الثلاثاء، 18 أبريل 2017

45 كما انا

" انا نادين
وهذة مفكرتى الخامسة منذ أن بدأت الكتابة او بالأحرى كتابة مذكراتى الشخصية  ، اكتب ذلك فى بداية كل مفكرة جديدة ،هذا ممل بعض الشىء "
كان ذلك فى الصفحة الاولى من المفكرة التى وجدتها نادين فى منزلها القديم ،
فى الصفحة التالية قرأت " أسامه ،أسمه أسامه ،  اسم جميل ويليق به حقاً، كنت فى غاية السعادة حين عرفنى به والدى فى زيارتى الاخيرة للشركة، كنت اراه كلما ذهبت الى هناك ، جذبنى اليه منذ اول مرة تقابلنا فى المصعد ، ولا ادرى ما سر انجذابى اليه هكذا اهى وسامته ام أناقته او ربما ابتسامته الساحرة، فى النهاية انا معجبة به ،وما زاد افتتانى به هى نظرة التقدير التى القاها ابتى عليه وهو يعرفنى به ، يبدوا ان ابى يثق به كثيراً "
قفز الحلم الذى رأته من مدة الى رأسها ،" اليوم هو ذكرى يوم ميلادى ، كم كان رائعا هذا اليوم وكم اشعر بالتعب ايضا ، سأكتب عنه بالتأكيد غدا "
" كنت سعيدة جدا بالأمس كنت قد علمت هدية ابى لى من قبل ان يفاجئنى بها وكنت اتشوق لرؤيتها فارتديت ملابسى فى اقل من دقيقه وهبطت الدرج قاصدة الباب ، استوقفتني والدتى عند الباب وطلبت منى ان لا اخرج قبل ان اتناول فطورى ، امى سيدة ارستقراطية لكل شىء لديها حساب ، ويجب ان تسير الامور دائما حسب الاصول والقواعد والقوانين التى تفرضها احيانا علينا ، وكثيرا كنت اتشاكل مع امى بخصوصها لاننى كنت اتمرد دائما على تلك القيود ،
لم اقاومها هذه المره وتناولت فطورى لم ارغب فى اختلاق مشكلة فى يوم كهذا ، انهيت محاضراتى وانطلقت الى مكتب ابى ، قابلت اسامه فى المصعد  ،وبخطواته الواسعه تجاوز الردهه ومكتب السكرتارية ودخل عند والدى ، لم استطع اللحاق به بسبب حذائى اللعين وخطواتى الصغيرة فضلا عن تعثرى اكثر من مره ، قابلته هذه المره كان خارجا من مكتب ابى ، ابتسمت حين رأيته امامى واظن انه ابتسم ايضا، لا اعلم كيف علم بيوم ميلادى لكنه هنأنى به ، هلل ابى حين رأنى وقال لى كم انا متعجلة دوما ويجب ان اتعلم الصبر ، تجاوزت كلام ابى فكثيرا ما اسمعه وان كان بجوار امى فتضيف هى سيلا اخر من اختراقى للقوانين وفوضويتى وامورا اخرى كثيرة تبغضها فى ، اخرجه من درج مكتبه ورفعه متأرجحا فى الهواء  وقال : استعجالك الدائم جعلك لا ترينها وهى امام منزلنا .
فعلا كانت السيارة التى حدثت عنها ابى الشهر الماضى وطلبتها منه واخبرنى يومها انها ستكون هدية يوم ميلادى ولاثبت له حينها اننى لست عجولة وافقت ان تكون هديتى ليوم ميلادى ." 
اغلقت المفكرة من شدة الصداع فى رأسها وخبأتها تحت وسادتها وقامت ترد على الطارق كان شادى على الباب فتح الباب بمجرد ان سمع صوتها فأرتبكت ووقفت تنظر الي حجابها الملقى على طرف السرير لكنها لم تستطع ان تمد اليه يدها ، اقترب اكثر وقال متفحصا اياها : ماذا يا نادين ! منذ ان عدت من منزلك القديم وانت تجلسين فى غرفتك ، الم اقل لك انه لا فائدة من زيارته سوى الاحزان فقط
ابتعدت خطوة للوراء وقالت بتلعثم : لا لا انا بخير انا فقط لدى صداع مزمن قال الطبيب انه سيلازمنى فترة ليست يالقصيرة .
اقترب اكثر حتى لامست يداه شعرها تمسده وقال : حبيبتى افتقدك كثيرا ، الن تعودى الى يا نادين .
انسحبت من تحت يده واقتربت من الباب وقالت مطرقة الرأس
: ارجوك ، بعض الوقت ، امنحنى بعض الوقت .
زم شفتيه وتنهد قائلا : حسنا ..كما تشائين ، لكن يجب على الاقل ان تمارسى حياتك قبل الحادث بكل تفاصيلها كما قال الطبيب
نظرت باستفهام  ، فاردف : يعنى ، اذهبى للنادى ، قابلى صديقاتك ، احضرى حفلات عشاء العمل معى
بدت منصته لما يقول فأكمل : اود التجهيز لحفل كبير على شرف عودتك ولكن عليك ان تتخلصى من طريقة ملابسك هذه  . كان بقرب السرير فرفع حجابها وقال : وعليك ان تتخلصى من هذا ايضا .
