السبت، 23 يناير 2016
5
الخميس، 21 يناير 2016
كما انا 4

دخلت الغرفة التى تركها لها ايمن ...تفقدتها بعينيها وجلست على حافة السريرتضع يديها على ركبتيها وتنظر الى الاسفل بعين مضطربه وجبين مقتضب ...تود لو تتذكر شيئاً... اى شىء حتى ولو كان مجرد اسمها ...تذكرت حرف s المدلى من رقبتها ..خلعتها ووضعته بين يديها ...امعنت النظر فيه كأنها تسأله من انا ؟؟ ...من اكون ؟؟...ما اسمى ؟؟؟
من اهداك الى ؟؟..امى ..ام ابى ...او زوجاً ..او ربما حبيباً
تملكها الدوار مجدداً وشق الصداع الذى لم يفارقها منذ الحادثه ويزداد كلما حاولت التذكر رأسها ....
مسكت رأسها بيديها وضغطت عليه بقوة ...وانهالت دموعها كالانهار ...كتائه فى صحراء ..فقد راحلته ودليله
كطفل وجد نفسه وحيدا فى عتمة ليل بارد فى طريق مقفر ..لا مأوى ولا ملجأ ولا ذكرى تدفئه وتدله...
بكت حتى على صوت نحيبها ..رتبت السيدة بحنو على ظهرها وضمتها فى حضنها...لم تشعر بدخول ام ايمن ولا جلوسها بجوارها ..حوطتها بزراعها تلتمس الدفئ لروحها المتعبه ...اسندت رأسها على كتف ام ايمن وهدأ صوت نحيبها وانسالت الدموع فى سكون ..مررت ام ايمن يديها على شعر الفتاه حتى هدأت قليلا ...
رفعت الفتاه رأسها ومسحت بظهر كفيها بعضاً من السيل الجارف لدموعها التى لا تتوقف ...
اسفة
على ماذا ؟ لا احد يملك قدره ..
حاولت السيدة ان تتمالك نفسها حتى لا تتفلت دمعتها التى هلت على مشارف عينها من عطفها على الفتاه ..وقالت لتتفادى ذلك
هذه ملابس للنوم ..اعلم انها لا تناسبك ...بالغد سأتصرف واحضر لك ملابس مُلائمة ..
حاولت الفتاه انتزاع ابتسامه تشكر بها السيده على كرمها وعطفها ...
قامت السيده وقبل ان تغلق الباب خلفها قالت
المفتاح بالباب اغلقيه به خلفى ...تُصبحين على خير
-----------
قال ايمن وهو يضع يديه على عينيه يُخفى عنها الضؤ..
الن تغلق النور يا ياسر ؟! لا استطيع النوم ..
ضحك ياسر ساخراً وقال غامزاً بعينه
أهو النور الذى اذهب النوم من عينيك ...
ام الحسناء التى احتلت غرفتك وتنام الان على سريرك
ازال ايمن يده من فوق عينيه واستند بها رافعاً رأسه وقال بلهجه محذره :
ياااسر..تأدب
اعاد ياسر وجهه بداخل كتابه وقال معتذرا
كنت امزح ..
قال ماجد وهو يتقلب للجهه الاخرى..
: ياسر انت دائما تذاكر فى الصاله بعد ان ننام ..اخرج واذاكر بها ..
ياسر : لا استطيع
قال ماجد بصوت ناعس وقد بدا انه قد دخل فى النوم: لماذا لا تستطيع
ياسر : الفتاه
نظر اليه ايمن مجددا فأكمل ياسر سريعا ردا على نظرات ايمن الملتهبه
ابى من قال لى ذلك ..وحذرنى ايضا من التجوال ليلا بالبيت
رد ايمن زراعه على عينيه واغمضهما عساه يأتيه النوم بعد تلك الليله المُجهده...
