السبت، 20 أغسطس 2016

29

لم يستطع احد النوم تلك الليله ..الكل يفكر فيما حدث...بالطبع كانت امنيتهم ان تعود سارة الى اهلها ..لكن المؤلم ولم يكن بالحسبان ايضا ..ان لا اهل لها الا ذاك الشاب الذى يدعى خطبتها ..حتى ايمن قام متأخر الى عمله ...ولم يستطع الحاج عبد الرحمن النزول ايضا الى السوق ليحضر الخضر والفاكهه او حتى جرائده الصباحية. ..كانوا يفكرون جميعا هل صدقا ما ادعاه هذان الزائران بالامس ..هل ستذهب معاهما سارة او نادين ...وكيف لهما التحقق من صدق اقوالهم ...
لكن مع انتصاف النهار اتاهم زائر اخر ...يطلب مقالبة سارة لامر هام ...
طرقت ام ايمن الباب علها تستيقظ من سباتها العميق ....انتفضت على غير العادة ...فسارة حين تستكثر الاحداث والاسئلة فى رأسها تهرب الى نوم عميق تصحوا منه بصعوبة ...انتفضت تستغفر من كابوس مزعج رأت فيه والدها بمعالم مبهمه لم تستطع تفسير شكله او ملامحه والحادث المؤلم الذى اودى بحياته وهى تنادى عليه ولا يرد...ثم غلام صغير ينادى عليها ولا تستطيع تلبيته..ثم يغيب صوته ويخفت ببطء  ....
ابلغتها ام ايمن بوجود مالك على غير عادته فى ساعات النهار وقبل الظهيرة...استقبلته سارة فى غرفة الصالون التى كان يجلس ينتظرها بها حتى تستيقظ ...القت السلام وحاولت تفرس وجهه واسنباط سبب حضوره العاجل فى الصباح ...
جلست وانتظرته يتحدث ويفصح عن همه وانزعاجه ....كان ينظر للاسفل ...ثم حك انفه وسالها عن حالها ..
سارة : الحمد لله
مالك : بالتأكيد فكرت فيما حدث البارحه ..
اومأت سارة راسها ونظرت اليه تحثه على الاستكمال
فقال :- وماذا قررت
استعجبت من سؤاله ..ومايرنوا اليه من ورائه ..
فسكتت تحملق فى كفيها وتحرك خاتما بأصبعها ..حتى تكلم اخيرا وافصح عن مايختلج فى صدره
مالك : اعنى ...هل صدقت ما قالاه ...
رفعت رأسها اليه فأكمل
: يمكنك ان ترفضى ..وتنكرى ما قالاه ..
بحاجبان مقتضبان قالت
سارة : ثم ماذا ؟؟!!!
عدل من جلسته واتجه بجسمه ناحيتها وقال بلهجه ودوده
: ثم نتزوج ...سارة ...انااا اريدك كما انت ..لا اريد من ماضيك شىء...اريدك كما عرفتك ...
سارة : تريدنى ان اترك خيطا يصلنى بالماضى ..يصلنى بأهلى بعائلتى ..يصلنى بى انا ...
نظر مالك الى الارض ...فقامت سارة من مكانها وقالت
: لحظه
وعادت تمسك علبة صغيره وكيس هدايا ملون بالوان زاهيه منقوشه ..
وضعتهم على الطاوله امام مالك وسحبت من اصبعها خاتم الخطبه ومدت يدها به اليه ..
نظر متعجبا اليها فأكملت
: انا هى انا بماضى وحاضرى ومستقبلى ....
وقف مالك وقال متوسلا
: سارة لا تتسرعى ..انا متمسك بك
قالت : وانا اريدك عونا وسند ...تقبلنى كما انا بماضى وحاضرى ومستقبلى .. لا حاضرى فقط.
هتف قائلا : ساره
قالت :مالك انا احلك من اى اتفاق .
ثم انصرفت الى غرفتها واغلقت الباب


فى ذات النهار بعد انصراف مالك يحمل هداياه وخاتم خطبته لسارة ويحمل تعاسة رفضها لاقتراحه بل رفضها له كلية وعدم اكتراثها لتوسلاته فى البقاء ورفض الماضى وقبول الحاضر وبناء مستقبلا معه هو كما يريد ...

