الجمعة، 19 فبراير 2016

11

دخل ايمن مكتبه
فسأله زميله احمد ...
كيف سار التحقيق
جلس ايمن على كرسيه وعلى فمه شبه ابتسامه ساخرة ثم قال
اغلق ...كعادتهم
قال أحمد
صعب ان يجدوا ما يدينك ...انت موظف نزيهه
سكت احمد قليلا وتلفت حوله ثم اكمل
ولو تغلق فمك قليلا لما قامت ضدك كل تلك التحقيقات
هم ايمن بالرد عليه لكن قطع حديثهم صوت هاتف احمد الذى فتحه سريعا ليجيب المتصل ..
وضع ايمن يديه على مقدمه رأسه واستغرق فى التفكير 
حمد الله على نجاته من التحقيق الملفق ...وسأل نفسه هل يصمت ويغلق فمه كما قال احمد ....وجد نفسه يهز رأسه نافيا لتلك الاجابه فما تربى على ذلك وما امره اسلامه بذلك ...سكوته لن يضر به لكن سيتسبب فى ضرر الاف من المرضى يستخدمون عقار هذه الشركه التى تتلاعب فى الكميات الاتيه من الخارج ...يعلم مايحدث لكنه لا يملك الدليل ...خاصة بعد ان علم واخبر رئيسية بذلك ...فقامت عليه الاتهامات والتحقيقات... لكنه قد عاهد نفسه على ان يكشف امرهم ويفضح امر من يقومون بذلك دون علم صاحب العمل بالتأكيد ...
فكر كثيرا ان يسافر اليه فى مقر الشركه الاساسى فى المدينه المجاورة ليخبره لكن مادليله وخاصة بعد ملفه الذى امتلاء بالتحقيقات .....
امتلىء عقله بالتفكير ...وضجت نفسه من فساد وغش ولا يعلم كيف يمنعه
اخرج هاتفه واطلق رقم يمنى
حدثها فى كذا امر واستمع اليها ثم سكت ....فهمته يمنى فهى تفهمه جيدا كما يفهمها وتلاحظ اهتمامه المتوارى بها   تحدثت تقطع سكوته ...
مابها جميلتكم ؟
ابتسم ابتسامه صغيرة سرعان ما تلاشت عندما تذكر صورتها بالامس بعد زيارة الطبيب
يبدو ان الامر سيطول ..لم يخبرها الطبيب بأى امل فى الشفاء ..لذا حالتها النفسيه ليست على مايرام
تأثرت يمنى من حديثه عنها
وقالت
وماذا تود منى ان افعل
يعنى ..تقربى اليها انت ويارا ...انتم فتايات مثلها ..
ردت يمنى
بالتأكيد هى تشعر بالغربه ...وخاصة فى بيت اغلبه شباب
حسناً حسناً لا تشغل بالك سأتولى الامر
انهت يمنى حواره عنها بتلك الكلمات وادارت دفة الحديث فى اتجاه اخر فقد غارت من اهتمامه بها ..فهى كانت دائما تحب اهتمامه بها ومراعاته لها اكثر من اخيها ابن والديها على وكانت تتباهى امام صديقاتها به ولو لا معرفة الجميع انهم اخوان من الرضاعه ما شك احد فى انهم حبيبان او خطيبان ...

