الأربعاء، 13 يوليو 2016

كما انا 23

بصوت خفيض قالت ام ايمن وهى تسير خلف زوجها بعدما اغلقت باب غرفة سارة ..
- ستتصل به لتخبره ؟!
- نعم سأفعل لكن غدا بإذن الله فالوقت تأخر
كان الصوت ينخفض اكثر فاكثر حتى اختفى معهما خلف باب غرفتهما ..
اغلقت الباب وتنهدت وجلست على حافة السرير ..فقال عبد الرحمن وهو يرتدى عباءة النوم
- اعلم ما تفكرين به
- الم تكن تفكر بذات الأمر انت ايضا .
اسند ظهره على الوساده وأسند ذراعه على جبينه وقال
- النصيب
فقالت
الفتاه جميله ومهذبة ويبدو انها من بيت طيب ...
- ولا نعلم عنها شىء ...انسيتى هذا ..دعيها تتزوج ويحمل همها رجل يحبها ويحميها .. قال هذا وهو يخفى نصف وجهه الاعلى بذراعه .
- لقد مر ثمانى اشهر ولم تتذكر شيئا ولم يسأل عنها أحد
ثم اكملت
الم تقل لى هى أمانه عندنا حتى تتذكر او تعرف طريق اهلها ..
- ها أكملى ..او تتزوج ..ألم أقل ذلك ايضا  ..
لم لا يخطبها ايمن ...سألته بإستعجاب وسكتت قليلا ...ثم اكملت وكأنها تحدث نفسها قبل ان تحدثه
- كنت اظن ان ماجد هو من سيفعل
فقال : ألأنه انقذها ..اعتقدت انه يحبها
نظرت اليه نظرة ماكرة وقالت
لكنك تعلم من الذى يحبها ..
عدل من نومته ووضع يده تحت خده الايمن ووالاها ظهره
وقال فى سره
نعم اعلم وإن لم يتعلم هو كيف يدافع عن حبه للمرة الثانية ..فسيكون الدرس اصعب هذه المره ..

مشط ماجد شعره امام المرآه يستعد للنزول لعمله ..اخر يوم يقضيه فيه فقد حدد موعد السفر ..
كان ايمن قد استيقظ ايضا ..
- ماجد ...لا تنسى ان تصطحب سارة للطبيب ..موعدها الاسبوع القادم وستكون انت قد سافرت ...
نظر اليه ماجد باستعجاب وقال ...غريب انت يا رجل ..تهتم بها كل ذاك الاهتمام ثم تتركها لغيرك هكذا ببساطه
تركه ماجد وانصرف لانه يعلم انه لن يجد اجابه وحتى ان وجد فالوقت قد تأخر ...

حدد خالد مع أهل يمنى يوم للخطبة على ان يكون العقد والزفاف معا بعد شهر منها ..
دخلت سارة بعد ان فتحت لها أم على الباب طرقت الباب لغرفة يمنى ودخلت بعد ان سمعت صوت يمنى يخبرها بالدخول ..
مبارك يا يمنى ...مبارك يا حبيبتى
خرجت يارا بمجرد دخولها الغرفه ..فنظرت سارة ليمنى مستفهمه ..
فقالت : لا تبالى يا سارة ..اعصابها تالفه من سفر ماجد
قالت سارة بأسى : هل تعلم ...ان موعد سفره الخميس القادم ..
قالت يمنى مندهشه انه يوم خطبتى ...ثم أتبعت بتفهم اكثر ..لذلك تبدوا مستائه اكثر اليوم
قالت سارة : دبر الله امرها
- سيقدر الله لها الخير انا متأكده ..اتركينا منها الان ..هيا اخبرينى ماذا عنك ؟
ارتسمت ابتسامه خجل على ثغرها ولم تستطع عيناها اخفاء نظرة الحزن العميقه ..التى التقفتها يمنى واحتفظت بها حتى تكمل سارة حديثها
جلست معه كما ناصحتنى ..
غمزت يمنى بأحدى عينيها وقالت : ها وماذا وجدت ؟!
- يعنى ..هو ممتاز ..به الكثير من مواصفات اى فتاة
- وهل تطابق مع مواصفاتك !
صمتت سارة ونظرت للاسفل وامسكت طرف حجابها وجعلت تلفه على اصابعها ...لا تعلم مواصفاتها ...كل الصفات التى احبتها كانت لايمن فأصبحت تقيس عليها
عادة ادراجها سريعا وردت على يمنى
- لكنه وافق على شرطى
- اى شرط هذا ؟
- ان لا نتزوج حتى نعثر على اسرتى وأهلى
حاولت يمنى ابتلاع غصتها فقد تمنت ان ترفض مالك ..لعلمها بمشاعرها لايمن ومشاعره هو ايضا ..
وتصنعت الفرحه فى صوتها وحركتها الطفوليه فقد قفزت فى الهواء وسفقت بكلتا يديها ..
- اذا لدينا خطبتان وليست خطبه واحده
ضحكت سارة وقالت
لا لا سنتأخر عنكما حتى يحضر اهل مالك ..