لم ينتظر اجابتها او رأيها يبدوا انه كان يخبرها فقط قال كلامه وانصرف
ماهذا الذى انت فيه يا نادين ، وماذا ستفعلين ؟!! وضعت رأسها بين كفيها وارتمت على وسادتها ، افتقدت فى هذه اللحظه حضن السيدة ام ايمن كيف كانت تهون عليها الامور .
لم يكن موجودا على العشاء ، حمدت الله كثيرا ومكثت فى الحديقه بعض الوقت هاتفت يمنى وحكت لها ما قرأت فى المفكرة واخبرتها ايضا بحوار شادى معاها وقراراته وطلبه ، ثم صعدت متلهفه للمفكرة ارادت ان تعرف اين ذهب أسامه ولما لم تتزوجه هو وتزوجت شادى ، اغلقت الباب هذه المره بالمفتاح  وفتحت صفحاتها من حيث وقفت .
" سامر ذاك الشقى اهدانى حرفه ، اضحكنى كثيرا لم اكن اتوقع هديته واعلم بالتأكيد من صاحبة الفكرة انها نيرة صديقته بالتأكيد هى
فهى ايضا ترتدى نفس السنسال بنفس الحرف، شغل مراهقين ، المهم انها من سامر اخى حبيبى "

قلبت الصفحة والصفحة التى تليها لم يكن بها سوى تفاصيل ايامها بالجامعه
ثم كانت هناك فترة بين اخر تدوينتين وضح ذلك من التاريخ اعلى الصفحات
كان التاريخ أيضاً يدل على انه كان بعد الحادث بأسبوع ،ويبدوا انها حاولت ان  تحكى عن فقدها لوالدها لكنها لم تستطع ، بدا ذلك واضحاً تماماً من الكلمة التى كتبتها اول الصفحة ثم اثر قطرات ماء على الكلمة والصفحة ،كانت تلك قطرات دموعها تبلل الصفحة بعد ان كتبت
" مات والدى … ومات اسامه .."
حاولت نادين منع دمعة حاولت الفرار من عينها تأثرا بأحساسها بنفسها وقت كتابتها آنذاك ..ومن صدمتها لوفاة اسامه ايضا ً
قلبت الصفحات كلها فلم تجد اى كتابات اخرى كان ذلك اخر ما دونت .








السبت، 25 مارس 2017

44 كما انا


ارادت ان تفسر ما حدث ولما اتى باكرا  لكن لم تجد تفسيرا يقنعها ، فى المساء اخبرتها الخادمة ان العشاء جاهزا وشادى وخالته ينتظرونها ، ابتلعت ريقها بصعوبة وتذكرت اقترابه الحميمى فى الصباح امام يمنى ، هل سيعيد الكره !! وهل ستمنعه !!
بات الامر صعباً لكنها فى النهاية لن تستطيع رفض النزول والاختباء منه
جلست بهدوء لا ترفع عينيها تمضغ الطعام ببطء تهتز يديها برعشة خفيفه تسمع صوتها كلما امسكت كوب الماء فيخبط خاتمها فى الكأس محدثا رنينا
حمدت الله انهما لا يسمعانه بسبب حديثيهما ويبدوا ان الخالة لديها قدر كبير من العلم بأمور عمل شادى ومشاكله وفنياته بدا ذلك واضحه من نوع الحديث المتبادل …
انهت نادين طعامها على عجل وهمت بالانصراف مستئذنه اوقفها شادى وطلب منها الجلوس واتخذا جانبا على اريكه فى احد الاطراف
نظر اليها فأطرقت رأسها فقال
: انا اسف
فهمت انه يتأسف عن ما حدث فى الصباح فأومئت فى خجل
فرفع ذراعيه فى الهواء وقال بلهجه مستنكرة وصوت يغلبه المرح
: انا لا ادرى كيف حدث هذا
كيف لم اسيطر على مشاعرى وانا اراك بكل هذا الجمال فى الصباح
ارتعدت وشعرت بانقباض فى معدتها
عاد الى نبرته العادية وقال
: نادين لن يتكرر هذا قبل ان تتعافى ...اعدك
تنهدت أخيراً من كلماته الاخيره
قال : الن تخبرينى من هى تلك الفتاه التى كانت ضيفتك فى الصباح
أهى من صديقاتك القدامى ؟!!
هزت رأسها نافية وقالت : لا لا ..انها ابنة الناس الذين كنت اقيم فى منزلهم قبل ان تجدنى .
قال : وماذا كانت تريد
قالت وهى تراقب تعبيراته : كانت تطمئن على فقط .
لم تحى تعبيراته بأى شىء وكلامه الاخير اعطاها فرصة لان تطلب منه ان تزور بيت ابيها
قال : لما تريدين زيارته ...انه منزل قديم لم يدخله احد منذ زمن
قالت ترجوه : دعنى اذهب رجاءا ...اود ان اره ..ربما ساعدنى ذلك و ساعد ذاكرتى .
قال : حسناً ...متى ستذهبين
قالت بفرح : فى الصبح ان شاء الله
قال : لا تذهبى وحدك خذى معك الخادمة
قالت : ستكون معى يمنى ايضا
ضاقت عيناه وقال : من يمنى ؟!!