--------------
كان على الهاتف ام على اخت ام ايمن حدثتها بلهجه معاتبه لوجود تلك الفتاه فى منزلهم
يا أُختى بالله عليك لا تتحدثى هكذا عن الفتاه لو رأيتها لانفطر قلبك عليها ..تعالى وسأحكى لك ما حدث
قولى لى قبلا كيف عرفت وهى للتو بالامس قد جائت
ردت ام على بصوت اخف حده
ايمن حدث يمنى منذ قليل وحكى لها ما حدث
تمتمت ام ايمن
يا الله عليك يا ايمن وما الداعى لذلك
قالت ام على وهى تسمع همهمات اختها
هه لا اسمعك ..هل تقولين شىء
لا لا فى رعاية الله .. سأنتظركم فى المساء
اغلقت ام ايمن الهاتف وعادت للمطبخ وهى تنفخ لا تعلم لماذا اخبر ايمن يمنى ابنة خالته واخته من الرضاعه بالامر
سمعت صوت المفتح فى باب غرفة ايمن وهى فى طريقها للمطبخ .. فرأت الفتاه تفتحة ببطىء وتنظر منه
قالت السيدة بابتسامه
صباح الخير ..تعالى يابنتى لا احد هنا
فقد نزل الجميع لأشغالهم وياسر نائم فى غرفته كان يذاكر حتى الصباح
تمشت الفتاه بالعبائة التى اعطتها لها السيدة بالامس كانت واسعه لكنها كانت مريحه فى النوم ...نظرت اليها ام ايمن ومنعت نفسها من الضحك وقالت
لا بأس ..سأتصل بأيمن يشترى لك ملابس مناسبه
ردت الفتاه بابتسامه رقيقه تشكرها
بينما هما واقفتان رن جرس الباب
نظرت ام ايمن من العين السحريه وقالت
اطمئنى ليس احد من الشباب انها يمنى ابنة اختى
دخلت يمنى وسلمت على خالتها ونظرت الى الفتاه وذهبت اليها ومدت يدها قائله
اهلا انا يمنى
مدت الفتاه يدها وسلمت وهى خجله من ملابسها الغير ملائمه
ادركت يمنى الحرج الذى اصاب الفتاه وقالت
وهى تمد يدها بحقيبه تحملها :
اعتقد ستناسبك هذه اكثر
اتصل بى ايمن وطلب منى ان احضرهم اليك
تركتهم يمنى على الكرسى القريب من الفتاه واتجهت الى الباب وقالت ملوحه لخالتها
سلام يا خالتى هل تريدين شيئاً
اجلسى للغداء معنا
سأتى فى المساء
اغلقت يمنى خلفها الباب فقالت ام ايمن مازحه
هيا يا بنتى اذهبى وبدلى ملابسك قبل ان يأتى الشباب ويراك احدهم هكذا
نظرت الفتاه لنفسها وضحكت
الثلاثاء، 19 يناير 2016
قصه 3
ينظر كل منهما للاخر كل بضع ثوانى
ماذا سيقولان لوالديهما....
لم يكن لديهم خيارا تجاهها وهى غريبة عنهم وعن نفسها
لا تتذكر اى شىء حتى اسمها
علامات الذعر والخوف تملكاها بعد ان فاقت وبدأت تسأل عن المكان وعنهم ..اخبرها الطبيب انها كانت تود الانتحار وذاك الشاب ماجد من انقذها واتى بها للمشفى ويبدوا انها ارتطمت بشىء فى الماء اثر على مركز الذاكره ففقدتها غير بعض الجروح الخفيفه فى الجبهه والوجه ...
كان عليها مغادرة المشفى ...لكن الى اين ؟..هى لا تعلم
كان لدى ايمن امل ان يحضر اهلها بحثا عنها فى المستشفيات فيتعرفون عليها ويأخذونها وتعود اليها ذاكرتها معهم او لا تعود ...
وينتهى الامر
لكن لم يأتى احد ..حتى وقت انصرافهم من المشفى ...اخرج من جيبه ورقه وطلب من موظف الاستقبال قلما ودون عليه ارقامه وارقام اخيه وعنوان المنزل
ثم انصرفا بها
كانت تجلس على كرسى الصالون المدهب تضم نفسها اليها اكثر تلتصق ارجلها ببعضها وتفرك كفيها بتوتر
بينما كان ايمن وماجد باجتماع عائلى بالخارج يتباحثان امرها مع والده ووالدته واخيهم الاصغر ياسر
قال ياسر باستنكار
ستقيم معنا ؟!!
ردت الام
وماذا سنقول للجيران وبالبيت ثلاثة شباب
قال عبد الرحمن بصوت هادىء وكأنه استقطع وقتا من التفكير ليرد عليهم
مؤقتا يا حاجه ..بالتأكيد سيعثر اهلها على المشفى ويخبروهم بمكانها
قال ماجد ..وربما تعافت و استردت ذاكرتها وعلمت من تكون
نظرت اليه امه وسألته بشغف
هل قال الطبيب ذلك ...يعنى انه ممكن ان تعود اليها الذاكره وتتذكر ..
رد ماجد عليها
نعم يمكن ان تعود لها الذاكره فى اى وقت
تحدث ايمن بعد لحظات صمته
وربما لن تعود اليها
وربما لم يبحث اهلها عنها ..او ربما لم يكن لديها اهل اصلا
قال عبد الرحمن ..الامل فى الله لا ينقطع
على كل حال لن نتركها تذهب هكذا ...