اتى زائر ايضا فى نفس ذات النهار ...كانت تلك الفتاه التى اتت فى المساء هى واخيها تحضر بين ايديها بعض الصور الفوتوغرافية. ....
تفحصتها سارة بعد الحاج عبد الرحمن ...صور التخرج بالكاد عرفت نفسها من بين الطلبه والطالبات ترتدى زى التخرج وعلى راسها الكاب ينسدل من تحته شعرها البنى وتشع من وجهها ابتسامه صافيه ...وصور اخرى تجمعها بالفتاه ...وصور اخرى مع ذلك الشاب ...وصورة فى عيد ميلادها وهو يقدم اليها هدية صغيرة ملفوفه بعنايه ....
تركا لها الصور وذهبا ....
واخبراها انهم سيأتون لاصطحابها فى المساء لترى بعض الاماكن ربما تذكرتها او ساعدت فى محو طلاسم تلك الذاكره العنيدة ...


اتى ايمن خلفهم ..كانا قد غادرا منزله ...سأل عنها فأجابته والدته بما حدث من الصباح ..
اخفى شعورا بالفرح قد غزاه رغم توتره وقلقه عليها حين اخبرته والدته ما فعلت مع مالك ...
والصور التى اخذتها من الفتاه تتفحص بهم وتقرأ ملامح من بها ...عل ذاكرتها تألف اى منهم وتستدعيه من اعماقها ...
وضع ايمن الجرائد من يده على منضدة المائدة وجعل يفردها واحد تلو الاخر ....جرائد تغلب على اوراقها صفرة التقادم ..تحمل تواريخ متقاربه ...خبط بأصابعه على الجريده المفتوحه امامه ...على احد الاخبار يحتوى صورة لحادثة واخر لنفس الخبر به صورة شخص ذو هيئة وقورة فى اطراف صفحة فى جريده اخرى ..
وفى صفحة الوفيات لجريده كبيرة  كان ينفرد اسمه بالجزء الاوسط لاسفل.. من الصفحه.. ثم نعيه فى اخبار يتضح اهمية اصحابها وتكلفتها من حجم الخط ومكان النعى الذى نشر فيه وعدد كلماته ...
طوى الصحف وابرز ذلك الخبر محور الاهتمام...   بدأ يقرا تفاصيل الخبر فى كل صغحه ويقارن مابين الاخبار وبعضها  وخاصة فى التواريخ ...ثم حين وصلت عيناه عند بعض الكلمات حمل الجريده وقربها من ناظريه ليتأكد مما قرأ ..ثم تكررت نفس الجمله فى اكثر من خبر حتى فى النعى كانت موجوده  ...استدعى سارة .... ويعلم انه يوم شاق عليها ...خرجت تحمل الصور بين يديها ...جلست على مقعد المائدة تنظر الى الجرائد ....الامها اكثر صورة الحادث  ...وامسكت بالجريده التى تنشر صورة فوتوغرافيه واضحه لوالدها فى خبر عن الحادث ..وامعنت النظر فيه ...لم تنتبه لكلمات الخبر فى كل جريده....كانت مشدوهه اكثر لصورة الحادث وصورة والدها ...
راجع ايمن الصور التى احضرتها الفتاه واسترع انتباهه شىء واسره ولم يبديه ...
ثم تكلم حين وجد رقرقة الدموع فى عينيها. .


الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

28


صعق الجميع من تصرف الشاب ووقفوا مشدوهين مما يحدث ..
تحرك ايمن ونفض يد الشاب بعيدا عنها وقال بحزم
:- من انت ياهذا وكيف لك ان تقتحم بيوت الناس هكذا
تجاهله ذلك غريب واكمل موجهاً  كلامه لسارة باندهاش بالغ
: نادين الا تذكرينى ..لا اصدق هذا ..اخبريهم من انا ..
ثم دلفت من خلفه فتاه تفحصت الوجوه حتى سحبت سارة بين احضانها وعانقتها عناقا طويل ..
ونادتها بلهفه : نادين ..لا اصدق اننا قد وجدناك
ومدت اطراف اصابعها مسرعه تؤد دمعة لم تغادر بالاصل مقلتيها  ..كان الجميع فى دهشه منعتهم الحركه حتى يستوعبوا ما جرى ...كان عبد الرحمن ينتظر ريثما ينتهى هذا اللقاء الحار ثم تكلم اخيرا بعد ان فكت تلك الفتاه يديها عن سارة واطلقت سراحها من بين احضانها ...وسارة تحملق فيهما وقد شحب وجهها ..
عبد الرحمن :- ألن تخبرونا من انتم اذا ؟!

