الجمعة، 16 نوفمبر 2018
الحلقه 1 عائلة
رن الهاتف
- السلام عليكم ...اهلا عمتى
- مبارك يا سيف مبارك النجاح يا عزيزى
- بارك الله لك عمتى ...
- مجموع درجاتك ماشاء الله مرتفع ...ماذا نويت ..واى جامعة اخترت
- كلية الطب جامعة القاهره بإذن الله
بصوت ملئته الفرحة
- اذا ستقيم معى ...اسعدتنى يا سيف
انهى حواره مع عمته والتفت ليجد والدته تربع ذراعيها
امام صدرها فعلم انها اعترضت على ما قاله لعمته ...
نظرت اليه بنظره حاده وانصرفت الى غرفة الطعام حيث والده واخوته على المائدة فتبعها وهو صامت ..جلس على كرسيه ومد يده الى الطعام ليبدأ طعامه ويبدأ نقاشاً لا بد منه ..
قالت وهى تضع فى طبقه بعض الارز
- ماذا يعنى قولك بانك ستدخل جامعه القاهره
قالت سارة اخته بفرحه : القاهره !! مصر !!...هل سنعود يا ابى
- سيف : وما الغريب فى قولى يا امى
- قال زياد لاخيه : ستسافر وتتركنا ؟؟
- سيف : ولما لا ؟!!
التفتت الى زوجها حسام الذى كان يتابع الحوار فى هدؤ
- حسام سمعت ما قاله ؟؟!
وجهه حسام نظره الى سيف وقال
- هل هذه رغبتك
- نعم يا ابى اود العوده الى مصر والدراسه هناك
تعجبت امانى من سؤاله له ...وعقبت
-
اذا انت ايضا توافقه يا حسام
حسام : اذا كانت هذه رغبته فما المانع ؟
سارة : هل سنعود جميعا يا ابى ..اريد السفر
نظرت امل الى سارة بنظره حاده لان تصمت وقالت بتهكم
: ما المانع ؟؟!! ...المانع انه سيسافر ...سيتركنا ...سيعيش وحده ...دوننا
ونظرت الى سيف وقالت : اتستطيع ان تعيش وحدك ...اتستطيع
طهو طعامك وغسل ملابسك وترتيب حاجياتك
انت لا تفعل شىء بنفسك ...تعتمد على فى كل امورك ...كيف اذا...ستتدبر امورك هناك وحدك ...
ابتسم حسام وقال : اذا فذلك أدعى ..دعية ليتعلم كيف يعتمد على.....نفسه وتستريحين انت من هم احدهم
اعقب سيف وهو يلتهم الطعام وكأن الكلام لا يخصه : لا لا شىء...مما تقولون ...دعتنى عمتى ان امكث عندها فترة الدراسه .
قالت باستنكار
امانى: حقا!! ... انت رتبت امورك اذا !!
نظر اليها سيف ثم اعاد نظره الى طعامه فاتبعت هى
: وانا اخر من يعلم !!
تركتهم واغلقت خلفها باب غرفتها فى اشارة الى الاعتراض
على ما قيل
حسام : لا تحزن يا بنى ستهدأ ونعاود فتح الامر ثانية
زياد : لما لا نعود جميعنا يا ابى
حسام : تأخر هذا الطلب كثيرا يا زياد ..اوضاعنا اصبحت هنا مستقره ..
قالت سارة : ولما سيذهب سيف اذا
تنهد حسام ووضع منشفة الطعام على المائده بعد ان فرغ من طعامه
: لانها فى النهاية وطننا ..ولا بد من عوده حتى وان كانت عودة احدنا ..