لا جديد فى عصبية يارا ..فهى عصبية المزاج وسريعة الغضب ..لكنها زادت بمراحل بعد علمها لموعد سفره ...
زادها الامر عنادا ولولا انها خطبة اختها الوحيده لتركت لهم المنزل يومها حتى لا تراه ..
وبرغم كل الغضب والحزن اللذان يملأان قلبها الا انها كانت تنظر اليه عندما يتحدث مع الاخرين وأحيانا تبتسم رغما عنها لدعاباته ونكاته ..وفورا قامت حين التقت على غفلة منها عيناهما ...
دخل خلفها المطبخ ..وقف خلفها وقال بصوت حانى ..
- ألن تودعينى ...طائرتى بعد ساعات
ضمت قبضة يدها ولم ترد ..فقال مستعطفا
- يارا ..سأسافر ولن ترينى ..ربما لعدة اعوام
التفتت اليها ..وابتلعت ريقها وقد تصلبت اوصالها من كلماته وقالت
ستسافر قبل ان تطلقنى !!
اقترب خطوة ونظر فى عينيها
وكيف اتنازل عنك بهذه السهوله
هربت بعينيها مجددا ولفت لليمين وقالت
لكنك ..ستسافر
امسك كتفها ولفها نحوه وقال
ربما وجودى وقربى منك سبب ضغطا على تفكيرك وأعصابك ..
ربما تستطيعين التفكير افضل فى ابتعادى ..

علا صوت الزغاريد بالخارج ودخلت ساره وام ايمن لاحضار الحلوى والمشروبات ..فخرجت يارا بدخولهم ..

فنظر الى سارة مبتسما ابتسامه مرة وقال متصنعا المرح
العاقبة لك سارة لكن للاسف لن اكون موجود لأحتسى العصير وأأكل الحلوى ..ارسلى لى صورهم على الواتس
وأخذ كوبا وانصرف ..

انصرف الجميع ماعدا ماجد الذى سلم  على بيت خالته ابو على وخالته ويمنى وعلى لكنه لم يستطيع ان يسلم على زوجته يارا فقد اغلقت عليها باب غرفتها مع انصراف المدعويين ..
وعاد لبيته ليأخذ حقائبه ويسلم عليهم قبل مغادرته ...عانقة والده وتمتم فى اذنه ..احفظ الله يحفظك يا ولدى وداوم على صلواتك ..ولا تقطع صلتك بربك مهما يكن
فقبل ماجد يده وقال بدعابه ..لا تخشى على ولدك يا حاج
احتضنته امه ودموعها لا تتوقف حتى انها نسيت ماكانت ستوصيه اياه وقالت وهى تضحك وتبكى معا
يوووه ..لقد نسيت ما كنت سأقول
ضحك ماجد وهو يحتضنها ..وقال سأفتقدك يا ام ايمن
بجوار الباب كانت تقف سارة تمسح دمعاتها الرقيقه ..هى ايضا ستفتقده ..منقذها ..والاخ الذى وقف بجوارها واحضرها منزله واعطاها لعبة البازل المفضلة لديه ..
وقال ..سأفتقدك يا سارة ..ارسلى بكل التطورات...راسلينى دوما ...
فأنهمرت دمعات اكثر من عينها وهزت راسها إيجاباً

