الجمعة، 25 نوفمبر 2016

كما انا 38



كان الصمت صديقها الايام الماضية حتى هو لم يقوى على اختراقه رغم أنه لم يكن يظهر عليها الحزن قويا الا ان صمتها كان يقتله ،تمارس مهام الحياة العادية وترد بكلمات قليلة على السيدة ام ايمن وايمن كذلك حتى ماجد رفضت ان تتحدث اليه عندما كان يحدثهم وتعللت بانها نعست وستنام ،تحدثت يمنى فى الهاتف واصرت عليهم ان يبلغوا نادين انها تنتظرها يوم الخميس وستتضايق ان لم تأتى . ولما كان يوم الخميس ،حين كانت تنظف المائدة بعد الغداء وتدخل الاطباق المطبخ قالت ام ايمن بود : سيفرجها الله يا ابنتى
ابتسمت نادين من زاوية فمها وقالت :
لا تقلقى على يا امى انا بخير
ام ايمن : اذا ستذهبين الى يمنى !
سكتت نادين ونظرت الى اسفل
فأردفت ام ايمن تحثها على الذهاب : ان كنت بخير حقيقة اذهبى الى دعوة يمنى ،اجلسى وتحدثى اليها انا اعلم انكن تحبان بعضكما وتسران الى بعضكم بالاسرار ،احكى لها عن همك وحزنك وقلقك فالبوح بالهم يجلى بعضه ويفرج عن النفس ما فيها
ثم قالت بنبرة متحمسة اكثر :
قالت انها ستدعو جيرانها اجلسى معهم واستأنسى بهم فهن كما قالت يمنى فى مثل عمركم .
اومأت نادين برأسها تفكر فى فكرتها بالذهاب
خرجت من المطبخ فكان ايمن قد دخل غرفته ينام كعادته قبل ذهابه للصيدلية خرجت خلفها ام ايمن ونظرت اليها والى مكان نظر عينيها ففهمتها وقالت
لا تقلقى سأخبره انا وسأطلب منه ان يمر عليك بعد الصيدلية لتأتى معه .
ازعنت لفكرة ام ايمن ورأت فيها متنفسا وتغيير لحالتها النفسية التى صحبتها الايام الماضية ..
عند بيت يمنى
كانت احذية نسائية تفترش عتبة البيت وبعض الاصوات تتسلل عبر الباب الخشبى فعلمت ان مدعوات يمنى قد حضرن مبكرا ربما لن تستطيع الليله ان تنفرد بصديقتها فراقت لها فكرة العودة للمنزل لكن الفكره اتت اليها متأخره فقد ضغطت جرس الباب، لحظات واتى صوت يمنى مع صوت فتح الباب مهلله لحضور نادين بعد ان رأتها من العين السحرية بالباب
عناقتها بابتسامه واسعه وادخلتها الى حيث يجلسن الجميع وقفت يمنى وخلفها نادين وقالت بصوت مبتهج : اقدم لكن رفيقتى وصديقتى وخطيبة اخى ..سارة
تقدمت نادين وبدأت تصافحهن واحده تلو الأخرى ويمنى تقدم اليها الجارة بأسمها والطابق الذى تسكن
اخيرا انتهت واتخذت موقعا مناسبا بينهم وبالقرب من الباب ايضا ومن يمنى على الجانب الاخر،
كان حديثهن مسل ومختلف بعض الشىء فهى لم تقابل عدد من النساء المتزوجات صغيرات السن كهذا من قبل او تحديدا منذ عاشت حياتها الجديده بعد الحادث
يتفاوت عمر زواجهن من 7 سنوات الى الاشهر واحدثهن بالطبع يمنى بعضهن من لديها طفل اوطفلان واثنتان منهن حوامل فى الشهر الخامس والاخرى على مشارف التاسع كان كثيرا من الحديث يذهب اليها لانها كان هذا حملها الاول وكانت قلقه كثيرا فكانت تطمئنها احداهن وتتحدث اخرى عن الالام التى صحبتها بعد ولادة طفلها الاول وتخبر اخرى عن الطبيب الفلانى الذى لا يفهم شىء فى الطب وانه اخطأ فى التشخيص وعن الطبيب الاخر الذى وضعت على يديه بولادة طبيعية بعد ان كان سيجرى لها الاول القيصيرية ثم يذهب الحديث عن الاطفال وتعب تربيتهم ثم يقفز مرة اخرى عن الموضه ومتاجر الملابس النسائية وموسم التخفيضات كانت نادين لا تشارك فى الحديث لكنها استمتعت به جدا حتى انها خرجت بعض الوقت من الحالة التى اتت بها منذ قليل  وكانت تنتقل بنظرها وسمعها بينهم فتارة يصبح الحديث جماعى والكل يشارك وتارة ثنائى بين كل اثنتين متجاورتين او اكثر وفى كل مره كانت تنقل نظرها بينهم كانت تصتدم بنظرات تلك الفتاه التى تجلس على طرف الاريكه والحامل فى شهرها الخامس ،كل ما مرت نادين بنظراتها وجدتها تنظر اليها ثم ما تلبس الا ان تصرفهما وتنشغل بالحديث الجارى
مر الوقت سريعا وهن يتسامرن ويضحكن ويتحدثن عن كل شىء وفى كل شىء ،سعدن كثيرا بتجمعهن بفضل يمنى ، فبعضهن كانت لا علاقة لها بالجيران ومنهم من تعرفت على واحده او اثنتان بالكثير وتصادقا لكن الليلة عرفتهم يمنى ببعضهم وتواعدن على تكرار تلك الجلسه عند كل واحدة فى كل مرة ،ودعتهم يمنى عند الباب وقبل ان تخرج الفتاة الحامل ذات الشهر الخامس التى كانت تتبع نادين بنظراتها سلمت على يمنى وقالت لنادين اظن اننى اعرفك او ربما رأيتك من قبل ..لكن لا اتذكر اين تحديدا
نظرت يمنى الى نادين التى كانت ثابتة النظر نحو الفتاه تنتظرها ان تتذكر لكن الفتاه سلمت على يمنى اخيرا وانصرفت