قام حسام الى غرفة نومه حيث امانى زوجته الغاضبه
حاول بكلمات لينه استرضائها فما وجد غير دموع ام تبكى لفراق فلذة كبدها
رغم انهم جميعاً مفارقون ...فارقوا الوطن منذ اكثر من عشرون عام وعاشوا فى احد دول الخليج ..يكبر زوجها حسام ويكبر عمله وتكبر تجارته معه وتأخذه الايام فلا يستطيع العودة لارض
الوطن ...ولا يمثل له الا مزاراً سياحيا له ولاولاده سارة ذات الثالثة عشر عام وزياد فى الخامس عشر من عمره و سيف الذى انهى المرحلة الثانوية ويريد الالتحاق بكلية الطب جامعةالقاهره
كان يوافقه على رأيه ربما استقر سيف فى مصر ربما اسس حياة
فى ارض الوطن ..اراد استرجاع طعمه ورائحته فى قلب ابنائه
...ربما تلاه اخوته وعادوا ...فلعله يعود هو ايضا ..ذات يوم .
الأربعاء، 26 أبريل 2017
50
50
هاتفها المحامى ثم طلب مقابلتها ، شرح لها موقفها من الميراث من والدها ، اخبرها ان عقد التوكيل الذى سجلته والدتها ليدير به شادى الشركه اصبح لاغيا حيث انه كان بموجب وفاتها وان والدتها كانت الوريث الوحيد ، اما بعد ظهورها فتغير كل شىء ولم تصبح والدتها الوريث الوحيد ، وسيعاد تقسيم الميراث من جديد لذا بطل عقد الوكالة منذ ذلك الوقت وعليها ان تستلم هى ادارة الشركة .
اتت اليها المربية سعيدة والخادمة التي كانت معها فى بيت شادى ، أقاموا معها فى المنزل الواسع ، الذى دبت فيه الحياة من جديد ، كما دبت فى روحها الابتسامة ، فيكفى انها علمت بكل تفاصيل الماضى حتى وان لم تتذكره ، كان فقط ينقصها رؤية والدتها ، تمنت عودتها لتخبرها انها سامحتها على ما حدث فى الماضى ولتطلب منها هى ايضا ان تسامحها على حزنها التى تسببت فيه بانتحارها ، اكد لها المحامى انه سيبذل قصار جهده فى معرفة مكانها والتواصل معها .
فى المطار كان الجميع يودعون يارا التى ستسافر لزوجها ماجد ، كانت ام على تحتضنها وتبكى وبكت ايضا ام ايمن ، قال عبد الرحمن موجها كلامه لهن : يكفى يا جماعة ، الفتاة لن تسافر المريخ هى ذاهبه الى زوجها وستحدثنا من هناك بمجرد وصولها .
قالت ام على بلهجة تحذيرية : اياك ان تنشغلى وتنسينى يا يارا ، انا اعلمك واعلم انك بمجرد رؤيتك لماجد ستنسين نفسك .
احمر وجه يارا خجلا وقبلت كتف امها ، قال اخوها على : هيا يا يارا ستفوتك الطائرة ، هل استطيع ان اوصلك بالداخل .
قال ايمن : ممنوع ، المسافرون فقط .ثم وجه كلامه ليارا وقال : هاتفك معك حديثنا ان قابلتك مشكله .
هزت رأسها واستدارت تدفع عربة الحقائب ثم ما لبست الا ان استدارت ناحيتهم مجدداً واستداروا هم أيضاً ناحية الصوت الذى هتف : يارا انتظرى …
اسرعت نادين الخطى تلحق بيارا وحين رأتها تبتعد عنهم نادتها بصوت مرتفع حتى تنتظر ، وصلت اليها وصافحتها قائلة : كان يجب ان اودعك ، اعتنى بنفسك جيدا ، الى اللقاء .
ابتسمت يارا ولوحت للجميع مودعة ودفعت حقائبها واختفت بين المسافرين،
التفتت نادين اليهم ، فتشت عنه بقلبها قبل ناظريها ، كان قد ابتعد عن الجميع بعض خطوات فى اتجاه بوابة الخروج ، اقتربت منه ووقفت قبالته وقالت بصوت هادىء بوتيرة حزن قد ذهب وفرح يرقص على اوتاره : ايمن..جئت احمل الماضى والحاضر بين يدى
نظر اليها والتمعت عيناه فرحا بعودتها اليه فقال : عندك يقف الزمن والتاريخ والتقويم وتكف الأرض عن الدوران .