احضرت ام ايمن صينيه اكواب من الشاى ودخلت غرفة الصالون حيث جلس الجميع ..
كان ايمن اكثرهم غضبا وتفرسا للقادمين ..يحدق فى ذلك الشاب ويتفحصه من شعر راسه حتى اخمص قدمية ..لم تسلم الفتاه ايضا من نظرات ايمن الغاضبة ..
اما مالك فكان مطرق الرأس مستندا للوراء يطرق بأصابعه على يد مقعده وكأنه ينتظر نهاية هذا المشهد ..ويبدوا انه قد ادرك ان اشياء كثيرة ستتغير بعد تلك الزيارة الغير محسوبة العواقب ...
اما سارة المسكينه كانت فى واد اخر ...عيناهها زائغتين لا تستقر على اى منهم اكثر من دقيقه ..تحاول تمرير كلامهم على اذانها وعقلها مرارا ربما آلفته او تذكرتهم ..
تقول الفتاه انها كانت الصديقه الاقرب لنادين علم الدين وذلك الشاب الذى يجلس بجوارها اخاها وكان خطيبها وحبيبها ...
وانها لم تتحمل صدمة وفاة والدها ومرت بحاله نفسية سيئة دخلت على اثرها فى اكتئاب جعلها تقدم على الانتحار ..
قال ايمن ولازال حاجباه معقودان :- وكيف عرفتم انها اقدمت على الانتحار ..
سكتت الفتاه قليلا وابتلعت ريقها من احساسها بأنها فى تحقيق رسمى ..ثم نظرت لسارة قبل ان تتحدث ولما احست من عينى سارة انها لا زالت لا تتذكر اى شىء قالت  : والدتك من قالت ذلك لنا وللجميع
قال عبد الرحمن : واين امها واخواتها ؟
تنهدت الفتاه ورسمت الحزن على ملامحها ...
: ليس لها اخوه ..ووالدتها قد سافرت للخارج لم تستطع المكوث وقد فقدت زوجها وابنتها ...
قال عبد الرحمن : اليس لها اقارب ؟
تحدث الشاب : معظمهم بالخارج ..ولا نعلم منهم الا القليل قال ايمن للشاب : منذ متى وانتم مخطوبان
تلعثم الشاب قليلا ثم قال : فى الحقيقه لم نكن مخطوبان بشكل رسمى ..كنا على وشك ذلك لكن الاحداث التى مرت بها ارجأت الامر ..
اردف ايمن بسؤال اخر : منذ متى وانتم مرتبطان
احتنق الشاب من كثرة اسألة ايمن واحتنق اكثر من نظراته ووجهه المتجهم تجاههم ..
انتفض الشاب وقال بلهجه حاده : هذا ليس تحقيقا ..ونشكركم لحسن استضافتكم لخطيبتى ..ونريد ان نصطحبها معانا الان ...
وقفت بدورها الفتاه وحملت حقيبتها وتحركت صوب سارة المزجاه فى افكارها وهزاتها العنيفه المتتاليه ..وامسكت بمعصمها واوقفتها
: هيا بنا يا نادين ..ضبى اغراضك
وقف ايمن وهتف : الى اين ؟!!
وقف مالك المتابع لما يجرى ايضا
قال الشاب رادا النظرات لايمن : الى بيتنا ..ستعيش معنا حتى تشفى ..ثم نظر حواليه بنظرة تعالى واتبع
ثم لتعود للمستوى الذى كانت تحياه ذلك سيساعدها كثيرا
ثم القى الى اخته نظهرة فهمت بالخروج مصطحبه سارة بيدها ..
اوقفهم الحاج عبد الرحمن بصوته العجوز : لن تذهب سارة من هنا ..قبل ان نتأكد مما قلتم ....
فنظرت الفتاه لسارة تستحثها على الاعتراض ...لكن سارة لازالت شاخصه غير مستوعبه لما يحدث حولها من احاديث فرعيه ..فقط تعيد تفاصيل الاحداث كما قالوها وتحاول ترتيبها ترتيبا منطقيا ربما ساعدها على التذكر او حتى عدم الاستغراب ...
اكمل الحاج عبد الرحمن بلطف وود : هى امانه عندنا ..لن تذهب حتى نتأكد او اذا كانت ترغب هى فى ذلك ...
أغمضت للحظات عينيها واستجمعت قواها الخائرة وهزت رأسها موافقه لكلامه ..فتركت الفتاه يدها واحتضنتها سريعا ثم تحركت ناحية اخاها ولمست كتفه للذهاب ..نظر الاخير لايمن نظرة حانقه ثم انصرفا ..
دخلت برحيلهم الى غرفتها مسرعه تختبىء من الاحداث التى قالوها والتى لابد انها مخبأه فى صندوق ما فى الذاكرة مغلق بقفل كبير مفقود المفتاح..
استئذن مالك وذهب هو ايضا ..حدث ما كان خائفا منه ...ولربما ضاعت منه سارة على اثره للابد