اغلقت يمنى الباب ونظرت لنادين التى ظهر على وجهها علامات الغضب فقالت : سارة ما بك
نادين : يمنى كيف تركتيها تذهب ...المرأه قالت انها تعرفنى
يمنى : لم تقل ذلك يا سارة .اهدئى
على اثر الحديث المنفعل دخل خالد متعجبا
ماذا حدث ؟! ما بكما ؟!
حملت نادين حقيبتها وقالت : سأذهب
اكمل خالد فى استنكار
حتى ايمن يقف بالاسفل ولم استطع اجباره على الصعود معى ..واعتمدت عليك يا سارة ان تجعليه يصعد نتناول العشاء سويا
قالت نادين وهى تفتح باب المنزل : تعوض ان شاء الله استاذ خالد ..بإذنكما .
نظر الى يمنى علها تخبره ما سر حالتهما سارة وايمن .
فى المصعد تذكرت كلام ام ايمن عن المشكله التى تعرض لها ايمن مؤخرا ونقله ظلما الى مكان اقل فى الاجر والمهنيه و لا يحبه
  كان يضع يديه فى جيب بنطاله ويحرك قدمه بهدوء يرسم بهم على الارض امام البناية . نظرت اليه قبل ان يلحظ وجودها وعاتبت نفسها على حالته التى لم تنتبه لها وظروفه التى يمر بها وانها حتى الان لم تقف بجواره او تهون عليه حاله ..
التفت اليها عندما سمع وقع اقدامها على الارض ثم ابتسم لها ابتسامه رقيقة وسار بجوارها ويديه لا تزال متدفئة فى جيب بنطاله ..لم تدرى كيف تبدأ حديثا المفترض فيه ان تتعاطف شعوريا مع المه وضيقه وان تخفف عنه لكنها لم تكن بالقوة الكافية التى تجعلها تقف امام مشاعرها وهمومها وانانيتها وتنسى او تتناسى مؤقتا حالها لتخرج احدهم من المه وضيقه حتى وان كان هو ايمن
وقفت فجأه فوقف هو الاخر ناظرا اليها فقالت : ايمن لم اتعود منك على هذه الحاله .
ربت على كتفها قائلا : لا تقلقى ستتحسن الامور ..
ثم حاول جاهدا الابتسام واخذ بيدها ووضعها على ذراعه واكملا السير
ايمن : اخبرينى انت كيف كانت جلسة يمنى وجيرانها
تذكرت نادين الفتاه وحدثت ايمن عما قالته فقال : لا بأس سأطلب من يمنى ان تتحدث اليها ربما تعرفت عليك .
 