ابتسمت وقالت : شكراً
قال : انا لم افعل شيئا
قالت : بلى فعلت ، يكفى انك تقبلتنى كما أنا
الاثنين، 24 أبريل 2017
49
الحلقه 49
لم يكن شادى بالمنزل حين عادت ، من حسن حظها انه تأخر عن موعدة ، أسرعت الى غرفتها وشرعت فى توضيب حقيبتها وجمع اشيائها ، انتفضت حين سمعت طرقات الباب ، كان شادى ، تقدم ناحيتها ونظر الى الحقيبه ، تقضب حاجبيه وسأل : ماذا تفعلين ؟
اعتدلت واقفه وقالت بثقة : ألملم اشيائى .
قال باستفهام اكبر : ولما ؟
نادين : سأذهب من هنا .
قال بثبات : الى اين ؟
قالت : الى منزلى
قال بتوجس : هذا منزلك
نظرت اليه مباشرة وقالت : هذا ليس منزلى ، كما انك لست بزوجى
ابتلع ريقه وحاول السخرية مما تقول فقال : ما هذا الهراء يا نادين
اغلقت الحقيبه وانزلتها من على السرير وامسكت بمقبضها وتحركت قبالته
وقالت بحدة : لم تستغل موت اسامه فقط بل واستغللت ذاكرتى المفقودة أيضاً لأعود اليك .
نظر اليها بفاه فاغر ، لا يعلم هل وجدت ذاكرتها المفقودة ام وجدت من اخبرها بتلك الاسرار .
اكملت بمرارة : كيف كنت سأعيش معك هكذا وقد طلقتنى من قبل ولم ترجعنى زوجتك .
قال بنبرة عالية : كنت سأخبرك يا نادين وأطلب منك الزواج ثانية ، كنت خائف ان تعود اليك ذاكرتك فتتركينى او تحاولى الانتحار كما فعلتها مراراً .
قالت : لما !!! لما حاولت الانتحار ولماذا كررت المحاولة ؟؟!
جلس شادى ونظر الى الاسفل وسرد لها الحكاية :
كنت أحبك قبل ان يعرفك اسامة ، شاب متوسط الحال يتيم تربية خالته التى لا تنجب ، ضحك بسخرية واكمل :لم استطع التقدم اليك بالطبع وتقدم أسامة ، كان اسامه اوفر حظا منى وكان يحظى بمكانة عند والدك ، بعد الحادث راقت لى الفكرة ان اتقدم لطلبك من والدتك ، لم اكن متأكداً من قبول الفكرة لديكم ،وكنت متقبلا لرفضكم طلبى ولى انا ايضا ، فوجأت حين اعتقدتنى والدتك بأننى أسامة فتقمصت ذلك الدور .
مرر شادى يده على رأسه فى حركة عصبية وقال : لم يكن على الاعتراف لك ليلة زفافنا ، كان كل شىء يسير على ما يرام .
اكملت هى : حتى ثملت .
نظر اليها : كانت غلطة اضاعتك منى .
ثم اكمل : طلقتك بناء على طلبك بعد محاولتك الاولى للانتحار ، ورفضت اعادتك كما طلبت والدتك ، كانت كل الظروف التى مررت بها تزيد حالتك سؤا يوما بعد يوم فطلبت منها ان تتركك حتى تتعافين من احزانك وسأبتعد عنك حتى تهدئين ، وأخبرتها ان ادارة الشركة التى اوكلتها الى بعد زواجنا اذا ارادت فلتستردها ، كنت اعلم ان بقائى فى ادارة الشركة
سيبقينى قريباً منك ، لكن والداتك كانت تخاف من كلام الناس فصممت على ان تعودى معى .
نظر اليها وقال : كنت سأخبرك يومها أننى احبك ولن اجبرك على العيش معى ، كنت سأخبرك اننى لن اجبرك على شىء حتى وان صممت والدتك سأصطحبك للمنزل فقط لكن سأتركك وشائنك حتى تعودين لى بأردتك .