مر شهر منذ الحادث
وهى لا زالت تعيش معهم فى بيتهم المتواضع وبين افراده الذين اعتادوا عليها اصبحت فردا منه وكأنها ولدت فيه ..
احست ام ايمن ان الفتاه قد بعثها الله لها لتعوضها فهى لم ترزق بالبنات ...واحبها الحاج عبد الرحمن كأحد ابنائه ...كان ياسر برغم قلة تواجده وانشغاله بمذاكرته طوال الوقت الا انه كان يحب حديثها ومشاكستها احيانا ..كانت تحب ان تقرأ فى بعض كتبه ودروسه ارادت كثيرا ان تضع نفسها نفس الموضع لربما تذكرت كيف كانت عندما مرت بتلك المرحله فبتأكيد مرت بمرحلة الثانوية العامة والجامعه ...اعتبرها ماجد اخت وصديقه مع حفاظه على الضوابط الشرعيه رغم انه لم يكن بقدر التزام ايمن لكنه كان يشعر بمسؤلية كبيرة تجاهها منذ لحظة ان قفز خلفها وانقذها من الماء وهى ايضا تحفظ ذلك الجميل وممتنه له ..
اما ايمن لم يكن تجمعه بها اى احاديث من اى نوع ..كلماته كنت تكتفى بالسؤال عن الحال اليوم فترد على قدر السؤال و فقط ...كانت تحتار كثيرا فى اسلوبه هل هو عدم رغبه فى الحديث معها هى بالذات ام انه هكذا حاله مع الجميع  ..
لكنه يتغير كثيرا فى وجود يمنى ...يتحدث معها كثيرا وترى ضحكاته ايضا فى حضورها ...لم تكن تعلم معنى اخوة الرضاعة. .بدى لها الامر وكأنها قصة حب تجمعهما ..
هى ايضا احبت يمنى كثيرا اصبحت صديقتها فى هذه الحياه الجديده ..احبة ايضا والدتها السيدة ام على فهى على نفس طيبة ونقاء اختها ام ايمن رغم حدة حديثها ...
اعتادت يارا ايضا وحديثها اللازع ويبدوا انها قد ورثته من امها لاكنها لم تستطع انشاء صداقه معها ...
على لم تكن تراه كثيرا فى غير اجتماعات العائلة للعشاء مساء كل خميس اما دون ذلك فكانت تراه اذا كانت بصحبة يمنى فى منزلهم ..


اصبح ايمن شريكا اساسيا فى غرفة نوم ماجد وياسر بعد ان استولت سارة على غرفتة ...
فى تلك الليله ...ليلة الجمعه بعد انتهاء العشاء والسهره العائلية وانصراف الجميع ...
خرج ياسر كعادته ليستذكر فى الصاله ...تقلب ماجد فى سريره وجفاه النوم ...لاحظه ايمن الذى لم يكن سيطر عليه النوم كلية ...
فقال مداعبا اخاه
تلك حاله اعرفها ....
قام ماجد ووضع الوساده خلف ظهره وشبك يديه ...
وقال ..انصحنى ماذا افعل ...
جلس ايمن ايضا واشعل ضؤ المصباح الصغير على المنضده الصغيرة بين السريرين ..
اتحبها حقا؟! سأله ايمن وهو يركز بصره بعيدا عن ماجد الذى هز رأسه وزم شفتيه ولمعت عيناه ...
قال ايمن بنفس تقطيبة الوجه
اذا فاتح ابى ليخطبها لك ...
قال ماجد باستنكار
هكذا قبل ان اتأكد من مشاعرها
اغمض ايمن عينيه وفتحهما ببطء وابتلع ريقه بصعوبه وقال
اعتقد انها تستلطفك
ابتهج ماجد وقال
حقا ...
ثم اكمل فى مراره
لكنها تصدنى ...ولا تدع لى فرصه لافصح فيها عن مشاعرى ..
ولا اعلم هل تحمل لى اى منها ام لا
عدل وسادته وهو يكمل
لا اود ان اتقدم اليها قبل ان اتأكد اولا هل لى مساحة بقلبها ام لا ...
مد ايمن يده للمصباح واطفأه ...ليته يستطيع بضغطة كهذه ان يذهب شيئا اشتعل بداخله ..وافكار ملئت رأسه ...
نام ماجد ..وظل هو حتى الفجر يتقلب ....ايقظ ابواه وماجد وصلى الفجر ونام ...


