37 كما
قالت يمنى منهية حوارهما
سأنتظرك الخميس فى السابعه ، يا سارة لن اقبل اعذار
نادين : ان شاء الله حبيبتى
اغلقت الهاتف معها واجرت الاتصال بأيمن فقد اقترب موعد انتهاء عمله
: الو ايمن كيف حالك
ايمن :بخير الحمد لله
نادين: هل تتذكر وعدك لى الامس
سكت ايمن برهة ليتذكر ما وعدها فى خضم الاحداث التى يعايشها منذ الصباح فى عمله ..بالكاد تذكر انه وعدها ان يذهبا لعنوان منزلها القديم فأجابها
: طبعا اتذكر ..نصف ساعة وينتهى دوامى وأتيك فكونى جاهزة
اغلقت الهاتف بسعادة وقامت تستعد للخروج ..تتسارع نبضاتها كما تتسارع كلما اقتربت من شىء يذكرها بالماضى ..
وامام منزل ضخم فيلا كما يسمونها تحوطها حديقه ذات اشجار قصيرة طار اوراقها وأصفر الزرع من حولها فبدا عليها القفور وهجر اصحابها لها ..
اقتربت من البوابة الحديدية وراحت تنظر للمنزل بتفحص شديد تشعر بحنين جارف له ..ولا تعلم هل ذلك الحنين لعلمها ام حنين قلبها وعقلها الباطن ..
امسكت بالقضبان الحديد وعمقت فيه النظر ...
اتى رجل كبير فى السن يبدو انه حارس العقار يسال ايمن السؤال المعتاد ..ماذا تريدان ؟؟
اجابة ايمن
نريد سكان المنزل ؟
الحارس : لا احد بالمنزل
التفتت اليهما نادين واقتربت منهما
ساله ايمن
هل سيعودون قريبا
الحارس : لا اعلم ياسيدى فقد هاجروا الى اوروبا منذ اكثر من عام بعد وفاة ابنهم.
نظر ايمن الى نادين فى نفس اللحظه فكانت محدقة فيه هو ايضا ..تداعى الى ذاكرتها صوت الفتى الذى يأتيها فى الحلم من بعيد دوما وينادى اسمها ولا تراه
قال الحارس الذى استغرب من رد فعلهما للخبر : ولكن ماذا تريدان انتما ...
امسك ايمن بنادين التى كانت لا تزال مذهولة من الخبر وقال للحارس
كنا نود زيارتهما فزوجتى صديقة الانسة نادين ..
رد الحارس نظره اليه بعدما نظر الى نادين
واضيقت عيناه وقال بحذر
تقصد ابنتهم التى انتحرت
نظر ايمن الى نادين وسال الحارس الذى لم يتعرف على نادين
فساله ايمن حين رأه لم يتعرف على نادين
منذ متى تعمل هنا ؟
بدا على الحارس الانزعاج من اسالته الكثيرة
فقال ايمن بحزن لتلطيف الجو والانسحاب بهدوء:
نحن لسنا من هنا ولم نعرف بكل تلك الاحداث ..لا حول ولا قوة الا بالله الدوام لله وحده ..لا عليك يبدوا اننا تأخرنا ..
وقبل ان يغادرا ساله ايمن سؤالا اخيرا
ولكن من يعطيك راتبك الم تقل انهم سافروا ..
قال الحارس بتضجر :بالبريد ..هيا اذهبا الى حالكما
لم يستطع ايمن العودة بنادين للمنزل هكذا
جلسا فى مكان هادىء وطلب لها ليمونا
خيم الصمت على المكان قليلا
حتى قال ايمن
نادين لازلنا غير متأكدين مما قال ..حتى انه لم يبدو عليه انه يعرفك ..او تشبهه بك..
نادين : بلى هو ..الم تشاهد تلك اللافتة الصغيرة بجوار الباب الحديدى ...الم تقرأ ما كتب عليها
ثم قالت بنبرة اشبه بالبكاء
فيلا الدكتور سامى علم الدين
نظر ايمن للاسفل فاكملت هى
الم تقل الفتاه واخيها ان والدتى سافرت اوروبا الم يتطابق كلامهم مع كلام الحارس
اذا هى الحقيقه يا ايمن ..كان لى اخ ومات ووالدى ايضا ووالدتى قد سافرت ..لم يعد لى احد هنا ...