قالت : وخالتك !!لماذا كانت تعاملنى بسوء
قال : خالتى لم تنجب كنت انا طفلها خاصة بعد وفاة والدتى كنت اتنقل فى العيش بينها وبين ابى حتى انتقلت للعيش معها بشكل دائم حين دخلت الجامعه ، كانت تغار منك لحبى لك ، هى لم تنسى انك تركت المنزل فى ليلة الزفاف وجعلت الناس يحكون عنا ، نظر اليها وقال : لن تؤذيك ثانية ..صدقينى
سحبت حقيبتها خلفها وخرجت من الغرفة ، هتف قائلا : نادين ...لا تتركينى ، سأعيد لك كل اموالك لكن لا تتركينى ..
نظرت اليه ثم تابعت السير حتى خرجت من باب المنزل .
صدقت ما تتطابق مع قول المربية اما عن مشاعره فلا تعلم هل تصدقة ام لا ، خرجت من المنزل وكأنها تتنفس للمرة الاولى ، اصابها هواء المساء البارد برجفة صغيرة فضمت ذراعيها وتنفست بعمق وابتسمت .
فتحت اشرعة الشرفة قى غرفة نومها فى منزلهم، رغم ضجيج الافكار فى رأسها وتصارع كلام المربية مع كلام شادى ، الا انها تشعر بسعادة امتلاكها الماضى عبر حكايا المربية ورواية شادى التى اكدت بعض تفاصيله ، مؤسفا ان يحكوا لك تفاصيل حياة كنت انت بطلها الاول ، تفاصيل كنت انت من تدرك وحدك خباياها ، من السهل ان يحكوا الاحداث ان يصفوا الاماكن ان يرسموا لك صورا شبيه بالماضى لكنها من عيونهم هم ورغم انك كنت العنصر الاساسى فى الصورة الا ان صورتك مشوشة ، باهته ، تفتقد روح الحياة .
يكفى انها تعلم الآن لما قذفت بنفسها فى المياة الباردة تلك الليلة من ليالى الشتاء ، كانت محاولة انتحار ، ابتسمت بسخرية وقالت فى نفسها ، ولم تكن الاولى ، لم تمت فى الاولى ولا الثانية ، درسا اراد الله لها ان تتعلمه ، هذه الحياة ملكه وحده هو وحده ينهيها متى شاء ، كما ان الابتلاء ملكه أيضاً ، لحكمة ينجينا ولحكمة يصيبنا به ، كان عليها ان تدرك قيمة الحياة التى حاولت التخلص منها ، الان ادركت ان فقد الذاكرة كان رحمة منه سبحانه لتنسى الالم والحزن وترى العالم من جديد ، لتفكر وتختار وتقرر مصيرها وحدها .
فاقت على صوت العصافير على الشجرة القريبه من الشرفة ، واستنشقت هواء الفجر العليل ، صلت واستغرقت فى النوم العميق .
الأحد، 23 أبريل 2017
48
الحلقه 48
كانت تجلس على اريكة قديمة عليها مفرش ذو الوان داكنة تستمع الى امرأه عجوز تملىء التجاعيد وجهها الابيض تضع كف نادين بين كفيها وتربت عليه بلطف كل دقيقة و تنظر اليها بتمعن
كانت تحكى لها كيف اتت الى منزل والديها بعد ولادتها باسبوع واحد
: طلب والدك مربية لطفلتة الجديدة ، اخبرنى بالطلب احد العاملين بالمنزل لديكم ، كنت حينها ابحث عن عمل اقتات منه بعد وفاة زوجى ، فتقدمت لوالدك الذى وافق بعد ان استفسر عنى فى مكان سكنى واطمئن لى وانتقلت للعيش معكم بالفيلا ، كنت ابنتى التى لم انجبها طبعا مع حفظ المقامات يا ابنتى ، لكننى كنت ارعاك وكأنك ابنتى حتى بعد ان انجبت والدتك اخاك سامر كنت اهتم بك انت ، خاصة ان والدك كان سعيدا جدا بسامر ، كان يدللة كثيرا ، كان يدللك انت ايضا لكن سامر احتل المكانة الكبرى
اخرجت تنهيدة من أعماقها وقالت فى اسى : لولا تدليله الزائد ذلك ما كنا فقدناه ...رحمة الله عليهم
قالت نادين : احكى لى يا دادا كيف مات اخى ...ماذا الذى حدث ؟!!
