الحلقه 48
كانت تجلس على اريكة قديمة عليها مفرش ذو الوان داكنة تستمع الى امرأه عجوز تملىء التجاعيد وجهها الابيض تضع كف نادين بين كفيها وتربت عليه بلطف كل دقيقة و تنظر اليها بتمعن
كانت تحكى لها كيف اتت الى منزل والديها بعد ولادتها باسبوع واحد
: طلب والدك مربية لطفلتة الجديدة ، اخبرنى بالطلب احد العاملين بالمنزل لديكم ، كنت حينها ابحث عن عمل اقتات منه بعد وفاة زوجى ، فتقدمت لوالدك الذى وافق بعد ان استفسر عنى فى مكان سكنى واطمئن لى وانتقلت للعيش معكم بالفيلا ، كنت ابنتى التى لم انجبها طبعا مع حفظ المقامات يا ابنتى ، لكننى كنت ارعاك وكأنك ابنتى حتى بعد ان انجبت والدتك اخاك سامر كنت اهتم بك انت ، خاصة ان والدك كان سعيدا جدا بسامر ، كان يدللة كثيرا ، كان يدللك انت ايضا لكن سامر احتل المكانة الكبرى
اخرجت تنهيدة من أعماقها وقالت فى اسى : لولا تدليله الزائد ذلك ما كنا فقدناه ...رحمة الله عليهم
قالت نادين : احكى لى يا دادا كيف مات اخى ...ماذا الذى حدث ؟!!
قالت المربية وهى لازالت تربت على كف نادين بين كفيها : وفاة والدك كانت صدمة للجميع انت وامك واخيك ، وفاة ابيك كالاعصار الذى بعثر اسرتكم ودمر كل شىء .
ارهفت نادين السمع ونظرت اكثر لعينين المربية الضيقتين اللتان تنظران بهما من خلف منظار طبى .
قبل الحادث بيومين اخبرك والدك ان هناك متقدم لخطبتك تصنعت الامبالاه امام والدك الى ان صعدت الى غرفتك وكنت خلفك ، قفزت فى الهواء فرحا وقلت لى وانت فى غاية السعادة ، "تقدم اسامة يا دادا ، تقدم اسامة "
وتعجبت منك حين لم تصبرى حتى يخبرك والدك باسم المتقدم لكنك كنت على ثقة من انه هو اسامه ، ثم حصل قضاء الله ، سكتت المربية قليلا من دموع تجمعت فى مقلتيها ، تركت يد نادين ورفعت منظارها الطبى ومسحت بيديها دموعها ثم اكملت .
كانت الصدمة قوية على الجميع، والدتك عانت من اكتئاب وسامر لم يكن احد يشعر بما يعانى او يعلم أمره ، كان يخرج كثيرا ويسهر خارج البيت كثيرا وانت كنت صامته طيلة الوقت لا تخرجين من غرفتك ، كانت صدمتك اشد فأسامة يا حبة عينى قد توفى فى نفس الحادث ، ضاعت امالك واحلامك التى كنت تبنينها ، ابتسمت المربية ابتسامة حزينه وقالت : كنت تحلمين بانك ستعملين فى الشركه مع والدك وعندما تتزوجين من اسامة ستتركين العمل وتتفرغى للبيت والاولاد ..كنت تحلمين بان تنجبى 5 من الاولاد والبنات ، وعندما كنت أسألك ولما خمسة كنت تضحكين وتقولين ثلاث من البنات ومن الاولاد اثنين فقط لا اريد اكثر من هذا .
لكن كل احلامك طارت فى غمضة عين ، تنهدت المربية بأسى وقالت اللهم لا اعتراض .ثم اكملت
بعد شهر من الحادث اتى الدكتور شادى وتقدم لخطبتك مما اثار اندهاش والدتك جدا لكنه اخبرنا انه هو من تقدم قبل الحادث ولولا الحادث لتمت الخطبة من شهر مضى لعلمه من الدكتور سامى والانسة نادين الموافقة على طلبة .