السبت، 5 نوفمبر 2016

37 كما انا

37  كما

قالت يمنى منهية حوارهما
سأنتظرك الخميس فى السابعه ، يا سارة لن اقبل اعذار
نادين : ان شاء الله حبيبتى
اغلقت الهاتف معها واجرت الاتصال بأيمن فقد اقترب موعد انتهاء عمله
:  الو ايمن كيف حالك
ايمن :بخير الحمد لله
نادين: هل تتذكر وعدك لى الامس
سكت ايمن برهة ليتذكر ما وعدها فى خضم الاحداث التى يعايشها منذ الصباح فى عمله ..بالكاد تذكر انه وعدها ان يذهبا لعنوان منزلها القديم فأجابها
: طبعا اتذكر ..نصف ساعة وينتهى دوامى وأتيك فكونى جاهزة
اغلقت الهاتف بسعادة وقامت تستعد للخروج ..تتسارع نبضاتها كما تتسارع كلما اقتربت من شىء يذكرها بالماضى ..
وامام منزل ضخم فيلا كما يسمونها تحوطها حديقه ذات اشجار قصيرة طار اوراقها وأصفر الزرع من حولها فبدا عليها القفور وهجر اصحابها لها ..
اقتربت من البوابة الحديدية وراحت تنظر للمنزل بتفحص شديد تشعر بحنين جارف له ..ولا تعلم هل ذلك الحنين لعلمها ام حنين قلبها وعقلها الباطن ..
امسكت بالقضبان الحديد وعمقت فيه النظر ...
اتى رجل كبير فى السن يبدو انه حارس العقار يسال ايمن السؤال المعتاد ..ماذا تريدان ؟؟
اجابة ايمن
نريد سكان المنزل ؟
الحارس : لا احد بالمنزل
التفتت اليهما نادين واقتربت منهما
ساله ايمن
هل سيعودون قريبا
الحارس : لا اعلم ياسيدى فقد هاجروا الى اوروبا منذ اكثر من عام بعد وفاة ابنهم.
نظر ايمن الى نادين فى نفس اللحظه فكانت محدقة فيه هو ايضا ..تداعى الى ذاكرتها صوت الفتى الذى يأتيها فى الحلم من بعيد دوما وينادى اسمها ولا تراه
قال الحارس الذى استغرب من رد فعلهما للخبر : ولكن ماذا تريدان انتما ...
امسك ايمن بنادين التى كانت لا تزال مذهولة من الخبر وقال للحارس
كنا نود زيارتهما فزوجتى صديقة الانسة نادين ..
رد الحارس نظره اليه بعدما نظر الى نادين
واضيقت عيناه وقال بحذر
تقصد ابنتهم التى انتحرت
نظر ايمن الى نادين وسال الحارس الذى لم يتعرف على نادين
فساله ايمن حين رأه لم يتعرف على نادين
منذ متى تعمل هنا ؟
بدا على الحارس الانزعاج من اسالته الكثيرة
فقال ايمن بحزن لتلطيف الجو والانسحاب بهدوء:
نحن لسنا من هنا ولم نعرف بكل تلك الاحداث ..لا حول ولا قوة الا بالله الدوام لله وحده ..لا عليك يبدوا اننا تأخرنا ..
وقبل ان يغادرا ساله ايمن سؤالا اخيرا
ولكن من يعطيك راتبك الم تقل انهم سافروا ..
قال الحارس بتضجر :بالبريد ..هيا اذهبا الى حالكما
لم يستطع ايمن العودة بنادين للمنزل هكذا
جلسا فى مكان هادىء وطلب لها ليمونا
خيم الصمت على المكان قليلا
حتى قال ايمن
نادين لازلنا غير متأكدين مما قال ..حتى انه لم يبدو عليه انه يعرفك ..او تشبهه بك..
نادين : بلى هو ..الم تشاهد تلك اللافتة الصغيرة بجوار الباب الحديدى ...الم تقرأ ما كتب عليها
ثم قالت بنبرة اشبه بالبكاء
فيلا الدكتور سامى علم الدين
نظر ايمن للاسفل فاكملت هى
الم تقل الفتاه واخيها ان والدتى سافرت اوروبا الم يتطابق كلامهم مع كلام الحارس
اذا هى الحقيقه يا ايمن ..كان لى اخ ومات ووالدى ايضا ووالدتى قد سافرت ..لم يعد لى احد هنا ...
يبدوا اننى لن اتذكر ابدا
ثم وضعت رأسها بين كفيها واجهشت بالبكاء ..
تركها ايمن حتى هدأت
لم تكن لديه اى كلمات مواساه لها ...ربما كانت محقه ..
لكن يبقى لغز لما انتحرت ..حتى ذلك لم يقدر على التفكير فيه ..يومه كان مليئا بالاخفاقات فى العمل ومع نادين ايضا ..تضايق من نفسه اكثر مما حدث ومن عدم قدرته على التخفيف عنها او اخراجها من تلك الحاله التى سيطرت عليها حتى اليوم التالى ..
لم يجد له صدرا يتقبل افراغه من ثقله غير والده الذى قص عليه بداية ما حدث معهما عند منزل نادين ..ثم ما حدث فى عمله والتحقيق الذى اجرى معه وانتج عنه نقله الى الشركه وترك المعمل الى عمل ادارى خلف مكتب واوراق ودفاتر وروتين مكتبى بغيض ..
افرغ ما بجعبته من ثقل لوالده الذى ذكره انه مثابر ولا يستسلم بسهوله مدام يرفع راية حق وعليه ان يميل مع الريح حتى لا ينكسر ثم يقوى من جديد عندما يتثبت من ادلته ليجابهه ذلك الفساد ثم يواجهه على ارض ثابته..  اوى الى فراشه يفكر فيها وفى المفاجات التى تتوالى عليها ولا تريحها بل تعذبها اكثر واكثر