رتب عبد الرحمن على كتف زوجته يستحثها للقيام
تركنا الفتاه وحدها كثيرا ..هيا يا ام ايمن حضرى الغداء
لابد انها لم تتناول شيئا من الامس
دخل ماجد اليها يرسم ابتسامه رقيقه على شفتيه ودخل الجميع خلفه
اعرفك... هذا ابى الحاج عبد الرحمن
قال عبد الرحمن ..حمدلله على سلامتك
وهذه امى الحاجه ام ايمن
نورتنى وشرفتنا
وهذا اخر العنقود ....قبل ان يكمل ماجد قاطعه ياسر بمرح
وقال : ياسر ثانوية عامه
ثم اشار ماجد الى ايمن
وهذا ايمن تعرفيه
ردت عليهم جميعا بابتسامه يشوبها الخوف والذعر معا
يرتجف جسدها النحيل وتبتلع ريقها بصعوبه وتشعر بدوار
من هى ...ولما ارادت الانتحار
هل كانت حياتها سيئة لهذا الحد
هل فقدت حبيبا فاستحالت العيش بعده
كل تلك الاسئله تدور وتدور حتى تشعرها بالدوار ...
ساد الصمت على المائدة ...يفكر كل منهم بالطارىء الذى حل بهم
كيف سيعودون الى حياتهم ...وكيف ستعيش بينهم
ثلاثة شباب وابيهم ليس بينهم انثى الا امهم
ربما لكان الامر افضل ان كانت لديهم اخت ...لكنه الحال
حتى مكان النوم لم يفكروا به حتى هتف ياسر قائلا
احم ..اين ستنام ...
نظرت ام ايمن الى زوجها الذى رفع رأسه عن صحنه واراد ان يعرض فكره لكن سبقه بها ايمن
ستنام فى غرفتى
قال ياسر
وانت
سأنام معاك فى غرفتك انت وماجد ..هل لديك مانع
ضحك ياسر وقال فى دعابة
عيب يا كبير ...ستنير الغرفه بقدومك
ابتسم الجميع من دعابته
لكن هى لازالت غارقه فى دوامة تفكيرها تنظر الى الطعام بعين زائغة ...تعتصر الذاكرة الخاليه من اى شىء وكل شىء حتى اسمها ..
كلى يا......تذكرت ام ايمن انها لا تعلم اسما للفتاه ولا هى ايضا ..
يا الله ..لا نعلم اسمك ..اعذرينى يا ابنتى
نظرت اليها الفتاه وابتسمت
لا عليك
قالت ام ايمن ...وكيف سنناديك ..لا بد من اسم
ابتسم ماجد وقال ..هذا فرصه جيده لتنتقى اسما جميلا ..فجميعنا يولد وليست لديه هذه الفرصه ...
ضحك عبد الرحمن وقال
تتمنى انت يا ماجد هذه الفرصه لتتنكر من اسمك الجميل
قالت ام ايمن
انت من صممت على هذا الاسم يا عبد الرحمن ...كنت اود ان اسميه على اسم والدى شندى رحمه الله
ضحك الجميع بصوت عال وقال ماجد بذهول
لا لا ماجد افضل بكثير
ابتسمت الفتاه من دعابتهم ..والتقت عيناها بعين ايمن الذى اخفضهما سريعا ...عندما ارادت ان تلتفت لياسر الذى وجهه حديثه اليها قائلا
اقول...الا ترتدين سنسال
نظر الجميع اليه باستغراب فاكمل
كثير من الفتايات يرتدين احرف اسمائهن او اسمائهن كاملة فى سنسال
تحسست الفتاه رقبتها فوجدت بالفعل حركت يديها وادارت شعرها المنسدل لليسارواخرجت سنسال بحرف S بالانجليزيه
هتف ياسر بصوت منتصر ...
الم اقل لكم
نظر اليه ايمن وقال لو انك تُلمهكذابامور دراستك كما تلم بامور النساء لفلحت. .
عبس ياسر قليلا من كلمات ايمن ثم التفت الى امه حيث قالت
وماذا يعنى هذا ان شاء الله
قال ماجد اذا اسمك يبدأ بالسين ..لربما سلوى او سلمى او سوسن
قال ياسر: او ساره ...يليق بك ساره اكثر
قال ايمن بهدؤ... او سيرين
قال عبد الرحمن
هيا يا ابنتى لترتاحى فانت متعبه ونوم اسرة المشافى لا تريح ابدا
هتف ياسر ..الن نختار لها اسم
رد عليه والده ..هى تختار ولكن بعد ان تنام وترتاح
الاثنين، 18 يناير 2016
قصة 2
حضرت الممرضه تطلب من ماجد استكمال البيانات ذهب معها وظل ايمن فى الغرفه ..شعر بحرج من وجوده بغرفه مع فتاه حتى وان كانت الفتاه ذاهبة عن الوعى ..وحتى وان كانت الغرفه احد غرف مستشفى ..