صعد ياسر بعد ان انزل الحقائب مع ايمن للسيارة الاجرة التى ستقلهم الى المطار وقال : ايمن يستعجلك ..هيا يا ماجد ..
فصافحه ماجد واحتضنه ثم ضربه على كتفه وقال لا تتعب امك ولا تشاكس سارة ..مفهوم
ابتسم ياسر ابتسامه صغيره واومأ براسه ..

امال برأسه من نافذة السياره ليرى منزلها وشرفة غرفتها المغلقه ...ثم اعاد راسه وتنهد ..


الاثنين، 11 يوليو 2016

كما انا 22

اغلقت الهاتف وظلت تقلبه بين يديها فى شرود ...اخبرتها يمنى توا انها تشعر بارتياح لخالد بعد زيارته بالامس وصلاة الاستخارة التى داومت عليها منذ فاتحهم ايمن بطلبه ...كانت سعيده بالخبر وبالإبتهاج الذى غلف صوت يمنى واضاؤه كضوء مصابيح الافراح بكل الالوان ...
ثم راحت فى شرود حين اتجه رأس السؤال مشيرا اليها
- وماذا عنك .؟!
- عنى انا !!
- نعم عنك انت ..ماهو رأيك بمالك
- لا ادرى ...لازلت افكر ..
- وكيف ينتهى التفكير وانت لم تسمحى له بزيارتكم والجلوس معك والتحدث ...
اجابتها سارة باستعجاب
- انا اعرفه يا يمنى لما الزيارة وتكلمت معه من قبل
- لا يا عزيزتى ..فى المركز بالتأكيد لم يحدثك عن طموحه واحلامه ..عن حياته والتزماته ...عن اهدافه فى الحياه ...ولم تتعرفى على طريقة تفكيرة وكيف تعامله مع الحياه سكتت سارة لبرهه ثم قالت
- تخيلى ..لم يخبرنى عن رأيه حتى الان
ردت يمنى باستفهام
من هو ؟!
- ايمن ..
ثم مزجته سريعا بسؤال
هل تحدث معك او اخبرك برأيه او تحدث عن مالك بأى شىء ..
رعاها سؤلها عن ايمن ورأية فباغتتها قائلة
- ولما انت مهتمة هكذا برأيه
بدا صوتها مضطبرا عبر الهاتف فصدقت يمنى احساسها ..واغلقت هاتفها تفكر فى صديقتها ومشاعرها التى حاولت مداراتها حين قالت ...
لا شىء ...انا فقط ...استجمع الاراء حول مالك ....ولقد سألت ماجد ايضا عن رأيه ..

