البيضاء المتناثرة فى السماء الزرقاء ..حمد الله على مكانته التى وصل اليها ..اخرجه من شرودة صوت طرقات على باب الغرفه ثم تبعه ادارة المقبض وظهرت منه خلفة هى ببرائة طلعتها وبشاشة وجهها ...التفت اليها فبترت حديثها التى كانت تقوله على اعتقادها بانها تحدث رئيس القسم السابق.. علم هو انها لم تعلم بعدُ بحركة التنقلات داخل العمل ..تأسفت واستفسرت " آسفه ..لكن كيف دخلت الى مكتب السيد محمد ...يبدوا انك احد ضيوفه ...هل تعلم اين ذهب ؟؟
- هل تعلمت يا انسه يوماً آداب الاستئذان ..
- طرقت الباب ...
- وهل أذنت لك بالدخول ..
- عفواً

- انا السيد عمر رئيس القسم 
- والسيد محمد ...
- تمت ترقيتى منذ ساعة 
- اعتذر منك ....قالتها بضيق وانصرفت مغلقة الباب ورائها ..يعلم فى قرارة نفسة انه عاملها بجفوة لم تكن بمحلها نهائياً وغريبةً عليه ايضاً 
عادة هو شخص مرح ذو حس عالى وذوق رفيع واخلاق طيبه يشهد له كل من عرفه وتعامل معه ويتمنى الجميع العمل معه تحت رئاسته ..لكن الامر يتعقد عندما يتعلق الامر بها ..

الأربعاء، 29 يوليو 2015

1 مغامرة على الطريق

رنّ هاتفُها بنغمة الرسائل المعروفه معلناً عن وصول رسالة جديدة بعد دقائق من وصولها لمقرعملها فى الصباح ، فتحت الحقيبه واستخرجت هاتفها النقال لتجد
" صباح الخير "  نفس الرساله من نفس الرقم الذى يكرر فعلها كل صباح فى نفس التوقيت ....والذى يُغلَق فوراً عُقب إرسال الرسالة ...
وضعت الهاتف على المكتب امامها ..ولم تُبالى له فقد اعتادت على هذه الرسائل المجهوله كل صباح وبدأت فى ممارسة عملها ولازال عقلُها مشغول بصاحب الرسائل الغامضه ...
وفى صباح يوم جديد بعد جلوسها على مقعد مكتبها اعلن الهاتف عن وصول الجديد ..رساله اخرى جديدة
فتحتها وارتسمت علامات الدهشه والاستغراب على ملامحها البريئه لم تكن الرساله صباح الخير ككل يوم كانت تحتوى على كلمة اخرى مختلفه كلمة واحده فقط لكنها كانت كفيلة باصابتها بدوار من معركة التفكير "مبروك "  وتذكرت الترقية التى حصلت عليها بالامس القريب قطع شرودها الهاتف يعلن عن وصول اخرى تلحق باختها قبل استكمال الرنين فتحتها بسرعه " معلش نسيت اقولك ..صباح الخير " ضج عقلها بالتفكير فاذا كانت بالامس تعتقده مجرد مزحه من احد الصديقات الان تأكد لها  الامر أن هناك من يقصدها بالفعل ويتتبع أمرها بحركة سريعه امسكت الهاتف وضغطت بأصابعها على احرف قليله وارسلتها له ربما تلحقه قبل ان يُغلق الهاتف ككل مره حاولت فيها الاتصال بالرقم او ربما يراها عندما يفتحه فى الغد لارسال رسالته اليوميه
كانت رسالتها قوية رغم انها كانت من كلمة واحده
"جبان "


الجمعة، 3 يوليو 2015

اوقات الدعم

هل تدرك معنى الدعم ؟؟
هل قدم لك احدهم يوما دعم وهو لا يؤمن بما تفعل ...
فقط يدعمك لاجلك انت ...لانه يحبك ..؟؟
هل شجعك احدهم على عمل لا يفهمه ولا يدرك اهميته بالنسبة لك لكنه يدعمك لانه يؤمن بك انت ....