كنت حاضرة مع والدتك وقتها ، حاولت تذكر الاسم الذى قاله الدكتور سامى يوم اخبرك بامر المتقدم لكن ذاكرتى لم تسعفنى واظن ان والدتك ايضا اعتقدت انه هو من اخبركم عنه قبل وفاته ، طلبت منه مهلة لاعادة فتح الموضوع معك ، كنت قلقه عليك من الامر ، كنت اعلم انك لم تتجاوزى المحنة بعد وانك كنت تودين غيره ، فاتحتك والدتك وشب شجار كبير بينكما ، كانت تحاول اخبارك بان شادى هو من كان المتقدم وليس اسامة كما اعتقدت وان والدك كان موافقا وسعيدا به ، كانت ترى ان خطبتك فى ذلك الوقت ستخرجك من محنتك وحزنك ، ظل الشجار بينكما رغم ان والدتك قد رتبت الامر مع دكتور شادى واتفقت معه على كل التفاصيل ، لم تكن هناك خطبه كان الزواج مباشرة ، استعطفتك والدتك وطرقت على قلبك المسكين بأن والدك سكون سعيدا فى قبره بهذا الزواج لانه كان موافقا عليه وسعيدا به قبل مماته ، وافقت على مضض فقط من اجل سعادة ابيك فى قبره ، مسكينه امك ،كانت تبكى كثيرا ، كانت خائفة وتائهة ، لم يكن ابيك لها زوجا فقط ، كان الزوج والاخ والاب والسند ، لم تكن تعرف الطريق الا معه ، بل لم تكن تعرف الحياة الا به ، امرأة مثلى فقدت زوجها وحبيبها تقدر بالفعل مشاعرها والمها ، تحدثت اليها ذات مرة فصارحتنى بخوفها من المسؤلية التى اصبحت على عاتقها انت وسامر والشركة والاموال ، من سيراعى ويتدبر كل ذلك وهى يا قلبى لا تعرف الحياة الا من عيون ونظارات والدك ، لذا احست الدكتور شادى طوق النجاة ،
توقفت المربية عن الكلام قليلا تستنشق الهواء وتشرب من كأس الماء رشفة تبلل بها حلقها الذى جف من كثرة الكلام
فتحركت نادين للامام تنتظر استكمالها للرواية وسألتها متلهفة
قولى يا دادا هل تزوجت شادى مجبرة ؟!! ألم اكن سعيدة معه !!! ألم اكن احبه ؟!
اعتدلت المربية فى جلستها واكملت بكل هدوء
لا لم تجبرك والدتك بل وافقت واتممت كل شىء برضاك ، لكن داخلك الحزين ظل حزينا، الى ان ……
نادين : الى ان ماذا ؟!!
المربية : الى ان اتيت الينا صباح زفافك
رجعت نادين للخلف مشدوهة
فأكملت المربية : مع خيط النهار كنت تطرقين الجرس ، كنت منفعله جدا
اغلقت امك الباب فلم نسمع سوى اصواتكم العالية ولم نفهم ما حدث
قالت نادين : وما الذى حدث لاعود هكذا ؟!!
المربية : علمت منك فيما بعد ان زوجك كان ثملا ليلة الزفاف ويبدوا انه اثقل فى ذلك ، وانت كنت تكرهين هذا الامر وفى حدة نقاشكما اعترف لك انه انتهز فرصة موت اسامة وتقدم لطلبك وفوجأ بوالدتك انها ظنته هو من تقدم الى ابيك قبل موته فأكمل الدور على ذلك .
قالت نادين : طبعا صدمت ،والداعى للزواج منه ، على اساس ان ذلك سيسعد ابى لانها رغبته ، قد زال .
المربية : لذلك لم تتحملى وتركت البيت بعد ساعات من زفافك
نادين : كيف تصرفت امى حيالى .