الجمعة، 12 فبراير 2016

10

حكى لهم ماجد ما قاله الطبيب. ..وكيف تبدلت حالتها من الامل فى علاج يرد اليها فقدها ..الى صدمة من مستحيل قد يحدث ..
قال ماجد بصوت هادىء اخبرنا الطبيب بعد ان فحصها وسمع منى ماحدث يومها  ..انها تعرضت لفقدان كلى للذاكرة ...وليست هناك اى دراسات مؤكده على متى تعود اليها ذكرياتها او بعض منها...مثل تلك الحالات قد تتعرض لصدمة جديده فتعود على اثرها الذاكره ويتذكر المصاب الماضى وينسى ما حدث بعد الصدمه الاولى  ...وهناك ايضا حالات يقومون فى الصباح التالى يتذكرون كل شىء ....وهناك حالات تستجيب للعلاج وتمارين تقوية الذاكرة. ...
سكت ماجد برهة من الزمن قبل ان يتبع ...
لكن فى حالة سارة .....الامر قد يبدوا مستحيلا ...
قالت والدته فى عجل ...
لما ؟
اطلق ماجد تنهيده ثم نظر اليها ثم انتقل بنظره الى ابيه
وقال : لانها حاولت الانتحار ..
لوح عبد الرحمن بيده وقال
وما دخل ذلك يا ماجد
اجابة ماجد
قال الطبيب ...حالة المريض ورغبتة فى التذكر من اهم العوامل التى تساعده ...
اكمل ماجد ليفسر اكثر كلام الطبيب
ان حاولت التذكر ستحول الذاكرة نفسها بينها وبين ذلك ...لانها كانت تحاول الانتحار اى التخلص من الحياة بأكملها ....ما يفسر انها عانت وعاشت احداث سيئة وذكريات مؤلمه ...لن تساعدها ذاكرتها لتتذكر الم قد تخلصت منه ......
اراح ايمن ظهرة للوراء وفرك جبينه بيده ...
فكر فيها للحظات ..وتخال حالتها الان ....قطع تفكيره قول والده ...
لم يسأل عنها احد منذ الحادث ...متأكد انك تركت ارقام صحيحه للمستشفى ...
قال ماجد وكأنه تذكر شيئا ايضا قاله الطبيب
كان يتمنى الطبيب وجودها بين اهلها وحياتها الطبيعيه....روتينيات الحياه واشخاص تعرفهم قد يساعد كثيرا فى مثل تلك الحالات
قالت ام ايمن بأسى
مسكينه يا ابنتى ...بالتأكيد احزنها كلام الطبيب
سأذهب لأخفف عنها
قامت اليها ام ايمن ...طرقت بهدؤ الباب ودخلت
قام عبد الرحمن من مكانه واتجه الى الباب وقال قوموا للصلاه ..سيحلها الله من عنده
هتف ايمن الذى عاد توا من صلاة المغرب لماجد الذى ارتمى على السرير ارهاقا جسديا ونفسيا اكثر ...

لما لم نذهب للمشفى..... لربما ضاعت ارقامنا ...وربما مر اهلها وتركوا عنوانا او هاتف ...
نظر اليه ماجد واعتدل فى جلسته ...
فكرت هى بنفس ما قلت الان وطلبت منى ان نمر الى هناك بعد الطبيب ...
جلس ايمن قبالته ينتظر استكماله ..
زم ماجد شفتيه وقال
زاد الامر بله ...واضاف الى حزنها حزنا اخر ...