قالت المربية وهى لازالت تربت على كف نادين بين كفيها : وفاة والدك كانت صدمة للجميع انت وامك واخيك ، وفاة ابيك كالاعصار الذى بعثر اسرتكم ودمر كل شىء .
ارهفت نادين السمع ونظرت اكثر لعينين المربية الضيقتين اللتان تنظران بهما من خلف منظار طبى .
قبل الحادث بيومين اخبرك والدك ان هناك متقدم لخطبتك تصنعت الامبالاه امام والدك الى ان صعدت الى غرفتك وكنت خلفك ، قفزت فى الهواء فرحا وقلت لى وانت فى غاية السعادة ، "تقدم اسامة يا دادا ، تقدم اسامة "
وتعجبت منك حين لم تصبرى حتى يخبرك والدك باسم المتقدم لكنك كنت على ثقة من انه هو اسامه ، ثم حصل قضاء الله ، سكتت المربية قليلا من دموع تجمعت فى مقلتيها ، تركت يد نادين ورفعت منظارها الطبى ومسحت بيديها دموعها ثم اكملت .
كانت الصدمة قوية على الجميع، والدتك عانت من اكتئاب وسامر لم يكن احد يشعر بما يعانى او يعلم أمره ، كان يخرج كثيرا ويسهر خارج البيت كثيرا وانت كنت صامته طيلة الوقت لا تخرجين من غرفتك ، كانت صدمتك اشد فأسامة يا حبة عينى قد توفى فى نفس الحادث ، ضاعت امالك واحلامك التى كنت تبنينها ، ابتسمت المربية ابتسامة حزينه وقالت : كنت تحلمين بانك ستعملين فى الشركه مع والدك وعندما تتزوجين من اسامة ستتركين العمل وتتفرغى للبيت والاولاد ..كنت تحلمين بان تنجبى 5 من الاولاد والبنات ، وعندما كنت أسألك ولما خمسة كنت تضحكين وتقولين ثلاث من البنات ومن الاولاد اثنين فقط لا اريد اكثر من هذا .
لكن كل احلامك طارت فى غمضة عين ، تنهدت المربية بأسى وقالت اللهم لا اعتراض .ثم اكملت
بعد شهر من الحادث اتى الدكتور شادى وتقدم لخطبتك مما اثار اندهاش والدتك جدا لكنه اخبرنا انه هو من تقدم قبل الحادث ولولا الحادث لتمت الخطبة من شهر مضى لعلمه من الدكتور سامى والانسة نادين الموافقة على طلبة .
كنت حاضرة مع والدتك وقتها ، حاولت تذكر الاسم الذى قاله الدكتور سامى يوم اخبرك بامر المتقدم لكن ذاكرتى لم تسعفنى واظن ان والدتك ايضا اعتقدت انه هو من اخبركم عنه قبل وفاته ، طلبت منه مهلة لاعادة فتح الموضوع معك ، كنت قلقه عليك من الامر ، كنت اعلم انك لم تتجاوزى المحنة بعد وانك كنت تودين غيره ، فاتحتك والدتك وشب شجار كبير بينكما ، كانت تحاول اخبارك بان شادى هو من كان المتقدم وليس اسامة كما اعتقدت وان والدك كان موافقا وسعيدا به ، كانت ترى ان خطبتك فى ذلك الوقت ستخرجك من محنتك وحزنك ، ظل الشجار بينكما رغم ان والدتك قد رتبت الامر مع دكتور شادى واتفقت معه على كل التفاصيل ، لم تكن هناك خطبه كان الزواج مباشرة ، استعطفتك والدتك وطرقت على قلبك المسكين بأن والدك سكون سعيدا فى قبره بهذا الزواج لانه كان موافقا عليه وسعيدا به قبل مماته ، وافقت على مضض فقط من اجل سعادة ابيك فى قبره ، مسكينه امك ،كانت تبكى كثيرا ، كانت خائفة وتائهة ، لم يكن ابيك لها زوجا فقط ، كان الزوج والاخ والاب والسند ، لم تكن تعرف الطريق الا معه ، بل لم تكن تعرف الحياة الا به ، امرأة مثلى فقدت زوجها وحبيبها تقدر بالفعل مشاعرها والمها ، تحدثت اليها ذات مرة فصارحتنى بخوفها من المسؤلية التى اصبحت على عاتقها انت وسامر والشركة والاموال ، من سيراعى ويتدبر كل ذلك وهى يا قلبى لا تعرف الحياة الا من عيون ونظارات والدك ، لذا احست الدكتور شادى طوق النجاة ،
توقفت المربية عن الكلام قليلا تستنشق الهواء وتشرب من كأس الماء رشفة تبلل بها حلقها الذى جف من كثرة الكلام
فتحركت نادين للامام تنتظر استكمالها للرواية وسألتها متلهفة
قولى يا دادا هل تزوجت شادى مجبرة ؟!! ألم اكن سعيدة معه !!! ألم اكن احبه ؟!