فى المساء كان الكل على الطاوله ياسر الذى انتهت امتحاناته بسلام لكن سلام رأسه من التفكير فى النتيجه والمجموع والكليات المحتمله لم يكن ...فكان ذلك محور احاديثهم على المائدة كل ما تجمعوا ..ربما كان ذلك الحديث فرصه لأن يختبأ كل من الاخرين بهمه خلف حديث الثانوية العامه والامتحانات وحكايا ياسر المتكرره عن امتحان كل مادة ...كانوا يشاركونه الحديث وحين تتلاقى اعينهم يهبط الصمت فجأه ويخيم على المكان حتى يعيدهم اليه مره اخرى ياسر او الوالدين ..
كان ماجد يبالغ أحيانا فى ضحكه وهزاره ولم يكن ذلك خفى عن الجميع انه يحاول الهرب من قلبه المكلوم بعد طلب يارا للطلاق ...
وقف الكلام على طرف لسانها وكاد يقع اكثر من مره ..ارادت ان تسأله عن رأيه بمالك ...
حقيقة لم تكن تريد ان تعلم رأيه ..كانت تريد ان تشعر بشىء غير ذلك ...شىء يدلها ...شىء يخبرها ...او يساعدها على الاختيار ...او ربما الرفض ...
كان يتحاشاها ...رغم ان عيناه كانت تتسلل وتستقر عندها وهى تتحدث ...وتسكت فجأه ان تقابلت به ..فتعود عيناه الى الاسفل وتجبر حاجباه على النزول مقضبين ..
فتبدوا ملامحه قاسية بعض الشىء ...تجبر كلاماتها عن  العدول فلا تخرج ...
همت بالانصراف الى غرفتها ...فناداها الحاج عبد الرحمن ..وقال : سارة لا تنامى قبل ان اتحدث معك ..لم تردى على فى موضوع مالك ...
ابتلعت ريقها ببطء وأطرقت رأسها للاسفل ...
فأردف هو ..ادخلى غرفتك وسألحق بك ..

خلت الصاله منهم الا ماجد وايمن الذى نظر لاخيه نظرة حانية وقال بصوت هادىء
مهما حاولت ان تخبىء عنا ضيقك يا ماجد لن تستطيع ان تخبئة عنى انا ...
تنهد ماجد تنهيده حاره وربع ذراعيه امام صدرة واستند بظهره لمسند الكنبة ..
تحدث يا ماجد ..تحدث يا اخى ..لن تجد صديقا وفيا لك مثلى ..
فك ماجد ذراعيه وشبك أصابع يديه وارتكز بمرفقيه على ركبتيه ونظر الى الارض ومنع دمعة ترقرقت فى عينه من الهبوط وقال بأسى بالغ
طلبت الطلاق ..
وهل ستفعل ؟! سأله ايمن بعد ان اندهش مما قال
قال ماجد وهو ينظر الى اخيه بعين حزينه
هل انا مجنون لأتركها
والسفر ؟!
كلاهما حلم حياتى يا ايمن ..كلاهما حلم حياتى
قالها منتفضا من مكانه ..
قال ايمن محاولا التخفيف من الحالة التى وصل اليها اخاه وقال
الحب يحتاج الى تضحية ...واحدكما يجب ان يضحى ليحتفظ بالاخر ..
ثم وقف قبالته واكمل
لا تضيع حبك يا ماجد ..
نظر اليه ماجد مستغربا ورد قائلا
اتمنى ان لا تضيعه انت للمرة الثانية ..ثم انصرف
تاركا خلفه ايمن تعصف به كلمة اخاه ..
فهوى الى الكرسى خلفه وعاد بذاكرته للخلف لعشرة اعوام مضت حين كان فى السنة الاخيرة من الجامعه وقتها كان قلبه قد عرف الحب قريبا وتذوق حلاوته لم يكن حينها التزم ولم يكن مواظبا على صلواته ..تعرف عليها فى الجامعه فكانت زميلته هى ايضا بادلته نفس المشاعر وفى يوم من ايام الربيع المزهره اعترف كل منهما بحبه للاخر وبدأت قصة حبهما التى كان يعرفها القاصى والدانى ..
حتى تخرجا وانتظرته ليأتى ليطلبها من اسرتها ...انتظر حتى يستلم عملا يوفر له مال ليدخره ليبنى معاها عشهما وانتظرته بدورها  ..لكن الوقت طال وكل ما حاول ان يذهب اليها طالبا يدها كان خوفه من رفض اسرتها له لفقره وقلة ما يملك يكتفه ..كان يحبها لكن خوفه كان اكبر من حبه فغلبه ...وانتصر عليه ..وانكسر قلبها من حبيب خائف من خوض معركة من اجل حبيبته ...اضطرت راغمه ان توافق على احد المتقدمين لخطبتها ..
وأضاع حبه وحبيبتة من بين يديه ...
سحبه من ماضية الأليم صوت مقبض الباب يفتح ..فخرج الحاج عبد الرحمن وخلفه ام ايمن
وقف منتصبا يقرأ فى ملامح وجههما ردها...