اغلق الباب خلفه وهاتف والده وقص عليه ما حدث ..اثنى والدهما على عمل ماجد فى انقاذ روح من الموت وان كان صاحبها يريد ذلك لنفسه ...
ربما كان لديها ضغوط لا تتحملها يا بنى ...هكذا قال عبد الرحمن لولده ايمن حين استغرب من ان تسيطر فكرة الانتحار على فتاه مثلها فى عز شبابها على حد تعبيره
على العموم ابقيا بجانبها حتى يأتى اهلها
وكيف سيعلمون وماجد يقول انه لما احضرها لم يكن يعلم اكان بحوزتها حقيبه وتركها هناك قبل ان تقفز ام لا
وماذا ستفعلون
سننتظر حتى تفيق وتخبرنا باسمها وارقام اهلها لنخبرهم
....
على مقاعد المشفى المعدنيه كانا ينتظران ...ينتظران استفاقتها وعودتها لوعيها او ان يعثر عليها اهلها حين يفتقدونها فيبدؤن البحث فى المستشفايات ..طال انتظارهم حتى حل منتصف الليل ...كانا يدلفان كل فتره لداخل الغرفه ...لربما فاقت او طلبت شيئا ..
حل الصباح وماجد قد غط فى نوما وهو جالس على الكرسى ...
لكن ايمن لم ينم غفا الساعه او بعض منها ...وظل متيقظا يشغل تفكيره ترى ماذا يمكن ان يكون قد احل بمثلها لتفكر بالانتحار ...ماذا يمكن ان يدفع اى انسان الى سلك ذلك سلوك ..
كيف يستطيع اى انسان مهما كان به ان ينهى حياته التى وهبه الله ايها ....
بالتأكيد خلى هذا القلب من الايمان ...فإنكار الحياه والتخلص منها يتناقض تماما مع الايمان بالله والقضاء والقدر ...
وعى ماجد لصوتها فايقظ ايمن الذى غفى حالا ..
اقترب منها ماجد فسمعها تتمتم شىء ركز قليلا حتى فسر ما تقول ...كانت عطشى ...كانت تطلب ماء ..
ذهب ماجد واحضر زجاجة مياه وذهب ايمن ليحضر الطبيب
دخل الطبيب الغرفه مع ايمن وجدا علامات الاندهاش على وجه ماجد ...حاول ايمن تفرس وجه اخيه ليفهم سبب هذه التعبيرات
فحصها الطبيب وتحدث اليها قليلا ثم كتب فى التذكره اشياء ثم طلب منهم الخروج للتحدث ..
قال ماجد مصدوما
فقدت الذاكره اليس كذلك ؟!
تكلم الطبيب واضعا يديه فى جيب زيه الطبى قائلا
طبيبعى ومحتمل فى مثل تلك الحالات ..
لا تنسوا الخبطه التى حدثت لدماغها فى الماء ..
قصة جديده
اتى ايمن مسرعا الى المشفى التى اخبره اخيه الاوسط ماجد انه موجود بها عبر الهاتف
كان جالسا متدثرا بغطاء داكن من اغطية المستشفى
بصدر يعلو ويهبط ونفس يلهث وصوت متهدج سأله ايمن وهو يمد اليه يده بحقيبة الملابس التى احضرها له
ماذا حدث ؟ هل اشتقت للسباحه فى هذا الجو البارد
رد ماجد وهو يرفع طرف الغطاء الذى اسندل
وماذا كنت ستفعل انت ان كنت مكانى ورأيت فتاة تقفز فى الماء لتنتحر ؟!
نظر ايمن للارض وحرك رأسه ثم قال
وهل انقذتها
نعم
جال ايمن بنظره فى انحاء الغرفه وقال
اين هى
رد ماجد وهو يبدل ملابسه
فى غرفة العمليات ...اصيبت فى رأسها
بعد ساعة دخلت الممرضات يدفعن سرير امامهن
وفى حركات خفيفه نقلن الفتاه الى سرير يتوسط الغرفه
دخل خلفهم الطبيب
ووجه حديثه الى ايمن قائلا
انت زوجها
هز ايمن رأسه نافيا
قال ماجد ...هل هى بخير يا دكتور
رد الطبيب
اود ذلك ...الخبطه التى تلقتها عند سقوطها فى الماء اثرت على الدماغ ...خيطنا الجرح الظاهرى وسننتظر لعمل اشاعات على منطقة الدماغ والرأس
نظر ماجد اليها فى اسى
بينما سأل ايمن الطبيب
متى ستفيق
قال الطبيب وهو يكتب فى التذكرة ..ربما غدا
استدار ايمن ونظر اليها وهى مستلاقاه على السرير الابيض وتمتم قائلا
وكيف لملاك ان ينتحر...