الخميس، 4 أغسطس 2016

27

فتح باب المنزل قبل ان يهم ايمن بادخال المفتاح فيه ...كان والده يودع احدهم الذى ظهر من خلفه وقد كان ذلك الشخص هو مالك ...سلم على الحاج عبد الرحمن بحرارة وقال بابتسامه صغيره ..
:- اخبرها يا حاج انى انتظر مكالمتها لاطمئن عليها .
اومأ الحاج عبد الرحمن وبادله نفس الابتسامه قائلا
:- ان شاء الله يا مالك
التفت مالك ليجد ايمن محدقا فيه بحذر ..
بنفس الابتسامه الدبلوماسية مد يده الى ايمن ...تبادل معه ايمن المكان ووقف قبالته على حافة الباب وامسك مقبضه بيده وقال بابتسامه صفراء
:- شرفتنا استاذ مالك
كانا يراقبانه من الداخل وما ان اغلق الباب حتى انهالت عليه امه موبخه له على جفاءه ومعاملته الغير طيبه لمالك
جلس واشار ناحية باب غرفتها وقال
:- الازالت نائمة
زمت ام ايمن شفتيها واومأت
قال الحاج عبد الرحمن
:- لم تجب والدتك ..لما تعامل مالك هكذا ؟!
لم يتفاجىء من سؤاله وان كان تكرار لسؤال والدته الذى هرب منه منذ قليل ..
ايمن :- سارة ليست فى حال جيدة ..واعتقد انه السبب فى تلك الحاله ..
قالت امه سريعا
:- بالتاكيد منذ طلب تحديد ميعاد الزفاف
نظر اليها ايمن متفحصا لما سمع ..ثم نظر لوالده باستنكار قائلا
ايمن :- ألم تطلب منه تأجيل الزواج حتى تجد اهلها او تعود اليها الذاكرة ..ووافق على ذلك
عبد الرحمن :- نعم ..لكنه فاتحنا فى الامر يوم تناولنا معه الغداء بالمطعم ..
قال ايمن وهو يتذكر
:- هو نفس اليوم الذى طلبت فيه منى الدواء فى الليل ..
ثم هتف قائلا
:- الم اقل لكم له يد فى سؤ حالتها هذه .
قالت :- الم تكن انت اولى بلهفتك هذه عليها
فغر فاهه ونظر الى امه التى ناداها عاجلا عبد الرحمن وزغر بعينه حتى تصمت وتبتلع كلماتها ..
فقضبت جبينها وقامت من مكانها واختفت اروقة البيت ..
قام من مجلسه هو ايضا ...يعاتب نفسه على اموره المكشوفه ومشاعره المفضوحه امام الجميع ..لكن ماعساه ان يفعل الان ...الامر بيدها هى .
فى اليوم التالى
انتهى من عمله واتصل بيمنى وحدثها بحذر
ايمن :-كيف حالك ..انت افضل اليوم ؟؟
يمنى :- بخير
ايمن :- هل لازلت غاضبة
يمنى :- افضل حالا
ايمن :- هل لغضبك علاقة بصديقتك وضيقها من مالك
يمنى باستغراب :- هل حكت لك
ايمن :- لا لم تحكى لى  ..فلم اراها من اول امس
يمنى وقد تذكرت حالها :- مسكينه
وحكت له كل ما حدث بداية من السيدة التى رأتها فى المطعم وطلب مالك ثم المكالمة واصرار مالك على طلبه

