السبت، 30 أبريل 2016

21



ضرب ايمن بقبضة يده عارض الباب بعدما اغلقه خلفه ..هاهى تفر من جديد من بين يديه ...كلما ظن انه اقترب كلما ابتعدت الاف المرات ..كلما ظن انه تملكها بين يديه ...انسالت من بين اصابعه كحبات رمل ناعمه ...
ولكن هذه المره لم يفهم خطأ ...هذه المره يتحدثون بصراحة تامه عنها ..هى ..سارة ..وهو ....ومالك
ولما مالك ؟!!...مالك مترجم ومدرب لغات فى المركز وفى عدة اماكن اخرى ..ذو مركز اجتماعى جيد...شاب وسيم ..ومن عائلة ميسورة الحال ...
وهو من يقوم بتدريسها الالمانيه فى المركز ...يراها ويتحدث اليها فى كل جلسات التدريب ....ربما صرح اليها بحبه وربما اتفقا على الزواج ... اشعلت تلك الفكرة لهيب قلبه فركل قائم السرير...
فى المساء قرر ان لا يجتمع معهم على مائدة العشاء فلا يريد ان يراها ....
خرجت والدته من غرفته تخبر الحاج عبد الرحمن والجميع انه لن يأتى ...عبست سارة ونظرت الى صحنها تحرك الملعقة به دون هدى ..
كان الجميع يتحدث ..ربما كانوا يتحدثون بخصوصها ..ربما كانوا يتحدثون عن مالك وطلبه ...واستعداده الذى ابداه ...وعن اسرته وعمله ...كانوا يتبادلون الحديث الا هى ...ظلت شاردة تسمع حديثهم لكنها لا تعلم ماذا يقولون. ..خرج ايمن وانضم اخيرا اليهم..جلس قبالتها ...فرفعت رأسها مبتسمه ...لكنه قابلها بتقطيبة حاجبية ..ظن انها سعيدة بحوارهم عنها وعن الخاطب ...
تبدلت ابتسامتها  ..فقد عصفت بقلبها وعقلها حيرة اصابتها بالدوار ...تركت مقعدها وقامت فأستوقفتها ام ايمن
: سارة الى اين ؟! لم تأكلى شيئا
قبل ان تجيب تكلم عبد الرحمن يسألها
لم تخبرينا يا ابنتى عن رأيك فى مالك ؟!
حبست انفاسها قليلا ونظرت الى ايمن الذى كان على نفس تجهمه ينظر الى طبقه ويمضغ لقمة ببطء فى فمه
تنهدت وقالت : احتاج بعض الوقت لافكر
قال عبد الرحمن بلطف : على اقل من مهلك يا بنتى خذى وقتك كاملا ...هذا زواج...ولا تنسى صلاة الاستخارة ...
اومأت برأسها وانصرفت ..

خرجت من باب الجامعه لتجده امامها ...صرفت وجهها عنه واردت ان تمشى فامسك يدها ..
: يارا انتظرى اريد ان اتحدث اليك
التفتت ونظرت اليه وقالت
: الازلت مصر على السفر
اردف هو
: مستقبلى يا يارا لما لاتريدين ان تفهمى
: اذا ليس لدينا كلام
تنهدت ماجد وقال فى اسى
: قد بدأت فى اجراءات السفر
نظرت اليه فى دهشه
لم تكن تعلم انه مصر على قراره بل وسيمضى فيه حتى لو كان من دونها ..
وقالت : وانا ؟؟!
: انا اريدك معى ...زوجتى وحبيبتى
ضحكت بسخرية وقالت : حبيبتك !! ارى انك اتخذت قرارك واخترت سفرك ومستقبلك
اعادت النظر اليه وقالت :
ماجد ..طلقنى ..