فى اول حديث لنا بعد الزواج تحدثنا عن اوقات الدعم التى يحتاجها كل منا من الاخر ..
حدثتها عن اوقاتى وطبيعة عملى واحتياجى للهدؤ والراحه عند عودتى للمنزل ..وعن الدعم الذى احتاجه من شريكى فى وقت ضيقى وازمات العمل ...
تفهمت ..وتحدثت بدورها عن عملها واحتيجها لدعمى فى فترتان من العام ...اوله واخره
ابديت تفهمى ...مع علمى المسبق بان المدرسين يكونون فى فتره رخاء فى هاتين الفترتين ...لم يكن لى الا ان اظهر فمهى ووعد بالدعم قدر استطاعتى ..
اقترب العام الدراسى على البدء وبعد انتظامها فى العمل قبل بدء الدراسه اصبحت تحضر معها اشياء عدة ...الوان ..والواح واشياء اخرى ذات الوان مبهجه لكنى لا اعلم حقيقة ما اسمها او اسم الماده المصنوعه منها ...
خصصت غرفه من غرف المنزل ووضعت بها اغراضها التى احضرت ..وانا ارقبها فى صمت ...وهى تقص وتلصق وتلون ...وانتبه احيانا على صوت صرخه صغيره ..فاجدها قد لسعت من شمع المسدس وهى تلصق شيئا ....واتفاجأ حين اراها تكمل وكان شئيا لم يكن ...وان الصرخه التى سمعت من قليل ليست لها ...تستمتع هى بكل ما تفعل
سالتها ذات مره هل يطلب منكن ان تعملن كهذه اشياء فى المنزل .....تركت ما بيدها وقامت الى وجلست امامى مباشرة  ونظرت فى عينيا وقالت فى ود ..مرنى ان شئت فلن ترى قصاصه واحده من الغد
واردفت بحنو : لكنى يرهقنى الحر وانا اعمل هناك
هنا انجز اعمالى بشكل اسرع وافضل
فى عينيها السوداوان كنت اغوص فيهما وتذكرت وعدى لها بالدعم وان هذا احد الاوقات التى ذكرت. ...
طبعت قبله حانيه على وجنتها وقلت ...لامانع بشرط ان تنتبهى للسعات المسدس ..ابتسمت فى سعادة وعادت الى مكانها بين الالوان والالواح والاوراق الملونه ...
مضى العام سريعا وكما قالت لم تحتاج لدعمى سوى الشهر الاول من العام  ..بعد دخول الدراسه لم تحضر اى من الخامات التى كانت تحضر واختلف الدعم هنا من قبولى لهذه الاشياء فى المنزل وانشغالها بها ....اصبحت فقط تاتى مرهقه جدا حين تضع رأسها لتنام لا تشعر بشىء بعدها بثوانى ..كان ذلك مقلق بالنسبة لى فهى كما عهد\تها نومها خفيف وتستيقظ بسرعه ...
سالتها عن هذه التغيرات فقالت انه الارهاق وطلبت منى ان اتحمل فلاطفال يبكون ببشاعه وكأنى اختطفهم من لحظه وصولهم الروضه حتى انصرافهم ..
مرت الايام وانتظمت وعادت لطبيعتها دون توتر ودون ارهاق وانتظمت حياتنا من جديد حتى اقترب العام الدراسى من الانتهاء ..
وبدأنا مرحله جديده بدعم مختلف ....تضع سماعات هاتفها وتمسك بكراس وتدون وتدندن وهى تدون ولا اعلم ماذا تدون
ولا استغرب فعملها طفولى يخص كل ما يحبه ويفضله الاطفال 
لكنه ممتع على الاقل بالنسبة لزوجتى التى كانت تفعل كل ذلك بحب وشغف ويظهر جلياً فى نظرة عينيها اللامعه عندما تتحدث عن فكرة جديده لمعت وهدادها الله اليها ..تشرحها لى بشغف فاتابعه نظرة عينيها المملؤه بالحماس فتسـألنى عن رأى فأبتسم فتعلم هى اننى لم اكن معها بل كنت مستغرقاً فيها ....