المربية : اعادتك امك فى نفس الساعة الى بيته ، كنا انشغلنا بزفافك ثم بمشكلتك وطلبك الطلاق واجبار امك لك للعيش مع شادى ، شغلنا ذلك كله عن سامر ، حتى ضاع الولد ، بكت المربية مره اخرى ولكن هذه المرة بحراره ، فتساقطت كذلك دمعات من عينى نادين وقالت : وكيف كان ذلك
قالت المربية : اصدقاء السوء واولاد الحرام دلوه على المخدرات ، ذلك اليوم تناول جرعة كبيرة اودت بحياته .
لم يمر بعدها سوى اسبوعان تركتك فيها والدتك فى منزلكم وبعدها طلبت
من زوجك اصطحابك لمنزله ، عدت فى حالة سيئة جدا، يومان واتصل شادى يخبرنا انك فى المشفى وقد نجوت من محاولة انتحار .
انتفضت نادين : انتحار !!
قالت المربية : نعم ، عدت معك الى منزلك ارعاك حتى تستردين عافيتك ،ثم عدت الى المنزل لأظل بجانب والدتك ، طلبت الطلاق ، ولما رفض هددتيه بالانتحار ، ولما فشلت محاولتك الاولى هددتيه ثانية ، حتى رضخ لمطلبك وتم الطلاق ، والدتك لم تسلم بالامر وكانت تتشاجر معك ، هاتفت شادى ليأتى لردك ، وفى المساء كنا نظنك فى غرفتك حين وصل شادى كنت اختفيت ، بحثوا عنك فلم يجدوك فأخبروا الشرطه التى وجدت فى اليوم التالى سيارتك بجوار الشاطىء واغراضك كلها وورقه مكتوب بها " الان انتهت كل عذاباتى "
دارت الغرفه بنادين التى ارهقها الصداع الشديد كما ارهقتها حكايتها على لسان مربيتها العجوز ، قامت فشعرت بدوار فجلست مره اخرى ممسكة بيد المربية واليد الاخرى الخادمة التى اتت معها ..
حاولت ان تبتسم بمرارة فى وجه السيدة العجوز التى انتفضت لوجة نادين الاصفر ويديها التى ترتعش وقالت : اشكرك يا دادا ..اشكرك بشدة
رتبت المربية على كتفها وقالت : الحمد لله انك بخير ولم تصابى بأذى .
قبلت يديها وقامت تحمل الماضى الغائب ، تستعيد كل ما قالته السيدة العجوز وتمرره على عقلها وقلبها
الأحد، 23 أبريل 2017
48
الخميس، 20 أبريل 2017
47
لم تخبر شادى هذه المرة بزيارتها لمنزلها القديم اكتفت باخباره انها ستذهب للتسوق ، كانت معها يمنى ، فتشا فى اغراض اخيها ، كانت اشيائه مرتبة والغبار الذى يعلوها كان اكثر سمكا من بقية المنزل وكأن اهل المنزل قد تركوه على حاله منذ ان فارقها سامر ، بعض رسائل ورقية متبادله بينهما ، وهدايا بسيطه ، ميداليا ، خاتم فضى وصور فوتوغرافية تجمعهما مع بعض الاصدقاء ، لم تعثر على شىء يفيد ، عادت خاوية الوفاق تفكر كيف ستصل الى نيرة او الى اشخاص اخرين عاشت معهم او بقربهم ويعرفونها ويعرفون ماضيها ، تسوقت مع يمنى وذهبت الى المحال التجارية التى اوصاها بها شادى لتبتاع ملابس جديدة استعدادا للحفل
قبل ماجد طلب الصداقة الذى ارسلته يارا لحساب الفتاة الوهمية وحاول ان يدخل من جهاز اخر حتى يتسنى ليارا رؤية حالتهما معا "نشط الان "