السبت، 30 أبريل 2016

21



ضرب ايمن بقبضة يده عارض الباب بعدما اغلقه خلفه ..هاهى تفر من جديد من بين يديه ...كلما ظن انه اقترب كلما ابتعدت الاف المرات ..كلما ظن انه تملكها بين يديه ...انسالت من بين اصابعه كحبات رمل ناعمه ...
ولكن هذه المره لم يفهم خطأ ...هذه المره يتحدثون بصراحة تامه عنها ..هى ..سارة ..وهو ....ومالك
ولما مالك ؟!!...مالك مترجم ومدرب لغات فى المركز وفى عدة اماكن اخرى ..ذو مركز اجتماعى جيد...شاب وسيم ..ومن عائلة ميسورة الحال ...
وهو من يقوم بتدريسها الالمانيه فى المركز ...يراها ويتحدث اليها فى كل جلسات التدريب ....ربما صرح اليها بحبه وربما اتفقا على الزواج ... اشعلت تلك الفكرة لهيب قلبه فركل قائم السرير...
فى المساء قرر ان لا يجتمع معهم على مائدة العشاء فلا يريد ان يراها ....
خرجت والدته من غرفته تخبر الحاج عبد الرحمن والجميع انه لن يأتى ...عبست سارة ونظرت الى صحنها تحرك الملعقة به دون هدى ..
كان الجميع يتحدث ..ربما كانوا يتحدثون بخصوصها ..ربما كانوا يتحدثون عن مالك وطلبه ...واستعداده الذى ابداه ...وعن اسرته وعمله ...كانوا يتبادلون الحديث الا هى ...ظلت شاردة تسمع حديثهم لكنها لا تعلم ماذا يقولون. ..خرج ايمن وانضم اخيرا اليهم..جلس قبالتها ...فرفعت رأسها مبتسمه ...لكنه قابلها بتقطيبة حاجبية ..ظن انها سعيدة بحوارهم عنها وعن الخاطب ...
تبدلت ابتسامتها  ..فقد عصفت بقلبها وعقلها حيرة اصابتها بالدوار ...تركت مقعدها وقامت فأستوقفتها ام ايمن
: سارة الى اين ؟! لم تأكلى شيئا
قبل ان تجيب تكلم عبد الرحمن يسألها
لم تخبرينا يا ابنتى عن رأيك فى مالك ؟!
حبست انفاسها قليلا ونظرت الى ايمن الذى كان على نفس تجهمه ينظر الى طبقه ويمضغ لقمة ببطء فى فمه
تنهدت وقالت : احتاج بعض الوقت لافكر
قال عبد الرحمن بلطف : على اقل من مهلك يا بنتى خذى وقتك كاملا ...هذا زواج...ولا تنسى صلاة الاستخارة ...
اومأت برأسها وانصرفت ..

خرجت من باب الجامعه لتجده امامها ...صرفت وجهها عنه واردت ان تمشى فامسك يدها ..
: يارا انتظرى اريد ان اتحدث اليك
التفتت ونظرت اليه وقالت
: الازلت مصر على السفر
اردف هو
: مستقبلى يا يارا لما لاتريدين ان تفهمى
: اذا ليس لدينا كلام
تنهدت ماجد وقال فى اسى
: قد بدأت فى اجراءات السفر
نظرت اليه فى دهشه
لم تكن تعلم انه مصر على قراره بل وسيمضى فيه حتى لو كان من دونها ..
وقالت : وانا ؟؟!
: انا اريدك معى ...زوجتى وحبيبتى
ضحكت بسخرية وقالت : حبيبتك !! ارى انك اتخذت قرارك واخترت سفرك ومستقبلك
اعادت النظر اليه وقالت :
ماجد ..طلقنى ..