اعتدلت المربية فى جلستها واكملت بكل هدوء
لا لم تجبرك والدتك بل وافقت واتممت كل شىء برضاك ، لكن داخلك الحزين ظل حزينا، الى ان ……
نادين : الى ان ماذا ؟!!
المربية : الى ان اتيت الينا صباح زفافك
رجعت نادين للخلف مشدوهة
فأكملت المربية : مع خيط النهار كنت تطرقين الجرس ، كنت منفعله جدا
اغلقت امك الباب فلم نسمع سوى اصواتكم العالية ولم نفهم ما حدث
قالت نادين : وما الذى حدث لاعود هكذا ؟!!
المربية : علمت منك فيما بعد ان زوجك كان ثملا ليلة الزفاف ويبدوا انه اثقل فى ذلك ، وانت كنت تكرهين هذا الامر وفى حدة نقاشكما اعترف لك انه انتهز فرصة موت اسامة وتقدم لطلبك وفوجأ بوالدتك انها ظنته هو من تقدم الى ابيك قبل موته فأكمل الدور على ذلك .
قالت نادين : طبعا صدمت ،والداعى للزواج منه ، على اساس ان ذلك سيسعد ابى لانها رغبته ، قد زال .
المربية : لذلك لم تتحملى وتركت البيت بعد ساعات من زفافك
نادين : كيف تصرفت امى حيالى .
المربية : اعادتك امك فى نفس الساعة الى بيته ، كنا انشغلنا بزفافك ثم بمشكلتك وطلبك الطلاق واجبار امك لك للعيش مع شادى ، شغلنا ذلك كله عن سامر ، حتى ضاع الولد ، بكت المربية مره اخرى ولكن هذه المرة بحراره ، فتساقطت كذلك دمعات من عينى نادين وقالت : وكيف كان ذلك
قالت المربية : اصدقاء السوء واولاد الحرام دلوه على المخدرات ، ذلك اليوم تناول جرعة كبيرة اودت بحياته .
لم يمر بعدها سوى اسبوعان تركتك فيها والدتك فى منزلكم وبعدها طلبت
من زوجك اصطحابك لمنزله ، عدت فى حالة سيئة جدا، يومان واتصل شادى يخبرنا انك فى المشفى وقد نجوت من محاولة انتحار .
انتفضت نادين : انتحار !!
قالت المربية : نعم ، عدت معك الى منزلك ارعاك حتى تستردين عافيتك ،ثم عدت الى المنزل لأظل بجانب والدتك ، طلبت الطلاق ، ولما رفض هددتيه بالانتحار ، ولما فشلت محاولتك الاولى هددتيه ثانية ، حتى رضخ لمطلبك وتم الطلاق ، والدتك لم تسلم بالامر وكانت تتشاجر معك ، هاتفت شادى ليأتى لردك ، وفى المساء كنا نظنك فى غرفتك حين وصل شادى كنت اختفيت ، بحثوا عنك فلم يجدوك فأخبروا الشرطه التى وجدت فى اليوم التالى سيارتك بجوار الشاطىء واغراضك كلها وورقه مكتوب بها " الان انتهت كل عذاباتى "
دارت الغرفه بنادين التى ارهقها الصداع الشديد كما ارهقتها حكايتها على لسان مربيتها العجوز ، قامت فشعرت بدوار فجلست مره اخرى ممسكة بيد المربية واليد الاخرى الخادمة التى اتت معها ..