الجمعة، 4 نوفمبر 2016

37

37  كما

قالت يمنى منهية حوارهما
سأنتظرك الخميس فى السابعه يا سارة لن اقبل اعذار
نادين : ان شاء الله حبيبتى
اغلقت الهاتف معها واعادة الاتصال بأيمن فقد اقترب موعد انتهاء عمله
:  الو ايمن كيف حالك
ايمن :بخير الحمد لله
نادين: هل تتذكر وعدك لى الامس
سكت ايمن برهة ليتذكر ما وعدها فى خضم الاحداث التى يعايش منذ الصباح فى عمله ..بالكاد تذكر انه وعدها ان يذهبا لعنوان منزلها القديم فأجابها
: طبعا اتذكر ..نصف ساعة وينتهى دوامى واتيك فكونى جاهزة
اغلقت الهاتف بسعادة وقامت تستعد للخروج ..تتسارع نبضاتها كما تتسارع كلما اقتربت من شىء يذكرها بالماضى ..
وامام منزل ضخم فيلا كما يسمونها تحوطها حديقه ذات اشجار قصيرة طار اوراقها وأصفر الزرع من حولها فبدا عليها القفور وهجر اصحابها لها ..
اقتربت من البوابة الحديدية وراحت تنظر للمنزل بتفحص شديد تشعر بحنين جارف له ..ولا تعلم هل ذلك الحنين لعلمها ام حنين قلبها وعقلها الباطن ..
امسكت بالقضبان الحديد وتعمق فى النظر ...
اتى رجل كبير فى السن يبدو انه حارس العقار يسال ايمن السؤال المعتاد ..ماذا تريدان ؟؟
اجابة ايمن
نريد سكان المنزل ؟
الحارس : لا احد بالمنزل
التفتت اليهما نادين واقتربت منهما
ساله ايمن
هل سيعودون قريبا
الحارس : لا اعلم ياسيدى فقد هاجروا الى اوروبا منذ اكثر من عام بعد وفاة ابنهم
نظر ايمن الى نادين فى نفس اللحظه فكانت محدقة فيه هو ايضا ..تداعى الى ذاكرتها صوت الفتى الذى يأتها فى الحلم من بعيد دوما وينادى اسمها ولا تراه
قال الحارس الذى استغرب من رد فعلهما للخبر : ولكن ماذا تريدان انتما ...
امسك ايمن بنادين التى كانت لا تزال مذهولة من الخبر وقال للحارس
كنا نود زيارتهما فزوجتى صديقة الانسة نادين ..
رد احارس نظره اليه بعد نادين
فساله ايمن حين رأه لم يتعرف على نادين
هل تعمل هنا منذ فترة ؟
بدا على الحارس الانزعاج من اسالته الكثيرة
فقال ايمن بابتسامه صفراء لتلطيف الجو والانسحاب بهدوء:
نحن لسنا من هنا ولم نعرف بكل تلك الاحداث ..لا عليك يبدوا اننا تأخرنا ..
وقبل ان يغادرا ساله ايمن سؤالا اخيرا
ولكن من يعطيك راتبك الم تقل انهم جميعا سافروا ..
قال الحارس بتضجر :بالبريد ..هيا اذهبا الى حالكما
لم يستطع ايمن العودة بنادين للمنزل هكذا
جلسا فى مكان هادىء وطلب لها ليمونا
خيم الصمت على المكان قليلا
حتى قال ايمن
نادين لازلنا غير متأكدين مما قال ..حتى انه لم يتعرف عليك
نادين : بلى هو ..الم تشاهد تلك اللافتة الصغيرة بجوار الباب الحديدى ...الم تقرأ ما كتب عليها
ثم قالت بنبرة اشبه بالبكاء
فيلا الدكتور سامى علم الدين
نظر تيمن للاسفل فاكملت هى
الم تقل الفتاه واخيها ان والدتى سافرت اوروبا الم يتطابق كلامهم مع كلام الحارس
اذا هى الحقيقه يا ايمن ..لم يعد لى احد هنا
ويبدوا اننى لن اتذكر ابدا
ثم وضعت رأسها بين كفيها واجهشت بالبكاء ..
تركها ايمن حتى هدأت
لم تكن لديها اى كلمات مواساه لها ...ربما كانت محقه ..
لكن يبقى لغز لما انتحرت ..حتى ذلك لم يقدر على التفكير فيه ..يومه كان مليئا بالاخفاقات فى العمل ومع نادين ايضا ..تضايق من نفسه اكثر مما حدث ومن عدم قدرته على التخفيف عنها او اخراجها من تلك الحاله التى سيطرت عليها حتى اليوم التالى ..
لم يجد له صدرا يتقبل افراغه من ثقله غير والده الذى قص عليه بداية ما حدث معهما عند منزل نادين ..ثم ما حدث فى عمله والتحقيق الذى اجرى معه وانتج عنه نقله الى الشركه وترك المعمل الى عمل ادارى خلف مكتب واوراق ودفاتر وروتين مكتبى بغيض ..
افرغ ما جعبته من ثقل لوالده الذى ذكره انه مثابر ولا يستسلم بسهوله مدام يرفع راية حق وعليه ان يميل مع الريح حتى ينكسر ثم يقوى من جديد عندما يتثبت من ادلته ليجابهه ذلك الفساد ثم يواجهة على ارض ثابته..  اوى الى فراشه يفكر فيها وفى المفاجات التى تتوالى عليها ولا تريحها بل تعذبها اكثر واكثر