ترك لها المساحه الكافية ليكبر وحش الغيرة بداخلها فيأكلها اولا ، اصبحت كالمسعورة لا تغلق الفيس بوك ولا تنام تظل تراقبهما اوقات دخولهما معا تعليقاتهما ومنشوراتهما التى توحدت مؤخرا مما ينم عن حالة شعورية موحدة ، ودت لو تصرخ او تبكى بصوت عالى ، ودت لو اخبرت ايمن ، أهذا من كنت تدافع عنه وتخبرنى بحبه ، هاهو يعيش قصة اخرى فى قارة اخرى ، بتأكيد سيقول لها انت السبب ، انت من تركته لاخرى ، ماذا تفعل ؟ هل تخبر يمنى ، هل تخبر والدها وتطلب هى وتصر على الطلاق هذه المره ، هل ستتركه لها بهذه البساطه ، شل تفكيرها من كثرة التفكير ، وتوجعت من امر خيانته التى باتت متأكدة منه ، هل كانت مخطئة حقا بتركه ، واين حبه لها ،ام انه يئس منها فترك قلبه مستباح لغيرها ، ام انه غاضبا منها بالحد الذى يجعله ينساها ، عضت اصابع الندم على ماجرى ، وارادت لو يعود بها الزمن للوراء ما تركته ، عند حلول الصباح غلبها النوم عوضا عن الليلتان الماضيتان اللتان لم تنم فيهما ، واستيقظت فى المساء عاقده العزم على مفاتحته فى الامر .
اصبح الصداع الان لا يفارقها من شدة التفكير والحزن على ضياع الامل فى ايجاد نيرة، احضرت لها الخادمة القهوة
وضعتها على المنضدة بجوارها وظلت واقفه ، فحيتها ناين بأماءة وشردت للحظه قبل ان تنتبه ان الخادمة لازالت واقفه مكانها ، فنظرت لها نادين مستفسرة ، ضمت الخادمة الصينيه الفارغة اليها و قالت بارتباك : سيدتى هل حقا لا تذكرين اى شىء
نظرت اليها نادين باهتمام اكبر وقالت : منذ متى وانت تعملين هنا
قالت الخادمة : من وقت قريب
نادين : هل كنت تعرفيننى قبل الحادث
قالت الخادمة : عندنا جئت الى هنا كان الجميع يظنون انك ...توفيت .
اطرقت نادين رأسها وأومأت ، فمالت الخادمة للامام وقالت : الخالة سعيدة غير مصدقة تماما انك لا تذكرينها
رفعت نادين رأسها مجددا بعلامة استفهام اكبر : من الخالة سعيدة ؟؟؟!
الخادمة : مربيتك ، او هكذا تقول انها ربتك على يديها منذ كان عمرك اسبوع واحد .
وقفت نادين مسرعة وقالت : خذينى اليها الان .
تحينت الفرصه اخيرا بمجرد ان ظهر على شاشة حاسوبها ووجهت قذائفها اليها متهمة اليه بالخيانة ومشاعره الزائفه التى خدعها بها قالت بانفعال بالغ : كنت على حق ألا اتى معك ،ماذا كنت سأفعل هناك وحدى وانت تخوننى يا ماجد ، الان اترك لك المجال خاليا لتلهو كما تشاء .
كفت عن الكتابة تلتقط انفاسها وتتاكد من قرأته لما كتبت فلا يكفى ان تظهر رسائلها كمقرؤة فانتظرت رده ، لكنه بالغ فى الصمت فارسلت : رد يا ماجد ، دافع عن نفسك ، وبما ستدافع ؟ هل ستخدعنى مرة اخرى ؟! لقد شاهدت كل شىء بنفسى ايها المخادع الخائن .
رد ماجد بكل هدوء : هل انتهيت من عاصفة غضبك ؟!
ردت بعصبية : عاصفة !!!انت لم ترا العاصفة بعد .