حاولت ان تبتسم بمرارة فى وجه السيدة العجوز التى انتفضت لوجة نادين الاصفر ويديها التى ترتعش وقالت : اشكرك يا دادا ..اشكرك بشدة
رتبت المربية على كتفها وقالت : الحمد لله انك بخير ولم تصابى بأذى .
قبلت يديها وقامت تحمل الماضى الغائب ، تستعيد كل ما قالته السيدة العجوز وتمرره على عقلها وقلبها
الخميس، 20 أبريل 2017
47
لم تخبر شادى هذه المرة بزيارتها لمنزلها القديم اكتفت باخباره انها ستذهب للتسوق ، كانت معها يمنى ، فتشا فى اغراض اخيها ، كانت اشيائه مرتبة والغبار الذى يعلوها كان اكثر سمكا من بقية المنزل وكأن اهل المنزل قد تركوه على حاله منذ ان فارقها سامر ، بعض رسائل ورقية متبادله بينهما ، وهدايا بسيطه ، ميداليا ، خاتم فضى وصور فوتوغرافية تجمعهما مع بعض الاصدقاء ، لم تعثر على شىء يفيد ، عادت خاوية الوفاق تفكر كيف ستصل الى نيرة او الى اشخاص اخرين عاشت معهم او بقربهم ويعرفونها ويعرفون ماضيها ، تسوقت مع يمنى وذهبت الى المحال التجارية التى اوصاها بها شادى لتبتاع ملابس جديدة استعدادا للحفل
قبل ماجد طلب الصداقة الذى ارسلته يارا لحساب الفتاة الوهمية وحاول ان يدخل من جهاز اخر حتى يتسنى ليارا رؤية حالتهما معا "نشط الان "
ترك لها المساحه الكافية ليكبر وحش الغيرة بداخلها فيأكلها اولا ، اصبحت كالمسعورة لا تغلق الفيس بوك ولا تنام تظل تراقبهما اوقات دخولهما معا تعليقاتهما ومنشوراتهما التى توحدت مؤخرا مما ينم عن حالة شعورية موحدة ، ودت لو تصرخ او تبكى بصوت عالى ، ودت لو اخبرت ايمن ، أهذا من كنت تدافع عنه وتخبرنى بحبه ، هاهو يعيش قصة اخرى فى قارة اخرى ، بتأكيد سيقول لها انت السبب ، انت من تركته لاخرى ، ماذا تفعل ؟ هل تخبر يمنى ، هل تخبر والدها وتطلب هى وتصر على الطلاق هذه المره ، هل ستتركه لها بهذه البساطه ، شل تفكيرها من كثرة التفكير ، وتوجعت من امر خيانته التى باتت متأكدة منه ، هل كانت مخطئة حقا بتركه ، واين حبه لها ،ام انه يئس منها فترك قلبه مستباح لغيرها ، ام انه غاضبا منها بالحد الذى يجعله ينساها ، عضت اصابع الندم على ماجرى ، وارادت لو يعود بها الزمن للوراء ما تركته ، عند حلول الصباح غلبها النوم عوضا عن الليلتان الماضيتان اللتان لم تنم فيهما ، واستيقظت فى المساء عاقده العزم على مفاتحته فى الامر .
اصبح الصداع الان لا يفارقها من شدة التفكير والحزن على ضياع الامل فى ايجاد نيرة، احضرت لها الخادمة القهوة
وضعتها على المنضدة بجوارها وظلت واقفه ، فحيتها ناين بأماءة وشردت للحظه قبل ان تنتبه ان الخادمة لازالت واقفه مكانها ، فنظرت لها نادين مستفسرة ، ضمت الخادمة الصينيه الفارغة اليها و قالت بارتباك : سيدتى هل حقا لا تذكرين اى شىء
نظرت اليها نادين باهتمام اكبر وقالت : منذ متى وانت تعملين هنا
قالت الخادمة : من وقت قريب
نادين : هل كنت تعرفيننى قبل الحادث
قالت الخادمة : عندنا جئت الى هنا كان الجميع يظنون انك ...توفيت .