لحظه وتذكر فقال : اه اه تذكرت

************
تعجب ايمن حين اخبره رئيس المكتب ان رئيس مجلس ادارة الشركة يريد مقابلتة
كانت تلك الاولى التى يقابله فيها
حتى الاستاذ صلاح تعحب ايضا جلس يخمن ويطرح التساؤلات على ايمن، لماذا تلك المقابلة
انتظر ايمن فى الخارج ريثما تبلغة مديرة مكتبة بحضورة
خرجت وتركت الباب مفتوح واشارت بيدها وقالت :  تفضل
دخل ايمن للمكتب الواسع ونظر الى الاثاث الفخم الذي يزينه
والرجل القابع خلف مكتبة ينظر الى بعض الاوراق فى يدية ..رفع راسه وانتبه لوجود ايمن فقال
: تفضل استاذ ايمن
تقدم ايمن حتى وصل للمقعد المقابل للمكتب وجلس
ترك الرجل الاوراق وخلع نظارتة الطبية وضغط زر بجوار المكتب وقال بابتسامة : ماذا تشرب استاذ ايمن
قال ايمن : اشكرك ..لا داعى
طلب الرجل من الموظفة التى دخلت فنجان من القهوة
عقد الرجل يدية فوق المكتب وقال : تقول سيرتك الذاتية انك كنت تعمل فى معاملنا ، وانك على درجة عالية من الكفائة ولعل نقلك للشركة لا يناسبك ...اليس كذلك !
ترك الرجل مقعدة ودار حول المكتب حتى وقف قبالة ايمن وقال :
تستطيع ان تعود لعملك القديم مع ترقية بسيطة تناسب خبراتك
وقف ايمن فى ذهول من الخبر وحاول قراءة السبب فى تقاسيم وجهه لكنه استسلم دون امل ظن انهم ربما اخيرا علموا بالظلم الذى وقع عليه وقرروا رفعه من حسن سلوكه وتفانية فى العمل كما ذكر الرجل قبل قليل
شكر السيد قائلا :
شكرا لسيادتك وارجو ان اكون عند حسن ظنكم
قال الرجل وهو يعود الى مكانه خلف مكتبة
لا تشكرنى انا بل اشكر السيد شادى
هو من طلب ذلك يبدوا انه اراد ان يشكرك على اعتنائكم واسرتك بزوجته حين فقدت الذاكرة
نظر اليه ايمن واجما ثم انصرف
ماذا عليه ان يفعل الان هل يعود الى مكانه وعمله المفضل اليه فى المعمل ام يرفض هدية زوجها نظير اعتنائه بها
ومن هو شادى وما علاقته بالشركة
علم من قسم العلاقات العامه ان السيد شادى يمتلك شركة اخرى ويقيم بعض الشراكه مع شركتهم ويستخدم ايضا معامل هذه الشركة فى تصنيع بعض العقارات .
يالا الألم الذى يعتصر قلبه ويمزقه ربما  هى من طلبت منه ذلك هل ارادت ان تشكره بطريقة ما على حبه ام ارادت ان تساعده كما كانت تقول له دوما : ليتنى املك ان اعيدك لعملك المفضل ليتنى استطيع ان اساعدك .
ضغط بيده على صدغة وتنفس بضيق
ليتك تخرجين من عقلى وقلبى يا نادين ليتك لم تغرقى تلك الليلة فتغرقينى انا فيك بلا منقذ .

************
فتح لها الحارس الباب الدخلى للفيلا ورفع سكينة الكهرباء دخلت يمنى خلفها وخلفهما الخادمة ...جالت بنظرها فى المكان الذى يغطية التراب كطبقة سميكة من الطلاء ، على اليمين من الباب مائدة طعام بيضاوية ذات ست كراسى بجوارها نافذة بطول الحائط وعرضه تبدو كحائط زجاجي شفاف ينفذ منها ضوء النهار فيغمر المائدة ونصف الصاله حتى بداية السلم الموجود فى منتصف المكان، صعدت للطابق الثانى وفتحت اول غرفة فى الرواق كان يبدو عليها من اثاثها انها غرفة والديها ..دخلت ببطء تمشط الغرفة بعينيها شيئا فشيئا تنظر للجدار والساعة المعلقة ، تنظر للمرآه والصور امامها ، امسكت بالاولى كانت صورة لوالدتها على ما يبدو ، لا تشبهها كثيرا الا فى بعض التفاصيل الصغيرة ،الفم واسفل الذقن، سيدة جميلة رغم كبر سنها الا انها تحتفظ بكثير من علامات الحسن  ، الصورة الاخرى كانت لوالدها عرفته فقد شاهدت صورته من قبل فى خبر الحادثة فى الجريدة حين احضرها ايمن اليها ..
قالت يمنى تقطع تأملات نادين الصامته : سارة ...هل تذكرك الصور بهما ؟!!
هزت رأسها نافية وتنهدت قائلة : لا شىء ..اشعر فقط انى اعرفهما ...ربما رأيتهما فى احلامى .