ماجد : ماذا تريدين يا يارا ؟! ألم ترفضى المجىء معى وطلبت الطلاق ، ألم ترفضى حتى محادثتى طيلة الوقت ، ألم تخبرى الجميع انك لازلت على رأيك واننا لانصلح للزواج ؟!
ماذا تريدين الان ؟؟!
سكتت للحظه ثم كتبت : اعتقد يا سيد ماجد انك الان لن تستطيع ان ترفض ، وانا الان اجدد طلبى ، لتكون اكثر حرية فى لهوك وعبثك .
كتب ماجد : تريدين الطلاق ؟
ابتلعت ريقها بصعوبة ، احست ان الامر سيأخذ منحى جدى وربما يطلقها بالفعل الان ، ارادت لو تتراجع ، لو ان تعود عن طلبها ، لو تخبره انها لازالت تحبه وانها غارت عليه واشتعل قلبها لاجله .
شاهدته يكتب فوقع قلبها بين يديها
ثم قرأت : لن اطلقك يا يارا ، لاننى أحبك .
ثم ارسل لها ايميل الفتاه الوهمية وكلمة المرور وكتب
: ادخلى وشاهدى بنفسك .
فكتبت : خدعتنى ؟!!.
كتب : كنت اموت يا يارا بفقدك، لست امامى ولا اراك ولا اسمع صوتك ولا اطمئن عليك الا من الاخرين ، مت شوقا اليك وانت بعيدة لا تعلمين ولا تريدين حتى ان تعلمى ، ولا ترغبى فى محادثتى ، تهربين منى كلما وجدتنى نشط الان ، كنت اريد ان ارى اين انا منك ، كنت اريد ان اشعر ولو لمرة انك تفكرين بى .
كانت عيناها تعيد قراءة الكلمات مرتين ، كانت تريد ان تصدق انها لازالت اميرتة وان قلبه لها وحدها .
كتب اخيرا : والامر لك فى النهاية .
ثم اغلق المحادثه فكتبت سريعا فرن لدية اشعار الرسالة فتردد قبل ان يفتحها ثم قرر اخيرا فتحها
كتبت : آسفة .
ثم كتبت : غرت ، الا يحق لى ان اغار على زوجى وحبيبى .
قفز من مكانه غير واعى لما قرأه توا وكتب : ماذا قلت ؟!!!!!!
كتبت على خجل : اقرأها لازالت موجوده بالاعلى .
كتب : لا تنفعنى مكتوبة. ثم نقر على محادثة فيديو .
الأربعاء، 19 أبريل 2017
46
الحلقه 46 ايمن
مر شهر على فراقها منزلهم لكنها لم تفارقه لحظة ، يشعر بالحنق والغضب كلما تذكر انه عندما احب للمرة الثانية احب امراءه متزوجه وكيف له ان يعلم انها متزوجه ، حين احب نادين احبها لذاتها، لنفسها ، ضرب الحصى بقدمه ووضع يده فى جيبه ونظر للسماء متمنياً لها حياة سعيدة اينما كانت ومع من ارادت ، وصل منزله الذى ينبعث منه اصوات كثيره كعادة ليلة كل جمعة ، الجميع موجودون ويمنى وخالد كذلك وماجد يشاركهم الحضور عبر الإنترنت، بعيدا عن مجلسهم تجلس يارا منزويه حتى يفرغوا من حديث ماجد ، سحب كرسى المائده وجلس على مقربة وقال : ألم تفتقدية ؟!تفاجأت من سؤاله ويبدو انها كانت شاردة حين اقترب وحرك الكرسى فلم تسمع حتى ثقل حركته على ارضية المكان ، لم تجبه ونظرت لاسفل وجعلت تحرك الخاتم فى اصبعها ، قال ايمن : أنت تحبينه ، فلما العناد !
قالت بصوت حزين : تركنى وسافر ، لم يهتم لأمرى او مشاعرى .
قال ايمن : ترك لك المجال لتعيدى حساباتك
نظرت اليه وعياناها تنطق بالغضب : اى حسابات تلك وانا مرهونة هنا .