يبدوا اننى لن اتذكر ابدا
ثم وضعت رأسها بين كفيها واجهشت بالبكاء ..
تركها ايمن حتى هدأت
لم تكن لديه اى كلمات مواساه لها ...ربما كانت محقه ..
لكن يبقى لغز لما انتحرت ..حتى ذلك لم يقدر على التفكير فيه ..يومه كان مليئا بالاخفاقات فى العمل ومع نادين ايضا ..تضايق من نفسه اكثر مما حدث ومن عدم قدرته على التخفيف عنها او اخراجها من تلك الحاله التى سيطرت عليها حتى اليوم التالى ..
لم يجد له صدرا يتقبل افراغه من ثقله غير والده الذى قص عليه بداية ما حدث معهما عند منزل نادين ..ثم ما حدث فى عمله والتحقيق الذى اجرى معه وانتج عنه نقله الى الشركه وترك المعمل الى عمل ادارى خلف مكتب واوراق ودفاتر وروتين مكتبى بغيض ..
افرغ ما بجعبته من ثقل لوالده الذى ذكره انه مثابر ولا يستسلم بسهوله مدام يرفع راية حق وعليه ان يميل مع الريح حتى لا ينكسر ثم يقوى من جديد عندما يتثبت من ادلته ليجابهه ذلك الفساد ثم يواجهه على ارض ثابته.. اوى الى فراشه يفكر فيها وفى المفاجات التى تتوالى عليها ولا تريحها بل تعذبها اكثر واكثر
السبت، 5 نوفمبر 2016
37 كما انا
الجمعة، 4 نوفمبر 2016
37
37 كما
قالت يمنى منهية حوارهما
سأنتظرك الخميس فى السابعه يا سارة لن اقبل اعذار
نادين : ان شاء الله حبيبتى
اغلقت الهاتف معها واعادة الاتصال بأيمن فقد اقترب موعد انتهاء عمله
: الو ايمن كيف حالك
ايمن :بخير الحمد لله
نادين: هل تتذكر وعدك لى الامس
سكت ايمن برهة ليتذكر ما وعدها فى خضم الاحداث التى يعايش منذ الصباح فى عمله ..بالكاد تذكر انه وعدها ان يذهبا لعنوان منزلها القديم فأجابها
: طبعا اتذكر ..نصف ساعة وينتهى دوامى واتيك فكونى جاهزة
اغلقت الهاتف بسعادة وقامت تستعد للخروج ..تتسارع نبضاتها كما تتسارع كلما اقتربت من شىء يذكرها بالماضى ..
وامام منزل ضخم فيلا كما يسمونها تحوطها حديقه ذات اشجار قصيرة طار اوراقها وأصفر الزرع من حولها فبدا عليها القفور وهجر اصحابها لها ..
اقتربت من البوابة الحديدية وراحت تنظر للمنزل بتفحص شديد تشعر بحنين جارف له ..ولا تعلم هل ذلك الحنين لعلمها ام حنين قلبها وعقلها الباطن ..
امسكت بالقضبان الحديد وتعمق فى النظر ...
اتى رجل كبير فى السن يبدو انه حارس العقار يسال ايمن السؤال المعتاد ..ماذا تريدان ؟؟
اجابة ايمن
نريد سكان المنزل ؟
الحارس : لا احد بالمنزل
التفتت اليهما نادين واقتربت منهما
ساله ايمن
هل سيعودون قريبا
الحارس : لا اعلم ياسيدى فقد هاجروا الى اوروبا منذ اكثر من عام بعد وفاة ابنهم
نظر ايمن الى نادين فى نفس اللحظه فكانت محدقة فيه هو ايضا ..تداعى الى ذاكرتها صوت الفتى الذى يأتها فى الحلم من بعيد دوما وينادى اسمها ولا تراه
قال الحارس الذى استغرب من رد فعلهما للخبر : ولكن ماذا تريدان انتما ...
امسك ايمن بنادين التى كانت لا تزال مذهولة من الخبر وقال للحارس
كنا نود زيارتهما فزوجتى صديقة الانسة نادين ..
رد احارس نظره اليه بعد نادين
فساله ايمن حين رأه لم يتعرف على نادين
هل تعمل هنا منذ فترة ؟
بدا على الحارس الانزعاج من اسالته الكثيرة
فقال ايمن بابتسامه صفراء لتلطيف الجو والانسحاب بهدوء:
نحن لسنا من هنا ولم نعرف بكل تلك الاحداث ..لا عليك يبدوا اننا تأخرنا ..