التفتت الى يمنى والخادمة وقالت : دعونا نبحث عن غرفتى …
خرجوا من الغرفة واتجهو للغرفة الموجوده فى اخر الرواق لم تكن لها تلك الغرفة كانت لأخيها سامر كان ذلك واضحا من الاثاث والصور الملصقة على الحائط للاعبى الكرة والمغنين وبعض الممثلين كان له صورة على الكوميدينو بجوار السرير تحسست السلسال فى رقبتها وحرف الS المدلى منها وتذكرت الحلم والفتى الذى قدمها لها هدية عيد ميلادها هو نفس الفتى فى الصورة التى تمسكها بين يديها ، ربما لم يكن حلم ربما كان مشهد من الذاكرة يخرج من عتبة اللاوعى فى صورة حلم
كانت له كذلك صورة كبيرة على الحائط بشريطه سوداء ، ابتلعت ريقها وفتحت دولابه ، ملابس صبيانية واحذية عادية ورياضية ، اغلقته وخرجت مسرعة من الغرفة ،
مدت يدها للغرفة الثالثه بين الغرفتين السابقتين وفتحتها شعرت بالصداع يتخلل رأسها ، قاومته ودخلت تتحسس كل ما فيها ترجوها رجاءا صامتا ان تذكرها وتذكر حياتها فيها ، كيف نامت هنا ،كيف جلست هنا ،كم من الساعات ذاكرتها خلف هذا المكتب ، جلست على كرسيه رغم التراب وفتحت ادراجه لازالت بعض الكتب فيه ، كتب باللغة الانجليزية تبدوا انها منذ ايام دراستها ، قامت واخذت الصورة الموضوعة عليه تحملق فيها ، هى ووالديها واخيها تبدوا الصورة فى احد المصايف يظهر هذا واضحا من البحر خلفهم
اشتد الصداع فى رأسها فضغطت على ناصيتها وجلست على السرير
جرت عليها يمنى والخادمه
يمنى :  سارة ما بك ...بماذا تشعرين ؟!
قالت نادين : صداع شديد
يمنى : هل معاك الدواء فى حقيبتك
نظرت نادين لحقيبتها المعلقه فى ذراعها واومأت
فطلبت يمنى من الخادمة ان تحضر كوب من الماء
فذهبت الخادمة مسرعة
جلست يمنى بجوار نادين واحاطتها بذراعها
قالت نادين بيأس : لا اتذكر شيء يا يمنى ...ولا اى شىء
كنت انام هنا ..كنت استخدم هذه الاشياء
وبعصبية راحت تفتح وتغلق نور المصباح الصغير على الكوميدينو بجوار السرير وتفتح وتغلق درجه ثم توقفت حين رأت دفترا صغيرا فيه اخذته وفتحته ثم اتاها صوت الخادمه التى احضرت كوب الماء فتحت حقيبتها  واخرجت علبة الدواء وتناولت قرصا منه
قالت يمنى : دعينا نذهب الان لترتاحى ونعود مرة اخرى فيما بعد .
قامت معها نادين وغادروا المنزل


الخميس، 16 مارس 2017

43

الحلقة 43
غربة شديدة تشعر بها فى ذلك المنزل الواسع ومع كل أولئك الخدم والخالة التى تقابلها فى بعض الاوقات بفتور وبرود ، 
حتى شادى يأتى فى وقت الغداء ويذهب بعده مباشرة
شعرت بالضيق كثيرا وخالف توقعها وتوقع الطبيب فى عودة الذاكرة
كانت تنتظر حياتها الماضية لتذوب فى تفاصيلها فتتذكر ,او تطمئن فى وجودها بين عائلتها ..
لكن اين هم ..لم تجد منهم غير شادى
الذى لم يريحها حتى فى حكاياته عنهما ، لكنها كانت تسمعه بعطش الظمأن
تذكر يوم سألته عن سبب انتحارها اجاب وقتها انها كانت تعانى من حالة اكتئاب بعد وفاة اخيها
يؤلمها كثيرا ذلك الخبر كلما ذكروه امامها ،يؤلمها مشاعر الفقد ، يؤلمها الخبر دون ذكرى ،تحاول التذكر لكن لاشىء فالذاكرة خاوية الا من الاحداث الحديثه فقط ، امضت وقتا  كثيرا فى غرفتها هذا الصباح تكتشف تفاصيلها وتتخيل نفسها فى ارجائها ، يمضى الوقت بطيئا كالسلحفاه تقضيه فى حديقه المنزل الامامية او امام التفاز تنتظر شادى بصبر على مائدة الغداء التى يلتفون فيها معا هى وهو وخالته تسأل عن بعض تفاصيل حياتها السابقه فيجيب اجابات مقتضبة وينصرف الى عمله متعلل بضيق الوقت ، حل المساء وهى لا تزال فى غرفتها تشعر رغم مساحة الفيلا الواسعه والحديقة الخضراء التى تلفها بالاختناق فضلا عن الكوابيس والاحلام المزعجة التى اصبحت لا تفارقها ، دقت رقم يمنى وانتظرت تسمع صوتها يقطع رنين الهاتف تنهدت قبل ان تغلقه ، مع اخر رنين فتح ولم تسمع صوت يمنى بل اصوات اخرى متداخله حتى انها تكاد تسمع صوت التلفاز وصوت الخالة ام ايمن نعم تميز صوتها جيدا وصوت ياسر كذالك تحدثت : الو ..يمنى
لازال الخط مفتوحا ولا احد يرد هتفت مره اخرى : يمنى ...الو ..الو يمنى...
سرت قشعريرة سريعه فى ظهرها قبل ان تسمع صوت يمنى على الجهه الاخرى
: الو من ؟!!
: يمنى ...هذا انا ..نادين
صاحت يمنى بفرح وقد ابتعدت عن الجميع لتسمعها جيدا
: سارة حبيبتى كيف حالك ؟!!