ترك القلم من يده ونفخ فى ضيق حتى عمله لم يستطع القيام به .. ليلته ايضا لم يزوره النوم فيها ابدا ..من الامس وهو لا يكف عن التفكير فيها ..
رن هاتفه ...فأخرجه من جيبه فى عدم اهتمام ..نظر الى اسم المتصل وتعجب ..انه خالد صديقه صاحب مركز الترجمه ...ترى ماذا يريد ؟ هل يريد سارة فى شىء بخصوص العمل ؟ ام يريد ان يعرف رد سارة عن طلب ماجد ؟
تكاثرت الاسئلة فى رأسه فقرر ان ينهيها وضغط على زر الرد فى هاتفه فأتاه صوت خالد بمرحه المعتاد وطلب منه ان يلقاه....
تنحنح خالد وابتلع ريقه بصعوبه وفرك يديه اكثر من مره ...نظر اليه ايمن بابتسامه صفراء وعقد ذراعيه وارجع ظهره للخلف ..
وقال : تكلم يا رجل والا تركتك وانصرفت
رد خالد بتلعثم : اهدىء يا ايمن ..فالامر محرج قليلا
تنهد ايمن بفارغ صبر
فاردف خالد
اريد ان اطلب يد اختك يمنى
اعتدل ايمن فى جلسته وعلى شفاهه ابتسامه ساخرة من صديقه المتلعثم الذى يتصبب عرقا
: والمطلوب منى ؟!
قال خالد : اود موافقتها وخالتك وزوج خالتك المبدئية لأحضر والدايا لخطبتها ..
حك ايمن ذقنه باصابع يده وقال فى خبث
سنفكر يا بنى فى الامر ونخبرك برأينا ثم سكت قليلا وقال بمكر ..بعد سنه
ضحك خالد من تمثيل ايمن وكأنه ابو العروس وقال ضاحكا طبعا طبعا يا عمى هذا حقكم ولكن ارجو ان تلحقنى قبل ان تقع اسنانى ويشيب رأسى ...


السبت، 23 أبريل 2016

20

تلقت سارة تليفونا من ايمن يخبرها به انه لن يستطيع ان يمر على المركز لاصطحابها للمنزل لانشغاله بشىء ما
اغلقت الهاتف و تنهدت وامتلىء راسها بالتفكير ...بالامس نظر اليها بغضب وهى تتحدث مع ماجد ..وفى الصباح كان متجهما وها هو الان لن ياتى ليصطحبها للبيت ...
فى طريق عودتها وقفت واستدارت للناحيه الاخرى.. اطمئنت لهاتفها المحمول الذى اشترته منذ يومين وسجلت به كل ارقام اسرتها الجديده ويمنى ويارا ايضا قد سجلت ارقامهم ورقم هاتف المنزل الارضى ..
مرت باصبعها على شاشته وتأكدت من وجود الارقام...
ثم انطلقت تنفذ فكره قفذت فى راسها منذ عدة ايام ..
صعدت السلم الكهربائى وهى تلتقط انفاسها بصعوبه ...تلفتت يمينا ويسارا ....ثم تمشت اخيرا فى الاتجاه الذى اختارته ظلت تبحث فى اسماء المحال فى المركز التجاري الكبير عن الاسم الذى ذكرته صاحبة المتجر الذى تعرفت عليها السيدة فيه ...تتجول بناظريها بين لافتات المحال وبين الفتايات والسيدات فلربما صادفت احد يعرفها ...
احست بالصداع يعاودها ضغطت باصبعيها على جبينها ووقفت تلتقط انفاسها المتعبه ..رفعت عينيها فرأتهما على مسافة منها ينظران اليها وتهمس احدهما للاخرى فى اذنها ..فتاتان فى مثل سنها تبدوا هيئتهما مختلفه عن هئيتها الحاليه ربما تشبه هيئتها القديمة ....ارادت ايقافهم ..او اللحاق بهم ..لكنهن اختفيا سريعا فى ممرات المركز التجارى ..