الاثنين، 24 أكتوبر 2016

36



امام المياه الهادئة على الكورنيش جلس تحتضن يده يديها يرمقها بنظرات متتاليه تبث الشوق اليها ، تزلزل اوصالها كلما التقت بنظراته ...
قالت بصوت مبحوح يكاد يسمع
: هل ستظل تنظر الى هكذا
ضحك حتى ظهرت اسنانه البيضاء المتراصه فزادته تألقا وجاذبية ودار فى المكان بعينيه ..
ثم عاد بهم الى موطنهم ..
فقالت مرة اخرى
: هل ستعود الى نفس الحاله
تعمق فى سواد عينيها وقال
: لا ادرى ماذا حدث ...عندما كنا ببيت خالد و يمنى كان لدي الكثير لأقوله لك
سكت برهة ثم ابتسم ابتسامه رقيقه واردف
لكننى حين نظرت إليك نسيت ...نسيت كل ما كنت اود قوله ...اتوه عن الدنيا كلما نظرت اليك ..اتبعثر كلما اردت الحديث معك ..افقط النطق ..او ربما لم اتعلم الكلام من قبل ...
قالت : منذ متى ؟!
قال : منذ قدمت الينا ...
والان بعد ان صرت زوجتى تطلبين منى الكلام ...
نظرت للارض فى خجل وخيم الصمت قليلا
رفع وجهها بأصبعيه من اسفل فكها حتى استوى ناظريها امامه ..وقال
نادين ...لا تحرمينى منهما ..
قالت : لما تنادنى نادين ..الجميع لا زالوا يدعوننى سارة
قال : لا ادرى ...لكننى احبك  ..بماضيك وحاضرك ..والمستقبل الذى تريدين ...
تنهدت ثم قالت : لكننى لا اعلم الماضى ولا ادرى كيف سيكون المستقبل وانا هكذا على هذا الحال
فتح كفها ودار بأصبعه فى باطنه وقال
هل تعتقدين اننى احببتك لانك سارة ...تلك الفتاه التى انقذها اخى واتينا بها الى منزلنا فاقدة للذاكرة...وتعايشت مع اسرة بسيطة الحال واخذت منهم طباعهم وثقافتهم وتربيتهم واخلاقهم وكانت واحدة منهم ...
هل احببتك لانك اصبحت كيمنى او يارا او احد افراد عائلتى ..هل احببتك لانك تشبهيننى ..
هل احببتك حين علمت من انت ؟!!
هز رأسه ببطأ نافيا واكمل فى هدوء
دعك من هذا كله ..السؤال حقا هو ...هل سأظل احبك ان كان فى ماضيك غيرى ..
انتبهت بحواسها كلها اليه ..وانصتت اكثر لحديثه فأكمل بلطف :
احببتك حبا لا مشروط ..لا لكونك سارة او لانك نادين ..ابتسم وقال : وحتى لو صرت شيماء ..سأحبك ايضا .
ابتسمت خجلا وراحت تتأمل فى المياه التى يغطيها الظلام الا من اضواء اعمدة الانارة والمبانى التى تطل عليها
ايمن : مابك ؟!!!
نادين : قلقه ..
ايمن : اتفهم ذلك