تنهدت وقالت
:الحمد لله بخير
سألتها يمنى باهتمام
: حقا ..لا يبدوا ذلك من صوتك
رفعت خصلة الشعر خلف اذنها وقالت بتلعثم : من قلة النوم ربما
: اهى الكوابيس ؟!
نادين : نعم ..
كانت مكالمة قصيرة لكنها كانت كافية بنقل توتر نادين وعدم شعورها بالراحه واحتياجها ليمنى للحديث معها ، لم تخبرها انها ليست على مايرام صوتها وحده كان كفيلا بذالك ، كان هناك ...ينتظر انتهاء المكالمة يستند بظهره على قائم الباب، نظر اليها يقرأ فى عينيها قلقها الناجم من المكالمة تأكيدا لصوت نادين  الذى سمعه قبل ان يعطى الهاتف ليمنى ، راقبت حضوره فى صمت قبل ان ينصرف، لا يحتاج تفاصيل اكثر من تلك، صوتها المتعب على الهاتف وكلمات يمنى معها .
دفء العائلة الذى هدر صوتهم اليها عبر الهاتف اعاد اليها الحنين والاشتياق
حوطت نفسها بذراعيها تمرر يديها تتلمس بعض الدفء الذى تفتقده ، خرجت للشرفة تحدق فى الفراغ والليل الذى داهم الحديقة فأخفى ملامحها ، عادت الاصوات الى أذنها وتذكرت اجتماع الاسرة ليلة الجمعة ، وراحت تفكر فى لحظة الصمت التى سبقت صوت يمنى سرت الرعشة مجددا فى جسدها حين تخيلته على الجهة الاخرى، رأت ضوء سيارة قادم امام البوابة الرئيسية للفيلا دققت النظر فعرفت سيارة شادى فأغلقت نور الغرفة وتدثرت تحت غطاء سريرها قبل ان يصعد اليها .
سمعت صوت الباب يفتح لثوانى ويغلق من جديد يبدوا ان شادى كان يتأكد انها ليست مستيقظة ، ترى ماذا كان يريد ؟! العشاء معها فقط ! ...ما الذى يدعوه للصبر عليها وهى زوجتة ….أحقا يرق لحالها فيتركها حتى تعود اليها الذاكرة ..وان لم تعد ، هل سيظل هكذا ، هو وزوجته ينامان فى غرف منفصلة ، هو حقا لا يسبب لها اى ضيق لكنه لا يقترب لا يحاول مساعدتها او تذكيرها وكأن تلك المسأله مريحة بالنسبة له ، يحتفظ بها فقط فى منزله كخالتة او قريبتة ، مطمئن لوجودها فى حوذتة .
نوع اخر من الاسئلة اصبح يدور ويدور الان فى رأسها ،تقلبت فى السرير وتذكرت اجتماع عائلة الحاج عبد الرحمن وابتسمت ، لذا قررت ان تنام هذه الليله دون ان تراه على العشاء فلا تفسد ذكرى وحيدة تملكها او سؤالا وعلامة استفهام جديدة تزاحم ما قبلها .
فى الصباح كانت للتو بدلت ملابسها لا ترغب فى تناول الفطور جهزت الكلمات التى ستخبر بها الخادمة التى تطرق الباب انها لن تفطر الان لكن الخادمة اخبرتها عن وجود ضيفة فى الاسفل تنتظرها بغرفة الصالون
نادين :  هل قالت اسمها ؟!
الخادمة : نعم ...مدام يمنى
عانقتها طويلا ورحبت بها واخذتها الى الحديقة يجلسان حيث المنظر الاخضر والمقاعد الخوص والمنضدة المستديرة فى المنتصف
قالت نادين بلهفه : اشتقتك كثيرا ، اشتاق اليكم جميعاً ، كيف الجميع
خالتى وعمى عبد الرحمن وماجد وياسر ويارا ووالدتك وابيك وعلى وزوجك خالد .
نسيتة متعمدة فأسترعى انتباه يمنى فردت عليها بابتسامة
: كلهم بخير ،وايمن كذلك بخير
نظرت نادين للاسفل بالتأكيد كانت ترغب فى السؤال عنه ، تكفلت يمنى بالامر واخبرتها دوت سؤال ثم اردفت :
فقط اخبرينى هل انت بخير ؟
اؤمأت نادين وذهبت بنظرها بعيدا
فقالت يمنى : نادين ..احكى لى لما تلك النظرة بعينيك ...انت لست سعيدة هنا ، اليس كذالك؟ !!
: الامر لا يتعلق بالسعادة او الفرح ، لكننى محبطة ، لم تكن تلك توقعاتىى لحياتى ، لا انكر ان الحياة هنا تختلف تماما عن الحياه هناك فى حيكم ،هنا كل شىء مجاب رفاهية مطلقة لا حدود لها ، لكن اين هم الناس الذين تسعدين بالحياه معهم .
ثم نظرت الى يمنى والقت سؤالا
هل تعتقدين اننى قفزت فى الماء من مجردالسأم من حياة مكررة لا روح فيها ؟!
كانت يمنى تستمعها بانصات
فأتبعت نادين: يحدثنى داخلى ان هناك امورا كثيره لا اعرفها ولا يودون لى معرفتها او التحدث فيها  ..
قالت يمنى : مثل ماذا ؟!