كان ماجد يجدد محاولاته لاقناع يارا بالسفر معه لكنها ابت حتى ان تخرج وتتحدث اليه ...لم يفلح والدها معها ايضا ..تحدث اليها الحاج ابو على كثيرا لكنه كان يذكر دائما ان دماغها صلبة وعنيده كأمها ام على ...
رتبت ام على على كتف ابن اختها ماجد وقالت بنبرتها الحاده ...عليك ان تجد حلا يا ماجد.. لا يمكن ان تترك يارا ..اليس كذلك !!
زفر ماجد بيضيق واستئذن بالانصراف ...

.......
عادت سارة للمنزل مجهدة من محاولة ظنت بها انها ستساعدها ...ربما وجدت من يعرفها هناك ...لم تكن تدرك انها تبحث عن ابره فى كومة قش ...
ولم تكن تعلم ايضا ان تأخرها عن موعد عودتها هذا سيشعل نار فى قلب احدهم قلقا وخوفا عليها ..
كان يقف اسفل البناية يمسك بهاتفه الذى يضغط على تكرار الاتصال فيه كلما انقطع الرنين دون اجابه ...مع كل ضغطه كان الدم يجرى اسرع فى عروقه فيحدث طنين هائلا فى قلبه وانفاسه المتلاحقه ...
لم تكن تسمع صوت رنين هاتفها المتواصل من الم الاجهاد وصداع الرأس ..
تنفس ايمن الصعداء وانزل هاتفه من على اذنه وافسح لها الطريق لتصعد ...لم يتحدث معها ولم يسالها.. اكتفى باطمئنانه على عودتها ...لم يكن يرغب فى اكثر من ذلك رغم قلقله المرسوم بشدة على ملامح وجهه ...
الا انه قرر ان لن يتركها وحدها ثانية ...
انتهى التدريب
وما تبقى من ايامه لم يتركها ايمن ذهابا وايابا فيه ..
كانت تلك من اسعد لحظات يومه ..لم تكن تجمعهم جمل مشتركه ..فكلاهما معقود الحرف على اطراف لسانه ...يخشى ان تقفز مع كلماته مشاعره فتفضحه عند الاخر ...فيؤثر الصمت عله يفهم ما يتوارى ...
فى المساء سمع صوت غريبا قبل ان يدير المفتاح فى باب منزلهم وكان لديهم ضيوف ...
دخل فناداه والده فى غرفة الصالون ...كان يجلس مع ضيف بالفعل ..لكنه ضيف يعرفه قابله اكثر من مرة فى مركز الترجمه
قال عبد الرحمن هاتفا
تعال يا ايمن ..رحب بالاستاذ مالك
ثم اكمل عبد الرحمن فى بشاشه
الاستاذ مالك جاء يطلب يد سارة ....


الجمعة، 8 أبريل 2016

19

لم تنم سارة ليلتها جيدا فسوف تبدأ كورس الالمانيه فى مركز الترجمه ...ارتدت ملابسها ولفت حجابها وخرجت من غرفتها تنوى الخروج ...كانت السيده ام ايمن تجلس على المائدة وامامها الفطور ...لم تكن تتناول منه كانت تستند برأسها على مرفقها حين التفتت لصوت باب غرفة سارة ...ثم قالت بابتسامه
جيد انك استيقظت يا سارة باكرا كنت سأذهب لأوقظك
اقتربت منها سارة وقالت فى تعجب وهى تنظر الى الطعام على المائدة الذى لم يمسسه احد
ماذا ؟!هل ذهب ماجد دون فطور ؟
تنهدت ام ايمن وفالت
لم يستيقظ ...اتى متاخرا بالامس من بيت خالته واخبرنى ياسر انه لم ينم الا بعد الفجر ..
زمت سارة شفتيها فى حزن على ماجد وصدمته من يارا وقرارها ...
سأذهب انا يا خالتى حتى لا اتأخر
افطرى اولا يا سارة ثم اذهبى
لا داعى ساأتأخر هكذا
ستنتظرينى حتى ارتدى ثيابى ...
التفتت سارة ناحية الصوت فكان ايمن يقف امام باب غرفته كان يبدو عليه انه استيقظ توا
اقترب منهم وقال بصوته الرخيم
تناولى فطورك ريثما انتهى ..سأوصلك فى طريقى
حاولت ساره ان تعترض فاكمل هو فى جد
ختى اتأكد من حفظك للطريق ..لا اود ان تتوهى ثانية
سحب منشفته واختفى فى الممر الصغير الذى يحتوى الحمام والمطبخ ..
ترغب ولا ترغب ...شعور متداخل لا تميزه حقا ...هى لا تنسجم تماما مع ايمن كماجد ...شيئا ما ينغز فيها ان كان بجوارها او حادثها ...تشعر بارتياح حين تعتمد عليه او تستدعيه فى مخيلتها حين تنشد الامان ...ثم ما تلبس ان تشعر بالارتباك يتجلى على محياها ويرقص على اوتار صوتها حين تخرج الكلمات مبحوحه وغير مكتمله ...
حتى انه يصمت دقيقه ...فتعيد هى كلماتها