كانت سارة مرهقه من تلك الهزه ..صحيح انها لم تتذكر اى مما قالته السيدة ...لكن احساس ما بداخلها يؤكد لها كلام تلك المرأه وانها بالفعل من تحكى عنها ...فرت دموع من عينيها لما تذكرت كلام السيده عن الحادث الذى افضى بحياة والدها ..وعلمت كم ظنت فيه سؤا حين اعتقدت انه لم يبحث عنها ...كلما افاقت عصفت الاسئلة برأسها وآلمتها الما شديدا لا تقوى عليه الا بمهدأ تغيب على اثره فى نوم عميق لساعات طول ...
اخيرا استفاقت واخبرتها ام ايمن بزيارة مالك فى البارحه ورغبته فى الاطمئنان عليها حال استيقاظها وتحسنها ...
فهاتفته ام ايمن لتطمئنه عليها  ..فأستأذن الحاج عبد الرحمن فى الحضور. .فسمح له بعد ان تاكد من سارة انها فى حالة جيده تسمح بمقابلته ..

حضر ايمن باكرا من عملة بالصيدلية ...كان يعلم بزيارة مالك ...شيئا نازعه للحضور ...وكأن وجوده سمنع مالك من مضايقة سارة ..تلك الاولى التى يتزامن وجوده فيها فى البيت مع زيارة مالك ..حتى انه احيانا ان كان يوم اجازه يترك لهم البيت بأى حجة حتى لا يتقابل معه ...
تلك المرة بالذات حضر ...
فتح بنفسة الباب له وصافحه ببرود عند دخوله ..وجلس معه ووالده فى الصالون ...لم يتحدث ايمن لكنه كان على وضع التحفز الدائم ...مما اشعر مالك بالحرج ..والاكثر من ذلك شعوره بأيمن ...وعيناه الثاقبتان التى تنظران اليه بحنق ...
دخلت سارة مطرقة الرأس ..سلمت وجلست ...لم تتحدث حتى حين كان يسألها مالك عن حالها فكنت تتمت بالحمد لله بصوت منخفض ..
استأذن عبد الرحمن منهم وقام يترك لهم المجال ليتحدثوا ..لكن ايمن ظل فى مكانه يبدل نظراته الحارقه بينهم ..حتى ناداه والده ...فخرج على مضض ..وجلس فى الصاله على اقرب كرسى للغرفه ...يشاهد التلفاز ..وماكان يسمع او يرى ما يقدم به ..بل كان تركيزه فى الداخل معهما ...

حاول مالك تلطيف الاجواء التى تعمر صفوها اليومين الماضيين بعد عرضه لطلبه ...طلب منها ان تحكى الامر منذ رأت السيده ...وتناقش معها فى احتمال ان كان الكلام خطأ او تشابه على السيدة ..واستمع اليها وهى متحمسه للمعلومات التى حصلت عليها ...
حاول مالك التعاطف معها على غير اقتناع وعلى خوف من ان تعرف ما يبعدها عنه او تعود اليها ذاكرتها فلا تقبل به ...لذا كانت رغبتة واضحه ولحوحه فى طلبة ..
حدثها بلطف اكثر وابتسم فى وجهها ...ومازحها فضحكت ...فألتفت اليهم ايمن بحنق اكثر ..كانت والدته تحمل صينية العصير فكانت فرصته ليقطع حديثهما ويجلس معهم بعض الوقت ..فتح مواضع عدة مع مالك ..فى السياسة والرياضة ومشاكل العمل ...