وقبل ان يغادرا ساله ايمن سؤالا اخيرا
ولكن من يعطيك راتبك الم تقل انهم جميعا سافروا ..
قال الحارس بتضجر :بالبريد ..هيا اذهبا الى حالكما
لم يستطع ايمن العودة بنادين للمنزل هكذا
جلسا فى مكان هادىء وطلب لها ليمونا
خيم الصمت على المكان قليلا
حتى قال ايمن
نادين لازلنا غير متأكدين مما قال ..حتى انه لم يتعرف عليك
نادين : بلى هو ..الم تشاهد تلك اللافتة الصغيرة بجوار الباب الحديدى ...الم تقرأ ما كتب عليها
ثم قالت بنبرة اشبه بالبكاء
فيلا الدكتور سامى علم الدين
نظر تيمن للاسفل فاكملت هى
الم تقل الفتاه واخيها ان والدتى سافرت اوروبا الم يتطابق كلامهم مع كلام الحارس
اذا هى الحقيقه يا ايمن ..لم يعد لى احد هنا
ويبدوا اننى لن اتذكر ابدا
ثم وضعت رأسها بين كفيها واجهشت بالبكاء ..
تركها ايمن حتى هدأت
لم تكن لديها اى كلمات مواساه لها ...ربما كانت محقه ..
لكن يبقى لغز لما انتحرت ..حتى ذلك لم يقدر على التفكير فيه ..يومه كان مليئا بالاخفاقات فى العمل ومع نادين ايضا ..تضايق من نفسه اكثر مما حدث ومن عدم قدرته على التخفيف عنها او اخراجها من تلك الحاله التى سيطرت عليها حتى اليوم التالى ..
لم يجد له صدرا يتقبل افراغه من ثقله غير والده الذى قص عليه بداية ما حدث معهما عند منزل نادين ..ثم ما حدث فى عمله والتحقيق الذى اجرى معه وانتج عنه نقله الى الشركه وترك المعمل الى عمل ادارى خلف مكتب واوراق ودفاتر وروتين مكتبى بغيض ..
افرغ ما جعبته من ثقل لوالده الذى ذكره انه مثابر ولا يستسلم بسهوله مدام يرفع راية حق وعليه ان يميل مع الريح حتى ينكسر ثم يقوى من جديد عندما يتثبت من ادلته ليجابهه ذلك الفساد ثم يواجهة على ارض ثابته.. اوى الى فراشه يفكر فيها وفى المفاجات التى تتوالى عليها ولا تريحها بل تعذبها اكثر واكثر
الاثنين، 24 أكتوبر 2016
36
امام المياه الهادئة على الكورنيش جلس تحتضن يده يديها يرمقها بنظرات متتاليه تبث الشوق اليها ، تزلزل اوصالها كلما التقت بنظراته ...
قالت بصوت مبحوح يكاد يسمع
: هل ستظل تنظر الى هكذا
ضحك حتى ظهرت اسنانه البيضاء المتراصه فزادته تألقا وجاذبية ودار فى المكان بعينيه ..
ثم عاد بهم الى موطنهم ..
فقالت مرة اخرى
: هل ستعود الى نفس الحاله
تعمق فى سواد عينيها وقال
: لا ادرى ماذا حدث ...عندما كنا ببيت خالد و يمنى كان لدي الكثير لأقوله لك
سكت برهة ثم ابتسم ابتسامه رقيقه واردف
لكننى حين نظرت إليك نسيت ...نسيت كل ما كنت اود قوله ...اتوه عن الدنيا كلما نظرت اليك ..اتبعثر كلما اردت الحديث معك ..افقط النطق ..او ربما لم اتعلم الكلام من قبل ...
قالت : منذ متى ؟!
قال : منذ قدمت الينا ...
والان بعد ان صرت زوجتى تطلبين منى الكلام ...
نظرت للارض فى خجل وخيم الصمت قليلا
رفع وجهها بأصبعيه من اسفل فكها حتى استوى ناظريها امامه ..وقال
نادين ...لا تحرمينى منهما ..