انتظمت سارة فى التدريب ...كانت سعيدة بتلك الخطوة ..ولم تشعر بغربة وهى تتعلم اللغه وكانها تمارس شيئا تعرفه ..وكان ذلك سببا لشعور مريح لديها ومعلومة جديده تضيفها لمفكرتها الصغيرة التى تسجل فيها اى معلومة تصل اليها عن نفسها فى الماضى ..زينت احد الكلمات فى احد السطور  بزخرفه خاصة 《نادين》مررت اصبعها عليه بعد ان سجلت اخر معلومه توصلت اليها وهى اجادتها للالمانيه و جلست تردده بين شفتيها عله يذكرها بشىء ....رفعت رأسها حين وصلها صوت طرقات الباب ..عدلت من هيئتها وفتحت له ...
كان ماجد مطرق الرأس حزينا مهموما ليس كعادته فى بشاشته وانفراج اساريره ..عيناه مكسورتان ودائم النظر الى الاسفل...جلسا فى الشرفه ....كان يريد ان يبث حزنه والمه وصدمته من رد يارا اليه ...طلب الحديث اليها فكثيرا ما ارتاح معها فى حديثه فلربما اشارت اليه بفكره او رأى يقنع به يارا ....
تنهدت سارة وهى تفكر كيف تهون عليه الامر ...لكنها بكلمات بسيطه قالت ..
- يارا تحبك يا ماجد ...ولو لم تكن تحبك ما وافقت عليك وتزوجتك ..لكنها كأى فتاة تحلم بمنزل هادىء بجوار اهلها واصدقائها...
قال ماجد ونظرات الحزن والغضب فى عينيه مجتمعه
- انا اقدم لها فرصه كثير من الفتايات يحلمن بها ...سأخذها معى لامريكا حيث التقدم والتكنولوجيا ...لبلاد غير بلادنا بها الحياه الحقه ..
- ربما تخشى الغربه
- واى غربة تلك وهى معى ..
قالت سارة فى نفسها
غربة الاهل اشد غربة حتى وان كنت فى بلدك وبين اناس طيبين
قالت له سارة
هل تحدثت معها لتعرف اسباب رفضها
لوح ماجد بيده وقال
هى لا تتحدث معى ...ولا تعطينى فرصه لاقناعها
سكتت لتفكر فلمحت بطرف عينها ايمن بالداخل ينظر اليهما ..صرف بصره لما رأته وراح الى وجهته ..
ارتبكت سارة وابتلعت ريقها بصعوبه واستأذنت منه
_ ماجد ...سأذهب لاشرب بعض الماء....هل احضر لك شيئا تشربه ..
رد ماجد بهدؤ بعد ان هم واقفا
لا داعى انا سأذهب ..
تركته سارة يذهب وخرجت تبحث عن صاحب النظرات الحارقه التى تلقتها منذ قليل فلم تجده ..

..............