وجدتها ام ايمن تجلس على حافة السرير .....لا تبكى كالمرات السابقه ...كان الدمع قد تحجر من انقطاع الامل ...
رتبت على ظهرها وقالت بصوتها الحنون ....لا تجزعى يا ابنتى ...سيجعل الله لك فرجا ..
نظرت اليها سارة ....وارتمت فى حضنها ....ثم اجهشت بالبكاء ....
خرجت كلماتها من بين دموعها مضطربة مشحونه بألم وصدمة ..
لن تعود الى ذاكرتى ....لن اعود الى احضان امى او ابى ...لن ارى اخواتى ....لن اعود اليهم ثانية ....لن اعود الى حياتى ....لماذا لم امت فارتاح من ذاك الالم ...لماذا لم امت فارتاح من طنين الاسئلة فى رأسى التى لا تكف وتقتلنى ولا اعلم لها اجابات ....من انا ....من انا ....
ابعدتها السيده قليلا وامسكت بكتفها ....الست مسلمه ...اين ايمانك ...اين ايمانك بقضاء الله وقدرة ...سكتت ام ايمن برهه وتذكرت انها لم ترها تصلى منذ ان جائت مع ايمن وماجد ...
قالت بلهجه اشد حنوا ....لما لا تلجأين الى الله ....فهو القادر ...سبحانه اذا اراد شيئا يقول له كن فيكون ....وهو وحده القادر على اعادة ذاكرتك لانه وحده خالقها وخالقك ....
بدأت شهقات سارة تهدأ ودموعها تتوقف بسلاسة ...حين قالت ام ايمن ....صلى يا ابنتى وادعى الله ان يخرجك من ظلمات ذاكرتك ويضيئها من جديد ...
اصبرى على قدر الله وادعيه ان يعينك على ماهو قادم ....واحمدى الله يابنتى ...احمديه كثيرا ...على انك لم تموتى ...واستغفرية فذلك ذنب ..
وخذى ما حدث انه رسالة من الله اليك ...لتعودى اليه ...
كان كلام ام ايمن كبلسم على جرح مؤلم ....وكان نفس سارة اهدى به والطف ....
قالت سارة بصوت مبحوح...
انا لا اتذكر ......كيف هى الصلاه
ابتسمت ام ايمن
وجلست تعلمها خطوات الوضؤ ..ثم انتظرتها حتى انتهت واحضرت لها لباس الصلاه وخبرتها عنها
ثم صلتا المغرب جماعه ...
كانت ام ايمن سعيده بذلك لربما لم تكن سارة تصلى من قبل ..هكذا احست ام ايمن ...دعت لها الله ان يهديها على يديها وان تكون الفتاه التى اخرجها ابنها الاوسط من الماء هى سبب نجاتها من النار وان تكون هى ايضا قد ابدلها الله ببيت غير بيتها ليكونوا سببا فى هدايتها ....


9



استيقظ ايمن فى موعده المعتاد صباحا للذهاب للعمل .خرج من الغرفه قاصدا الحمام .....فوجىء بها تجلس على الارض فى وسط الصاله تضع امامها لعبة البازل الكبيره وتنثر القطع حولها ....تمسك بأحداها تديرها مره و مره تحاول وضعها فى مكان... ثم تجرب مكان اخر لتضعها فى مكانها الصحيح. ..
تذكر ليلة البارحه عندما وضعها ماجد امامها على مائدة الطعام وجلسا يجمعان الصورة ...يعشق ماجد تلك اللعبه ..منذ الصغر وهو يدمن اقتنائها وقريبا احضر هذه ..يذكر يوم جاء بها ..كان كمن وجد كنزا خبئه فى حقيبته ودخل الغرفه ووضعها على سريره ونشر اجزائها حوله ...كان هذا احد اسراره العظيمه كما يسمى وكما اخبر سارة عنه بالامس
تنحنح ايمن ...والقى عليها السلام
التفتت  اليه وابتسمت وردت السلام ...واكملت ما تفعل ...كان واضحاً عليها انها احبت تلك اللعبه واثارت شغفها ...مما جعلها تستيقظ لاجلها مبكرا ...
قال ايمن
هل نمت جيدا
اجابته
افضل الى حد ما ...
هل تناولت فطورا
وضعت القطعه مكانها اخيرا وهى تجيبه بسرور
نعم ..تناولته مع ماجد
سكت ايمن قليلا
ثم انصرف الى وجهته
بدل ملابسه وكانت هى على حالها تكمل قطع البازل دون ملل ..
سألها قبل انصرفه الى عمله اذا كانت تريد شيئا
فشكرته وهى منهمكه داخل اللعبه حتى انها لم تنظر اليه
فاغلق الباب خلفه وانصرف

واستعد ليوم جديد وفصل جديد من فصول مقاومته للظلم وفساد يراه بأم عينيه ...
منذ ان عمل بهذه الشركة التى تعمل فى مجال العلاج الدوائى ولها معامل ومصنع معروف
احس بعد فترة وجيزه من عمله  بأن شىء ليس على مايرام ...فانتبهت كل حواسه وبدى متيقظا لكل ما يدور حوله ...حتى وقعت امامه احد الوقائع التى اكدت له صدق شكوكه ..حاول توصيل ذلك لمديرية ..فكان يقابل بالسخرية تارة واخرى بالتحذير من ترديد ذلك الكلام بين الموظفين ....
وحين اصر على كشف المستور ..حوله مسؤله المباشر للتحقيق ..كقرصة أذن له تمنعه عن الحديث والتنقيب خلفهم ...
فما زاده ذلك الا اصرارا على موقفه ...