ايمن : انت لا تريدين الطلاق ، علمت انك دافعت عن ماجد عند والديك عندما طلب عمى ابو على من ابى ان يحدث ماجد ليطلقك
ردت يارا مدافعه : نعم فعلت ذلك لانه امر يخصنى انا .
قال ايمن : يارا انت لا تريدين الطلاق ، انت لازلت تحبين ماجد ، وهو يحبك
يارا احبى ماجد لماجد لا لمكانه
او مكانته ، ولا تحبينه لحبه لك ،اتركى لقلبك الزمام وهو سيخبرك ما الذى عليك فعله .
هم واقفا فقالت : وانت ….الازلت تحبها وقد تركتك واختارت الماضى .
كان سؤالاً لازعا اوقفه دقيقه قبل ان يلتفت اليها مجيبا : لا تقذفى ضيقك وانزعجاك على الاخرين ، فقط فكرى فى امرك .
انصرف يسلم على ماجد ويدخل فى احاديث الباقين .
دخلت يمنى خلف ايمن الغرفه وقالت : واين ستجد عنوان نيرة او هاتفها
قال ايمن : يجب ان تبحث فى بيتهم القديم فى غرفة اخيها واشيائه ، يجب ان تبحث عن اناس اخرين كانوا يعرفونها او يعرفون عائلتها ولا تعتمد فقط على ما يقوله لها هو عمته .
صححت له يمنى : خالته
قال بعدم اكتراث : اياكانت ، المهم ان تبحث .
التفت اكثر ليمنى وقال بجدية : انت لا تخبرينها اننى على علم اليس كذلك .
تنهدت يمنى وقالت : نعم لم اخبرها انك على علم بكل التفاصيل، وانك صاحب بعض الافكار التى اخبرها بها .
ايمن : هل قالت شىء اخر ؟!
يمنى : قالت انه يعد حفلة كبيرة على شرف عودتها ويرديها ان تحضر ، ويريد منها ايضا ان تعود لملابسها القديمة ...اى دون حجاب .
ايمن : اخبريها ان تحضر دون ان تتنازل عن حجابها ، فليس فى حجابها ما يعوق الذاكرة ، كما انه ليس لمخلوق طاعة فى معصية الخالق .
طرق خالد الباب ونادى يمنى فودعته وانصرفت ، قصت لخالد ماقاله ايمن فأكد على كلامه ايضا ، كانت تحكى له دوماً حتى لايظن بها انها تشتكية لاخيها ايمن او ان بينهما سر يجهله خاصة انه كان يغار لحبها ايمن كما انها كانت تحب رأيه او تأكيده على كلام ايمن .
صنع حساب اخر على الفيس بوك ووضع صورة فتاه وكتب بعض البيانات الوهمية وكتب فى البيانات نفس مكان عمله حتى تبدوا انها زميلته فى عمل ،
كان يعلق ويعجب بمنشوراته من هذا الحساب بل كان احيانا يتفاعل باعجاب حب على منشوراته السخيفه احيانا التى لا ترعى انتباه اى احد سوى واحدة فقط كانت تتابع ذلك فى غيظ ، حتى انها طلبت صداقة تلك الفتاة الامريكية لترى ان كان يفعل هو ايضا ويبادلها الاعجاب والتعلقات .
ذهل ماجد حين فتح الحساب المزور الذى ألفه لفتاه امريكية تعمل معه فى نفس الشركه بطلبات صداقة من زملائة فى الشركة وضحك كثيرا على انجذابهم لذلك الحساب المزور ، لكنه ذهل اكثر حين راى يارا من بين طلبات الصداقه وشعر بنشوة نجاح خطته ، قبل ان يقبل عاد الى حسابة الاصلى ودخل حساب الفتاة الوهمية وعلق على منشوراتها تعليقات توحى بانهم يعرفان بعضهما بل واكثر من معرفة او زمالة عمل ثم قرر ان يترك يارا يوما او يومان قبل ان يقبل الإضافة وان يدعم العلاقه خلال هذه الفترة حتى تتأكد يارا مما ارادت التأكد منه .