الجمعة، 11 مارس 2016

18


الن تذاكر الليله
كان عليه ان يقطع ثرثرة ياسر المتواصله منذ انتهاء الحفل وبقاء ماجد فى بيت خطيبته ...استفرد به ياسر وظل يتحدث ويثرثر حتى قاطعه ايمن بنفور فرد ياسر عليه
لا لن اذاكر الليله ..انا متعب ...سأنام واصحوا باكرا .
قال ايمن سريعا حتى لا يعود ياسر الى ثرثرته مجددا
اذا فلتصبح على خير
والتف بوجهه الى الجهه الاخرى ....لام نفسه كثيرا على ما فعله ....حين رأها وقد اضفت عليها الحمره حلاوة والكحل فى عينيها سحرا ....فقد غار عليها ...غار لان يرى جمالها احد غيرة ....لم يكن متأكدا ان طلب منها ان تزيله هل كانت تطيعه ...لكنه لم يصبر على اجابة سؤاله ...فتصرف بما املاه عليه قلبه. ...ثم وقف يلهث امام باب الحمام الذى اغلقه عليها وهى بداخله ....اتته يمنى مسرعة لم يدرى ماذا يخبرها ...فتركها تستقبل هى صديقتها وذهب. ..تقلب على جهته الاخرى وارتسمت ابتسامه على شفتيه حين تذكر اخر الحفل حين رأى وجهها البرىء دون الوانا رغم بقايا اثره الا انها امتثلت لامره وازالت معظمه ...
فنام على تلك الابتسامه عله يهنأ بها فى حلم ...
اما هى فكانت غاضبة جدا منه ولا تفهم معنى افعاله معها ..تشعر بشىء ربما مرسلا منه لكنها تؤنب نفسها عليه ان استحسنت هى ايضا تلك المشاعر ...فصديقتها يمنى لا تستحق منها ان تفكر فى حبيبها ...
حاولت تجاهله والاختفاء بعيدا عنه قدر استطاعتها ...حتى موعد الغداء المقدس كانت تتهرب منه احيانا ...وان اجتمعت معه على طاولة تظل مطرقة رأسها حتى تنتهى ... سائه ذلك كثيرا واعتقد انها غاضبة منه بسب ما فعله يوم الحفل ...لكن الحقيقه انها كانت تهرب من مشاعرها اولا قبل ان تهرب منه هو ....انشغل هو بمشاكله فى العمل رغم محاولاته للاعتذار لكن هروبها لم يسمح له ...انشغلت هى ايضا بكتابة الرسائل والاوراق على الكمبيوتر...لم تكن تتعامل مع المركز بشكل مباشر كانت فقط تتلقى هاتفا كل فترة منهم بالمهام الجديده او الملاحظات ...والاوراق كان يسلمها لهم ايمن ...فكانت لتتغاضى الحديث معه تترك له الاوراق على منضدة السفرة ليأخذها صباحا ...تعامل هو ايضا بنفس الطريقه فكان يضع لها الجديد وعليه ورقه باى تعليمات او ملاحظات جديده ...بما انها ارادت ذلك فلن يغضبها ويتركها على راحتها ...
تلقى ايمن مكالمة من صديقه مدير مركز الترجمة وتعجب من كلامه كثيرا واصراره على رؤية سارة ...
وعده ايمن انه سيحدثها بالامر ويرتب معها زيارة له قريبا