قالت : لما تنادنى نادين ..الجميع لا زالوا يدعوننى سارة
قال : لا ادرى ...لكننى احبك ..بماضيك وحاضرك ..والمستقبل الذى تريدين ...
تنهدت ثم قالت : لكننى لا اعلم الماضى ولا ادرى كيف سيكون المستقبل وانا هكذا على هذا الحال
فتح كفها ودار بأصبعه فى باطنه وقال
هل تعتقدين اننى احببتك لانك سارة ...تلك الفتاه التى انقذها اخى واتينا بها الى منزلنا فاقدة للذاكرة...وتعايشت مع اسرة بسيطة الحال واخذت منهم طباعهم وثقافتهم وتربيتهم واخلاقهم وكانت واحدة منهم ...
هل احببتك لانك اصبحت كيمنى او يارا او احد افراد عائلتى ..هل احببتك لانك تشبهيننى ..
هل احببتك حين علمت من انت ؟!!
هز رأسه ببطأ نافيا واكمل فى هدوء
دعك من هذا كله ..السؤال حقا هو ...هل سأظل احبك ان كان فى ماضيك غيرى ..
انتبهت بحواسها كلها اليه ..وانصتت اكثر لحديثه فأكمل بلطف :
احببتك حبا لا مشروط ..لا لكونك سارة او لانك نادين ..ابتسم وقال : وحتى لو صرت شيماء ..سأحبك ايضا .
ابتسمت خجلا وراحت تتأمل فى المياه التى يغطيها الظلام الا من اضواء اعمدة الانارة والمبانى التى تطل عليها
ايمن : مابك ؟!!!
نادين : قلقه ..
ايمن : اتفهم ذلك
نادين : على قدر ذات اللهفة التى اود بها معرفة ماضى ..اهرب منه واخاف وتسيطر على تفكيرى فكرة الانتحار ..
وانها سبب ما انا فيه ..الانتهاءمن مأساه كنت اعيشها ولا اجد لها نهاية ...وها انا خارجها أاعود لها بقدمى ..
قال ايمن بتفهم
: الانسان يا حبيبتى كل لا يتجزأ بماضيه وحاضرة بأحزانه والامه التى عايشها وانتهت او التى يعيشها وستنتهى، بلحظات فرحه وسعادته وسعادة من حوله به وحزنه لهم او عليهم ، بالخبرات والدروس التى شكلت افكاره ومعتقداته وشخصيته ..منا من ينجح ويسيطر هو على تلك المشاعر والافكار ويدعم بها شخصيته ..ومنا من تسيطر هى عليه ..وتصيبه بالكآبة والحزن والتعاسة وتصل معه الى الرغبه فى التخلص من الحياة كلها ..
قال ايمن كلماته وهما يسيران بجوار سور الكورنيش
قالت : اود ان اذهب للبيت الذى كنت اعيش فيه ..
نظر اليها وااومأ برأسه وابتسم
ايمن : اخذت العنوان من تلك الفتاه واخيها ، نظر فى ساعته واردف : الوقت تأخر سنذهب اليه غدا
فتح باب شقتهم بالمفتاح وخلفه نادين ...وجدا ام ايمن فى انتظارهم ..وقفت بمجرد سماعها صوت المفتاح ..وضعت يدها فى خصرها وانتظرته يغلق الباب ..
قال ايمن وقد توقع من شكلها نوبة من الصراخ والتوبيخ لا يعلم سره ..
فقال مشاكسا ..
: اين العشاء يا ام ايمن ..هل ستتركينا ننام دون عشاء
قالت بنبرة حاده
سارة ادخلى غرفتك
دخلت نادين وهى تنظر الى ايمن ربما تفهم ما بها الخاله ام ايمن ..
هز ايمن رأسه لتنفذ نادين ما طلبته الخاله ام ايمن
اغلقت الباب واختفت خلفه
فقالت ام ايمن بأنفعال
هكذا يا ايمن !!! هكذا علمتك وربيتك !!
تأخذ الفتاه وتغيب بها عن البيت حتى منتصف الليل
بنات الناس نفعل بهم هكذا
ألأن ليس لها اهل ...انا اهلها يا ايمن ...وامها قبل ان اكون امك ..اتفهم
اقترب منها ايمن وحاول مداعبتها وقال :
وماذا حدث يا امى ..نادين زوجتى
التفتت اليه وقالت : لم يتم البناء ولم تأخذها الى بيتك ولم تصنع لها فرحا ولم ترتدى فيه الفستان الابيض
ومادام ذلك لم يحدث ..فهى خطيبتك ولا يجوز ان تتاخر بها هكذا ..