الثلاثاء، 18 أبريل 2017
45 كما انا
" انا نادين
وهذة مفكرتى الخامسة منذ أن بدأت الكتابة او بالأحرى كتابة مذكراتى الشخصية ، اكتب ذلك فى بداية كل مفكرة جديدة ،هذا ممل بعض الشىء "
كان ذلك فى الصفحة الاولى من المفكرة التى وجدتها نادين فى منزلها القديم ،
فى الصفحة التالية قرأت " أسامه ،أسمه أسامه ، اسم جميل ويليق به حقاً، كنت فى غاية السعادة حين عرفنى به والدى فى زيارتى الاخيرة للشركة، كنت اراه كلما ذهبت الى هناك ، جذبنى اليه منذ اول مرة تقابلنا فى المصعد ، ولا ادرى ما سر انجذابى اليه هكذا اهى وسامته ام أناقته او ربما ابتسامته الساحرة، فى النهاية انا معجبة به ،وما زاد افتتانى به هى نظرة التقدير التى القاها ابتى عليه وهو يعرفنى به ، يبدوا ان ابى يثق به كثيراً "
قفز الحلم الذى رأته من مدة الى رأسها ،" اليوم هو ذكرى يوم ميلادى ، كم كان رائعا هذا اليوم وكم اشعر بالتعب ايضا ، سأكتب عنه بالتأكيد غدا "
" كنت سعيدة جدا بالأمس كنت قد علمت هدية ابى لى من قبل ان يفاجئنى بها وكنت اتشوق لرؤيتها فارتديت ملابسى فى اقل من دقيقه وهبطت الدرج قاصدة الباب ، استوقفتني والدتى عند الباب وطلبت منى ان لا اخرج قبل ان اتناول فطورى ، امى سيدة ارستقراطية لكل شىء لديها حساب ، ويجب ان تسير الامور دائما حسب الاصول والقواعد والقوانين التى تفرضها احيانا علينا ، وكثيرا كنت اتشاكل مع امى بخصوصها لاننى كنت اتمرد دائما على تلك القيود ،
لم اقاومها هذه المره وتناولت فطورى لم ارغب فى اختلاق مشكلة فى يوم كهذا ، انهيت محاضراتى وانطلقت الى مكتب ابى ، قابلت اسامه فى المصعد ،وبخطواته الواسعه تجاوز الردهه ومكتب السكرتارية ودخل عند والدى ، لم استطع اللحاق به بسبب حذائى اللعين وخطواتى الصغيرة فضلا عن تعثرى اكثر من مره ، قابلته هذه المره كان خارجا من مكتب ابى ، ابتسمت حين رأيته امامى واظن انه ابتسم ايضا، لا اعلم كيف علم بيوم ميلادى لكنه هنأنى به ، هلل ابى حين رأنى وقال لى كم انا متعجلة دوما ويجب ان اتعلم الصبر ، تجاوزت كلام ابى فكثيرا ما اسمعه وان كان بجوار امى فتضيف هى سيلا اخر من اختراقى للقوانين وفوضويتى وامورا اخرى كثيرة تبغضها فى ، اخرجه من درج مكتبه ورفعه متأرجحا فى الهواء وقال : استعجالك الدائم جعلك لا ترينها وهى امام منزلنا .
فعلا كانت السيارة التى حدثت عنها ابى الشهر الماضى وطلبتها منه واخبرنى يومها انها ستكون هدية يوم ميلادى ولاثبت له حينها اننى لست عجولة وافقت ان تكون هديتى ليوم ميلادى ."