اصبحت العودة للمنزل كالماء البارد على قلبة بعد عناء يومه ...يعود متعب لكنه فى هذه الايام سرعان ما يتذكر فيغزوه انشراح وترتسم ثمة ابتسامه على اخر فمه
دخل البيت ... ...كان البيت هادئا والده كما تعود يأخذ قيلولته قبل الغداء ووالدته مستغرقه فى طهو الطعام
القى نظرة سريعه الى صالة المنزل ..ربما كانت تلهو بلعبة ماجد كما كانت فى الصباح الباكر ...فكانت خاليه ...ذهب ببصره الى باب الغرفة الموصد ...نظر اليه وكأنه يسألها اهى خلفك؟!....ربما كانت نائمة في هكذا حدث نفسه ...
القى السلام فأتاه صوت والدته من المطبخ ...بدل ملابسه وخرج ....كانت والدته قد اعدت المائدة هذه المره لم يكن ماجد بالبيت ...
جلس على مقعده وشرع فى تناول الطعام ...انتظر ان تؤدى امه هذا الدور نيابة عنه ولكنه تعجب من شروعهم فى تناول الطعام ..ولم ينادها اى منهم ...
قطب حاجبيه وقال بلا مبالاه وهو يرتشف من الحساء الساخن ....
الن تنادى سارة لتأكل معنا ...
اجابه والده
ليست هنا
توقف ايمن عن الطعام ونظر الى ابيه ليكمل
اصطحبها ماجد الى الطبيب
حاول ايمن مدارة اضطرابة الذى ظهر فجأه واكمل طعامه على عجل ....
انهى طعامه وانصرف الى غرفته يقطعها مجيئا وذهابا من الباب الى الشرفه ...
لا يعلم اغضبان هو من صحبة اخية لفتاه لاتجوز له ...ام غضبه للألفة بينهما ....ام انه تضايق من عدم وجودها على المائدة ......لا يعلمها ولايعلم عن ماضيها شيئا ولا يعلم كيف بتلك السهوله سكنت معهم ...بل لا يعلم كيف احتلت مكانه لديهم بتلك البساطه ...لا ينكر ان جميع من بالبيت الفوها حتى خالته ويمنى ....ولا ينكر انه هو ايضا الفها ...ربما اشفق على حالها والحادثه التى افقدتها ماضيها وحاضرها ...
عاهد نفسه الا يكون اكثر من ذلك ...فلن يسمح بتكرار ذلك الاحساس مرة اخرى ...مشاعر ارهقته فى الماضى وتركت جرحا غائرا ...لم يقوى الزمن على طيه او تطيبه.. ...
مرت قرابة الساعه ....انتفض واقفا عندما سمع صوت صرير الباب ...تنهد وجلس مره اخرى عندما سمع صوت ياسر بجلبته المعهوده كلما عاد من دروسه ....
قرر ان يتوضأ استعدادا للمغرب الذى كان على وشك الاذان ..
اغلق باب غرفته وعيناه مع القادمان ....دخلت اولا ...مطرقة الرأس ...تبدوا فى حال سىء ..
من خلفها دخل ماجد على وجهه ايضا علامات الضيق ....
استئذنت ودخلت غرفتها واغلقت الباب ...تركت ماجد لسيل الاسئلة المنهمرة من والدته ...ونظرات ايمن المستفسرة .....