جلس ايمن يفرك كفيه فى توتر ثم طلب من والدته ان تخبر سارة انه يريدها فى امر ما ...
خرجت من الغرفة وجلست امامه ورسمت على وجهها تقطيبه وملامح غاضبة ...
لم ينظر لها وتحدث مباشرة ...يبدوا انك ماهرة فى اللغة الالمانيه ويبدوا انها كانت لغتك لفترة لذا لم تنسيها بعد الحادث ...قرأ صديقى الترجمة التى ارفقتها مع ترجمة المركز واصابهم هناك الابهار لما كتبت وترجمت ...
ابتهجت لما قاله ايمن وظلت تنظر لاسفل رغم تبدل ملامحها ...سر ايضا هو حين رفع رأسه فلمح زوال الغيوم وظهور الشمس مجددا. ..فأكمل بهدؤ. ..
لذا يقترح عليك صديقى العمل بالمركز فى تعليم الالمانية وربما اكتشفت اللغات الاخرى التى تعرفينها ودرستها ....
سكت للحظات ثم اردف قائلا ..
فكرى بالامر واخبرينى اذا كنت جاهزه لمقابلة ..
قامت تهم بالانصراف دون اى كلمة منها ..
فاستوقفها ...
واقترب قليلا ...وقال بصوت هامس متقطع  ...
انا.....اسف ..لما حدث فى الحفل ..
انتفض قلبها من مكانه ورسمت الغضب مرة اخرى فاكمل مبررا ...
انت هنا مسؤليتى ...اقصد مسؤليتنا ...ولم يكن يصح ان تضعى هكذا زينة امام الاغراب ..
نطقت اخيرا وردت بانفعال
كنت فى غرفة الفتايات ...
رد عليها وزادت نبرته حده ..
دخل ماجد وعلى ...
قالت فى تلعثم ..
ماجد كأخى ...
ليس اخاك ...ماجد غريب عنك ويجب ان تلتزمى باداب الحجاب معه ...ويجب عليك ايضا ان لا تجالسيه وحدك او حتى الضحك والهزار معه ...
كانت علامات الدهشه مرسومة بشدة على ملامحها ...ليس لكلامه ...لكن لطريقته وانفعاله ...كلها تدل وترسل اشارات كالتى ارسلها يوم ان قبض بيده على معصمها وسحبها الى الحمام لتغسل وجهها ...
دخلت وضربت الباب لا تعلم ايهم كان اعلى صوتا ضربات قلبها ام صوت الباب ..
قال كلاماته وانصرف الى غرفته ...بعد قليل خرج واخبر والدته انه لن يحضر على الغداء وسيذهب للصيدلية التى يعمل بها ليلا مباشرة ...
اراد الابتعاد قليلا ...ان لا يراها ثانية خلال يومه ..فيكفى قلبه المرهق تلك المرة ...عله يهدأ او يفكر. ..
كانت تتحاشى ايضا يمنى ....كانت تخشى ان تكون هكذا تخون صداقتها....كانت تغير الحديث سريعا ان ذكرته يمنى فى طيات حديثها ...حتى حدثتها يمنى ذات مساء وهما فى غرفة يمنى بمنزلها عن سرها....ومشاعرها تجاه ابن جيرانهم ...وعن لوعتها فى حبها من طرف واحد ....وانها تدعو الله كثيرا وتبتهل فى الدعاء ولا تفعل اكثر من ذلك ..
باستعجاب كبير وجهت اليها سارة سؤالا ..
وايمن ؟
قالت يمنى ..
اخبرته واقترح على ان يكون وسيط ويرشحنى له وانا رفضت طبعا
قالت سارة باستهجان
اخبرتيه ماذا !!! الا تحبين ايمن وهو كذلك
ضحكت يمنى وخرجت من حالة الرومانسية التى كانت بها منذ دقائق ...وجلست تخبط كفا بكف
يا سارة حاولت اخبارك مرارا ان ايمن اخى بالرضاعة اى كعلى تماما ولا يجوز لى الزواج منه او من اخوته ..
سرحت سارة فى كلامها وتذكرت كل المواقف التى مرت واعتقدت فيها بحبهما لبعض ..
وجلست بجوار يمنى تضحك هى الاخرى على اعتقداها الابله ...

وافقت على عرض صديقه وذهبت معه ويمنى الى المركز ..صافحه خالد بحرارة وقال موجهة كلامه لسارة
واخيرا تعرفنا عليك انسة سارة
ابتسمت له سارة بود ..
ثم التفت ليمنى وقال مرحبا
فقال ايمن معرفا : يمنى اختى
بعد قليل من حديثهم سكت خالد يفكر وقال ..
اذا انت لا تتذكرين ..لكنك تقرئين وتترجمين الالمانيه ...اعتقد ان تم تدريبك على تعليمها وتدريسها ستتذكرين ثم تعملين على تدريسها ..
ثم نظر الى ايمن وقال ...اليس كذلك ..
قال ايمن : ربما
قالت سارة : وربما لم اتذكر ..
قال خالد : دعينا نجرب لن نخسر شيئا ..
قاموا جميعا وقد اتفقوا على التدريب الذى ستلتحق به سارة ...ودعهم خالد وودع يمنى بالاخص وقال
شرفت بمعرفتك انسه يمنى ..