نادين : على قدر ذات اللهفة التى اود بها معرفة ماضى ..اهرب منه واخاف وتسيطر على تفكيرى فكرة الانتحار ..
وانها سبب ما انا فيه ..الانتهاءمن مأساه كنت اعيشها ولا اجد لها نهاية ...وها انا خارجها أاعود لها بقدمى ..
قال ايمن بتفهم
: الانسان يا حبيبتى كل لا يتجزأ بماضيه وحاضرة بأحزانه والامه التى عايشها وانتهت او التى يعيشها وستنتهى، بلحظات فرحه وسعادته وسعادة من حوله به وحزنه لهم او عليهم ، بالخبرات والدروس التى شكلت افكاره ومعتقداته وشخصيته ..منا من ينجح ويسيطر هو على تلك المشاعر والافكار ويدعم بها شخصيته ..ومنا من تسيطر هى عليه ..وتصيبه بالكآبة والحزن والتعاسة وتصل معه الى الرغبه فى التخلص من الحياة كلها ..
قال ايمن كلماته وهما يسيران بجوار سور الكورنيش
قالت : اود ان اذهب للبيت الذى كنت اعيش فيه ..
نظر اليها وااومأ برأسه وابتسم
ايمن : اخذت العنوان من تلك الفتاه واخيها ، نظر فى ساعته واردف : الوقت تأخر سنذهب اليه غدا

فتح باب شقتهم بالمفتاح وخلفه نادين ...وجدا ام ايمن فى انتظارهم ..وقفت بمجرد سماعها صوت المفتاح ..وضعت يدها فى خصرها وانتظرته يغلق الباب ..
قال ايمن وقد توقع من شكلها نوبة من الصراخ والتوبيخ لا يعلم سره ..
فقال مشاكسا ..
: اين العشاء يا ام ايمن ..هل ستتركينا ننام دون عشاء
قالت بنبرة حاده
سارة ادخلى غرفتك
دخلت نادين وهى تنظر الى ايمن ربما تفهم ما بها الخاله ام ايمن ..
هز ايمن رأسه لتنفذ نادين ما طلبته الخاله ام ايمن
اغلقت الباب واختفت خلفه
فقالت ام ايمن بأنفعال
هكذا يا ايمن !!! هكذا علمتك وربيتك !!
تأخذ الفتاه وتغيب بها عن البيت حتى منتصف الليل
بنات الناس نفعل بهم هكذا
ألأن ليس لها اهل ...انا اهلها يا ايمن ...وامها قبل ان اكون امك ..اتفهم
اقترب منها ايمن وحاول مداعبتها وقال :
وماذا حدث يا امى ..نادين زوجتى
التفتت اليه وقالت : لم يتم البناء ولم تأخذها الى بيتك ولم تصنع لها فرحا ولم ترتدى فيه الفستان الابيض
ومادام ذلك لم يحدث ..فهى خطيبتك ولا يجوز ان تتاخر بها هكذا ..
قبل ايمن رأسها واسترضاها قائلا :
حسنا يا ام ايمن لن نفعلها مجددا ..ام اقول ام نادين
فأنت حماتى الان ولست امى
ضربته ضربه خفيفه على كتفه
وقالت : سأعد لكما العشاء .
قال وهو يدخل غرفته
لا تتعبى نفسك تناولناه بالخارج