ترك القلم من يده ونفخ فى ضيق حتى عمله لم يستطع القيام به .. ليلته ايضا لم يزوره النوم فيها ابدا ..من الامس وهو لا يكف عن التفكير فيها ..
رن هاتفه ...فأخرجه من جيبه فى عدم اهتمام ..نظر الى اسم المتصل وتعجب ..انه خالد صديقه صاحب مركز الترجمه ...ترى ماذا يريد ؟ هل يريد سارة فى شىء بخصوص العمل ؟ ام يريد ان يعرف رد سارة عن طلب ماجد ؟
تكاثرت الاسئلة فى رأسه فقرر ان ينهيها وضغط على زر الرد فى هاتفه فأتاه صوت خالد بمرحه المعتاد وطلب منه ان يلقاه....
تنحنح خالد وابتلع ريقه بصعوبه وفرك يديه اكثر من مره ...نظر اليه ايمن بابتسامه صفراء وعقد ذراعيه وارجع ظهره للخلف ..
وقال : تكلم يا رجل والا تركتك وانصرفت
رد خالد بتلعثم : اهدىء يا ايمن ..فالامر محرج قليلا
تنهد ايمن بفارغ صبر
فاردف خالد
اريد ان اطلب يد اختك يمنى
اعتدل ايمن فى جلسته وعلى شفاهه ابتسامه ساخرة من صديقه المتلعثم الذى يتصبب عرقا
: والمطلوب منى ؟!
قال خالد : اود موافقتها وخالتك وزوج خالتك المبدئية لأحضر والدايا لخطبتها ..
حك ايمن ذقنه باصابع يده وقال فى خبث
سنفكر يا بنى فى الامر ونخبرك برأينا ثم سكت قليلا وقال بمكر ..بعد سنه
ضحك خالد من تمثيل ايمن وكأنه ابو العروس وقال ضاحكا طبعا طبعا يا عمى هذا حقكم ولكن ارجو ان تلحقنى قبل ان تقع اسنانى ويشيب رأسى ...


السبت، 23 أبريل 2016

20

تلقت سارة تليفونا من ايمن يخبرها به انه لن يستطيع ان يمر على المركز لاصطحابها للمنزل لانشغاله بشىء ما
اغلقت الهاتف و تنهدت وامتلىء راسها بالتفكير ...بالامس نظر اليها بغضب وهى تتحدث مع ماجد ..وفى الصباح كان متجهما وها هو الان لن ياتى ليصطحبها للبيت ...
فى طريق عودتها وقفت واستدارت للناحيه الاخرى.. اطمئنت لهاتفها المحمول الذى اشترته منذ يومين وسجلت به كل ارقام اسرتها الجديده ويمنى ويارا ايضا قد سجلت ارقامهم ورقم هاتف المنزل الارضى ..
مرت باصبعها على شاشته وتأكدت من وجود الارقام...
ثم انطلقت تنفذ فكره قفذت فى راسها منذ عدة ايام ..
صعدت السلم الكهربائى وهى تلتقط انفاسها بصعوبه ...تلفتت يمينا ويسارا ....ثم تمشت اخيرا فى الاتجاه الذى اختارته ظلت تبحث فى اسماء المحال فى المركز التجاري الكبير عن الاسم الذى ذكرته صاحبة المتجر الذى تعرفت عليها السيدة فيه ...تتجول بناظريها بين لافتات المحال وبين الفتايات والسيدات فلربما صادفت احد يعرفها ...
احست بالصداع يعاودها ضغطت باصبعيها على جبينها ووقفت تلتقط انفاسها المتعبه ..رفعت عينيها فرأتهما على مسافة منها ينظران اليها وتهمس احدهما للاخرى فى اذنها ..فتاتان فى مثل سنها تبدوا هيئتهما مختلفه عن هئيتها الحاليه ربما تشبه هيئتها القديمة ....ارادت ايقافهم ..او اللحاق بهم ..لكنهن اختفيا سريعا فى ممرات المركز التجارى ..