اغلقت المفكرة من شدة الصداع فى رأسها وخبأتها تحت وسادتها وقامت ترد على الطارق كان شادى على الباب فتح الباب بمجرد ان سمع صوتها فأرتبكت ووقفت تنظر الي حجابها الملقى على طرف السرير لكنها لم تستطع ان تمد اليه يدها ، اقترب اكثر وقال متفحصا اياها : ماذا يا نادين ! منذ ان عدت من منزلك القديم وانت تجلسين فى غرفتك ، الم اقل لك انه لا فائدة من زيارته سوى الاحزان فقط
ابتعدت خطوة للوراء وقالت بتلعثم : لا لا انا بخير انا فقط لدى صداع مزمن قال الطبيب انه سيلازمنى فترة ليست يالقصيرة .
اقترب اكثر حتى لامست يداه شعرها تمسده وقال : حبيبتى افتقدك كثيرا ، الن تعودى الى يا نادين .
انسحبت من تحت يده واقتربت من الباب وقالت مطرقة الرأس
: ارجوك ، بعض الوقت ، امنحنى بعض الوقت .
زم شفتيه وتنهد قائلا : حسنا ..كما تشائين ، لكن يجب على الاقل ان تمارسى حياتك قبل الحادث بكل تفاصيلها كما قال الطبيب
نظرت باستفهام ، فاردف : يعنى ، اذهبى للنادى ، قابلى صديقاتك ، احضرى حفلات عشاء العمل معى
بدت منصته لما يقول فأكمل : اود التجهيز لحفل كبير على شرف عودتك ولكن عليك ان تتخلصى من طريقة ملابسك هذه . كان بقرب السرير فرفع حجابها وقال : وعليك ان تتخلصى من هذا ايضا .
لم ينتظر اجابتها او رأيها يبدوا انه كان يخبرها فقط قال كلامه وانصرف
ماهذا الذى انت فيه يا نادين ، وماذا ستفعلين ؟!! وضعت رأسها بين كفيها وارتمت على وسادتها ، افتقدت فى هذه اللحظه حضن السيدة ام ايمن كيف كانت تهون عليها الامور .
لم يكن موجودا على العشاء ، حمدت الله كثيرا ومكثت فى الحديقه بعض الوقت هاتفت يمنى وحكت لها ما قرأت فى المفكرة واخبرتها ايضا بحوار شادى معاها وقراراته وطلبه ، ثم صعدت متلهفه للمفكرة ارادت ان تعرف اين ذهب أسامه ولما لم تتزوجه هو وتزوجت شادى ، اغلقت الباب هذه المره بالمفتاح وفتحت صفحاتها من حيث وقفت .
" سامر ذاك الشقى اهدانى حرفه ، اضحكنى كثيرا لم اكن اتوقع هديته واعلم بالتأكيد من صاحبة الفكرة انها نيرة صديقته بالتأكيد هى
فهى ايضا ترتدى نفس السنسال بنفس الحرف، شغل مراهقين ، المهم انها من سامر اخى حبيبى "
قلبت الصفحة والصفحة التى تليها لم يكن بها سوى تفاصيل ايامها بالجامعه
ثم كانت هناك فترة بين اخر تدوينتين وضح ذلك من التاريخ اعلى الصفحات
كان التاريخ أيضاً يدل على انه كان بعد الحادث بأسبوع ،ويبدوا انها حاولت ان تحكى عن فقدها لوالدها لكنها لم تستطع ، بدا ذلك واضحاً تماماً من الكلمة التى كتبتها اول الصفحة ثم اثر قطرات ماء على الكلمة والصفحة ،كانت تلك قطرات دموعها تبلل الصفحة بعد ان كتبت
" مات والدى … ومات اسامه .."
حاولت نادين منع دمعة حاولت الفرار من عينها تأثرا بأحساسها بنفسها وقت كتابتها آنذاك ..ومن صدمتها لوفاة اسامه ايضا ً
قلبت الصفحات كلها فلم تجد اى كتابات اخرى كان ذلك اخر ما دونت .