قالت : لا ادرى ... .ثم قالت وكأنها تذكرت شيئا
حتى اغراضى ..كلها جديده ، لا شىء قديم ، لا شىء منذ كنت طفله او فتاة فى سن المراهقة او حتى الجامعة
قالت يمنى : بالطبع لن تجدى ..تلك الاشياء نتركها فى بيت ابائنا حين نتزوج وننتقل الى بيت جديد ، كل الاشياء هناك بالتأكيد لك وانت عروس .
تنهدت نادين وهى تفكر بكلام يمنى
سألتها يمنى عن علاقتها بشادى
فتقضب جبنها وهى تحكى عن روتين يومه وعن تعامله الراق معها لكنه لا يرقى لتعامل زوج مع زوجته التى فقدها بعد اشهر قليله من زواجهما
قالت يمنى معلله ذلك : لعله ينتظرك حتى تتعافين وحدك.
قالت نادين : ذلك امر محير اخر .
قاطع حديثهما صوت شادى الذى اتى مهللا من خلفها
: نادين حبيبتى ، جميل ان اراك فى الحديقة تستقبيلن صديقاتك
رمقته يمنى بنظرة فاحصة وقامت تستئذن للانصراف
وقف بجوار نادين وضمها بذراعة لجانبه فوقفت نادين مشدوهه من تصرفه ، كانت تلك الاولى التى يقترب منها الى هذا الحد ،
فتحرجت من ذلك الوضع وحررت نفسها وودعت يمنى التى انصرفت
لم تدرى ماذا تقول لكنها انصرفت الى غرفتها



الجمعة، 13 يناير 2017

42

42 كما انا
دخلت اليها الغرفة السيدة ام ايمن وهى تحزم حقيبتها ، لم تسطتع الابتعاد عنها اكثر من ذلك تتحاشاها منذ الصباح حتى لا ترى دموعها لكن الوقت قد حان وعليها ان تعد نفسها للمغادرة ، احتضنتها بقوة واجهشت بالبكاء رتبت نادين على رأسها وقبلت جبينها وقالت : لا تبكى هكذا يا خالتى لا اتحمل تلك الدموع ..لن اغيب عنك  سأظل ابنتك وسأسأل عنك دوما وازورك ..لا تبكى رجاءا ..انا اجاهد نفسى من البارحه ...رجاء لا تزيدى الامر سؤا
مسحت ام ايمن دموعها بظهر كفيها وقالت
لا بأس يا ابنتى تلك دموع الفرح لانك عائدة لاهلك،  ثم لم تتمالك نفسها مجددا وانهمر الدمع منها واردفت بصوت باكى ونفس متقطع …
اعتنى بنفسك جيدا ، ودعينى اطمئن عليك دوما
حبست ما بقى من الدمع  وابتعدت بضع خطوات وقالت : هيا لاساعدك ..
ابتسمت نادين بهدوء واكملت معها طى الملابس داخل الحقيبه
فى المساء
وقف المحامى على باب المنزل ينتظر خروج نادين اليه ، قالت نادين وهى مضطربة النظر: اين هو ؟!!
قال المحامى :دكتور شادى  ينتظرك فى المنزل سيدتى
نظرت الى عبد الرحمن الذى اومأ برأسه لها ، ثم نظرت الى ام ايمن التى احتضنتها ودموعها التى لم تتوقف تبلل ملابسها
تركت حضنها والتفتت تنظر ببطىء لارجاء المنزل واستقرت عينيها على تلك الغرفة المغلقة القابع خلف بابها ايمن  ، كم تمنت ان تودعه قبل ان تذهب لا تدرى هل ستراه مرة اخرى ام ان الحلم الذى بدء بكابوس الانتحار ينتهى الى حيث لا تعلم ، رمشت وعادت بنظرها الى حيث المحامى عند الباب فحملت حقيبتها وتبعت المحامى الذى سبقها .
مضت تحمل هما وقلقا جديدين ،  تنظر من زجاج نافذة السيارة حديثة الطراز الى الشوارع الضيقة والمنازل البسيطه التى ارتاحت بين جدرانها وعاشت بين اهلها ، سيطر عليها الضيق من فراقهم فحاولت تذكر انها الان تعرف هويتها وستذهب الى بيتها ومكانها الطبيعى وهناك ستتذكر وستعود اليها الذاكرة كما اكد لها الطبيب اكثر من مرة ، فحاولت الابتسام من الفكرة ، كان الطريق طويلا سمح لها باجترار الاحداث البسيطه التى تتذكرها عقب الحادث جميعها بطلها ايمن ، وترقرق الدمع فى مقلتيها حاولت سريعا الخروج من تلك المشاعر التى اجتاحتها فنظرت للامام فرأت المحامى الذى يأخذها الى بيت زوجها فخجلت من نفسها انها تفكر بأيمن وقد اصبح غريبا عنها ساعدها على الخروج من تلك الافكارهاتفها النقال الذى رن باسم يمنى التى عاتبتها ..
بهدؤ اجابت : لا احب لحظات الوداع
...يمنى نحن اصدقاء لن نفترق ...اليس كذلك
اذا فلما الوداع
سأحدثك باستمرار وانت كذلك
اغلقت الهاتف ..كانت السيارة قد وصلت الى مشارف فيلا كبيرة ذات صور كبير وبوابة حديدية كبيرة
انطلق زامور السيارة يخبرهم بالقدوم ….فاتى رجل كبير يهرول وفتح الأبواب الحديدية ثم أغلقها خلف دخول السيارة ..