كان ماجد يجدد محاولاته لاقناع يارا بالسفر معه لكنها ابت حتى ان تخرج وتتحدث اليه ...لم يفلح والدها معها ايضا ..تحدث اليها الحاج ابو على كثيرا لكنه كان يذكر دائما ان دماغها صلبة وعنيده كأمها ام على ...
رتبت ام على على كتف ابن اختها ماجد وقالت بنبرتها الحاده ...عليك ان تجد حلا يا ماجد.. لا يمكن ان تترك يارا ..اليس كذلك !!
زفر ماجد بيضيق واستئذن بالانصراف ...

.......
عادت سارة للمنزل مجهدة من محاولة ظنت بها انها ستساعدها ...ربما وجدت من يعرفها هناك ...لم تكن تدرك انها تبحث عن ابره فى كومة قش ...
ولم تكن تعلم ايضا ان تأخرها عن موعد عودتها هذا سيشعل نار فى قلب احدهم قلقا وخوفا عليها ..
كان يقف اسفل البناية يمسك بهاتفه الذى يضغط على تكرار الاتصال فيه كلما انقطع الرنين دون اجابه ...مع كل ضغطه كان الدم يجرى اسرع فى عروقه فيحدث طنين هائلا فى قلبه وانفاسه المتلاحقه ...
لم تكن تسمع صوت رنين هاتفها المتواصل من الم الاجهاد وصداع الرأس ..
تنفس ايمن الصعداء وانزل هاتفه من على اذنه وافسح لها الطريق لتصعد ...لم يتحدث معها ولم يسالها.. اكتفى باطمئنانه على عودتها ...لم يكن يرغب فى اكثر من ذلك رغم قلقله المرسوم بشدة على ملامح وجهه ...
الا انه قرر ان لن يتركها وحدها ثانية ...
انتهى التدريب
وما تبقى من ايامه لم يتركها ايمن ذهابا وايابا فيه ..
كانت تلك من اسعد لحظات يومه ..لم تكن تجمعهم جمل مشتركه ..فكلاهما معقود الحرف على اطراف لسانه ...يخشى ان تقفز مع كلماته مشاعره فتفضحه عند الاخر ...فيؤثر الصمت عله يفهم ما يتوارى ...
فى المساء سمع صوت غريبا قبل ان يدير المفتاح فى باب منزلهم وكان لديهم ضيوف ...
دخل فناداه والده فى غرفة الصالون ...كان يجلس مع ضيف بالفعل ..لكنه ضيف يعرفه قابله اكثر من مرة فى مركز الترجمه
قال عبد الرحمن هاتفا
تعال يا ايمن ..رحب بالاستاذ مالك
ثم اكمل عبد الرحمن فى بشاشه
الاستاذ مالك جاء يطلب يد سارة ....


الجمعة، 8 أبريل 2016

19

لم تنم سارة ليلتها جيدا فسوف تبدأ كورس الالمانيه فى مركز الترجمه ...ارتدت ملابسها ولفت حجابها وخرجت من غرفتها تنوى الخروج ...كانت السيده ام ايمن تجلس على المائدة وامامها الفطور ...لم تكن تتناول منه كانت تستند برأسها على مرفقها حين التفتت لصوت باب غرفة سارة ...ثم قالت بابتسامه
جيد انك استيقظت يا سارة باكرا كنت سأذهب لأوقظك
اقتربت منها سارة وقالت فى تعجب وهى تنظر الى الطعام على المائدة الذى لم يمسسه احد
ماذا ؟!هل ذهب ماجد دون فطور ؟
تنهدت ام ايمن وفالت
لم يستيقظ ...اتى متاخرا بالامس من بيت خالته واخبرنى ياسر انه لم ينم الا بعد الفجر ..
زمت سارة شفتيها فى حزن على ماجد وصدمته من يارا وقرارها ...
سأذهب انا يا خالتى حتى لا اتأخر
افطرى اولا يا سارة ثم اذهبى
لا داعى ساأتأخر هكذا
ستنتظرينى حتى ارتدى ثيابى ...
التفتت سارة ناحية الصوت فكان ايمن يقف امام باب غرفته كان يبدو عليه انه استيقظ توا
اقترب منهم وقال بصوته الرخيم
تناولى فطورك ريثما انتهى ..سأوصلك فى طريقى
حاولت ساره ان تعترض فاكمل هو فى جد
ختى اتأكد من حفظك للطريق ..لا اود ان تتوهى ثانية
سحب منشفته واختفى فى الممر الصغير الذى يحتوى الحمام والمطبخ ..
ترغب ولا ترغب ...شعور متداخل لا تميزه حقا ...هى لا تنسجم تماما مع ايمن كماجد ...شيئا ما ينغز فيها ان كان بجوارها او حادثها ...تشعر بارتياح حين تعتمد عليه او تستدعيه فى مخيلتها حين تنشد الامان ...ثم ما تلبس ان تشعر بالارتباك يتجلى على محياها ويرقص على اوتار صوتها حين تخرج الكلمات مبحوحه وغير مكتمله ...
حتى انه يصمت دقيقه ...فتعيد هى كلماتها