كان الجميع على المائدة للعشاء ..حين دخل ماجد تعلو وجهه الخيبه ..ارتمى على الكرسى ووضع جبينه بين كفية
سأله عبد الرحمن
ما بك يا ماجد
انزل ماجد يده وقال
الشركة الامريكيه التى كنت اراسلها وافقت ويطلبون سفرى اليهم عن قريب .
قالت سارة بفرح : مبروك يا ماجد كنت تتمنى ذلك
قالت امه : يعنى ستسافر يا ماجد ؟!
قال والده : اذا وما المحزن بالامر
قالت ام ايمن : بالتأكيد حزين لانه سيسافر ويتركنا حبة قلبى
قال ياسر مازحا : او لانه سيترك حبة قلبة هو
رمقه ماجد بنظرة حاده وقال ايمن
هل اخبرت يارا
سكت ماجد وهز رأسه ايمائا ...
قال عبد الرحمن : انت تريد ان تأخذها معك اليس كذلك ...اذا علينا بتعجيل البناء لتنتهى من اوراق سفرها معك ..
قام ماجد من بينهم وقال فى اسى
لم توافق ...وخيرتنى ....هى او السفر ..


الاثنين، 7 مارس 2016

17



تكونت لديها صورة من مقتطفات حديث السيدة ومن وصف ماجد
لهيئتها وقت الحادث ومن الملابس التى كانت لها فى المشفى واستلمتها عند خروجها معهم ...
انها على ما يبدو كانت فتاه مدللة لاسرة ثرية ...اسرة ربما الاموال لديهم اهم من الاولاد ...اسرة لم تهتم بابنتها الضائعة ..ولم تبحث عنها...
اصابها الحنق والغضب لتلك الصورة ...اثرت على مزاجها بضعة ايام ...الا ان اجواء الفرح الذى عم بيتهم وبيت الخاله  ام يمنى انتزعها منه قليلا ...
حتى اخبرها ايمن بخبر اشعل الحماسه بداخلها وشغلها عن افكارها ....
لايمن صديق يمتلك مركزا ثقافيا لتعليم اللغات والترجمه وكتابة الرسائل العلمية ....فعرض صديقه عليه عملها فى كتابة الرسائل العلمية على الكمبيوتر من البيت .....
عاد ايمن ذلك اليوم يحمل حاسوبا محمولا وطابعه ...
كانت فرحتها بالغه وايمن يفتح الحاسوب ويصله بالطابعه ويجرب طباعة احد الاوراق ...
قالت فى قلق
ايمن هل انت واثق اننى سأنجح ..
قال ايمن وهو يلمس بأصابعه ازرار الحاسب
الامر ليس بمعضله ..ستتعلميه سريعا
اختفت ابتسامتها وقالت
كيف لى ان ادفع ثمن هذه الاجهزه ويبدو ان ثمنها باهظ
رفع ايمن بصرة وقد انهى عمله على الحاسوب ورفع يده ليستلم الورقه من الطابعه وقال
تحدثت مع صديقى وقال انه سيتم تقسيط ثمنهم على الاشهر ..فقط ابدئى انت ولا دخل لك بشىء
جلست سارة امام الحاسوب تتذكر ما علمه لها ماجد من فتحه وغلقه وفتح الملفات والكتابه به ..
لم يكن احد ليراها طوال اليوم ولم يؤثر عليها انشغال يمنى بيارا ...رغم محاولات يمنى لدمجها معهم فماكان للقطبين الا التنافر ...فآثرت سارة السلامه وابتعدت بحجة انشغالها بعملها الجديد ...تذكر جيدا يوم ان خطبها ماجد ماذا قالت لها يارا حين باركت لها...
اذ رفعت حاجبا وقالت بلهجة لازعة   : حظ اوفر سارة ..صحيح ان ماجد انقذك لكنه خطبنى انا ..تركت لك ايمن فهو لا يليق بى ..
حينها لم يتبادر الى ذهن سارة سوى جملة واحده
كان الله فى عونك يا ماجد