اقتربت السيارة من المبنى الدائرة القابع فى منتصف الحديقه التى لاتظهر كاملة بسبب الظلام  على  الرغم من المصابيح  المضائة على الجانبين وقفت اخيرا امام الباب الذى يعلو عن الارض بضع سلمات فتح الباب وخرجت منه خادمتان حملتا الحقائب ودخلن دخل خلفهم المحامى الذى اشار لها بالدخول كان على جانبى الباب يقف الخدم مصطفين مررت ناظريها سريعا عليهم ثم بدأت تنظر ببطء اكثر للمكان  
اماكن الجلوس ، التحف ، الصور والبراويز على الجدران ، المدفأة والكرسى الهزاز امامها ، شاشة التلفاز الكبيرة التى تملىء الحائط والمقاعد امامها ، السلم والدرج ، النجف والاضائة المختلفه لكل ركن …
اخيرااااااا يا نادين
التفتت حيث الصوت ، فكان شادى كما توقعت
شاب وسيم انيق نحيف بين الطول والقصر ، هتف باسمها واقترب فاتحا ذراعية ، فعادت خطوة للوراء ففهم وانزل ذراعية فقال المحامى
سيدى معذرة السيدة نادين لازالت لا تتذكر اى شىء من الماضى ، ومد يده بملف من الاوراق واردف
هذه تقارير حالتها الصحية
قال شادى وهو لا يزال ينظر اليها بشغف
اجل ذلك كله الان ، فانا سعيد بعودة نادين وسلامتها
قال المحامى : حسنا سيدى ..حمدلله على سلامتها
واستئذن للانصراف
اذن له واشار للخدم ايضا بالانصراف
وقف قبالتها وقال بهدوء
حمد لله انك بخير
ثم نظر للدرج الذى اتت منه وقع خطوات ...أبتسم وقال
خالتى عادت نادين
هبطت الدرج بتأن بالغ ممزوج بصوت طرقات حذائها ذو الكعب العالى  تنظر الي نادين مع كل خطوة تهبطها الى اسفل ..حتى وصلت الى اخر الدرج
سيدة فى نهاية الاربعين غير محجبة ترتدى ملابس متصابية تظهرها اقل من سنها لكن تجاعيد يدها واسفل وجهها ظهرت عندما اقتربت من نادين وصافحتها ببرود
حمدلله على سلامتك ..ظنناك مت
قالت نادين
يبدوا ان لى انفاسا لم استنفذها بعد .
قال شادى
بالتأكيد انت متعبه ..تعال معى الى غرفتك لتستريحى ..سأخرج قليلا وحين اعود نتناول العشاء معا
اوصلها لغرفة فى الطابق الثانى بينها وبين باقى الغرف ممر ونزل هو ليذهب كما قال لها ، فى طريقه للخروج قابل خالته التى كانت لا تزال فى الاسفل ، ما أن رأته حتى وضعت يدها على خصرها بامتعاض اقترب منها وقال مداعبا:
خالتى الجميله لما انت منزعجة
انزلت يدها وتنفست بضيق فأردف
: نادين فقدت الذاكرة لا تتذكر اى شىء ....
هدأ بركان غضبها وتغيرت نظراتها تفكر فى الامر فأتبع هو
: كما اخبرتك من قبل عامليها بلطف فهى لا تتذكر كيف كانت علاقتكما و لا تتحدثى معاها عن الماضى ..
نظرت اليه وقالت : الى متى ذلك الوضع
رتب على كتفها وهم بالانصراف ملوحا بيده وقال : لدى موعد الى اللقاء …
فى الغرفة
غرقت نادين فى بحر الاسئلة الذى لا ينتهى ولا يجف بل تشتد امواجه وتتلاطم ..ارادت لو كانت الذكرة شيئا ماديا  فتنهال عليه ضربا حتى يتكسر
بعد قرابة ساعتين اتاها صوت الخادمة تخبرها ان السيد شادى ينتظرها على العشاء فى الاسفل اعادت ربط حجابها كشىء اعتيادى  لكنها توقفت لحظه امام المرآة هل عليها نزعه فواقع الامر هو زوجها ، استصعبت الامر وهتف داخلها يالا هذا العناء ويالا تلك الذاكرة العنيدة ، هبطت اليهم قبل ان يمتد بها التفكير وتلك المشاعر المرتبكة ، على المائدة كان هو على رأس الطاولة وخالته على الكرسى المجاور بحركة لطيفه حرك لها الكرسى المجاور له من الطرف الاخر فجلست تحت نظرات الخاله التى كانت تخترقها  حتى دون ان تنظر نادين اليها وحين كانت تتلاقى عينيهما تبتسم لها الخالة ابتسامة صفراء فترد لها نادين الابتسامة فى توتر .
انتهى العشاء ببرود كما بدء وكما استمر طيلة جلوسهم معا ، صعدت الخالة لغرفتها واراد شادى ذلك ايضا  فأستوقفته للحديث، التفت اليها قائلا : هل تريدين شيئا ؟!