رن جرس الباب ففتحت ام ايمن ..دقيقة ونادت عبد الرحمن ..الذى وقف مندهشا من الطارق ...
ظهر خلفه ايمن ومالك واخيرا سارة بعد ان ناداها عبد الرحمن ..
تقدم الشاب الواقف امام الباب بعض خطوات وصل بها الى سارة وامسك يديها وقال بلهفه
:- نادين ..حبيبتى ...اشتقت اليك يا قمرى


26.كما انا

كانت يمنى لديها منذ الصباح بعد ان سمعت صوتها القلق عبر الهاتف ..
سألتها يمنى وعيناها مفتوحه من وقع المفاجأه
يمنى : هل اخبرتك شيئا اخر
اؤمات سارة بالرفض
يمنى : وتركتيها تذهب هكذا بسهوله !!
سحبت سارة هاتفها من على المنضده المجاورة لسريرها واضأت شاشته على احد الاسماء المسجله وادارته تجاه يمنى ..
فصاحت : ماذا تنتظرين هيا اطلبيها
اعادت اليها سارة الهاتف ونظرت للرقم والاسم وابتلعت ريقها بصعوبه ..وترددت فى الضغط على زر الاتصال
رنين ثم اتاها صوت السيده ...
باضطراب قالت سارة
اااانا نادين ...اود مقابلتك لامر ضرورى
بأسف قالت السيدة
: للاسف يا عزيزتى لقد عدت الى منزلى فى المدينة التى اسكن بها مع زوجى قد كنا فى زيارة لمدينتكم ثم عدنا فى المساء .
تأسفت لها سارة واغلقت الهاتف ...فصاحت بها يمنى اكثر :- ماذا بك ...لما اغلقت معها الهاتف
قالت سارة : كنت اود مقابلتها ...كنت اريد ان اراها وهى تتحدث عنى ان كانت حقا تعرفنى ..
ويبدوا انها ليست قريبتى او صديقه مقربه ...يا ترى من تكون بالنسبة الى ...
يمنى : وهل ستظلين هكذا تفترضين فروضا وتضيعين خيطا حقيقى للمرة الاولى
نظرت لها سارة ورفعت كتفيها : وماذا افعل
امسكت يمنى الهاتف من يدها واظهرت الرقم على شاشته وقالت : اتصلى بها ...حدثيها واسأليها عن كل شىء.
كانت بالفعل قد ضغطت على زر الاتصال ..
وضعت سارة الهاتف على اذنها وتحدثت الى السيدة معتذرة عن الاتصال ثانية ....ثم بصوت حزين يملؤه الرجاء
:- لقد تعرضت لحادث وفقدت على اثرها ذاكرتى ...هلا ساعدتنى ..
اتاها صوت السيدة متاثرا بما قالت
:- ياااا إلهى انه لامرا صعب  ...بالطبع.. ان كنت استطيع ذلك
سارة :- من انا ..نادين من ؟؟ وانت من اين تعرفيننى ؟
السيدة :- انت نادين علم الدين ..نادين سامى علم الدين ..
اعرفك من الجامعه كنا زملاء
سارة :- اى جامعه؟؟ ماذا كانت دراستى ؟؟
السيدة :- الصيدلة
سارة :- اين اسكن ..فى اى منطقة اعيش ..هل رأيتى ابى وامى من قبل ؟
السيدة :- لا اعلم ..لم اكن صديقتك يوما ولم يكن بيننا صديقات مشتركات ..
سكتت السيدة قليلا ثم قالت
:- هل هى نفس الحادثه ...هل كنت مع والدك فى تلك السيارة يوم الحادث ؟؟!....لكن لم تخبر عنك الجرائد شيئا
سارة وقد علت انفاسها :- هل تعرض والدى لحادث ..ولما اخبرت عنه الجرائد ..
سكتت السيدة  ثم قالت : - والدك كان رجل اعمال معروف .. توفى فى حادثه على الطريق السريع هو واحد مساعديه بعد تخرجنا باشهر قليله ..
شهقت سارة من وقع الخبر وكأنه حدث توا ..وكانها تعرفه او تعلم شكله ...لكن الخبر كان مؤلما على اية حال
فقالت السيدة :- اسفه ...
سارة :.- لا عليك ..هل تستطيعين ايصالى باحد صديقاتى المقربات ؟؟
السيدة : لم ارى منهم احد بعد تزوجى وانتقالى للعيش هنا مع زوجى ..
شكرتها سارة كثيرا على المعلومات التى امدتها بها عنها ...واجابت على بعض الاسئلة التى كانت تدور فى رأسها وتطن طنين لا يهدأ ..امسكت رأسها وضغت عليه بكلتا يديها ...
اضأ الهاتف باسم مالك
فتحت عينيها واجابته سريعا بصوت مضطرب من وقع المحادثة الفائته
سارة:- مالك ..علمت من انا يا مالك
اتاها صوته باردا ساخرا
مالك :- وماذا اصبحت ناديه ام سلوى
بادرته سريعا وتجاهلت سخريته
سارة :- نادين ...نادين علم الدين
مالك :- هل فكرت ؟!! سأتى فى المساء لنتفق على باقى التفاصيل ...
اغلقت الهاتف ..وضربات قلبها المتلاحقه خلف انفاسها المتقطعه ودوامة الاحداث تغرقها ..وصدمتها من برود حديثه وعدم اكتراثه لها اصابت اطرافها بالبرود ...شعرت بدوار
فوضعت رأسها على الوسادة واغمضضت عينيها وراحت فى سبات عميق ...اغلقت يمنى النور وغطتها واغلقت خلفها الباب ..مشفقه على حالها وعلى رفيق لا يمد يد العون ولا جسور التفاهم متمسكا برغبة انانية ...