اصرت ان احضر الحفل ..الحفل الذى كانت تعد له منذ اسابيع عدة ..ذهبت واتخذت مكانى بين الحضور ..جلت بعيناى فى المكان بحثاً عنها من بين زميلاتها الاتى ارتدين لون حجاب موحد حدثتنى هى عن هذا عندما ذكرت انها لا تفضل هذا اللون لكنها مضطره على ارتدائه كباقى الفريق لانجاح العمل وروح الفريق ...دوماً كنت تردد " العمل فى فريق ممتع حتى وان لم يحقق النجاح " ..
قليلون هم من فى هذه الحياة يستمتعون باعمالهم وأعُدها واحدة منهم ..
بدأ الحفل ولم تظهر بعد ...ظهر الاطفال من خلف الستاريؤدون حركات على اناشيد الطفوله اعلم لمن تلك الحركات فقد كنت حين اناديها ولا تسمعنى اعلم انها تضع سماعات الاذن وتندمج مع الاناشيد اذهب الى المطبخ واراها امام الموقد او امام الاطباق والاوانى تؤدى بعض الحركات وتردد بعض الكلمات التى تسمعها فى اذنيها بسماعات مشغل الموسيقى اضحك واهرب سريعا قبل ان ترانى فتخجل منى او ان اقطع عليها وقت الهامها .... توالت الفقرات واستمتعت بها واسمتعت اكثر بردود افعال الحاضرين وثناؤهم على العمل وعلى الفريق .....لازلت ابحث عنها بعد كل فقره ...سألت عنها احدى زميلاتها حين مرت بالقرب منى ...اجابتنى ان زوجتى بالكواليس واشارت الى الشاشه المعلقه على احد الاعمدة حين ظهرت بالفعل فى احد الزوايا تتابع باهتمام وتوتر بالغ  ......
اخرجت هاتفى وكتبت رساله " انت رائعه ...انت الافضل ...مبروك النجاح " وارسلتها اليها  ....لم يكن الحفل انتهى بعد وعلمت اننى لن اصل اليها حتى ولو بعد انتهاء الحفل ...فأثرت الانسحاب فى سكون وعدت الى عملى لاحتفل معها بنجاحها وتميزها وحدنا فى المساء ...... 
تمت

مغامره على الطريق

كُلُّ صَبَاحَ فى الثَّامِنَةُ وَالرُّبُعُ تَقْريبًا يتلاقا عَلَى غَيْرُ مَوْعِد او رُبَّما اِصْبَحْ فِيمَا بَعْدَ مَوْعِد يَعْلَمُهُ كِلَاهُمَا.... عِنْدَ الاشاره يَقِفُ يَنْتَظِرَ مُرُورُالسَّيَّارَاتِ مِنَ الْجَانِبِ الاخر......

.... فى الْعَادَة تَكُنْ مَنُّ بَيْنهُمْ....  تَفْتَحُ الاشاره وَيَنْطَلِقُ....   فى الصَّبَاحَ الْبَاكِرَ عَلَى الطَّرِيقِ الدائرى .......غَالِبًا يَكُونَ الطَّرِيقُ خَاليا الَا مِنْ   بَعْضِ السَّيَّارَاتِ القليله التى لَا تَتَجَاوَزَ   الخَمْسُ سَيَّارَاتٌ عَلَى طَوْلِ الطَّرِيقِ... فَيَغُدُّوا الطَّرِيقَ مَرْتَعَا  جَيِّدَا لِلسّبَاقِ... سبَاقُ سَيَّارَاتٍ... سَيَّارَاتٌ لَيْسَتْ مُعِدَّةُ لِلسّبَاقِ....   وَلَمْ يَكِنْ سِبَاقَا بِالْمُعَنَّى الْمَعْرُوفِ .. رُبَّما كَانَ اِسْتِعْرَاضُ مَهَارَاتِ قِيَادَةٍ...... يَتَخَطَّاهَا فَتَتَخَطَّاهُ... يَغْلِقُع علَيهَا الطَّرِيقَ... فتتباطىء فَيُخَفِّفَ مِنْ سَرِعَتِهِ فَتَنْطَلِقُ لِتَتَجَاوَزُهُ... وَعَلَى وَجْهِهَا- الذى يَلْمَحَهُ مِنْ   بِعِيدِ فى مِرْآةَ السياره عَلَاَمَاتُ الْاِنْتِصَارِ-... فَيَزْدَادُ شُغُفُهُ بِتِلْكَ   اللعبه الصباحيه التى صَارَّتْ   تَسْلِيَتُهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْجَدِيدِ ..........

أَعَطَّى الاشارات الْيُمْنَى.. وَخُفِّفَ  مِنْ سَرِعَتِهِ وَأَنْعَطِفُ يَمَّيْنَا حَيْثُ مَقَرّ عَمَلِهِ..... فَتَكْمُلُ هى عَلَى   نَفْسُ سَرِعَتُهَا عَلَى نَفْسُ الطَّرِيقِ   الى حَيْثُ لَا يَعْلَمُ هو ..