اطرقت نادين رأسها وأومأت ، فمالت الخادمة للامام وقالت : الخالة سعيدة غير مصدقة تماما انك لا تذكرينها
رفعت نادين رأسها مجددا بعلامة استفهام اكبر : من الخالة سعيدة ؟؟؟!
الخادمة : مربيتك ، او هكذا تقول انها ربتك على يديها منذ كان عمرك اسبوع واحد .
وقفت نادين مسرعة وقالت : خذينى اليها الان .
تحينت الفرصه اخيرا بمجرد ان ظهر على شاشة حاسوبها ووجهت قذائفها اليها متهمة اليه بالخيانة ومشاعره الزائفه التى خدعها بها قالت بانفعال بالغ : كنت على حق ألا اتى معك ،ماذا كنت سأفعل هناك وحدى وانت تخوننى يا ماجد ، الان اترك لك المجال خاليا لتلهو كما تشاء .
كفت عن الكتابة تلتقط انفاسها وتتاكد من قرأته لما كتبت فلا يكفى ان تظهر رسائلها كمقرؤة فانتظرت رده ، لكنه بالغ فى الصمت فارسلت : رد يا ماجد ، دافع عن نفسك ، وبما ستدافع ؟ هل ستخدعنى مرة اخرى ؟! لقد شاهدت كل شىء بنفسى ايها المخادع الخائن .
رد ماجد بكل هدوء : هل انتهيت من عاصفة غضبك ؟!
ردت بعصبية : عاصفة !!!انت لم ترا العاصفة بعد .
ماجد : ماذا تريدين يا يارا ؟! ألم ترفضى المجىء معى وطلبت الطلاق ، ألم ترفضى حتى محادثتى طيلة الوقت ، ألم تخبرى الجميع انك لازلت على رأيك واننا لانصلح للزواج ؟!
ماذا تريدين الان ؟؟!
سكتت للحظه ثم كتبت : اعتقد يا سيد ماجد انك الان لن تستطيع ان ترفض ، وانا الان اجدد طلبى ، لتكون اكثر حرية فى لهوك وعبثك .
كتب ماجد : تريدين الطلاق ؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ، احست ان الامر سيأخذ منحى جدى وربما يطلقها بالفعل الان ، ارادت لو تتراجع ، لو ان تعود عن طلبها ، لو تخبره انها لازالت تحبه وانها غارت عليه واشتعل قلبها لاجله .
شاهدته يكتب فوقع قلبها بين يديها
ثم قرأت : لن اطلقك يا يارا ، لاننى أحبك .
ثم ارسل لها ايميل الفتاه الوهمية وكلمة المرور وكتب
: ادخلى وشاهدى بنفسك .
فكتبت : خدعتنى ؟!!.
كتب : كنت اموت يا يارا بفقدك، لست امامى ولا اراك ولا اسمع صوتك ولا اطمئن عليك الا من الاخرين ، مت شوقا اليك وانت بعيدة لا تعلمين ولا تريدين حتى ان تعلمى ، ولا ترغبى فى محادثتى ، تهربين منى كلما وجدتنى نشط الان ، كنت اريد ان ارى اين انا منك ، كنت اريد ان اشعر ولو لمرة انك تفكرين بى .
كانت عيناها تعيد قراءة الكلمات مرتين ، كانت تريد ان تصدق انها لازالت اميرتة وان قلبه لها وحدها .
كتب اخيرا : والامر لك فى النهاية .
ثم اغلق المحادثه فكتبت سريعا فرن لدية اشعار الرسالة فتردد قبل ان يفتحها ثم قرر اخيرا فتحها
كتبت : آسفة .
ثم كتبت : غرت ، الا يحق لى ان اغار على زوجى وحبيبى .
قفز من مكانه غير واعى لما قرأه توا وكتب : ماذا قلت ؟!!!!!!
كتبت على خجل : اقرأها لازالت موجوده بالاعلى .
كتب : لا تنفعنى مكتوبة. ثم نقر على محادثة فيديو .