دخلت يمنى غرفتها فوجدت يارا تمسح اثار دموعا منهمرة لم تود ان يراها احد او حتى اختها ..
جلست يمنى بجوارها ورتبت على ظهر اختها ...
ودونما كلام بينهما استدارت يارا واحتضنتها يمنى واخذت دموعها تسيل كالانهار ...
فملئت يمنى بكل المشاعر التى تعصف بقلبها ويقتلها كبريائها وتعذبها نفسها فلن تتراجع عن قرارها واختيارها ان تظل ولا تسافر معه ...
فتوحدت مع مشاعر اختها وحالتها ومن قبلها كانت تحمل معاناة سارة التى تلقت صدمات متتالية من سيدة من الماضى...فتألمت لها ...فى اول تعارف لها مع الماضى الذى اكتشفت به وفاة والدها فى حادث ...
وكانت قد حكت لها قبلا عن مالك وحديثه معها وطلبه الغريب رغم وضع الاتفاق من البداية ..وكيف انه لم يتحمس للسيدة التى تعرفت اليها سارة فى المطعم ..
وما شهدته بنفسها من حوار بارد اصاب صديقتها بالخذلان ..
ايمن :- الو يمنى كيف حالك
يمنى :- بخير يا اخى العزيز
ايمن :- ماذا حل بصديقتك لم تخرج من غرفتها طيلة اليوم ونائمة اغلب الوقت ..
يمنى :- لما تسأل ؟!
قال متعجبا :- يمنى !!
يمنى :- هل يهمك امرها حقا
ايمن :- يمنى ماذا هناك
يمنى :- انت كأخيك تعذبون أحباكم
تعجب ايمن من حديث يمنى وصوتها المتحامل فسكت لا يدرى ما يقول وتركها تفرغ شحناتها الغضبة
يمنى :- يارا تتعذب واخيك قد سافر ومارس حياته وكأن شيئا لم يكن حتى انه رفض تطليقها ..أسعيد هو هكذا وهى مربوطة برباطه ..ولما لم يصر على اخذها معه ..حتى انه لم يودعها حتى قبل سفره ..
وانت تسأل عنها ...وتدعى اهتمامك لامرها ..اذا فلما تركتها لغيرك يؤلمها ولا يكترث بحالتها
كان ايمن يستمع لحديثها عن ماجد ويارا وتوقع ثورتها من حالة يارا وكلام والدتها عن الوضع الذى لا يرضى احد ...
لكنه لم يتوقع كلامها الغاضب عنه وعن سارة ومشاعرة تجاهها هل كانت مكشوفه الى هذا الحد  ...
تحدث اخيرا عندما وقع على مسامعه كلماتها عن مالك ومعاملته ...قاطع ثورتها وكلامها المرسل الغاضب
ايمن :-  هل سارة ليست مرتاحة مع مالك
يمنى :- لا يحق لك ان تسال عنها ..ولن اخبرك ما دمت تنازلت عنها بملىء ارادتك ..
ايمن :- يبدوا انك لست بحاله جيده وانا لست مستعدا لسماع سخافاتك
اغلق ايمن الهاتف غاضبا من يمنى او ربما من نفسه اكثر التى تكشفت امام يمنى ومن قبل ماجد ..ومعاتبتهم جميعا له على تخاذله ووقوفه فى مكانه  ..