حل يوم الفرح كانت ام ايمن وسارة من الصباح فى بيت اختها ام العروس ...يجهزان معا البيت يضعن المفارش الجديده على مقاعد الصالون ويركبن الستائر التى غسلتها ام يمنى وكوتها يمنى لتبدوا بمظهر لائق ويعدان العصائر ويقمن بتجهيز الحلوى على الاطباق ...

اما الفتايات فكنا مع يارا فى غرفتها مع بعض الصديقات لمساعدة العروس ...
كان كتب الكتاب فى المسجد القريب بعده صعد الجميع للمنزل للاحتفال ...كان ماجد والرجال فى غرفة الصالون والعروس مع الصديقات والمدعوات فى غرفة اخرى ...
كان الحفل بسيطه فارتدت فيه يارا فستانا وحجاب بلون الذهب ووضعت تاجا فوق رأسها... وضعت بعض مساحيق الجميلات فكانت جميلة الجميلات....وضعت القليلا ايضا يمنى ومعها سارة ...على ان تزيلاه حين دخول ماجد العريس عند يارا ....
بدا الحفل وتراقصت الفتيات مع العروس فى غرفتهم التى تفصلها عن غرفة الرجال ممر طويل به الغرف الاخرى واخره الحمام ..
جلس العريس يتقبل التهانى مع ابيه واخوته وزوج خالته الذى اصبح حماه فى غرفة الصالون ...وهو على احر من الجمر ان يرى عروسه يارا ...بعد قليل نادته امه ليضع شبكته وخاتم الخطبة فى يد العروس ..لباها مسرعا ...
التفت ايمن الى جواره فلم يجد ماجد ..تحسس ايمن جيبه فوجد علبة الدبل نسيها ماجد ...قام الى هناك حيث النساء وقف بجانبه واخفض بصره اراد ان ينادى يمنى حتى لا يجرح الفتايات ...فسمع صوتا يعرفه. ..رفع ناظريه اليها فكانت سارة تساله هل معه علبة الدبل فقد ارسلتها والدته ...قطب جبينه ونظر اليها نظرة غضب اخافتها بشده وقال مشيرا الى وجهها
ماهذا ؟!
تحسست وجهها فلمست يدها شفتيها وتذكرت المساحيق ..ابتلعت ريقها بصعوبة ..وقبل ان ترد او حتى تفكر ...
فوجئت بفعلته فقد اطبق يده على معصمها من فوق كم فستانها وانطلق وهى خلفه مسحوبة تؤلمها يدها ولا تقوى على ايقافه ...فتح باب الحمام ودفعها بداخله واغلق الباب وقال بكلمات صارمه ..
اغسلى وجهك يا سارة ..وحذار اتخرجى هكذا ...
وقغت خلف الباب مذهوله من تصرفه ...تتحسس معصمها بيدها الاخرى ...كادت قبضته ان تخلعه من مكانه ...نظرت لوجهها فى المرآه بغضب ...وهى تحاول تفسير ذلك ..
ثم فتحت الصنبور ..
خرجت منه بعد قليل فلم تجد سوى يمنى بوجه قلق قالت ..
سارة ماذا حدث ؟
نظرت سارة الارض وقالت
لا شىء ..هيا بنا

حاولت النوم مرار وتكرار ...وكلما تقلبت على جانبها الايمن آلمها معصمها ...فتتحسسه وتتذكر ذاك المشهد ...ويخفق قلبها منه ....
ثم تعاود طرد الفكره وتجاهل الاحساس ...فهى لا تذال تعتقد ان العلاقه التى تجمع يمنى وايمن حب وليس اخوه ولا تفهم معنى اخوة رضاعة ...