خلف باب غرفتها تقف تستمع الحديث اعادت رأسها للوراء اسندته على الباب ورقت دمعة عرفان وامتنان لتلك الام التى تخاف عليها من ابنها ..كم هى محظوظه بها وكم هى اكثر حظا بحبه لها ...


الأربعاء، 19 أكتوبر 2016

35 كما انا

قالت نادين بضجر وهى معصوبة العينين وابتسامة واسعة على ثغرها وسعادة تغلف صوتها الطفولى ...
: متى تنزعن تلك العصابة عنى
قالتها للفتايات الاتى يسحبنها من يديها الى مكان ما ..قالت احداهن : دقيقة واحده يا نادين وترين كل شىء
اغلقت المصابيح فى نفس لحظة نزعهم العصابة واظلم المكان الا ضوء خافت من بعض الشمعات الصغيرات على كعكعة عيد ميلاد واطباق واكواب عصائر ومياه غازية وحلوى اخرى على منضده دائرية ...اتسعت عيناها وتلألأت ضحكاتها من مفاجأتهم السعيده لها ...غنوا لها واطفأت الشموع واستقبلت الهدايا والتقطت معهم بعض الصور ، صورة جماعية معهن واخرى فردية مع كل صديقة، من بعيد اتت بخطوات بطيئة صديقة يبدوا انها لم تكن من المدعوات لكنها اتت ..صافحت نادين ببرود وقدمت هدية صغيره مزينة بأغلفة الهدايا ..ابتسمت لها نادين بلطف ووقفت على اليسار حين التقطت صورة جماعية لها معهن ...
نااااادين....اطلقها صبى فى عمر المراهقه قد خط الشارب فوجهه علامة...على وجهه ايضا ابتسامة عذبة مشاكسة ...اخرج من علبة زرقاء قطيفة مربعة الشكل سلسال يتدلى منه حرف s باللغة الانحليزية ...
لمعت عينا نادين حين رأته وابتسم ثغرها ثم انفرج استعجابا من مفاجأته ....رفعتها فلمعت فصوصها تحت الاضواء  ...وقالت ضاحكة 
: حرف s ؟!! وما دخلى ؟؟
وضع الفتى يديه فى جيبه فى تباهى وقال
:  اس s سامر ...اسمى انا ...
ضحكت نادين وزاد اندهاشها
: ولما ارتدى انا اول حرف من اسمك ؟!!
- اول حرف من اسمى واول حرف من ابى ايضا ...
لكى لا تنسى يا اختى الحبيبة


ترددت الكلمة فى اذناها حتى استيقظت تسمعها ايضا ....لاتعلم هل عادت لها ذاكرتها فأصبحت تتذكر ..هل ما تراه قد حدث بالفعل ام انها مجرد احلام اختلط بها التمنى مع بعض ما تعلمه وتعرفه عنها ...
امسكت الدفتر ودونت الحلم ...وضعت خطا تحت اسم سامر ...
وتحسست السلسال برقبتها ...ادارت شعرها كله جهة اليمين وفكت قفل السلسال ورفعته اليها ...تأملته ورددت تلك الجملة " لكى لا تنسى يا اختى الحبيبة "
المشوار طويل وعليها ان تبدأ ..