قبل ايمن رأسها واسترضاها قائلا :
حسنا يا ام ايمن لن نفعلها مجددا ..ام اقول ام نادين
فأنت حماتى الان ولست امى
ضربته ضربه خفيفه على كتفه
وقالت : سأعد لكما العشاء .
قال وهو يدخل غرفته
لا تتعبى نفسك تناولناه بالخارج
خلف باب غرفتها تقف تستمع الحديث اعادت رأسها للوراء اسندته على الباب ورقت دمعة عرفان وامتنان لتلك الام التى تخاف عليها من ابنها ..كم هى محظوظه بها وكم هى اكثر حظا بحبه لها ...
الأربعاء، 19 أكتوبر 2016
35 كما انا
قالت نادين بضجر وهى معصوبة العينين وابتسامة واسعة على ثغرها وسعادة تغلف صوتها الطفولى ...
: متى تنزعن تلك العصابة عنى
قالتها للفتايات الاتى يسحبنها من يديها الى مكان ما ..قالت احداهن : دقيقة واحده يا نادين وترين كل شىء
اغلقت المصابيح فى نفس لحظة نزعهم العصابة واظلم المكان الا ضوء خافت من بعض الشمعات الصغيرات على كعكعة عيد ميلاد واطباق واكواب عصائر ومياه غازية وحلوى اخرى على منضده دائرية ...اتسعت عيناها وتلألأت ضحكاتها من مفاجأتهم السعيده لها ...غنوا لها واطفأت الشموع واستقبلت الهدايا والتقطت معهم بعض الصور ، صورة جماعية معهن واخرى فردية مع كل صديقة، من بعيد اتت بخطوات بطيئة صديقة يبدوا انها لم تكن من المدعوات لكنها اتت ..صافحت نادين ببرود وقدمت هدية صغيره مزينة بأغلفة الهدايا ..ابتسمت لها نادين بلطف ووقفت على اليسار حين التقطت صورة جماعية لها معهن ...
نااااادين....اطلقها صبى فى عمر المراهقه قد خط الشارب فوجهه علامة...على وجهه ايضا ابتسامة عذبة مشاكسة ...اخرج من علبة زرقاء قطيفة مربعة الشكل سلسال يتدلى منه حرف s باللغة الانحليزية ...
لمعت عينا نادين حين رأته وابتسم ثغرها ثم انفرج استعجابا من مفاجأته ....رفعتها فلمعت فصوصها تحت الاضواء ...وقالت ضاحكة
: حرف s ؟!! وما دخلى ؟؟
وضع الفتى يديه فى جيبه فى تباهى وقال
: اس s سامر ...اسمى انا ...
ضحكت نادين وزاد اندهاشها
: ولما ارتدى انا اول حرف من اسمك ؟!!
- اول حرف من اسمى واول حرف من ابى ايضا ...
لكى لا تنسى يا اختى الحبيبة
ترددت الكلمة فى اذناها حتى استيقظت تسمعها ايضا ....لاتعلم هل عادت لها ذاكرتها فأصبحت تتذكر ..هل ما تراه قد حدث بالفعل ام انها مجرد احلام اختلط بها التمنى مع بعض ما تعلمه وتعرفه عنها ...
امسكت الدفتر ودونت الحلم ...وضعت خطا تحت اسم سامر ...
وتحسست السلسال برقبتها ...ادارت شعرها كله جهة اليمين وفكت قفل السلسال ورفعته اليها ...تأملته ورددت تلك الجملة " لكى لا تنسى يا اختى الحبيبة "
المشوار طويل وعليها ان تبدأ ..
فى المساء اتت يارا لتصطحب نادين وايمن الى بيت العروس الجديد ..بيت يمنى وزوجها خالد ...
استقبلهم خالد ...احتضنه ايمن وبارك لهما الزواج ...وخرجت يمنى من غرفتها ترحب باختها وصديقتها وتبارك لها ايضا كتب كتابها على ايمن اخيها وصديقها ..استئذن منهم خالد وانفرد بصديقه فى غرفة الصالون لكى تجلسن الفتيات على راحتهن ...