الأربعاء، 3 فبراير 2016

8




كانت تجلس نفس جلستها على الكرسى عند النافذه قبل خروجها اليهم ...لكن هذه المره كان نهران من الدموع تزرفان ...
دخلت يمنى وخلفها ايمن ..عقد زراعيه امامه واسند ظهره الى الحائط ..وقال
حسبتك اقوى من ذلك ، منذ ان رأيتك بالمشفى وانت عنيده ..عاندتى جرحك وتعافيت منه سريعا ...حتى المياه التى قذفتى بنفسك فيها عاندتها فلم تقوى عليك ..بالكاد افقدتك الذاكره ...
استمعت لكلامه وعيناها قد اخذت امرها منه بان تتوقف فلا تذرف دمعه اخرى ...
تحرك حتى وقف قبالتها ثم جلس على السرير ..واكمل بهدؤ ...
من منا لم يقف يوما على حافة البحر... يرى فى استسلامه له نهاية لعذباته ...
من منا لم يتمنى اسدال ستار النهايه على اسؤ فصول الرواية ...
من منا لم يتمنى يوما ان يصل للشاطىء وينتهى من التجديف عكس التيار ...
لكننا نجهل دائما حكمة وجودنا ..بل اننا نجهل حكمة مصارعتنا لهذه الحياه ..
سكت ايمن قليلا ثم اكمل ..
ثمة هناك مفاجآت يدهشنا بها القدر ...استعدى لها واستقبليها بنفس قوية ..
واحمدى الله على حياة ثانية قد وهبها الله لك تخطينها كما تشائين انت ...
استعد ايمن للقيام ..فباغتته بسؤال
هل كنت محجبه ...
استغرب ايمن من سؤالها لكنه اجاب ..
لم ارك الا بالمشفى ...ولا اذكر اذا كان ماجد ذكر ذلك ..
نظرت للاسفل ...كانت تتمنى ان تجد اجابه عن احد الاسئلة التى ملئت رأسها ..ولو كانت اجابه لسؤالا فظا من يارا

لا يهم كيف كنت ..المهم هو كيف ستكوننى
قالها ايمن ..قبل ان يهم بالانصراف
توقف واستدار ناحيتها من جديد ومد اليها يده بكتاب قد احضره من اجلها ...وقال
احضرتك لك هذا ربما يخفف عنك او يساعدك بعض الشىء
ترك يمنى معاها وخرج
دخل غرفته وبدل ملابسه رغم همومه التى يحملها الا انه كلما مر طيفها فى ذاكرته تبسم وانشرح ...

حاولت يمنى بروحها المرحه التخفيف عنها ...تحدثت كثيرا رغم ان سارة لا تملك احاديث مثلها لكنها اسمتعت بحوارها وشاركته فيه...حدثتها يمنى عنهم جميعا تكلمت عن امها وخالتها عن ابيها وعن اخيها على الذى يصغرها بعامان فهو فى السنه النهائيه من كلية التجارة وتحدثت عن اختها يارا ولم تنس ان تتحدث عن ياسر وماجد ايضا وعلى الرغم من ان احاديثها عنهم جميعا كان يتخللها حديث عن ايمن الا انها افردت له جانبا من حديثها فأيمن بالنسبه ليمنى
"هو اكثر من اخ واكثر من صديق .."
قالتها هكذا
قبل ان تقوم لفتح الباب ...