فى المساء اتت يارا لتصطحب نادين وايمن الى بيت العروس الجديد ..بيت يمنى وزوجها خالد ...
استقبلهم خالد ...احتضنه ايمن وبارك لهما الزواج ...وخرجت يمنى من غرفتها ترحب باختها وصديقتها وتبارك لها ايضا كتب كتابها على ايمن اخيها وصديقها ..استئذن منهم خالد وانفرد بصديقه فى غرفة الصالون لكى تجلسن الفتيات على راحتهن ...

على وجه يمنى سعادة ملحوظه لا تخطأها العين وفى عينيها بريق جذاب لا يحتاج لكلمات او تفسير ...
كانت تتفحصها اكثر يارا ..رغم انها اتت اليها اكثر من مره لكنها كانت تلاحظ فى كل مره علامات السعادة على وجه اختها وزوجها...قامت يمنى لتقدم الضيافه لكن يارا امسكت يدها وقامت هى وقالت بابتسامه
- سأقوم انا ...اجلسى انت اعلم ان لديكم الكثير لتخبرا بعضكما به .
نظرت اليها يمنى بأمتنان وانتقلت الى جوار صديقتها على الاريكه واتخذت موضعا مريحا وسألتها بمكر كيف حالها مع ايمن ...
ابتسمت نادين خجلا ..وازدادت حمرة وجهها ، ثم حكت لها عن احلامها ،
نادين : لا اشعر يا يمنى انها مجرد احلام ، استشعر حقيقتها تماما .
يمنى : اتقصدين ان ذاكرتك بدأت تعود فى صورة احلام
نادين : تتواتر المشاهد كالحلم ، ولا اتذكر التفاصيل بدقة ، ارى بعض الاشياء التى تفسر بعض تساؤلاتى لاحقاً
يمنى : لكنه حلم .
فى المطبخ هامت يارا فى حالها ..
لما لم يكن ماجد كاخيه يتزوج هنا ببلده ..ولما لم تكن هى كأختها تتجوز هنا ويكون لها منزلها وشقتها واشيائها ..ويأتى الاهل والاصدقاء لمباركتها ...
لما كان عليها ان تسافر وتفقد دفء الاهل والرفقاء ..
هل أخطأت حين وافقت على ماجد ....لكنها احبته ..احبت مرحه وبساطته ...احبت تلقائيته واندفاعه ..احبت ايضا غضبه منها ودلاله عليها ..وهل اخطأت حين تركته يسافر وحده ...بل هل كانت محقة انها تسيطيع الاستغناء عنه والانفصال ...
امتلىء الكوب وانسكب بعض العصير خارجه ..استفاقت من سرحانها وخيالها وحيرتها ...نقلت الاكوب فى صنية اخرى وجففت المنضدة ..وخرجت بها ليمنى لتقدمها لخيها وزوجها بينما هى تعد اخرى لنادين ...


رن جرس الباب ..فكانت الخالة ام على وابو على ..جلس ابو على مع ايمن وخالد وذهبت ام على لابنتيها ونادين ..قليلا وجلسوا جميعا معا...
قالت يمنى ان تلقت التهانى من جيرانها وهم ايضا جميعا ازواج جدد منذ فترات وجيزه تتراوح من عام لستة اشهر
والان هى احدثهم ...وسترتب لهم استضافة تجمعهم فيها لتتعرف عليهم اكثر  ..
قالت نادين : امر رائع جدا. ..ستكونين صدقات سريعاً واثقة من ذلك ..
كان يراقبها ايمن وهى تتحدث ...شعر بشوق كبير اليها رغم انها تجلس امامه ..وهى دائما امامه فى المنزل ..
التفتت فوجدته ينظر اليها ، بأعين يملؤها الاعجاب ، فابتسمت خجلا وزاغت نظراتها وتوترت قليلاً ...
انصرافا عن الحوار بنظراتهما المتبادلة ، غمز اليها بنصف عين ان يهما بالانصراف ، فوافقته ..استئذن منهم ايمن وقام منصرفا ومعه نادين التى ودعتها يمنى قائلة : سأنتظرك حين ارتب موعدا لجيرانى ...
نادين : وهو كذلك ..

امسك يدها وخلل أصابعه أصابعها ، فسرت قشعريرة فى جسدها انتفضت لها ، وارجحهما فى الهواء ،
سألها مبتسما
: هل تريدن العودة للمنزل الان ؟
فهزت رأسها نافيه ..
فازدادت ابتسامته ..واوقف سيارة اجرة وانطلقا بها.