على وجه يمنى سعادة ملحوظه لا تخطأها العين وفى عينيها بريق جذاب لا يحتاج لكلمات او تفسير ...
كانت تتفحصها اكثر يارا ..رغم انها اتت اليها اكثر من مره لكنها كانت تلاحظ فى كل مره علامات السعادة على وجه اختها وزوجها...قامت يمنى لتقدم الضيافه لكن يارا امسكت يدها وقامت هى وقالت بابتسامه
- سأقوم انا ...اجلسى انت اعلم ان لديكم الكثير لتخبرا بعضكما به .
نظرت اليها يمنى بأمتنان وانتقلت الى جوار صديقتها على الاريكه واتخذت موضعا مريحا وسألتها بمكر كيف حالها مع ايمن ...
ابتسمت نادين خجلا ..وازدادت حمرة وجهها ، ثم حكت لها عن احلامها ،
نادين : لا اشعر يا يمنى انها مجرد احلام ، استشعر حقيقتها تماما .
يمنى : اتقصدين ان ذاكرتك بدأت تعود فى صورة احلام
نادين : تتواتر المشاهد كالحلم ، ولا اتذكر التفاصيل بدقة ، ارى بعض الاشياء التى تفسر بعض تساؤلاتى لاحقاً
يمنى : لكنه حلم .
فى المطبخ هامت يارا فى حالها ..
لما لم يكن ماجد كاخيه يتزوج هنا ببلده ..ولما لم تكن هى كأختها تتجوز هنا ويكون لها منزلها وشقتها واشيائها ..ويأتى الاهل والاصدقاء لمباركتها ...
لما كان عليها ان تسافر وتفقد دفء الاهل والرفقاء ..
هل أخطأت حين وافقت على ماجد ....لكنها احبته ..احبت مرحه وبساطته ...احبت تلقائيته واندفاعه ..احبت ايضا غضبه منها ودلاله عليها ..وهل اخطأت حين تركته يسافر وحده ...بل هل كانت محقة انها تسيطيع الاستغناء عنه والانفصال ...
امتلىء الكوب وانسكب بعض العصير خارجه ..استفاقت من سرحانها وخيالها وحيرتها ...نقلت الاكوب فى صنية اخرى وجففت المنضدة ..وخرجت بها ليمنى لتقدمها لخيها وزوجها بينما هى تعد اخرى لنادين ...
رن جرس الباب ..فكانت الخالة ام على وابو على ..جلس ابو على مع ايمن وخالد وذهبت ام على لابنتيها ونادين ..قليلا وجلسوا جميعا معا...
قالت يمنى ان تلقت التهانى من جيرانها وهم ايضا جميعا ازواج جدد منذ فترات وجيزه تتراوح من عام لستة اشهر
والان هى احدثهم ...وسترتب لهم استضافة تجمعهم فيها لتتعرف عليهم اكثر ..
قالت نادين : امر رائع جدا. ..ستكونين صدقات سريعاً واثقة من ذلك ..
كان يراقبها ايمن وهى تتحدث ...شعر بشوق كبير اليها رغم انها تجلس امامه ..وهى دائما امامه فى المنزل ..
التفتت فوجدته ينظر اليها ، بأعين يملؤها الاعجاب ، فابتسمت خجلا وزاغت نظراتها وتوترت قليلاً ...
انصرافا عن الحوار بنظراتهما المتبادلة ، غمز اليها بنصف عين ان يهما بالانصراف ، فوافقته ..استئذن منهم ايمن وقام منصرفا ومعه نادين التى ودعتها يمنى قائلة : سأنتظرك حين ارتب موعدا لجيرانى ...
نادين : وهو كذلك ..
امسك يدها وخلل أصابعه أصابعها ، فسرت قشعريرة فى جسدها انتفضت لها ، وارجحهما فى الهواء ،
سألها مبتسما
: هل تريدن العودة للمنزل الان ؟
فهزت رأسها نافيه ..
فازدادت ابتسامته ..واوقف سيارة اجرة وانطلقا بها.
الاثنين، 19 سبتمبر 2016
34
سارة ...سارة ..
نادتها ام ايمن لتوقظها ..