بعد العشاء جلس الجميع فى صالة المنزل الواسعه ..احضر عبد الرحمن الشطرنج واتخذ جانبا تحت الشرفه العاليه هو والحاج احمد ابو على وبدأت معركتهم الليلة ما بين جنود سود وبيض وملكان ووزيران وحاشيتهما فى كر وفر متناغم ...
وضعت يمنى الشاى على المنضده واتخذت مكانها على الاريكه بجوار ايمن ..
همست بلطف وقالت له ..اكنت تحدثها ام كنت تحدث نفسك ؟!
اجابها وهو يمسك كوبه
متى ؟!!
لما كنا مع سارة
ارتشف من الشاى رشفه وعيناه هناك على الجانب المقابل من الصاله ..وقال
كلانا ...كلانا يحتاجه
نظر اليها بطرف عينه وقال
اخبرينى ماذا فعلت صديقتك ...تلك المعجبه بجارها
اضطربت يمنى وصرفت بصرها هنا وهناك وقالت
لا شىء ..قررت ان تفعل كما قلت ..وتنسى الامر
ابتسم ابتسامة خبيثه وقال
حقا....ولكنى لم اقل ذلك
بلى قلت
قال ايمن
قلت انها عليها ان تصارح اخاها حتى وان كان اخيها من الرضاعه. .ويعرض هو عليه الامر بلطافه دون احراج اى منهما ...
وضعت الكوب بحده على المنضده
وقالت
لا ...انسى الامر
هتف ماجد صائحا ...عدتم للهمهمه انتم الاثنين ثانية
ابتسم ماجد واشار الى يارا وقال
اليك يارا تحدث معها
نظرت اليه ساخره وقالت
ابتعد يا ماجد لا اريد الحديث برنامجى المفضل على وشك البدء
قال ماجد وهو يشيح بيده
ومن قال انى سأحادثك بالاصل
ثم نظر الى سارة وقال
سأجلس مع سارة
سارة تعال سأريك احد اسرارى العظيمه فى هذا البيت
انتظرينى عند المائدة وسآتى فى الحال


الثلاثاء، 2 فبراير 2016

كما انا 7




عاودها الصداع ثانية بعد الغداء ففضلت الانفراد بنفسها ...يعاودها الصداع على فترات ، ويشتد كلما ضغطت على ذاكرتها لتتذكر اشياء او أحداث مرت ...
طرق ايمن الباب وفتحه قليلا وامسك بمقبضه بيمينه بعدما  قالت تفضل ...
تنحنح واخبرها انه يريد اخذ بعض الاشياء من الغرفه ...
انتفضت لتقف لما تأكدت من صوته ، انه بالفعل أيمن
دارت بها الغرفه وكادت تقع لولا ان امسكت بقائمة السرير  دخل مسرعا حين رأها تتمسك بالقائمة الخشبية خشية الوقوع
ما بك ...هل انت بخير
جلست على السرير وضغطت بأصابها على جانبى جبهتها
لا شىء ..مجرد دوار
مد اليها بكوب الماء ...عقد ذراعيه امامه وقال
يجب مراجعة طبيب
ارتشفت قليلا من الماء وقالت
اين ماجد
تقضب جبينه وأشار بيده للخارج
دار هو بالغرفه قليلا يتفحصها ....كان يفتقدها ..
تلمس السرير ...نظر الى حقيبة يمنى الموضوعه على منضده بجواره ...نظر الى المرآه والى فرشاة الشعر التى احتفظت ببعض الشعيرات القليله من شعرها البنى ....سرت قشعريره خفيفه بجسده ....فلملم اشياءه التى يريد سريعا...وخرج
خرجت هى تبحث عن ماجد
كان الاقرب لها فى هذا المنزل ، وهذا العالم الذى لا تعرفه ولا تعرف عن نفسها شيئا فيه سوى حياة بدأت عندما انقذها ..
ربما لانه منقذها كانت تألفه ..وربما ايضا لقرب سنهم ..
طلبت منه تحديد موعد مع الطبيب النفسى
اخبرها انه سيحدث صديقه لاخذ موعد فى اقرب فرصه
ابتسمت رغم الصداع وشكرته وانصرفت...

فى المساء
طرقت ام ايمن الباب بلطف ودخلت .. يبدوا انها كانت غارقه فى الافكار فلم تسمعها كانت تجلس على كرسى بجانب النافذه ترفع قدماها وتحيطهما بذراعيها ..ترخى رأسها عليه وتنظر من النافذه
اقتربت ام ايمن منها برفق ...
- فتاتى ..هل انت بخير ؟!
بهدؤ ادارت رأسها اليها ...واومأت انها بخير ...
- تعالى اعرفك بأختى وبناتها..ستحبينهن ..
ثم اردفت
معهم يمنى التى رأيتها فى الصباح ...جأت تتعرف عليك ربما صرتم اصدقاء ..
اتجهت ام ايمن ناحية الباب والتفتت اليها بابتسامه وقالت
لا تتأخرى ...
عدلت سارة من هندامها امام المرآه ..اعادت ترتيب شعرها الطويل بالفرشاة ثم لفت حول عنقها وشاحا ..كان من ضمن الملابس التى جلبتها يمنى فى الصباح ..
وخرجت عليهم