قالت بتلعثم : يعنى اود التحدث اليك قليلا
خرج بها الى حديقة الفيلا فأذهب ذلك الهواء المنعش بعض الارتباك الذى سيطر عليها
قال : هاه ...انا اسمعك
قالت : اود ان اعرف كل شىء عنى ...عن اسرتى ...وامى ..وكيف توفى اخى ...كيف تزوجنا ؟؟؟
ضحك بصوت عالى قائلا : انت تريدين اذا كتابا لتاريخ حياتك مفصلا
اربكها صوت ضحكه العالى لكنه سرعان ما انتبه فعاد لنبرة صوت رقيقة  وقال : اعلم ان الامر غريب عليك ...وعلى انا ايضا ..
زوجتى حبيبتى التى كنت اعشقها حد الجنون نجد سيارتها واشيائها بالقرب من البحر ويخبرنا من رأوها انها رمت بنفسها به ..منتحرة
تملك صوته نبرة حزن ووضع رأسه بين كفية ثم اكمل
عشنا لحظات قاسيه حزنا عليك ..والدتك لم تتحمل تلك الصدمة ايضا
قاطعته متلهفه : وماذا حدث لها ؟؟!
قال متأثرا : لم تستطع العيش هنا وحدها بعد رحيلكم عنها اباك ثم اخوك ثم انت ..خفت عليها من سوء حالتها النفسية فارسلتها لقريبكم ذلك الذى يعيش فى استراليا ..ابن خالت والدتك على ما اظن
قالت متلهفه : هل اخبرتها اننى عدت ؟ بالتاكيد تتواصلان
قال متأسفا : للأسف بعد ان سافرت لم اعلم عنها شيئا ..
قالت : رقم هاتف ، عنوان …
قال : كانت هى من تحدثنى دوما …
سكت قليلا
فقالت تحثه على الكلام : ثم ماذا ؟؟!
قال : لم تتحدث منذ شهور و الرقم الذى كانت تحدثنى منه لم يعد يرد …
قالت بأسى بالغ : ماذا حدث لها ..
شعر بحالتها فمال بجذعه حتى لامس يده كتفها وقال : لا تقلقى يا حبيبتى بالتأكيد هى بخير...ساعمل جاهدا على ان اجد طريقة نصل بها اليها مجددا …
اعادت ظهرها للخلف لتبتعد عن يده ..فشعر بالخجل فقبض يده اليه متأسفا ..
فسألته : كيف تزوجنا ؟!
اعاد هو أيضا ظهره لمسند الكرسى ونظر نظرة للنجوم ولانت ملامحهه وقال :
كنت  تأتين كثيرا لشركة والدك خاصة فى السنة الاخيرة من تخرجك ...وكنت...اراك كلما اتيت ..وحين طلبت يدك من والدك لم يرفض ..لكن …
قالت : لكن ماذا
اكمل : لكن حادثة والدك عطلت الامر ..جددت طلبى من والدتك بعد فترة ولم تمانع
سألته مجددا : هل كانت بيننا قصة حب ...اقصد هل كانت بيننا مشاعر متبادلة قبل تقدمك لخطبتى
ارتبك قليلا قبل ان يجيب : لم تكن قصة بالمعنى لكن تستطيعين ان تقولى عنها انها كانت مشاعر صادقة متبادلة
قالت : كيف ؟
قال : لم يكن الامر طويلا ..عندما رأيت نظراتك لى تقدمت فورا
اومأت برأسها
تحرك حتى جلس على طرف مقعده وقال بلطف ورقة
: كنت تعشقيننى بجنون
اخفضت رأسها فأكمل هو : كان زواجا مثاليا وكان حفل زفاف لا مثيل له
رفعت رأسها مجددا وسالته
: هل لنا صور
قال : نعم لنا
قالت : اريد ان اراها
سكت برهه ثم قال : على جهاز الكمبيوتر الخاص بى ..سأحضرها لك غدا
هم واقفا لانهاء الحوار وقال : ألن تنامى
فباغتته بسؤال اخر : كيف مات اخى ؟!
جلس مرة اخرة وعلت تنهيدة منه على اثر سؤالها
وقال ناظرا لاسفل :
من جرعة مخدر كبيرة
وضعت يدها على فمها من وقع الخبر
ساعدها على النهوض قائلا : يكفى هذا الليله ...لم اكن اود اخبارك لكنك بالتأكيد كنت ستعلمين …
قالت وهى بالكاد تجر قدميها : هل كانت تعلم امى
قال : وكيف لها ان تعرف
قالت : من كان يعطيه ذلك السم
قال : بالتأكيد رفقة سوء
صعدا الدرج ووقفا امام غرفتها فقالت :
هل كانت هذه غرفة نومنا
قال وهو يمد يده لمقبض الباب : نعم
لكن لا تقلقى لن ازعجك حتى تعتادى الامر ..نقلت اشيائى لهذه الغرفه
واشار بأصبعه نحو اول غرفة بعد الممر
اغلقت الباب خلفه وغاصت فى الافكار ...تحاول تخيل الاحداث كما قالها ..تحاول رسم الوجوه وتعبيراتهم وتخيل انفعالاتهم ...تحاول وضع نفسها فى الصورة ...اين كانت وقت ذلك ، بماذا شعرت ، ترى ما كان ردة فعلها ..
لم تتذكر ولم تطفىء الاحداث التى ذكرها نار اشتياقها لمعرفة كل شىء عنها وعن حياتها السابقه
لكن يبقى اللغز الكبيروالسؤال المحير
لماذا انتحرت ؟؟؟!