قامت منتفضه على صوت الطرقات ونداء ام ايمن
فتحت الباب بالمفتاح وعادت ادراجها على الفراش
- استيقظى يا ابنتى ...ما كل هذا النوم ...هل تركت العمل كى تنامى النهار كله. .قالتها ام ايمن مازحه
فتحت عيناها فجأه وانتفضت جالسه حين تذكرت لا تعلم اكانت تحلم ام ما راته جزء مفقود من الماضى ...
انتبهت لام ايمن وقالت
- هل نمت كثيرا ؟!!
اجابتها ام ايمن وهى تدفع بيديها شراع الشرفه وتدلى الستائر امامها
- لم تنامى هكذا منذ فتره
جلست بجوارها على السرير واتبعت قائلة
- حتى ايمن حاول ايقاظك لصلاة الفجر ولم يفلح
قالت بانتباه اكثر
- ايمن
ام ايمن : نعم ..طرق الباب كثيرا ..اراد ان يدخل لكن الباب كان موصدا من الداخل ..وذلك افضل .
وابتسمت ابتسامه ماكره ثم قامت وقامت سارة خلفها ...
أخيراً تواجدا على الانترنت فى نفس الوقت ..فرح ماجد حين فتح برنامج المحادثه وقرأ تلك الجمله التى طرب لها قلبه حين رأها " نشط الان " ظل ينظر اليه يقلب فى الرسائل القديمه قبل العقد وبعده كانت كلها قبل سفره بأيام حتى النقاشات الحاده حول السفر ورفضها قرأها من جديد....قرأها كلها ..ظل يرفع فى شريط الرسائل بأصبعه وينزله ..يفتح صورتها الشخصيه ..التى تذيلها كل فتره وتضع غيرها ..بعضهم لفتايات صغيرات يحملن الازهار او يلهون فى الروبا الخضراء او تحت المطر ...وبعضهم لقلوب منثورة فوق الاشياء ...
رغم فروق التوقيت بين مكانها ومكانه الا ان شىء بداخلها جعلها تنتظر حتى عودته وظهوره نشط على الفيسبوك ...
غفوة اصابتها وهى تنتظر ..افاقت فوجدته قد ظهر حقا ..همت بالاغلاق لولا انها رأت علامة انه يكتب الان فتراجعت للحظه ..فظهرت كلمته التى كتبها ..
- مبروك لأختك ..
ترددت هل تجيبه ..حاولت ان تكتب لكن كبريائها كان اقوى ..فأغلقت المحادثه وفصلت الانترنت تماما ..حاولت ان تنام وثم ابتسامه على فمها ...رغم فراقه ..ورغم ان اول كلمه له معها بعد فراقهم لا تعنيها ..كانت مباركه لاختها
الا انها باتت سعيدة جدا بها...
لا تنام سارة حتى يأتى ايمن مساءا من الصيدليه... يتناولان طعام العشاء مع امه ثم تشاهد هى مسلسلها المفضل ...يجلسان بجانبها يتحدثان ..
حكى لها عن عمله ومتاعبه به وعن الغش الذى يلحظه لكنه لا يملك دليلا ...حكى عن التحقيقات التى لفقت له حتى يسكت ولا يثرثر مع احد عنها ..
استمعت له بتركيز ...احبت كلماته وحديثه عن ...كانت فرحه لأزاحته للصمت الذى كان يغلفه احيانا كثيره ظل يحكى لها قرابة الساعة ...وكأنه يفرغ جعبتة الممتلئة منذ سنين ...انتهى المسلسل ..واستدارت ام ايمن تستمع لحديثه ايضا ...اختتمت بعض جمله بتعبيرات تعاطفا مع ما يحكية والتى كانت تسمعه لأول مره ...لم يكن يحكى امامها كثيرا ..يكتفى بطلب الدعاء منها ويحدث والده بالتفاصيل ...حكت له عن حلمها وتفاصيله ....
وارتسمت على ملامحها علامات التركيز وبعض العبوس ...حاولت تذكر اكبر قدر من تفاصيله ..
اعطاها كل تركيزه واهتمامه وهى تسرد له الحلم ...للحظه اعتقدت ام ايمن انها تذكرت وتحكى جزء من الماضى ...اعاد عليها ايمن انه حلم ...
سمعوا صوت صرير الباب فالتفوا اليه جميعا ...فكان القادم هو ياسر ..
تثائبت ام ايمن وقبل ان تقف سألت ياسر
- ياسر هل احضر لك الطعام ..