..كانت ام على ومعها ابنتيها يمنى اخته لايمن من الرضاعه ويارا اختها الصغرى يتوسطهم على لكنه لم يأت معهم ....
..سلمت على السيدة ام على..فهى تشبه اختها كثيرا لكنها اطول قليلا ويبدوا عليها تقدم السن اكثر من ام ايمن
سلمت على يمنى للمرة الثانية خلال اليوم ..ابتسمت لها يمنى ..فابتسمت لها سارة بدورها
واخيرا سلمت على يارا ..التى تفحصتها من اخمص قدميها الى اعلى رأسها ..استقرت عيناها قليلا على الوشاح ....ثم قالت بسخرية
هذا حجاب وليس وشاحا
نظرت اليه سارة ..وقد شعرت بالحرج من كلامها ونظراتها ايضا ..وبدا انها ليست بلطف أختها يمنى التى اسعفتها قائلة
اتعلمين شكله رائعا أيضاً وهو كوشاح
خرج ماجد من غرفته كان يبدوا عليه انه فى طريقه للخروج ...سلم على الجميع خالته والفتايات
وسلم على سارة خاصة ..ثم وجهه حديثه الى خالته قبل ان يتجهه ناحية الباب ..
واين عمى احمد يا خالتى
سيصلى العشاء بالجامع مع والدك ويصعدا سويا
هرولت اليه امه
انت خارج يا ماجد
نعم يا امى ...لن اتأخر
اذا احضر لى معك ..ثم اخفضت صوتها وملته طلباتها ...اغلقت خلفه الباب وعادت الى مجلسها مع اختها

كانت ام على تستعجب على حال الفتاه ..تبدوا جميله وابنة اناس طيبين ..هكذا كان تعليقها على حكايتها ..
كل فترة كانت تسألها وتهز سارة رأسها نفيا..فترد السيده باستعجاب اكبر
معقول ولا اى شىء تتذكريه ؟!!!
تصمت سارة من صداع رأسها تارة ومن اسألة مفزعة لا تجد لها اى اجابات فى ذاكرة فارغة ...
كانت تتلقى الاسئلة لتتجمع مع اخواتها فى عقلها فيصرن كحبات رمل تجمعت عبر الاف السنين حتى تماسكت واصبحت جبلا عظيما وهى فى اسفل الوادى السحيق ...
كادت تصرخ من حوار كانت هى محورة ..حتى ام ايمن التى كانت تأخذ اختها فى حكايات اخرى واحاديث شتى لم تكن تفلح طريقتها حين تتملكها يارا بأسلتها المستنكرة والمستفزه فى ذات الوقت ...فتدخل معها امها بسياط الاسئلة التى لا تنتهى ولا تعلم هى اى اجابه عنها ...
حاولت المقاومة الى اقصى درجاتها حتى بدا جليا على وجهها وصوتها الذى خرج متحشرجا حين قامت مستئذنه واسرعت الى غرفتها تحمل دمعة فرت من عينيها
فى نفس اللحظه كان ايمن يقف على باب المنزل ...
القى السلام وهو يتابع هرولت سارة الى الغرفه..
احس بان هناك شيئا ما قد حدث ...وتسبب فى انصرافها ...فسأل يمنى ..وقبل ان تجيب ..
قالت يارا
ماذا اليس لك ابنة خالة لتسلم عليها
اجابها ايمن
اذا فهمت ..يبدوا ان اسلوبك الرائع اغضبها
ومالى بها...كان الجميع يحدثونها ...ثم قامت واستئذنت ..لما تلومنى ؟!
قام ايمن وسحب يمنى من يدها واتجه بها ناحبة باب غرفته حيث سارة