انتظمت سارة فى التدريب ...كانت سعيدة بتلك الخطوة ..ولم تشعر بغربة وهى تتعلم اللغه وكانها تمارس شيئا تعرفه ..وكان ذلك سببا لشعور مريح لديها ومعلومة جديده تضيفها لمفكرتها الصغيرة التى تسجل فيها اى معلومة تصل اليها عن نفسها فى الماضى ..زينت احد الكلمات فى احد السطور  بزخرفه خاصة 《نادين》مررت اصبعها عليه بعد ان سجلت اخر معلومه توصلت اليها وهى اجادتها للالمانيه و جلست تردده بين شفتيها عله يذكرها بشىء ....رفعت رأسها حين وصلها صوت طرقات الباب ..عدلت من هيئتها وفتحت له ...
كان ماجد مطرق الرأس حزينا مهموما ليس كعادته فى بشاشته وانفراج اساريره ..عيناه مكسورتان ودائم النظر الى الاسفل...جلسا فى الشرفه ....كان يريد ان يبث حزنه والمه وصدمته من رد يارا اليه ...طلب الحديث اليها فكثيرا ما ارتاح معها فى حديثه فلربما اشارت اليه بفكره او رأى يقنع به يارا ....
تنهدت سارة وهى تفكر كيف تهون عليه الامر ...لكنها بكلمات بسيطه قالت ..
- يارا تحبك يا ماجد ...ولو لم تكن تحبك ما وافقت عليك وتزوجتك ..لكنها كأى فتاة تحلم بمنزل هادىء بجوار اهلها واصدقائها...
قال ماجد ونظرات الحزن والغضب فى عينيه مجتمعه
- انا اقدم لها فرصه كثير من الفتايات يحلمن بها ...سأخذها معى لامريكا حيث التقدم والتكنولوجيا ...لبلاد غير بلادنا بها الحياه الحقه ..
- ربما تخشى الغربه
- واى غربة تلك وهى معى ..
قالت سارة فى نفسها
غربة الاهل اشد غربة حتى وان كنت فى بلدك وبين اناس طيبين
قالت له سارة
هل تحدثت معها لتعرف اسباب رفضها
لوح ماجد بيده وقال
هى لا تتحدث معى ...ولا تعطينى فرصه لاقناعها
سكتت لتفكر فلمحت بطرف عينها ايمن بالداخل ينظر اليهما ..صرف بصره لما رأته وراح الى وجهته ..
ارتبكت سارة وابتلعت ريقها بصعوبه واستأذنت منه
_ ماجد ...سأذهب لاشرب بعض الماء....هل احضر لك شيئا تشربه ..
رد ماجد بهدؤ بعد ان هم واقفا
لا داعى انا سأذهب ..
تركته سارة يذهب وخرجت تبحث عن صاحب النظرات الحارقه التى تلقتها منذ قليل فلم تجده ..

..............